أقلام حرة

حميد طولست: لقاء الود في حضرة حقوق الإنسان

ما أروع اللقاء الذي عشته- على هامش المؤتمر السنوي "للمرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان" – مع ثلة من الفعاليات الحقوقية المشهود لها بالنزاهة والنضال الجماعي والوحدوي في حماية حقوق الإنسان، بعد طول غياب، وسيل من الاشتياق للنضال الصادق من أجل النهوض بحقوق الإنسان ودعمه وحمايته ومراقبة احترامه .

اللقاء الذي عمت إشراقة لحظاته المنسمة بما بثته من أُنس وبهجة التي تروي الأحاسيس المرهفة، المريحة للمشاعر المنهكة، والملطفة لخفقان القلوب المجهدة، والطاردة لأحزان النفوس المتعبة .

ما ألذها من لحظة ارتشفت خلالها كؤوس الود والمحبة في حضرة الأكثر إخلاصا والأصدق وفاء، من الأصدقاء والمعارف المسكونين بالدفاع عن حقوق الإنسان الذين لم يتبدلوا،ولن يتكرروا، ولا يقارنون، وليس لهم بدائل، من أمثال با محمد حفري والنكيري، وألْذِذْ بها من لحظة زادت من صدقيتها ومصداقيتها ما نقشته على أجنحة الذّاكرة لوحات رائعة للذكرى،بما تخللها

أجوااءها  من عبارات التهاني الرقيقة، وكلمات المعايدة الندية، والتبريكات الخالصة، التي صدح بها البعض عاليا، وهمس البعض الآخر تلطفا بفرحة عيد أضحى عمت الشعب المغربي بركاته، الذي أرجو من الله أن يتمه عليهم جميعهم بالسعد واليمن وعلى الأمة الإسلامية،ويتقبل منهم نقي الطاعات وخالص عبادات، ويبلغهم جميعا أعياداً مديدة وهم يرفلون في نسائم حقوق الإنسان، تشربا وتطبيقا، ونشرا لروح المحبة والسلام ورقي المجتمعات وإسعاد البشرية بمختلف ألوانهم وتنوع أجناسهم وتعدد توجهاتهم، وليس ذلك بصعب أو مستحيل على المغاربة في ظل ما تعرفه الساحة الحقوقية من انتشار الوعي الحقوقي لدى عموم الناس وتطور كنهه وطبيعته تطورا تراكميا فكريا، بفضل تزايد رواد التنوير وتكاثر المصلحين ودورهم الفعال في تغيير العقليات الآتي لا محالة، بل والذي كلي يقين أنه حاصل في القريب العاجل ضدا في كل المرتعبين من أصوات التنويريين الداعين للتخلص من قبضة الخرافات والأساطير المعادية لحقوق الإنسان وأحكام الإسلام وتعاليمه،ربما يقول قائل أن ذاك ضرب من التكهن بالغيب الذي علمه عند الله وحده، لكن صحة ذلك لا تمنعنا من التوقع القائم على تأويل الواقع المتعلق بالجانب التطوري والفكري والنفسي لحقوق الإنسان في بلادنا، كما حدث مع تفسير نبي الله يوسف لحلم عزيز مصر من خلال قراءته لواقع حياة المصريين من خلال ارتباطها بماء النيل، ازدهاراً وضنكاً، وكما يقال إن الحقائق تعبر عن نفسها أما الأكاذيب فتحتاج للأساطير لإقناع الناس بها .

***

حميد طولست

 

في المثقف اليوم