أقلام ثقافية

محمد سعد: شم النسيم في قريتنا

من العادات التي كانت قريتنا تحتفل بها، ولها مذاق خاص (عيد شم النسيم)، وللأسف لم نتعلم ونعرف سبب المناسبة. وكانت قريتنا  تتزين بأغصان واوراق شجر الصفصاف علي اعتاب بوابات المنازل التي كانت من الطوب البن (الاخضر) وكانت النساء والاطفال تضع الكحل الاسود في العيون يوم السبت قبل يوم  الاحد عيد القيامة للآخوة الأقباط وهو من التراث المسيحي

القبطي المصري (سبت النور) وكانت معظم  العائلات تربي الدجاج البلدي وقبل عيد شم النسيم تخزن بيض الفراخ لهذة المناسبة ونبدأ يومنا بسلق البيض  وبتلوينة  بمادة صبغ  تسمي "اللعله" بجميع الألوان . وكنا صغار نلعب ونفرح  بالبيض ونعاير بعضنا البعض من معه اكثر من الأخر ..وكانت بعض العائلات تذهب لقرية مجاورة لنا بها مقام العارف بالله (عبد الله بن سلام) لشراء السردين والفسيخ وقضاء اليوم هناك في ساحة ابن سلام .والبعض يذهب الي المدينة او الحقول تحت الاشجار لتناول الأسماك المملحة وقضاء اليوم وسط المزارع ،،من طرائف هذا اليوم ..اقترح صديق ان اقضي معهم شم النسيم في الحقل  "الغيط" وركبت معهم عربية الكارو ..وكان معنا اطفال ونساء  من جميع الأعمار وقاد العربية ابن اخية الذي كان لا يتجاوز/عمره عن عشر سنوات وكأنة يقود مركبة فضائية مرة يتجة شمالاً ويميناً..واعتقد نفسه القائد  بيبرس

..وعندما وصلنا الي معدية ترعة التنازيل (ارض العراض) انقلبت بنا العربية الكارو في الترعه وسقطنا جميعاً

في الترعه وخرجنا من الترعه مثل الكتاكيت "ام رقبان "و عندما تقع في ساقية ماء (مسئه الماء) .واثناء فترة دراستي الجامعية كان مقرر علينا كل عام جزء من التاريخ بجانب التخصص في علم الجغرافيا ..عن الأعياد في فترة التاريخ قبل الميلاد في مصر  وكان شم النسيم من ضمن الاعياد التي يحتفل بها المصريين ..،   تذكر بعض البرديات القديمة أن الاحتفال بيوم "شم النسيم" كان في الأصل يُعرف بمهرجان "شمو"، وهو إله البساتين عند قدماء المصريين ويعود إلى الفترة  (ق.م)2700 ، واستمروا في الاحتفال به خلال العصر البطلمي  والروماني والعصور الوسطى وفقًا للسجلات التي كتبها الفيلسوف والمؤرخ اليوناني"لوسيوس بلوتارغوس"

(45-125) أي في خلال القرن الميلادي الأول. كما جاء في دراسة الصديق الدكتور / رشاد عوض دميان ،،وقد اعتاد المصريون القدماء على أكل الأسماك المملحة والخس والبصل خلال الاحتفال بهذا المهرجان في فصل الربيع. وبعد أن انتشرت الديانة المسيحية في البلاد المصرية، أصبح هذا الاحتفال مرتبطاً بعيد الفصح (القيامة)، وبمرور الوقت تحول مهرجان "شمو" إلى ما يُعرف حالياً "شم النسيم"، ويتم تحديده يوم إثنين الفصح أي يوم الإثنين الذي يلي يوم أحد القيامة للأخوة الاقباط . وعن العلاقة الدينية في الربط بين "القيامة" و"شم النسيم"،

كل سنة، بل وكل الأيام والجميع

بكل الخير والسعادة والسرور والفرح والهناء  "

***

يوميات مثقف في الارياف

محمد سعد عبد اللطيف - كاتب وباحث مصري

في المثقف اليوم