أقلام ثقافية

الفنانة التشكيلية والباحثة نجاح المنصوري بين الأدب والفنون

باحثة وفنانة تشكيلية كانت لها مساحة مميزة من الحلم ضمن فعاليات ثقافية مهتمة ب" فن البورتريه بين الأدب والفنون حيث قدمت عددا من لوحاتها المنجزة مؤخرا وفق رؤيتها للفن وللبورتريه كحاضن دلالات وتصورات في سياق جمالي تعمل عليه منذ فترة وهي الفنانة التي تقرن المنجز على القماشة بمنجز آخر مكتوب فيه من التصورات المتعددة بخصوص الذات في نظرتها للعالم وللآخرين في عوالم متعددة الاحوال ومتغيرة الشؤون والشجون

و في تجربتها هذه التي قدمت من خلالها حيزا من الأعمال الفنية في رمن من المعرض بمتحف مدينة سوسة في نطاق ندوة الثلاثة أيام للرابطة التونسية للفنون التشكيلية لتشير الى الكينونة وهي في حلمها اليومي بين المكابدة والابداع والأمل والذهاب الى شجن الذات تلوينا وقولا بالفن والتشكيل لاعلاء ما تراكم في الذات من أفكار وقيم وتوق الى الأفضل..و قد لفتت هذه الأعمال اليه الأنظار والانتباه من قبل عدد من الفنانين والنقاد وأحباء الفنون الجميلة.

و عن هذه التجربة تقول الفنانة التشكيلية والباحثة نجاخ المنصوري  "...الوعي بالتجاوز عملية مجهدة ومرهقة، إنه حركة لا تستقر للقضاء على ما لا نريد له أن يمحو وجودنا أو على الأقل أثر مرورنا من هنا ذات زمن.. ويبدو أن لا مفر من أن يكون منتج  التشكيلي وليد الوعي المتجاوز، ليس أملا ولا يأسا ولكنها ضرورة حتمية لأتماسك وأتمسك بأحقيتي في هذا الوجود الممكن..

وجهي موضوع للتصوير، في البداية كان حاجة ملحة لي ك " إنسان" كي أثبت أنني تحققت يوماً ما في هذا الوجود، حتى لو أنني تمثلت ظهورا في صور هي مجرد إنعكاس عبرت عنه وليس ضرورة أن يكون محاكاة وتمثيلا واقعيا.. في هذه التجربة، جلي أنني منذ البداية لم أكن أحاول نقل صورة " واقعية" فنحن جيل الراهن نواجه بالتأكيد وضعا لم يألفه أسلافنا، نحن نعيش فيض وتخمة الصورة وفي عالم أضحت الصورة الشخصية فيه منتجا شائعا وشيئا.. وإنما كنت أحاول أن "أخلق " ربما صورة جديدة لوجه يخضع لما أريده أنا لا أن يفرض هو حضوره علي مهما كان هذا الحضور موحيا.. وربما اكتشفت أن أكبر مشكلاتي هي أن" أجد " أن وجهي الذي من الذي من المفترض أن يكون له شكل خاص بي، عندما تعرض لجملة العوامل الخارجية ولمعالجتي له تشكيليا، صار شكلا يشترك فيه فيه مع بقية " الشخوص"، فقد هويته الشخصية (الخاصة) وصار شكلا مشتركا.. لذلك بوعي بضرورة التجاوز تحولت عنه سعيا للبحث من جديد عن العناصر المكونة لا للوحتي فحسب بل ل " وجهي الوهمي" الذي لا وجود له ربما إلا في ذاكرة إحساسي وفي تصوري..

عناوين الزيتيات : - بورتريه بشعر أزرق/ - وجه يتكسر ولا ينكسر / - وجه بنفسجي ... / - وجه ككل الوجوه / - صورة وهم / - إنعكاس. / - وجهي واجهتي وظلي .

هذه المنتجات التشكيلية شاركت بها ضمن فعاليات الندوة السنوية للرابطة التونسية للفنون التشكيلية: الأخروية في فن البورتريه بين الأدب والفنون البصرية  بمتحف مدينة سوسة بحضور ثلة من الجامعيين والفنانين التشكيليين والفاعلين في المجال الثقافي والإعلامي

ولا يفوتني هنا أن أجدد شكري للجميع على إتاحة مثل هذه المناسبات للتلاقي وعلى تفاعلهم المشرف مع بورتريهاتي وأخص بالذكر خبير الرسم التونسي المعاصر والإستشراقي، الفنان التشكيلي الكبير علي الزنايدي وأقول له مجددا: فخورة جداً بتقييمكم وبكلماتكم الرائعة في هذه العينات البصرية سيدي وشكراً خالصا على نصيحتكم القيمة ...".

فنانة وتجربة وذهاب الرسم والتلوين الى الأقاصي كي يتحول العالم بشؤونه وشجونه الى علبة تلوين تلهو بها أنامل الفنانة الرقيقة نجاح مثلما تلهو بالحروف والكلمات نحتا للنص الثاقب وللكتابات الحالمة.

***

شمس الدين العوني

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5909 المصادف: 2022-11-09 23:33:45


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5990 المصادف: الاحد 29 - 01 - 2023م