أقلام ثقافية

علي الجنابي: المقاديرُ تُكَذِّبُ المحاذيرَ

كذبتِ الاسبابُ...

أجل، كذبتِ الأسبابُ وكذبَت المحاذير، فالمقاديرُ تَسحقُ المحاذيرَ،

أذَّنَ مؤَذِّنٌ أنَّ الأقدارَ تمحقُ التدابير،

أوَلستَ بمُصَدِّقي؟

إذاً، ففي الغابِ غزالتانِ توأمتانِ...

فذي غزالةٌ على شفا بِركةٍ لترتوي من ماءٍ آسنٍ حين الشروقِ في البواكير،  مَدَّت لسانَها بحذرٍ وبتدبيرٍ، وبإِحْتِرَاسٍ من إِفتِرَاس التمساحِ ولفكِّيهِ لا تُثير، باغتها بخطفةٍ ذو الفكّينِ الحقير، وهو بالخطفِ سيّدٌ كبيرٌ ومحترفٌ بصير، نجتِ الغزالةُ من خطفتهِ، وجنحت لخلفِها لتسدير، وكأنها بعشيقها تستجير، بيد أن وراءَها كان أسدُ جائعٌ هو سيدٌ الإفتراسِ،وينتهي عند قدميه المصير، ما من تأويلٍ لسيادةِ الأسودِ ولا تفسير! كان الأسدُ وراءها مترصداً بتفكير، قَضَت نحبَها وضاعَ دمُ الغزالة بين أسدٍ مفترسٍ خطير وتمساحٍ متكلِّسٍ حقير.

وذِيْكَ غزالةُ على شفا بِركةٍ لترتوي من ماءٍ حَسَنٍ حين الغروبِ بلا تأخير،  بسَطَت لسانَها برَوِيَّةٍ وبتدبير، وبإِحْتِرَاسٍ من إِفتِرَاس التمساحِ ولفكِّيهِ لا تُثير، باغتها بخطفةٍ ذو الفكّينِ الحقير، وهو سيّدٌ بالخطفِ وكبيرٌ، ومحترفٌ بصير، نجتِ الغزالةُ من خطفتهِ وجنحت لخلفها لتسدير، وكأنها بعشيرها تستجير، بيد أن وراءَها كان أسدٌ جائعٌ سيدٌ الإفتراسِ، وينتهي عند قدميه المصير، ما من تأويلٍ لسيادةِ الأسودِ ولا تفسير! كان الأسدُ وراءها مترصداً بلا زئير، إشتبكَ التمساحُ المتكلِّسُ الحقير في معركةٍ مع الأسدِ المفترسِ الخطير، إفترسَ الخطيرُ الحقير، أكلَ المُفترسُ المُتكلِّسَ بلا عناءٍ ولا لغوبٍ ولا تقشير، نظَرَتِ الغزالةُ على غبارِ المعركة متأمّلةً بتدبِّرٍ، وعلى ختامِها بتفكّرٍ وبتقدير، وبغبطةٍ همست الغزالةُ في سرِّها وبسليلٍ نديٍّ شجيٍّ وبتبشير:

"ستظلُّ أعناقُ التماسيحِ وذوي الزئير، والخنازير والعصافير والحمير، وكلَّ مادبَّ على ظهرها من جَماهير، داخرةً وخاضعةً لما جَرَت به المقادير، قد ضاعَ دمُ أختي رغمَ الحَيْطَةِ والتدابير، بينَ أنيابٍ فتّاكةٍ وفكوكٍ هتّاكةٍ بلا ذنبٍ منها ولا تقصير، ونجوتُ أنا بأمرِ مِمَّن بيدهِ الملكوت والمقادير، وكذبتِ الأسبابُ والمحاذير، كذبتِ الأسبابُ والمحاذير. كذبتِ الأسبابُ والمحاذير."

أجل ياغُزَيِّلَ الجمالِ !

كذبتِ الأسبابُ والمحاذير.

****

علي الجنابي - بغداد

..........................

* السليل؛ يُطلَق على صوت الغزال، فيقال سليل الغزال، وصوته كأنّه غناء. 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5679 المصادف: 2022-03-24 01:15:10


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5926 المصادف: السبت 26 - 11 - 2022م