أقلام حرة

بديعة النعيمي: الحرب على غزة (59): التعذيب، انتقام أم انتزاع اعتراف؟

لا يستخدم التعذيب أحيانا بهدف الإيذاء البدني فحسب بل يتعداه إلى هدف أقبح وهو إذلال الضحية. فكيف وإن كان من يمارس فعل التعذيب هو ذلك الفاشي المحتل؟

طالما مارست دولة الاحتلال التعذيب على الفلسطيني، فتقوم بتطبيق أبشع أنواع العذاب وخاصة امتهان الكرامة عندما تقوم بتعريته بالكامل أثناء جلسات التعذيب، لأسباب منها سحب اعتراف من المعتقل. أو لأسباب أخرى مثل التشفي. والفلسطيني لا ينسى قضيته بالتالي هو دائم الدفاع عنها بشتى الطرق المتاحة له. لكنه بهذا الدفاع لا يغدو أكثر من "إرهابي" من وجهة نظر العدو، وهنا تبدأ عمليات الانتقام في حقه تبرره هذه الدولة بالدفاع عن نفسها. فتمارس عليه همجيتها وإرهابها.

ففي حربها على غزة ٢٠٢٣_٢٠٢٤ تعرض معتقلين من قطاع غزة بما فيهم الأطفال والنساء لمختلف عمليات التعذيب الوحشية البدنية والنفسية، فمن الممارسات التي تحط من الكرامة الإنسانية إلى تلك التي تترك أثرها على جسد المعتقل. بما في ذلك القيام تعريته، والتحرش الجنسي أو التهديد به. والضرب بشكل وحشي وانتقامي وإطلاق الكلاب تجاههم والشبح لساعات طويلة. ناهيكم عن السب والشتم وإجبارهم على الجلوس في أقفاص ومعاملتهم كأنهم حيوانات.بالإضافة إلى الحرمان من الطعام والذهاب لدورات المياه. كما أبلغت معتقلات من القطاع بأن جنود الاحتلال تحرشوا بهن، بما في ذلك وضع أيديهم على أعضاء حساسة، والإقدام على إجبارهن على التعري وخلع الحجاب.

وكم منهن من نادت وامعتصماه! لكن اليوم لا معتصم، فالملوك والرؤوساء عموا وصموا عن غزة وصرخات النساء. فأي دم ذاك الذي يسري في أجسادهم؟ اليوم لا عاصم يا غزة سوى قدرة الله.

ومن المعروف بأن التعذيب من الممارسات المحظورة دوليا، حيث توضح المادة المشتركة في اتفاقيات جنيف ١٩٤٩ أن"الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وبخاصة القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب" وبالمثل " الاعتداء على الكرامة الشخصية وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة من الكرامة، ممنوعة في ظل أية ظروف"

ونعود لنتسائل أين هي اتفاقيات جنيف؟ وأين كرامة الإنسان أمام دولة تبجحت حينما لم تجد من يردعها؟ عرب نيام وأخر يمارسون رياضة الخيانة في بحر الخنوع والتطبيع.

***

بديعة النعيمي

في المثقف اليوم