أقلام ثقافية

شمس الدين العوني: الفنانة التشكيلية شيماء بن سليمان بين البحث والابداع الفني

- الفن عالم نوفره لأنفسنا فيعطينا ألوانه وتنوعه ووسعه..لا نكتفي منه ولا يتوقف عن تطويرنا..

- لوحات وحركات وأضواء لتجتمع المادة والتقنية في أعمال تشكيلية ثرية للتخلص من الأدوات التقليدية للرسم..

الفن والتلوين والذهاب الى التجدد والاختلاف مجالات حلم وبحث حيث الابتكار حيز للتعبير عن الدواخل والافصاح عن ما به تسعد الذات وهي تقول عوالمها الملونة منذ شغف بالفن من طفولة مقيمة والى الآن وبتناغم بين نظرات متعددة للعناصر والأشياء في كثير من الوعي بجماليات شتى وممكناتها الابداعية...

من هنا وهكذا مضت الفنانة في بداياتها الفنية في حوارها المفتوح مع القماشة لتكون عوالمها على اللوحة بتقنيات مختلفة كالرسم الخطي بالقلم أو الألوان المائية والأكريليك والطباعة وما الى ذلك...المهم ان تدعو الى عملها الفني المبتكر رغباتها في الاختلاف والتجدد..فالفن عندها عالم ابداع وجمال وتجدد.

الفنانة التشكيلية شيماء بن سليمان  تنوعت لوحاتها وأعمالها الفنية التي كان لها عبرها حيز من الحضور في النشاط الثقافي والمعارض عبر المشاركات المتعددة ومنها مشاركتها الأخيرة ضمن معرض صالون الشبان الذي أقامه اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين بفضاءات العرض برواق يحيى للفنون بالبالماريوم حيث تميزت بخصوصية لوحاتها المعروضة وفق اشتغالها الجمالي المتخير من قبلها ومنذ فترة في تعاطيها الفني التشكيلي.

هي فنانة تعد بالكثير في مجال الابداع التشكيلي وهي تحرص على تطوير تجربتها الفنية من خلال رؤيتها للفن والرسم والابداع التشكيلي عموما...

هي خريجة المعهد العالي للفنون الجميلة اختصاص رسم، رسامة مختصة في فن الطباعة باستعمال الأقمشة وهو موضوع تخرجها، أي استعمال الأقمشة بالإستعانة بمواد مختلفة كالأكرليك والحبر والماستيك لتحقيق أشكال مختلفة ناجمة عن ثراء الأنواع المختلفة من الأقمشة الحاملة للملمس والخيوط وأليافها المتنوعة الناجم عنها حركات مختلفة وأضواء لتجتمع المادة والتقنية في صنع أعمال تشكيلية متنوعة وثرية وذلك في سعي نحو التخلص من الأدوات التقليدية للرسم فتأخذ الأقمشة مكان ودور الفرشاة التقليدية.. مختصة في الرسم الغرافيكي باستعمال أقلام الرصاص مع الاتقان لابراز التفاصيل وابراز الملمس texture  في أعمال ثنائية الأبعاد وذلك بالاعتماد على ثنائة الضوء والظل...

وعن عملها الفني وبداياتها في التجربة تقول شيماء "...قمت بمجموعة صغيرة من الرسومات المعتمدة على الألوان المائية لإعجابي الشديد بالطبقات العديدة التي تسمح لي بابراز العمق والتباينات اللونية... مختصة في رسم portrait لاعجابي بتفاصيل الملامح البشرية والتي تعبر على هوية الشخوص.. أقوم برسم الأشخاص التي أحبها كتعبير عن المحبة والوفاء.. لا أقوم برسم ما لا يحمل فضولا داخلي.. كان ذلك في علاقة بالأعمال المجردة أو الواقعية... جميعها أعمال تنتمي لي على مستوى الفكرة أو التقنية التشكيلية... أحب تدريس الأطفال لمادة الرسم، ففي ذهني هم أساس التطور الفني في العالم العربي والذي يعتمد على ارادتهم وابداعيتهم... البحث في خبايا الأطفال وأحلامهم وتشجيعهم على التعبير عليهم وعرضهم بكل جرأة... الإرادة، الحلم والإبداع هي ألفاظ تتكرى في ذهني وهي التي تدفعني نحو القيام بأعمالي وتقودني للأطفال فالأطفال شديدو الحساسية والابداعية ويمثون المرحلة العمرية الممتازة التي وجب أن يطور فيها الطفل مهاراته وأن يكتسب المعارف الأساسية التي سيبني فيها مشروع حياته ومسيرته وهذا الرأي ينطبق على الموسيقى والمسرح والرياضة وحتى العلوم والأدب.. فكل المجالات وجب لمسها برغبة وشغف.. فلن تتميز في القيام بشيء إلا وان كنت تعطيه من قلبك فلا تتعب ولا تستسلم.. وبعد التضحية من أجل الحلم تجد نفسك اكتسبت زادا معرفيا وحياة تحيطك بكل الأشياء التي تحبها... الفن هو عالم نوفره لأنفسنا فيعطينا ألوانه وتنوعه ووسعه... لا نكتفي منه ولا يتوقف عن تطويرنا..".

شيماء بن سليمان فنانة تشكيلية من جيل الشباب تعمل في دأب وحرص وشغف فني حيث الرسم والفن عندها عالمها المخصوص الذي تطور من خلاله تجربتها التي تعمل على تتويج مرحلتها المنقضية بمعرض شخصي يضم جانبا من لوحاتها الفنية المنجزة الى الآن في هذه البدايات المتواصلة مع الفن التشكيلي.

***

شمس الدين العوني

في المثقف اليوم