في تاريخ الأوبئة هناك أمرٌ ساخر يشوبه التناقض داخل المجتمعات العربية: هو أننا نعزل أنفسنا هُروباً من كل وباءٍ واسع الانتشار بوصفه طاعوناً للعصر، مترقبين تحسُن الأوضاع مع التملمُل لدرجة السأم من فترات الانعزال، بينما نحن (كنا ومازلنا) نحْجِر على حركة العقل طوال قرون من الخمول الحضاري، ولم نتململ قط من انعزال العقول المتمردة عن حياتنا الرتيبة.
بالفعل لقد تمَّ الحَجْر الصارم على إبداع العقول رغم أنَّ فيروسات الفكر الراكد أشد فتكاً، ليس أقلُّها انتشار التطرف والإرهاب والجهل والسقوط المريع في الحياة. ومن ثمَّ لم يكُن مُجديّاً بالتماثل (بين فيروسات الطبيعة وفيروسات العقل) حظْر تجول الأفكار المختلفة لمنع العدوى وتعطيل العقل عن أن أتي بالجديد وبما هو إنساني؟!
لعلَّ أخطر ما فعله وباء كورونا أنه قد كشف أشياء أخرى في تاريخنا الراهن، بالتحديد كشف أوبئة ثقافية وحضارية ضاربة الجذور في ثقافتنا اليومية. مثل فيروسات التخلف السياسي والجُمود الفكري وتراجع مستويات التعليم المبدع وضياع فكرة الإنسان وتدني الإسهام في الحضارة الكونية. لدرجة أننا أصبحنا مرضى لا نقوى على علاج أنفسنا وننتظر الآخرين أن يقدموا لنا علاجاً ومعرفة وفوق هذا وذاك نتاجر في أمراضنا كأنها مصالح أو استثمارات.. أية كارثة غير إنسانية نعيش؟!
الأمر أشبه بالجسم الذي يبدو قوياً صلباً في الظاهر أمام النظر طالما لم يُصبْ بأية أمراض، ولكنه عندما يُصاب بأي مرض (ولو كان بسيطاً) يبدأ في إظهار علل أخرى، نتيجة مداهمة الوهن والخلل لبنيته وبفعل انخفاض مستوى المناعة لدرجة أنَّ الفيروسات الدقيقة قد تعصف بكيانه إجمالاً. فالتباعد الاجتماعي بسبب كورونا والحَجْر على الجسم أظهرا أنواعاً من الحجْر كنا نمارسها طوال الوقت، رغم كوننا أولى بمقاومتها والتطلع لحياة أفضل.
على سبيل المثال نحن أولى بمقاومة الحَجْر على الفكر والحرية والتنوع وعلى انسانية المرأة والإبداع وقيمة الآراء المغايرة. ذلك لإحداث" ثورات نقدية" بمعناها الحقيقي تجاه عصور سالفة أُزيحت خلالها مسارات العقل وتمَّ حجبها في غياهب التقاليد الموروثة. كانت سلطة الموروثات متغلغلة في كافة التفاصيل بغطاء ديني وسياسي معاً ليس أكثر ولا تنتمي إلى أصول الديانات، واستطاعت وضع العقل ومشروعاته وشطحاته وخروقاته للمألوف تحت "الإقامة الجبرية". فلم يكُّن هناك عصر عربي اسلامي واحد يمكننا أنْ نسميه عصر العقلانية أو حرية استعمال العقل أو زمن المراجعة والنقد أو فترات التحرر من التقاليد الآسنة. مما أفقد تاريخنا (وبخاصة السياسي والثقافي) القدرة المرنة على التطور وتأكيد التنوع بطرق طبيعية.
دوماً كان الميلاد التاريخي الجديد لدينا يتم بانفجار الثورات الطارئة والهوجاء والحركات المذهبية والانقسامات الطائفية وانقلابات السياسة والأحزاب السرية والاغتيالات والدسائس والمؤامرات ... إلى آخر النفق المظلم. حتى أنظمة دولنا العربية الغابرة والراهنة، فقد جاءت على أسنة الرماح أو تحت صهيل الخيول أو فوق المدافع ووسط الفوضى والقمع إلى مداهما الأكبر. وكم أحدث ذلك الوضع رُعباً لدى أصحاب الأفكار الأخرى والديانات والمذاهب المختلفة.
وبمناسبة عدوى الفيروسات الطبيعية، تخاف مجتمعاتنا لحد الرعب من عدوى الحريات، وبات أصحاب الحرية العقلية منبوذين ولا أمل في تأثيرهم اجتماعياً وسياسياً. وهذا واضح تماماً من أنَّ أي إنسان يأتي بالجديد سيصير نهباً للإهمال والتكفير والازدراء والملاحقة والتشوّه. وعليه أنْ يموت عارياً دون مأوى أو أن يلقى في أحد السجون الاجتماعية أو السياسية نتيجة الحجب والمنع. وحتى لو كان ما أتى به جديراً بالاعتبار، فلن يتم معرفته ولا نشره في عصره إطلاقاً، بل علينا الانتظار سنوات وسنوات كي يُعاد النظر فيما فعل وترك من أفكار.
هناك المثل الشعبي الشهير في لغتنا الجارية " ذمّار الحي لا يُطرب" أو" لا كرامة لنبيٍّ في وطنه" ... وأتصور أنَّ هذا المثل يعري ذهنية المجتمعات العربية التي لا تقبل تجديداً لجلدها بسهولة رغم تمزقه وقدمه الواضحين للعيان وأنَّ النبي على ما له من مكانة سامقة في تراثنا الثقافي لن يؤثر في قومه، سيكون مهملاً هو الآخر أو على أفضل الأحوال سيكون منبوذاً. والسخيف في المسألة أنَّ العقل يأتي من العقال في المعجم العربي، أي عقال الدابة وهو العقال لحياة الإنسان عن الرذائل واتيان القبائح. ونتيجة الخلط بين (الابداع والإسفاف بفعل فاعل تاريخي) تم وضع العقال داخل كل عقل منتج وحر، حتى بات يترقب من ذاته أدنى خروج على الشائع والمكرر. وعادة يفضل الانضمام لقطعان المدجنين سياسياً واجتماعياً عن أن يختلف فكراً. لأن المسؤولية تضع فوق عنقه تحت سيف الملاحقة وقيام وانهيار قيم الأمة كأنه شمشون الجبار بينما هو مجرد قط بائس يلعق أرجله أو شواربه على أعتاب الحكام.
إنَّه منذ حوارات الفرق الاسلامية كالمعتزلة والاشاعرة والجهمية وفرق الشيعة المتعددة حول النص الديني لم يُعترف بنتاج العقول الحرة كنظام مشترك للتفكير والمناقشة وطرح أعقد المشكلات الكونية واللغوية قيد الفحص، وأنه منذ المتصوفة الأوائل أبو منصور الحلاج وابن عربي والسهروردي وجلال الدين الرومي المقتول لم تخرج التجارب الحرة روحياً وإنسانياً إلى الواجهة، فالتصوف كمثال بخلاف (رأي المعتوهين فيه) هو طريق فذ لرؤى الحياة والعالم والنصوص الدينية وقضايا المصير والآخر والكون والتاريخ والزمن. تختلف أو تتفق مع أقطابه تفكيراً أو سلوكاً، إلاَّ أنَّه قد راكم في تاريخ الفكر (أقول الفكر بالتحديد) طُرقاً حرة للإيمان المفتوح open faith، أي الإيمان الحُر بعبارة كانط الذي باستطاعته استيعاب الإنسانية في شخصنا المحدود.
1- التجارب الروحية ذات الطابع الإنساني تضع وجودنا فسيحاً يقبل التنوع والاختلاف والتعددية كما عند ابن عربي والحلاج.
2- أظهرت مأساة الحلاج بنية الثقافة العربية الإسلامية المستندة إلى الفهم الحرفي التقليدي للنصوص وسيادة الخطابات السلطوية حول الشريعة. وقد أودت بحياته كلمات قالها ولم يحاول الفقهاء فهما مغايراً لها رغم احتمالات التأويل.
3- تراث العقل تراث إنساني بالمقام الأول ولا يجب حجبه لصالح السياسي والديني، إنما ينبغي اعتباره تراثا قابلا لكل القراءات الممكنة.
4- أبرز ما في التصوف هو الجرأة والمبادرة على مناقشة كافة المسائل والفهم المختلف للقضايا الدينية التي تكرس السلطة وتسهم في تخلفها.
5- ليس التصوف فقط مقصوداً لذاته، لكنه يطلعنا من ناحية الفكر على أدوات حرة ومختلفة لفهم العقل (حتى وإن كان التصوف يخالفه) وسبر أغوار الحياة ومعرفة دقائق اللغة وطبائع الأشياء والحوار معها وفهم الموت والحياة.
الآن بدت إجراءات التباعد من كورونا سخيفة إلى أبعد حد. لذلك ينبغي طرح الأسئلة التي لا تتوقف حول هكذا معانٍ: كيف نأخذ تدابير ضد الكوفيد المستجد ولا نأخذ تدابير ضد رواج التقاليد القاتلة لروح للمجتمعات مع أنَّ الاثنين قاتلان؟ بأي معنى نفرض حجْراً على الأجسام المريضة ولا نكسر حجراً عن العقول المبدعة؟ وبالمقلوب إذا كانت تشير الأفكار المختلفة إلى أفكار جديدة، فكيف نوفر مناخاً خصباً للعدوى في مجال حرية العقل؟ هل عدوى الأفكار نافذة لدرجة تحديد أفاق المعرفة والحياة؟! بأي معنى أفهمنا الكوفيد المستجد عدوى الفكر سلباً وايجاباً، فهي أشدَّ خطراً وراوحت أزمنة برمتها حتى اللحظة؟! وما الدلالة اللطيفة ثقافياً إزاء الحجْر الصحي بين الجسد والعقل؟!
التفرقة غير المنصفة التي كان يجب إدراكها بين الجانبين (تفرقة بائسة) كلّفت العالم العربي والاسلامي قروناً من الانكفاء والتخلف. فلو تم تجنب حاملي فيروسات التخلف والسقوط والدعة والاستبداد ما كانت هناك هذه العدوى التاريخية. لأن هناك تماثلاً بين فيروسات الفكر والطبيعة كما أشرت، وإذا كان الكوفيد يُفشل عملية التنفس ويدمر أنسجة الرئة ويسبب الموت البطيء بالنهاية، فإننا بقينا قروناً بلا تنفس فكري نقي ولا رئات ثقافية حرة تجدد آفاق عقولنا العامة. إن الفكر غالياً لا يكاد يحس بأهميته أحدٌ، ربما لكونه بعيداً عن "الفم والبطن والفرج" عند الإنسان العربي، هذا الثلاثي العتيد الذي يهم الرئة اليومية لحيواتنا العربية المباشرة. وهو الثلاثي نفسه الذي يحدد اليوم سياسات بعض أنظمة الدول والاعلام والفنون والأخلاقيات والعلاقات العامة ويضبط إيقاع التمدد البشري ويحكم القبضة الممسكة برقاب القطيع. فالغرائز تبقينا على مسافة مناسبةٍ داخل الحياة وتجعلنا قادرين على مواصلتها، لكن انحرافها وتضخمها يجعلنا مرتعاً لفوضى التخلف. أمَّا مضمار الفكر (وهو المجال الأثير للعقل المنتج) فقد ظلّ نهباً لكل من هدب ودب، مجهول الهوية، لا يسأل عنه أحد .. ملْك مشاع كموضع لنفايات ثقافية.
إنَّ مجال الأفكار الجديدة والمواكبة لكونية الثقافات ليس هو المجال المناسب للحظر أيا كان، حتى ولو جاءت الأفكار شديدة القسوة في كشف واقعنا. لأنَّ الأفكار مهما حُجبت لن يحُول أيُّ شيءٍ دون انتشارها، تزيد إذا وُضعت تحت الحجر. فلم يحُل التاريخ دون زيادة قوة الأفكار حتى في أحلك العصور إلاَّ إلى حين فقط، ثم سرعان ما تنفجر في وجوه الطغاة وآكلي عقول البشر. ويجب على دولنا العربية فهم ماذا يعني تحرير العقول لا قمعها وأن هذا التحرير يخدم مستقبلاً آتياً لأجيال قادمة لأنه بناء للإنسان.
ومن أسفٍ أنْ كانت الدولة العربية الراهنة أداة تغليب للأفكار التقليدية تمشيّاً مع أهواء الحكام والساسة وأهل الحل والعقد لأنها تغذي مصالحهم بالدرجة الأولى. ولذلك لا يخشى أي حاكم عربي (صغيراً كان أم كبيراً) من أي شيء قدر ما يخشي من التفكير الحر. فهو تفكير يتوجس منه ليلاً ونهاراً ويبحث عن قتله في مهده قبل أنْ يظهر، لدرجة أن نظامه السياسي يتحول إلى أخطبوط يلتف حول أيَّة عقول مختلفة خانقاً إياها حدَّ الموت. والغريب أن مجتمعاتنا العربية تأخذ خطوات استباقية خلال هذا الاتجاه قبل أية أنظمة سياسية في ممارسة هذا الفعل الفاضح ذاته، وأصبح أي مسئول، بل أي مثقف (من الصنف المرقط) متواطئاً مع تلك الاستراتيجية التاريخية. ليتحول الإنسان إلى مجرد قطّع غيار عليه أن يخلع ذاته أمام أية ممارسة دون تفكر حر ولا أي موقف تجاه ما يرى.
سامي عبد العال
نبدأ حديثا بطرح سؤال وسنحاول أن نجيب عليه، هذا السؤال هو، هل الفلسفة جدال؟!!
إن طرح أية قضية نعتقد بأنها تساهم في تقدم هذه الأمة أو تخلفها، يتطلب منا وضعها على بساط البحث والنقاش والتحليل لمعرفة دورها وأهميتها وكيفية التعامل معها.
هل يمكن أن يعيش الإنسان يغير دين؟، التجربة التاريخية تقول لا !، فقد حاول الإنسان أن يُحل العلم محل الدين وفشل، حاول أن يستغني عن ربه وفشل!، حاول أن ينكر وجوده وفشل! .. ما زالت الروح الإنسانية في قلق وتعب تبحث عن ركناً ركيناً لراحتها وهو الدين، إلا أن تعدد الأديان وتنوعها واختلافها ما يجعل بعض الناس في حيرة: أيهما الدين الحق؟، ومن الطبيعي أن الأديان تحتكر الحقيقة وتحتكر النجاة وترمي الآخرين بالكفر، فما العمل؟..
البحث عن الاعتدال بين غوايات الحداثة والحنين الى السلفية!؟
يعتقد موسى بضرورة أن تعطى كافة الحقوق للمرأة، وأن لا يقلل من قيمتها فبناء المجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقا بتعليم المرأة، وعلى المرأة المتعلم أن تعمل خارج البيت وتؤدي خدمة اجتماعية لوطنها، ويجب عليها أن تستغل معارفها ومهاراتها في عمل اجتماعي آخر إلى جانب الزواج والأمومة، وهذا العمل الاجتماعي هو الذي يصل بينها وبين المجتمع ويكسبها العقل الاجتماعي ويربي شخصيتها ويدرب ذكاءها ويؤكد استقلالها، وعلى المرأة أن تحيا لنفسها أولاً ثم لمجتمعها وزوجها وابناءها، كما على الرجل أن يحيا حياته لنفسه أولاً ثم لمجتمعه وزوجته وابناءه، وأن حياة الرجل والمرأة يجب ألا تتخصص للزواج، ذلك لأن حياة الرجال والنساء أعلى من هذا وأرحب من أن يحتويها هذا التخصص.
ليس التجديد سهلاً في الحوزة، حتى وإن كان سهلاً بعض الشيء في الأوساط العلمية والفكرية الأخرى، فنحن نقرأ في كتب الأدب -على سبيل المثال- أنَّ أديباً ما، أو أنَّ جماعةً أدبيةً ما، عانت الكثير من أجل أن ترسي قواعد مذهبٍ جديدٍ في كتابة الشعر أو في كتابة القصَّة والرواية.. إلخ، وقل الشيء ذاته عمَّن يختطُّ لنفسه منهجاً جديداً لمقاربة الموضوعات الفلسفية أو التأريخية أو الإجتماعية، قد دخلوا في صراعاتٍ فكريةٍ عديدةٍ قبل أن تصبح طريقتهم مبررةً من وجهة نظر الفنّ الذي يكتبون فيه، فللقارئ إذن أن يتخيَّل حجم المعاناة بالنسبة إلى الفقيه الأصوليِّ عندما يريد أن ينهض بمهمَّة التجديد في الحوزة، وهي التي أضفت عبر مراحل تأريخها على العديد من سلوكياتها وطرائق تدريسها ومناهجها قداساتٍ مزعومةً لا تختلف في نظر الجماهير عن القداسات الحقيقية الأخرى التي تعتبر جزءاً لا يتجزَّأ من جوهر الشريعة والدين.
إن أكثر أربع نظريات تأثيرا في تاريخ العلم صاغها ملحدون، كما أدت بدورها إلى دعم الملحدين، برغم أن فصل التفسير العلمي عن الاعتبارات الدينية يتم في ذهن العالم بطريقة تلقائية، وهذا لا يعني بالضرورة أن العلم يتناقض بصفة عامة مع الدين، ولكن طبيعة العلم نفسها هي التي تفترض تفسير الظواهر بظواهر أخري فقط لا غير.
كنتُ توقَّفتُ في معارضةٍ شِعريَّةٍ نقديَّةٍ أمام بعض ما جاء في بائيَّة (أبي تمَّام) الشهيرة(1)، التي يسمِّيها بعض المعجبين "ملحمة". وهي كذلك بالفعل، لا بمعنى الجِنس الشِّعريِّ المعروف، ولكن بمعنَى ما تضمَّنته من عُنفٍ لُغويٍّ ضِدَّ المرأة، مسبيَّةً، منتهكةَ الإنسانيَّة، باسم الإسلام والعروبة والثأر والنَّصر المبين! ونحن عادةً لا نقرأ الأبعاد الثقافيَّة والحضاريَّة وراء النصوص، ولا نلتفت إلى مقدار البشاعات الملبَّسة بغُلالات البطولة القوميَّة أو الدِّينيَّة؛ فإذا هي تطغَى العواطفُ الهمجيَّةُ على العقلانيَّة، والحماسيَّاتُ العنصريَّةُ على الحساسيَّات النقديَّة. لقد جاء في قصيدة أبي تمَّام تمجيد السَّبي للنساء، بل جعل ذلك غاية (المعتصم) وجيشه من الحملة على (عمُّوريَّة)، 223هـ= 838م، وهو ما لا مسوِّغ له، مهما كان من فِعل الإمبراطور البيزنطي (ثيوفيلوس أو توفلس، -842م) وأتباعه، وإلَّا تساوت القِيَم والرؤوس في جاهليَّاتها، وإنَّما هي فُرَص القَنصِ تدور في سباسبها:
إذا كانت الأقوال السابقة التى أوردتها «للمنفلوطي» تبرهن على أصالة خطابه؛ فحسبنا في السطور التالية الكشف عن الجانب الاجترائي في أقواله التى عبّر خلالها بشجاعة عن رفضه للكثير من الآراء السائدة والمعتقدات الفاسدة التى تبنتها معظم قادة الرأي المحافظين ونقلوها إلى الرأي العام والعقل الجمعي وجمهور العوام، الأمر الذى جعل منها مُثّلاً مقدسة لا ينبغي الخروج عليها أو العزوف عنها.






