المثقف - قراءات نقدية

‎ صالح الرزوق: قراءة نقدية في رواية: "رسالة" لقصي الشيخ عسكر


saleh alrazukعن مؤسسة المثقف العربي في أستراليا صدر لقصي الشيخ عسكر رواية قصيرة بعنوان (رسالة)* ويعرفها الغلاف بأنها مهجرية. ويقدم لها الدكتور يوسف نوفل بتمهيد يلقي أضواء ضرورية على متن النص ودلالاته.يرى الدكتور نوفل أن الرواية تلفت الاهتمام بثلاث نقاط علام لا تفوت على ذكاء القارئ.الأولى العنوان. فهو ذو دلالات معنوية ولا سيما التنكير بما يحمله من حمولة بلاغية. ناهيك عن الاكتفاء به دون لواحق أو توابع أو أوصاف. ص5 . وهذا يجعل من تحديد المعنى مهمة مستحيلة. فلو أننا سنترجمه إلى الإنكليزية ماذا نقول: message  أو letter أم باختصار note؟.ويبدو أن العنوان فضاء تمهيدي يهم الكاتب قبل القارئ. فهو ميثاق يعقده الكاتب مع نفسه أولا. وتوجد حالات كثيرة في تاريخ الخيال الفني يلعب فيها العنوان دورا مؤثرا. ومنها (القلعة) لكافكا. حتى الآن يدب الخلاف بين المترجمين.. ما هو العنوان الصحيح.. القلعة أم القصر؟.ونفس الشيء يتكرر في حالة (سلالم المشرق) لأمين معلوف والتي تحمل أحيانا عنوان: موانئ الشرق. أضف لذلك روايته المعروفة: (أصول) والتي ظهرت بترجمات موازية بعنوان: (بدايات). وأحيانا: جذور.وهنا لا تفوتني حالة (موت الحلزون) لوليد إخلاصي والتي عبر عن رغبته بتغيير عنوانها  إلى (الحلزون) فقط.إن العنوان مثل هوية العمل. فهو لا يعرف به فقط ولكن يحمل مفتاحا أساسيا للدخول إليه. النقطة الثانية لغة الرسالة: وهي الروسية في الحكاية، والعربية في النص. بمعنى أننا أمام بنية مضافة تحمل كل علامات تحويل الكلمات المكتوبة إلى كلمات مطبوعة. وهذا يجعل النص مسؤولية كاتبين. افتراضي لا نعرف عنه شيئا إلا من خلال الكاتب الثاني الذي هو مؤلف الرواية. وكما تقول وين جين أويان** هذه إشكالية تضع الذاكرة أمام الماضي، وتضع الواقع أمام النص. وبالتالي يتوجب علينا التعامل مع شيء حقيقي ومع تفريعات تابعة. وهو أمر بغاية التعقيد من ناحية المصداقية. فالسؤال المحرج الآن: هل يجب علينا أن نثق بالرواية أم بكاتبها؟.لا يمكن أن تجد إجابة مباشرة. وربما كان دريدا هو أول من انتبه إلى هذه اللعبة التي يتعدد فيها الرواة. وذلك في دراسته عن (الرسالة المسروقة) لإدغار ألان بو. فهي رسالة لها وجود محسوس لكنها في نفس الوقت تكون غائبة عن إدراك بعض الشخصيات. وهو ما يحول المعنى إلى فحوى أو جوهر بقضية شاملة. ثم إلى دلالة أو ماهية لها دور بلاغي. وكأننا أمام اللعبة الفنية التي يسميها تودوروف (الدمية الروسية) أو الخزانة ذات الأدراج.أو بتعبير الدكتور نوفل: إن هذه الرسالة هي وجهة نظر السارد ووجهة نظر البطل. وربما هي تعبير عن موقف متطابق من العالم ولكنه موزع على أمكنة وأزمنة. ص 5.النقطة الثالثة أنها رواية مهجرية. وهذه الصفة برأي الدكتور نوفل هي إسقاط لحياة الكاتب على النص. لقد أصبحت الرواية نوعا من السرد الذاتي لأن موضوعها يتطابق تمام التطابق مع سيرة حياة الكاتب قصي الشيخ عسكر.

51-qusay2

ويكفي أن البطل والكاتب يتنقلان بين محطات مشتركة هي بغداد وكوبنهاغن ولندن هربا من البطش السياسي والظلم الاجتماعي الفادح. ص 7.وقد توافق هذا التنقل بين الأمكنة توظيف لعدة أجناس أدبية كالشعر والحكاية والغناء الشعبي والأهازيج كما لو أننا في جو إنشاد ينظر إلى العالم نظرة صوفية. فلكل مقام لغة وأسلوب. ولكل أسلوب إنسان وعقل خاص به.فيما أرى هناك تلازم فني بين عقدة الرواية وموضوعها.فمع أنها مضغوطة (بحجم ميني – نوفيلا) لكن الأحداث مترامية الأطراف، وتدور في ثلاث لحظات متباعدة لا يوجد بينها أي نوع من التواصل. وهذا جعل الزمان والمكان أشبه بمفردات مترادفة.. ما يباعد بين الأمكنة عزل اللحظات الحاسمة عن بعضها البعض. وهي (كما تفضل الدكتور نوفل في مقدمته الشيقة) لحظة إعدام صدّام في بغداد، وحرق الساحرات في أوسلو، وتفجير براميل البارود في لندن. ومن هذا الواقع المحتار جغرافيا، البعيد عن أوهام الاستقرار الوطني، تنشأ عقدة الجيوبولتيكا. فهل هي معطى أم أنها مكتسبات؟إن بطل رواية (الرسالة) يغامر باكتشاف الإجابة من خلال عدة مغامرات عشقية، وبمفاضلة شديدة الشاعرية بين الحر في الجنوب والبرد في الشمال. يقول عن ذلك: إنه يشبه تناول فاكهة باردة في الشتاء (ص17). ويضيف لاحقا: إنه من قبيل الحقائق التي تخرج من الخيال (ص17). وهذا يلهمه للاقترب من المحظور العرقي، محظورات شكسبير في عطيل، حينما يكون اللون الأسود دليلا على بئر المشاعر الإنسانية المكبوتة. وبهذا المعنى يقول: إن أهل الشمال يرون السواد على أنه لون الشيطان (ص17).وهي أول إشارة لتبادل حقيقي في المفاهيم. فهو يستبدل فرويديا الصراع السياسي بين الشرق المذكر والغرب المخنث (فهو يتألف لديه، بعكس غيره، من إناث جذابات وذكور أذكياء- جسم وعقل – مادة وروح – فرج وقضيب) بصراع حضاري بين وعي متطور ولا شعور متخلف. والصراع ليس نديا. بمعنى أنه ليس بين أطراف وإنما بين معايير ورموز مباشرة.. البرد القارس والثلوج واللون الأخضر في الشمال/ والرمال والجفاف والحرارة الللاهبة في الجنوب. أو ما يسميه بالهروب من الحرب المشتعلة إلى الحب والمستقبل (ص25). إنها فكرة مبتكرة. ولم يسبق قصي الشيخ عسكر لهذا الأسلوب، على حد علمي، أحد غير حلقة أدباء أمريكا اللاتينية في واقعهم السحري الأخاذ والاغترابي.فقد تخلى عن الثنائية المعروفة أن الله محبة عند الشرقيين وأنه مادة عند الغربيين، وأحل بمكانها فكرة البنية العارية والحدية لأبناء المشرق مقابل البنية المركبة والتعادلية لأبناء الغرب.فالروح المحبوسة في قمقم الطبيعة المكشوفة في بلداننا هي غير الروح التي تجد صورة مناسبة لها تعبر عن تحقيق شرط الحرية في الغرب، سواء هو إيديولوجي (بالبيروسترويكا ونزع الستار الحديدي، ص 18) أو ليبرالي (حيث الزمان يشبه بعضه بعضا- ص 28).إن حبكة رواية الشيخ عسكر مع أنها مهجرية لا تحفل كثيرا بصدام الحضارات كما يتجلى في أعمالنا الأساسية: (عصفور من الشرق) للحكيم و(الحي اللاتيني) لسهيل إدريس و(نهم) لشكيب الجابري. لقد كانت صيغته معدلة كثيرا عن هذا النموذج الثلاثي المشهور. فمعاناته ليس داخل الحرم الجامعي (كامبوس)، والأحداث تدور في نطاق شخصيات عالمية، لا المكان ولا الزمان يلزمها بأي شرط.وعادة القفز من فوق جدار الأزمنة والحدود السياسية (حدود النظام السياسي) لا يتخلى عنها في كافة أعماله. وربما هذا يعكس قلقا أصيلا وواقعيا لديه. فالمتابع لسيرته ينتبه أنه من مواليد البصرة في العراق. ويحمل الجنسية النروجية. ويعيش في إنكلترا. وسبق له أن تشرد في عدة دول عربية.وخلال هذا الهولوكوست الرمزي (الاحتراق برماد المعاناة ونار اللجوء) تقلب أيضا بين عدة مهن في القاع أو في إطار الطبقة تحت المتوسطة والمتوسطة. إن هذا التشرد الاجتماعي ينجلي عنه رؤية غائمة لشروط الاستقرار، وتتحول الهوية إلى شك وجودي، ومعها تتعرض الشخصية المتماسكة لمطلب أو حق إنساني.إن كل الروايات المبكرة وما تلاها عن صدمة الغرب تضع ظهرها على جدار العادات والثقافات والماضي. إنما في حالة قصي الشيخ عسكر ليس هناك حضور ملموس لهذا الجدار، فشخصياته سائلة وعالمية، ذاكرتها تحمل ثقوبا جسيمة ترادف معنى جرح غير مندمل. وإذا كان التشخيص أو الحل السريري هو بالنسيان، واختيار مساحة من تلك الذاكرة، فإن الواقع يؤكد أنه حل غير واقعي.وهو ما يضع ذاكرة الكاتب أمام ذاكرة شخصياته. بمعنى أن الذهن تجميعي وتراكمي وليس انتقائيا، ويعكس خبرات مجموع الشخصيات التي هي أنا الكاتب أو ذاكرته الحقيقية. وكما يقول كان رقاد موسولوف في غيبوبة كأنه يعبر عن محنة جيله في كل أرجاء العالم وليس عن صراعه مع الموت فقط ص 103.وجدير بالتنويه أن الذاكرة ليست ابنة فعل حضاري لثقافة معينة، وإنما تحمل علامات ضعف الذات الفردية خلال مراحل تطورها من خصوصيات ثقافية إلى تجربة بإطارها العام. لقد ضاعت الحدود بين مفاهيم الوطن والبيت وأصبح انتماء الإنسان لبيته ولكن في العالم (بتعبير شاعر الهند طاغور).عموما إن بنية الشخصيات في الرواية متخيلة من الواقع الذهني وليس المادي. ولذلك تنقسم إلى نوعين:1- شعورية وهي شخصيات وظائف باستعمال مفردات تودوروف، ويمكن أن تقارنها مع الكائنات النهارية، وبالعادة تميل للتعبير عن الواقع المريض لاستعمال لغة الكناية. ومهما حاول الشيخ عسكر ضبط وتدارك وعيه لا يبتعد كثيرا عن القطاعات المريضة، وربما هي التي تسبب له الخلل في المساحة. فكل رواياته عابرة للحدود. ولا تعترف بأهمية الجغرافيا السياسية، والفراغ بين نظام العمل ونظام اللغة يبدو لي افتراضيا، وهذه الافتراضات هي التي توفر للقارئ حرية التفسير والتكهن أو الاسقاط.2- النوع الثاني هو الشخصيات اللاشعورية والتي تعكس أسباب المرض، فالواقع يساعدك على رؤية العلل ودواعي الضعف، لكن النشاط النفسي يسمح لنا برؤية الأسباب.وجوهر القضية في الرواية يغلفه الضباب. فالليالي يكللها الصقيع ص 56. والغابة تفترسها العاصفة. ص 55. وهذه حالة لا يبرأ منها قصي الشيخ عسكر. ولأضف إليها أسماء العلم الأجنبية. فالصديق المشترك بين الجميع في (رسالته) هو المستر باول. ص 56. ولا تنس هنا تبديل الأمكنة والمدن كأنك تبدل منامتك أو قميصك. في كل صفحة مدينة مختلفة. ولا يوجد برأيي خلاف أن روايات الشيخ عسكر لها قوس أو طيف  واسع. فهو يقفز أيضا من موضوع إلى آخر، ولكن نادرا ما لا يتأنى عند موضوعين: بيوت السياسة (البعثات الدبلوماسية) والمقابر. ويبدو أن الموت له النصيب الأكبر.لقد كان زمن الرواية كله انتظارا عقيما بانتظار موت (العزيز موسولوف) ص106. ونواحا على وفاة يوهان ص 115. وتألما على فاجعة موت سوارز ص 102 .وهنا لا بد من تسجيل ملاحظة.إن الموت في الرواية يعادل الهبوط إلى الأسفل، كأن الحياة السابقة يتم تقطيرها إلى جسد بلا روح، ولا أجد في حوادث الوفاة والرحيل التي يتكلم عنها إشارة واحدة إلى السماء، ولكنه يهتم بجو المقبرة والأرض. وفي أمكنة أخرى بالحفرة التي تفتح شدقيها لابتلاع الميت. فهل يعتقد أن الحياة هي مغامرة إبليسية فقط، وتنتهي بعودة إبليس المقنع بصورة آدمي، إلى موطنه؟ ربما.وفكرة الهجرة في روايات الشيخ عسكر تمتزج بالذوبان، وتبدو الشخوص أقرب لمفهوم الإنسان الأممي، بمعنى العالمي، بلا خلفيات عرقية، ومن غير تعصب سياسي، وحتى بلا قصة حب تدفعها لاختلاق عالمها الخاص والاحتماء وراء أسواره، كما هو الحال في (الزوج الأبدي) لديستويفسكي، أو العمل الذي نسج على هذا المنوال وهو (الفهرس) لسنان أنطون***.فالفهرس لا تكتفي بقراءة شخصية البطل على أنه يتركب من إرادة ورغبة، الإرادة هي حياته العامة واختياراته، والرغبة هي نقطة النور التي تتجسد بعدة احتمالات ممكنة، كامرأة حسناء، أو عمل مرموق، أو فلسفة تحولت من نص محايث إلى نص مندمج، وغير ذلك من الاستيهامات،  ولكنها أيضا تعيد تجريد العالم وفق منطق تاريخي، الماضي فيه هو الحاضر الميت.بالعكس من ذلك، شخوص الشيخ عسكر تشبه حالة أطروحة اللامنتمي في غريب كامو، فهي تحمل مشاعر خاصة عن السقوط والعزلة دون تفسير واضح ولا دوافع محددة. وهذا يختلف تمام الاختلاف عن العدمية، بمقدار ما يختلف عن الالتزام الذي تكلمت عنه أعمال  رواد أدب التنوير والنهضة، ومنهم توفيق الحكيم في (عصفور من الشرق) وسهيل إدريس في (الحي اللاتيني).إنها حالة خلاف مع الذات البلاغية والبشرية ومن غير اختلاق عدو أو تشخيص  عداء سريري. وهو نفسه يعترف بهذا الاضطراب في المفاهيم والعلاقات. ويدعونا لنكون واضحين مع أنفسنا دون التخلي عن الاستجابة لدوافع الرغبة. ويسمي هذا التجاور بين الوعي واللاوعي باسم (الواقعية المستنيرة). والتي هي برأيه أسلوب لاستيعاب الذات وتوطين الآخر خارج الشروط الموضوعية للإنسان العضوي. بمعنى آخر: ليس لدى الشيخ عسكر إنسان عضوي وراء محيط دائرته الشخصية. وحساسيته بالأنا هي التي تفرض معنى الأنا. فالموجود البشري لا يمكنه أن يكون معطى ولكنه كائن متطور ويخضع لسلطة الوعي وأساليب تطويره.    ثم هناك علاقة غريبة بين الإدراك والوجود. فهو لا يهتم بالموجود البشري من خلال علاقاته. ويعول أساسا على رواسب وبقايا الخبرات السابقة. فهي جزء من وجود معطوب، يطارد الوعي ويجبره على التحول.وبقليل من الإستطراد إن الشك لديه هو جزء من هذا الواقع القائم خارج المعرفة ولكن داخل الشعور. وعليه لا تكتمل أية فكرة في أدبيات الشيخ عسكر إلا إذا كانت غير متبلورة تماما. فلا هي جزء من النظام الصارم لحياة شديدة الانضباط. تتحكم بها تروس الساعة وأرقام الحساب في المصارف. ولا هي جزء من السبات الطويل الذي يتوازى مع تجربة الموت المعرفي.وبالعودة إلى قصته (المنشورة في مختارات مجلة العربي عام 2006- بعنوان: أصوات غريبة) يسعنا الانتباه أنه ضمن النفق المعتم. وكل ما يثبت لنا أنه ليس في المدافن هي قدرته على التذكير.فهو يذكر نفسه. ويسمح للنظام أن يتذكر. بمعنى أن يسن القوانين ويشترط الفروض. وأخيرا يسمح لهذه اللحظات أن تنفصل عن وعيه وتنضم لخبرات ما فوق الوعي.وألخص كل ذلك في 3 نقاط.إنه حين يتشابه مع شخصياته فهو لا يكتب عن نفسه ولكن عن حدود النمط. وهي تجربة خاصة باللامنتمي. فمع أنه يعمل أعمالا بسيطة لكنه نخبوي في مصادر معرفته.وثانيا- وعيه بما يجري من حوله يدخل في عداد نشاط ما فوق الوعي. بمعنى أنه لا يعقله لكنه أيضا لا يكون جاهلا به تماما.وثالثا وأخيرا- لديه مشكلة مع النظام ويهرب منها بالرموز وأحلام اليقظة. أو بتحويل المواجهة إلى وراء الحدود.وحتى في رواياته الواقعية (ضمنا القصص) لا يبتعد عن هذه الخصلة. أعني توسيع مصادر الاغتراب.

 

د. صالح الرزوق - سوريا

.................

* صدرت عن مؤسسة المثقف العربي في سيدني و دار العارف في بيروت عام 2016.

http://almothaqaf.com/index.php/publications2009/908728.html

* *انظر كتابها: سياسة النوستالجيا في الرواية العربية. منشورات جامعة إدنبرة. بالإنكليزية. 2013.

*** صدرت عن منشورات الجمل في بيروت وبغداد. 2016.

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3654 المصادف: 2016-09-06 14:05:49


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5738 المصادف: الاحد 22 - 05 - 2022م