المثقف - قراءات نقدية

نهر جاسم رواية للكاتب المهجري قصي الشيخ عسكر

adnan almshamshصدرت رواية نهر جاسم في بيروت عام ١٤٢٥للهجرة ٢٠٠٤ للميلاد اما التأليف فيها فقد بدا كما دونه المؤلف في الفترة التي امتدت من ١٩٩١ الى ١٩٩٣، والرواية تتكون من ٣٧٧ صفحة من الحجم الكبير، وأربعة أسفار:

السفرالاول،،بكسر السين،، الداهية من ص٧-١١٠ فيه يتحدث الكاتب عن بطلة الرواية ابنة الولي السيد جاسم صاحب الضريح المعروف، ان الكاتب يمزج الواقع بالخيال فهو ليس مؤرخا لكنه يستلهم التاريخ ويستوحيه لصياغة عمل سردي.

السفر الثاني من ص ١١١-٢٠٠عنوانه الطريق. ان قصة طريق نهر جاسم اي التنومة نهر جاسم الى الحدود الإيرانية حيث الدعيجي وقرية السليمانية قصة معروفة لنا نحن أهل التنومة وفيها تأويلات يتم شق الطريق وافتتاحه زمن عبد السلام عارف في اذهان الناس ان حكومة العهد الملكي وحكومة الزعيم عبد الكريم قاسم لم تفكرا بشق الطريق لانه شؤم وبعضهم يرى انه من مصلحة ايران اذا قامت الحرب، لذلك تجاهلته الحكومات السابقة وهكذا حتى يتم شق الطريق لياتي عبد السلام العرف في زيارة للبصرة كي يفتتحه لكن طائرته تسقط في النشوه قبل وصولها،ان الكاتب يرسم مشاهد حية تجعلنا نعيش الماضي مثل مشهد طلاب مدرسة شط العرب الذين يقفون على جانبي طريق التنومة،فيمر بايع النفط بعربته المكشوفة التي يجرها حمار عندئذ يصفق اول الصف فيظن الذين يقفون على جانبي الطريق في الأخير ان المشير وصل فيبدؤون بالتصفيق في حين يمسك بايع النفط اللجام بيد ويرفع يدا محييا الجمهور وهو يشق الطريق، وهناك ايضا البعير الذي أتى به احد الوجهاء لينحره عند وصول المشير،الجدير ذكره ان السلطات بعد انقلاب عام ١٩٦٨ تعتقل كما في الرواية ذلك الوجيه لانه قومي الانتماء.

السفر الثالث من ص ٢٠١--٢٩٥ عنوانه الشبكة ويدلنا على حال قرية نهر جاسم بعد الانقلاب على العهد العارفي، عبد بطل الرواية هو ابن الداهية، ينتقل الى مدرسة شط العرب في كردلان بعد ان أتم المرحلة الابتدائية في مدرسة الدعيجي، لقد تغير كل شيء، شط العرب صار قضاء، والدعيجي أصبحت ناحية من نواحيه، وحدثت تغييرات حتى ان الداهية خشيت ان يغير النظام اسم القرية التي سميت باسم والدها. ان الفصل نفسه جاء ليحمل اسم الشبكة اي شبكة التجسس التي تم تلفيقها لإعدام أشخاص بداية مجيء البعث ينتمون للديانات الثلاث: الاسلام والمسيحية واليهودية، كانما السلطة الجديدة تنذر الجميع وحين يعلق الضحايا على أعواد المشانق في ساحة ام البروم وتصحب إدارة المدرسة الطلاب الى هناك ليشاهدوا المشنوقين الضحايا ويكون معهم عبد نفسه بطل الرواية الى درجة انه يقرف من المشهد فيعاف طعام الغداء وفي ذلك إشارة من الكاتب كيف تربي الدولة الطلاب والتلاميذ على العنف.

السفر الرابع عنوانه الحرب من ص ٢٩٧-٣٧٧ وهو فصل خاص بالحرب العراقية الإيرانية يخص نهاية نهر جاسم تلك القرية التي وجدت نفسها ذات يوم بحجم بغداد وموسكو وواشنطن، ليس من باب الغرور لكن اَهلها طيبون يحبون كل الناس ويحتفظون بخصوصيتهم، اما البطل فقد ضاع منا خلال تلك الحرب وضاعت البطلة، ولا شك في ذلك لان نهر جاسم ليست قطعة ارض بل هي مشاعر في هذه الرواية يكون الانسان أرضا والأرض كائنا حيّا يتفاعل مع العالم كل العالم.

نقتطف من بداية الرواية الأسطر التالية:

قالت راوية نهر جاسم:

ام عبد بنت الشيخ الولي صاحب القبر المعروف تلك هي كنيتها وهو اسمها الذي عرفت به منذ الطفولة وبه ناداها ابوها. كان عمر الطفلة وفق التخمينات ثلاث سنوات حين قدم الثلاثة الى قرية " بيت جوك" اما لقب الداهية فقد أطلقه عليها ذات يوم مستر " دوسن" باني القرية ومهندس بساتينها وأنهارها

ومن سفر الطريق نقتطف هذا المشهد:

الحاج سينالكو، وتاجر العهر، والفساد وهو"7up" الذي انقلب بقدرة قادر الى ان يصلي الجمعة من كثرة إيمانه يوم الخميس ليستبق الثواب ص ٢٠٤

لكن حين يأتي حزب البعث الى السلطة يقول بعض الناس:

رحم الله عبد السلام كنّا نسميه مشن و سفن أب اما هؤلاء فعصير صعب الهضم، الباء بعوض، والعين عث، والثاء،،

ومن نهاية الرواية نقتطف الأسطر التالية عن الحرب:

يقال: السيل قدم من الشرق، والدماء سالت فوصلت الركب، النخل احترق، وانمحقت الخضرة، اما الداهية وابنها عبد فيقال أنهما استقرا في قرية بعيدة عن الحدود وانقطعت أخبارهما عن كل مخلوق، اللهم الا اذا التقينا راوية اخرى جديدة عاشت معهما في مكانهما الجديد، وراقبت أخبارهما عن كثب مثلما حدث في المرة السابقة ولعلها تكون ملكة الليل.

الجدير ذكره ان رواية نهر جاسم تم تدريسها في جامعة البصرة في كليتي التربية والآداب ووردت ضمن دراسة رسالة للماجستير عنوان الرسالة،، الأدب الروائي لقصي الشيخ عسكر- دراسة سردية من إعداد ايناس جاسم محمد عام ١٤٣٣ للهجرة - ٢٠١٢ للميلاد عن نهر جاسم وأعمال قصي عسكر تقول الباحثة:

،، روايات الروائي قصي الشيخ عسكر غنية بالتقنيات و بطرائق بناء الشخصيات وبناء الزمان وزوايا النظر اذ اشتغل الراوي على تقنية السرد في شتى اشكالها وتقنيات الاسترجاع والاستشراف والخلاصة والحذف والمشهد والوقفة ووصف الامكنة ووظائفها وأنواعها ليجسد قضايا مجتمعة وتحويل السرد تاريخا موازيا للتاريخ العراقي في حقبة الأربعينات والخمسينات وما يليها وصولا الى الحرب العراقية الإيرانية وقد نهج اسلوبا في الكتابة موظفا التقنيات السردية ببراعة فائقة لما يمتلكه من خيال خلاق وقراءة متميزة فأنتج نصوصا لها عمقها التاريخي والفني وتقنياتها المتميزة ص ٣٣-٣٤"

 

عدنان المشيمش

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الغالي ابا سرمد
اطلعت على مقالك في روايتي الموسومة "نهر جاسم" والحق انه كشف جوانب من الرواية مهمة وهذا هو واجب الناقد تحيتي
قُصي عسكر

قُصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم
نبحث نسب هذ المزار سيد جاسم الكامل الذي سمي النهر بسم صاحب المزار بنهر سيد جاسم
لماذا دفن في هذ المكان
ومتى توفي
الى الاخوة والخوات من لديه معلومه يذكر لنا تعليق في هذ المجال
جزاكم الله الف خير

ابو سجاد الخزعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماهو نسب السيد جاسم الاخوه الافاضل من لديه معلومه عن نسب السيد جاسم

سيد علي القاسمي الرضوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا التقدير وورد الاحترام
بحث نقدي ممتع ،واضافة معلومات تاريخية وتراثية عن نهر جاسم برؤى الواقع ورسم الخيال المبدع من خلال سرد قصصي باسفار مؤرخ تجذب القارئ بفضول متساؤل لأدراج الاستفسار و المزيد من نهم التعرف عن الاماكن والازمان بأرشفة التاريخ ...
مبارك للاستاذ الروائي والقاص الرائع قصي عسكر وتهنئة للناقد الاستاذ عدنان المشيمس...
دمتم بالف خير
إنعام كمونة

إنعام كمونة
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3389 المصادف: 2015-12-16 09:33:50


Share on Myspace