أقلام حرة

مزهر جبر الساعدي: حرب اوكرانيا قد تستمر لعدة سنوات

حرب اوكرانيا من المستعبد ان تنتهي في الاشهر القليلة المقبلة، وحتى في نهاية السنة المقبلة، بل ربما كبيرة جدا؛ ان تستمر هذه الحرب الى عدة سنوات، ربما قليلة، وربما في حالة اخرى اكثر من قليلة. هذه الحرب في جميع المقاييس، انها حرب مصير بالنسبة الى روسيا، وحرب استدامة جلوس امريكا على كرسي القيادة للنظام الدولي. وزير الدفاع الروسي في اخر تصريح له، قال؛ ان ليس امام روسيا الا الانتصار في هذه الحرب. روسيا على الرغم من  انها دولة عظمى، وتمتلك جيشا قويا وجرارا، لكنها لم تزج بكامل قواتها حتى اللحظة في هذه الحرب، ولم تعتبرها حربا، بل اعتبرتها عملية روسية خاصة في اوكرانيا، بما يتناقض كليا مع الاهداف الروسية المعلنة، ومع قواعد الاشتباك والقتال فيها، ومع استخدام جميع صنوف الاسلحة التقليدية في قتال الجانبين المتحاربين على الارض الاوكرانية. ان عدم تسميتها او اعتبارها حربا بين روسيا واوكرانيا، له دلالات في نوعية التعبئة والحشد العملياتي، بما تفرضه من حشد الطاقات المدنية والعسكرية، وتحويل الاقتصاد الى اقتصاد حرب. هذا يعني انها قد استعدت لحرب استنزاف طويلة؛ تأكل من الجرف الاوروبي اكثر مما تأكل من الجرف الروسي حسب الرؤية الروسية لمجريات هذه الحرب، ومالاتها. المستشار السابق لوزارة الدفاع الأمريكية، الكولونيل دوغلاس ماكغريغور، قال خلال مقابلة مع قناة “Redacted” على منصة “يوتيوب:-  "أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يعتمد على السيناريو الطويل في الصراع الأوكراني، وينتظر أن يتفاقم الوضع في أوروبا، وهو ما سيؤدي إلى انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو). ووفقا للخبير الامريكي هذا، فإن القيادة الروسية لا تقوم على الفور بزج جميع قواتها واحتياطياتها في القتال ضد القوات المسلحة الأوكرانية. وأشار ماكغريغور إلى أن القوات الروسية مستعدة لشن هجومها الذي سينهي الصراع. واضاف في ذات المقابلة: للشهر الرابع، يحاول الجيش الأوكراني التقدم في اتجاهات جنوب دونيتسك وأرتيوموفسك وزابوروجيه، ويدخل في المعركة ألوية دربها حلف شمال الأطلسي ومسلحة بمعدات عسكرية غربية. ومع ذلك، فقد فشلوا في تحقيق النجاح على أي محورمن الجبهة". الرئيس الاوكراني، وكما نقلتها الصحافة الروسية؛ هدد بإعلان رسميا الحرب على روسيا، وليس الدفاع عن اوكرانيا واستعادة المناطق التي تحتلها روسيا، بما ينطوي عليه هذا الاعلان ان حدث؛ من مواجهة مفتوحة مع روسيا وعلى جميع الجبهات سواء على خط المواجهة او الاندفاع والقتال  في العمق الروسي؛ في اي ثغرة يتمكن الجيش الاوكراني؛ من احداث اختراق فيها، على خط الحدود مع روسيا، مع ان هذا الاحتمال غير وارد تماما لكنه في ذات الوقت احتمال له حساباته في سياقات الحروب. هذا السيناريو حسب الصحافة والخبراء الروس الذين علقوا عليه؛ عندما هدد به الرئيس الاوكراني روسيا مؤخرا؛ مستبعد جدا؛ لعدم واقعيته، لمعارضة رعاة اوكرانيا الامريكيين والاوروبيين لهذا السيناريو؛ لأن روسيا في هذه الحالة سوف تدخل في حرب مفتوحة مع الناتو، وهذا التطور لا يريد الناتو التورط فيه، مهما طال امد الصراع، لسبب بسيط وواضح كل الوضوح؛ لأنه يأتي على الجانبين بدمار كلي لا يبقي ولا يذر، لأن روسيا وامريكا تمتلكان 90% من السلاح النووي في العالم. ان روسيا حين ترى نفسها او هي في الطريق الذي يقود عاجلا الى تهديد وجودها؛ سوف لن تتأخر في استخدام السلاح النووي وفقا او تنفيذا لعقيدتها العسكرية. مع ذلك فأن حرب اوكرانيا محفوفة بمخاطر انزلاقها الى حرب واسعة ومفتوحة؛ سواء لخطأ ما او لسوء في تقدير رد الطرف المقابل، حين يتم من الطرف الأخر؛ توسيع مساحات الصراع، في جغرافية الحرب، وفي الاسلحة المستخدمة فيها، لجهة  الكم والنوع، بما يؤدي الى هزيمة الطرف المقابل؛ بفعل ميل كفة الميزان في الذي يخص السلاح التقليدي سواء المحرم دوليا او غير المحرم دوليا؛ لصالح الطرف المقابل. عليه فان هذه الحرب ربما كبيرة جدا، سوف تستمر لسنوات، قد لا تكون قليلة؛ وتستخدم فيها من الجانبين؛ كل انواع الاسلحة في الميدان من القنابل العنقودية الى قنابل اليورانيوم المنضب الى القنابل القذرة، وحتى الصواريخ ذات الميديات الاقل من المتوسط قليلا، لجهة تزويد الغرب اوكرانيا بها؛ في زمن او خلال زمن قد لا يتجاوز السنة من الآن. ثم تتحول الى حرب استنزاف متبادل من طرفي الحرب، اي تقل فيها الهجمات العسكرية واسعة النطاق والحشد والكثافة، والاكتفاء بهجمات محدودة، مع ما يرافقها من هجومات متبادلة من طرفي الصراع؛ لأهداف منتخبة على العمق الجغرافي لكليهما. ان هذا التبريد لأتون هذه الحرب، ربما سوف يحدث بعد ان تكون اوكرانيا، قد استنزفت قدراتها بالقيام بتعرضات واسعة النطاق، و قلة او ضعف قدرة امريكا واوروبا على الاستمرار في تزويدها بالسلاح؛ لنضوبه في مخازنها، أو لقلة قدرة المجمع الصناعي الامريكي والاوروبي؛ في تلبية احتياجات الجيش الاوكراني في حرب مع دولة عظمى، ربما كانت قد استعدت لها منذ سنوات، هذا اولا وثانيا التوسع في الكم والنوع وفي الجغرافية؛ قد يدفع روسيا، عندما تجد نفسها في خانق ضيق؛ الى الرد على عاصمة القرار في الناتو. الرئيس الروسي قبل اكثر من سنة على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا؛ صرح في تدشين الصواريخ فرط صوتية، قائلا؛ ان هذه الصواريخ لا يوجد مثيل لها في العالم، كما ان روسيا في اي اعتداء عليها من اي دولة سوف ترد في مهاجمة عاصمة القرار، وهو هنا يقصد حصريا امريكا. كما انها (هذه الحرب) سوف تستقطب الشركاء الاقليميين، بصورة او بطريقة واضحة ومباشرة كما تفعل اليابان وكوريا الجنوبية وغيرهما، او بصورة او بطريقة مستترة وخفية وغير معلنة الى الطرف الثاني من هذا الصراع، اي روسيا، كما تفعل الصين وايران ودول اخرى، او بطريقة مباشرة كما تفعل كوريا الشمالية وسوريا. ان هذه الحرب سوف تكون مركزا جاذبا للتكتلات في المنطقة، وفي جوارها، وفي العالم، على مسارات سنوات استمرارها..

***

مزهر جبر الساعدي

في المثقف اليوم