أقلام حرة

عبد الخالق الفلاح: الصحافة والقواعد المهنية لها

للصحافة دور تثقيفي وإعلامي لإيصال صوت الشعب. ولها دور بناء للغاية في زيادة توعية الجمهور وجمع الآراء والمعلومات والمواقف تجاه قضية معينة. والصحافة هي الأداة الأكثر قوة للتواصل في العالم الناشئ وزيادة الوعي الاجتماعي وأثره في الفرد والمجتمع ويعرض الواقع مرحلة المجتمع، في هذا العقد من المعرفة والوعي.

ومن اهم واجباتها ان تعمل كوسيط بين المكونات في المجتمع وبين الحكومة، في مناقشة العديد من القضايا المهمة المتعلقة بهم ودفعهم  للمشاركة في اتخاذ القرارات التي تدعم مطالبهم الجماعية والفردية في المجتمع التي تدعوا إلى العدالة والمساواة، وذلك من خلال طرق ووسائل تعتمد على أسس وقواعد خاصة في خاصة بمهنة الصحافة،وعدت الصحافة من المهن القديمة التي وجدت في تاريخ الإنسانية، كما تمثل العمود الأساسي لأي مجتمع في العالم، فلا يمكن أن يبقى أفراد المجتمع على جهل ولا يتقبلون بقائهم دون إلمام بما يدور من حولهم وخاصةً في مجتمعاتهم المحلية إلى جانب الأخبار العالمية، وفي الوقت ذاته يجب تحقيق حرية الصحافة حتى يتسنى لها نقل المعلومات بشفافية ومصداقية، وفي هذا المقال سنوضح أهم وأبرز الأدوار التي تقوم بها الصحافة في المجتمع، أن مفهوم الصحفي يتسع كي يشمل بالإضافة لمن يكتب في صحيفة، كل من يُساهم في جمع المعلومات وتنسيقها في شكل مُعين وتحليلها أو التعليق عليها. وكذلك المُترجم والرسام والمصور والمراسل. وذلك التعداد ليس على سبيل الحصر بطبيعة الحال، وإنما يُمكن أن ينطبق وصف الصحفي على غير تلك الفئات لكل من يُساهم مباشرة في أعمال الصحافة.

ان حرية الصحافة طالما أنها تمارس وفق القانون فهي مكفولة دون تقييد لحركتها، لا حرية بدون حرية الصحافة، ولا ديمقراطية بدون حرية الصحافة، من أجل أن تبقى الديمقراطية قوية، فإنها تحتاج إلى الصحافة المستقلة، كمادة غذائية للمجتمع الحر و إنها الحجر الأساس في كل نظام ديمقراطي.  وتهتم بتزويد الجمهور بالمعلومات الدقيقة؛ حتى يمكن كسب ثقة الجمهور؛ وبالتالي يؤمن بدوره في حل المشكلة بدلًا من إلقاء اللوم على الدولة طوال الوقت، أو خلق حالة من الفتور بين المواطن ومؤسسات الدولة، ووفقًا لكثير من التقارير٬ فإن وسائل الإعلام التي تعمل على تقديم صحافة بناءة من خلال تقديم تقارير شاملة٬ تساعد على تحسين علاقتها مع الجمهور وكسب ثقتهم.

ضمن هذا المعنى يتحمل الصحفيون والصحفيات مسؤولية اجتماعية أساسية وحساسة، تتجلى في الدفاع عن القيم الأساسية للديمقراطية. وهذا يتضمن مبدئيا العمل النظيف بما يقتضيه الوجدان والضمير: العمل وفق معايير حرفية ومبادئ أخلاقية والحفاظ على الحقيقة وصيانة كرامة الإنسان، العناية بالمعلومات، والمحافظة على النظرة الشاملة للأمور والمعلومات. ودون المساس بالإطار العام المحدد والمتمثل في عدم المساس بأسس العقيدة، ووحدة الشعب، والبعد عن كل ما يثير الفرقة والطائفية، والصحافة باعتبارها أهم آليات التعبير عن الرأي، يجب أن تعمل بعقلها الواعي وانفتاحها وإدراكها لآمال أمتها، وأن تلتزم في أداء رسالتها بالقيم العليا للمجتمع لا تنتقص منها أو تبتغي عنها حولاً، متدثرة بالموازنة بين حق النقد وحقوق الغير في احترام حياتهم الخاصة، وعدم التعسف في استعمال حق النشر، وتلك الموازنة الدقيقة تطلق حرية الصحافة من أي قيود تعرقل مسيرتها شريطة أن تكون تلك الحرية مبررة بدواعيها، وأن تكون مناحي التقدم غايتها، دون تغوّل على حقوق الغير اندفاعًا، أو الإعراض عنها تراخيًا. إن دور الصحافة الإيجابية في فترة ما بعد الأزمات، وأثناء المرحلة الانتقالية، ينطوي على أهمية بالغة؛ إذ إن مثل هذه المراحل الحساسة في تاريخ البلدان تحتاج للتبصر والوعي والنظر إلى الأمام أكثر من التركيز على مشاكل الماضي.

***

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

في المثقف اليوم