دراسات وبحوث

في رحابِ القرآنِ الكريم.. سياحةٌ في فضاءِ الدعاء

الدعاء روح العبادة، وهو قنطرة العبور نحو المطلق الأبدي. أيام الحج المباركة هي أيام ذكر ودعاء. نغتنم فرصتها لنجوب في فضاء الدعاء الشاسع خلال جولة سريعة في رحاب القرآن الكريم.

إذا توغّلنا في فهم آيات القرآن الواردة بشأن الدعاء فإن الحديث فيه يطول، ولا يسعنا الإلمام به بشكل تفصيلي هنا، لأن آيات الدعاء كثيرة ومعانيها متشعبة، لكن يمكن تسليط الضوء على بعض من جوانب الدعاء الواردة في الذكر الحكيم.

النبي آدم(ع) أول من دعا ربه حينما تلقّى كلمات الله ففهمها، وصاغها بصور متعددة إحداها كان الدعاء-حسب تفسير بعض المفسرين لآية(فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[1]. وكانت تلك باكورة آدم الأولى في الدعاء؛ حيث تلقّى الكلمات، وتعلّم بها كيف يناجي ربه، ويدعوه ويستغفره(قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ)[2]؛ فالتلقّي هنا معناه الفهم والفقه؛ وهو أسهل الطرق لآدم ليعلن توبته بكلمات، والتوبة هنا جاءت بهيئة دعاء مقرونة بتوفيق الله، ورحمته، وإعانته آدم للأوبة إليه[3].

ثم توالت أدعية الرسل والأنبياء(ع) بعد آدم، كما ورد في القرآن الكريم؛ فكان النبي ابراهيم(ع) دعّاءً كبيرًا يحتل الصدارة من بين الأنبياء في الابتهال والدعاء. وقد خصّه القرآن بسورة باسمه هي سورة (إبراهيم)، ففيها وردت أدعيته المتنوعة تناولت شؤون أهله، وذريته، وعامة الناس، ومكة، والبيت الحرام.

وقد تتبّعتُ آيات القرآن التي تخص الدعاء، أو وردت بصورة دعاء؛ فوجدتُ أن للدعاء جوانب متعددة كثيرة، لكن ما يمكن قوله أن للدعاء صنفين؛ هما:

الدعاء الإلهي؛

الدعاء البشري.

الدعاء الإلهي: هو الدعاء الصادر عن الله جل وعلا، له وجه معنوي تجسّد بصورتين:

الأولى: تمجيد الله لذاته المقدسة(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[4]. أو ما يصدر أمر منه جل وعلا بالذكر، كالتحميد والتسبيح والتهليل له:

( قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَٰنَ َأيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ)[5].

(فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ)[6].

(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)[7].

الثانية: حضوره حين الدعاء، وهو القريب الدائم (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)[8].

في يوم عرفة؛ اليوم الذي يجتمع فيه الحجيج تتجلى معنوية الدعاء الإلهي لأن الله يهبط فيه الى الأرض، أو الى السماء الدنيا عشية عرفة مباهيا بعباده الملائكة – حسبما ورد في الحديث الشريف؛ فيغمرهم برحمته ورعايته(عن جابر بن عبد الله الأنصاري(رض) عن رسول الله(ص)(ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله الى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: أنظروا الى عبادي شُعُثًا غُبُرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي، ولم يروْا عذابي فلم يُرَ يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة)[9].

بغض النظر عن صحة الحديث أم عدمها، لكن كما نعلم أن الله قريب من عباده سواء كانوا في حالة دعاء، أو في غيرها؛ فهم بعين رحمته وعنايته (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)[10](قَالَ لَا تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ)[11].

الدعاء البشري: هو الدعاء الصادر عن البشر، أنبياء، ورسل، وأئمة، وصحابة، وعرفاء، ومتصوفة، وعامة الناس. والدعاء البشري هو توق الروح والقلب للحديث والتحاور مع الله عبر الألفاظ، وله وجهان مادي ومعنوي.

مادية الدعاء البشري تعني حينما يكون الدعاء متضمّنا مطالب دنيوية عينية تخص شؤون الناس؛ يبتهلون الى الله جل وعلا لكي يمن عليهم بها؛ منها دعاء النبي زكريا(ع) لكي يهبه الله إبنا صالحا كما جاء في آية(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ)[12]؛ أو على لسان النبي ابراهيم(ع) حينما رفع دعاءه لله أن يجعل مكة بلدا آمنا وتشرئب له أعناق الناس من كل صوب ويرزقه الثمرات (رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)[13]، أوما ورد على لسان النبي عيسى(ع) حينما أراد منه الحواريون أن ينزل عليهم مائدة من السماء ليأكلوا منها(قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[14].

وليس بالضرورة أن يكون وجه الدعاء المادي خيرا، بل قد يكون شرا أو ضررا(وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْحِسَابِ)[15]، ومعناها ربنا آتنا جزاءنا سواء كان خيرا أم شرا قبل يوم القيامة كما قال مشركو قريش. وآية(إِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ)[16].

أما معنوية الدعاء البشري فتعني أن الدعاء متضمّن مطالب معنوية غير حسية، وتخص مطالب أخروية، وقد تجسّدت في دعوات الأنبياء، والرسل، والأئمة، والصالحين، وعامة الناس، وفيها تقديس وتعظيم الله وذكره، والاستغفار، والتوبة وقد تجلّت في كثير من آيات القرآن نورد بعضا منها:

(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)[17].

(رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)[18].

(رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ)[19].

والدعاء البشري فيه صورتان نظرية وعملية، ونعني بالنظرية ما يتردد على لسان الخلق من نصوص دعاء شفاهية مستوعبة ذكر الله، وتقديسه، والصلاة على أنبيائه ورسله وخاصته، ومطالب دنيوية وأخروية كثيرة. أما الصورة العملية فتتجلّى في كون بعض الدعاء نشاطا عمليا بدنيا؛ مثل الصلاة؛ فالصلاة بمعناها اللغوي تعني الدعاء، ومعناها الاصطلاحي تعني عبادة الله بأقوال وأفعال، ويمكن القول أنها عبادة حركية متضمنة بعض الدعاء؛ لأن الجسد يمارس فيها نشاطا وفعالية القصد منه التقرب الى الله (وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ)[20].

والحج عبادة تجتمع فيها صورتا الدعاء النظرية والعملية يمارس فيه المسلم حراكا بدنيا متمثّلا بالطواف، والسعي، والوقوف في عرفة، ورمي الجمرات؛ مقرونا بالدعاء وخاصة في يوم عرفة بقصد التقرّب الى الله جل وعلا. والصيام عبادة تتجلى فيها أيضا صورتا الدعاء النظرية والعملية، فالصيام حراك تخوض فيه النفس صراعا رمزيا مع الجسد لتنتصر على غرائزه، وهو أيضا يتضمن صورة نظرية للدعاء؛ لأن دعاء الصائم مستجاب ولا يُرد في أي يوم كان، وخاصة في شهر رمضان؛ فهو موسم دعاء المسلم للفوز برضا الله تعالى.

أما حالات الدعاء فقد انعكست بصور وحالات مختلفة أوردها القرآن الكريم، منها:

الدعاء عند نزول البلاء، والخوف، والطمع برحمة الله وخيره(وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ)[21].

الدعاء في أوقات خاصة بخشوع قلب، وخوف، وفي السر (وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَٰفِلِينَ)[22]. أو في الجهر، والسر بتذلل وخشوع(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)[23].

وهناك مواسم سنوية للدعاء هي شهر رمضان، أيام عشرة ذي الحجة، ليلة الجمعة ويومها، وأبواب السماء مفتوحة في كل يوم، وساعة، ولحظة لأصوات الداعين بلا استثناء(ورحمته وسعت كل شيء).

أما شرائط الدعاء فهي، الطهارة أولا، ثم حضور القلب بتقوى، وخشوع، وهدوء، وسكون، وطمأنينة، وتأمل عميق، ثم يقين الإجابة، وعدم الرياء في الدعاء، وخلوه من ألفاظ تُلحق الضرر أو السوء بأحد. من جملة الموارد التي جاءت في كلام الله لموسى (ع) هو الدعاء إذ قال الله عز وجل له: (كن إذا دعوتني خائفا مشفقا عفّر وجهك في التراب واسجد لي بمكارم بدنك واقنت بين يدي بالقيام، وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجِل)[24].

وقد برع الأنبياء، والأئمة، والصالحون من كل الأديان في صياغة الأدعية، وكل منهم أبدعها بتعبيره الخاص وهم أهل بلاغة وبيان جميل. والأدعية التي وردت عنهم أفرزتها تجاربهم الروحية الخاصة التي غاصوا في عوالمها فانسابت على ألسنتهم كشلال هادر يفيض بمعين عذب من ألفاظ مكتنزة بمعانٍ عميقة فشيّدت عمارة لفظية قوية مكثفة بقوة وجمال المعاني وعذوبة البيان والمقاصد، انسابت من آفاق أرواح اكتنزت الضياء والشفافية والرقة والنقاء، تجسّد فيها حب الله والإخلاص له وعشق عمل الخير وتسخيره للناس، موسيقى ألفاظها تعزف معانيها على أوتار الروح والقلب والوجدان.

لعل أهم ما أنجزه الأئمة من كنوز الدعاء هي الصحيفة العلوية للإمام علي(ع)، والصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين زين العابدين(ع)؛ ففيهما كل ما يخص الدعاء سواء بذكر الله، والصلوات على الأنبياء والملائكة وحملة العرش، وأذكار الأوقات، والدعاء للخاص، والعام، ومناسبات العسر واليسر و...غيرها الكثير.

هذه نماذج لأدعية وردت عن النبي، والأئمة، والعرفاء، والمتصوفة:

ما ورد عن النبي محمد(ص) هذا الدعاء نقتطع جزءا منه:

اللهم بما وارت الحجب من جلالك وبهائك، وبما أطاف به العرش من بهاء كمالك، وبمعاقد العز من عرشك، وبما تحيط به قدرتك، من ملكوت سلطانك، يا من لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، اضرب بيني وبين أعدائي بسترك الذي لا تفرقه العواصف من الرياح، ولا تقطعه البواتر من الصفاح، ولا تنفذه عوامل الرماح[25].

وعن الإمام علي(ع) ورد هذا الدعاء:

ربي أدخلني في لجّة بحر أحديّتك، وطمطام يَمِّ وحدانيتك، وقوّني بقوة سطوة سلطان فردانيتك، حتى أخرج الى فضاء سعة رحمتك، وفي وجهي لمعات برق القرب من آثار حمايتك، مهيبا بهيبتك، عزيزا بعنايتك، متجللا مكرما بتعليمك وتزكيتك، وألبسني خلع العزة والقبول، وسهل لي مناهج الوصلة والوصول، وتوّجني بتاج الكرامة والوقار، وألّف بيني وبن أحبائك في دار الدنيا ودار القرار.[26]

عن الإمام الحسين(ع) ورد هذا الدعاء يوم عرفة، نقتطع جزءا منه:

اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك، واسعدني بتقواك، ولا تشقني بمعصيتك، وخر لي في قضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحبَّ تعجيل ما أخّرت، ولا تأخير ما عجّلت. اللهم اجعل غناي في نفسي، واليقين في قلبي، والإخلاص في عملي، والنور في بصري، والبصيرة في ديني، ومتعني بجوارحي، واجعل سمعي وبصري الوارثين مني، وانصرني على من ظلمني، وأرني فيه ثاري ومآربي، وأقرَّ بذلك عيني[27].

وعن الإمام زين العابدين (ع) في الصحيفة السجادية وردت أدعية كثيرة، منها في مناجاة المريدين؛ وهذا جزء منه:

سبحانك ما أضيق الطرق على من لم تكن دليله، وما أوضح الحق عند من هديته سبيله. إلهي فاسلك بنا سبل الوصول اليك، وسيّرنا في أقرب الطرق للوفود عليك، قرب علينا البعيد، وسهل علينا العسير الشديد، وألحقنا بعبادك الذي هم بالبدار اليك يسارعون، وبابك على الدوام يطرقون، وإياك في الليل والنهار يعبدون، وهم من هيبتك مشفقون[28].

عن المتصوفة والعرفاء فقد تدفّق سيل من روائع الأدعية، وهذا نص من دعاء النور للمتصوف إبن عربي:

أسألك بنور وجهك وبساط رحمتك أن تكسوني خلعة من جلابيب العصمة، وأدخلني بفضلك في ميادين الرحمة، وكن لي من حيث لا أكون، واحفظني في الحركة والسكون، يا ألله يا نور يا حق يا مبين، نور قلبي بنورك، وأيقظني بشهودك، وعرّفني الطريق اليك، وسهّله بفضلك، وأدّبني بين يديك إنك على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين.

أما انثيالات الدعاء على نفس الداعي فهي تتبع طبيعة النفس أولا، والمدى الطويل في ترويضها على الدعاء ثانيا، وترويض النفس تراكمي. على بعض النفوس ينثال الدعاء بهيئة خشوع، طمأنينة، سكينة روحية، توازن في الشخصية، طهارة قلب، صفاء السريرة، سلوك مهذب، وخلق كريم. الدعاء هو عبادة بحد ذاته فهو يربّي ويهذّب نفس الداعي. وقد تنفرد بعض من النفوس في بعض من آثار الدعاء، وقد تجتمع في نفس واحدة جميع آثار الدعاء، فيتوازن فيها السلوك الشخصي النظري والعملي في محيطها الداخلي- وأعني به الأسرة، ومحيطها الخارجي- وأعني به المجتمع، وما يتبعه من أعمال الخير التي تعود بالفائدة الاجتماعية العامة.

بكل ألوان الدعاء نطرق أبواب السماء، سواء بآيات الدعاء القرآنية، أو بأدعية النبي، والأئمة، والصحابة، والصالحين. ولكل منا دعواته الخاصة بشؤون دينه ودنياه وآخرته، وقد نقتصر فيها على الدعاء بوجهه المادي، أو المعنوي؛ فنبتهل اليه أن يتكرّم علينا بنعمه بالدعاء المادي، ونمجّده ونقدسّه ونعظّمه بالمعنوي، أو كلاهما معا.

ولعل أهم ما أتحفنا به المولى جل وعلا هو الدعاء بأسمائه الحسنى وأمرنا أن ندعوه بها،(قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَٰن أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ)[29].(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا)[30].

يبقى الدعاء لغةَ الحب المكثّفة التي نتواصل بها مع الله، وتقوى لغة الدعاء حين السجود؛ فنكون في اللحظة الأقرب اليه جل شأنه.

***

إنتزال الجبوري

.....................

[1]  البقرة-37.

[2]  الأعراف- 23.

[3] أنظر: الطباطبائي، السيد محمد حسين. الميزان في تفسير القرآن، الجزء الأول. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط1، 1997، ص133.

[4]  الحشر-24.

[5]  الإسراء- 110.

[6]  الروم- 17-18.

[7]  غافر-60.

[8]  البقرة- 186.

[9]  الأرناؤوط، شعيب. تخريج صحيح ابن حبان. موقع المرجع الألكتروني. الإحسائي. عوالي اللئالئ، الجزء 1، ص119. مركز الأبحاث العقائدية.

[10]  ق- 16.

[11]  طه- 46.

[12]  آل عمران- 38.

[13] ابراهيم- 37.

[14]  المائدة- 114.

[15]  ص- 16.

[16] الأنفال- 32.

[17] آل عمران- 8

[18]  الكهف- 10.

[19]  الأعراف- 126.

[20]التوبة- 103.

[21]  الأعراف- 56.

[22]  الأعراف- 205.

[23]  الأعراف-55.

[24] المجلسي. بحار الأنوار، ج74، ص34.

[25] المجلسي، الشيخ محمد باقر. بحار الأنوار، ج91.. دار إحياء التراث، ص372.

[26]  القمي، الشيخ عباس. مفاتيح الجنان.

[27]  القمي، عباس. مفاتيح الجنان. مقطوعة من دعاء الإمام الحسين(ع) يوم عرفة.

[28] الإمام زين العابدين. الصحيفة السجادية، مناجاة المريدين.

[29] الإسراء- 110.

[30] الأعراف- 180.

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5784 المصادف: 2022-07-07 00:15:45


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5867 المصادف: الاربعاء 28 - 09 - 2022م