 أقلام حرة

العلاقات "الجزاقطرية" بين نظام الحمدين ونظام الشيخ تميم؟

علجية عيشمحاولة أمير قطر في الإطمئنان هاتفيا على صحة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يطرح كثير من الشكوك في وسط الرأي العام الجزائري، وماهي نوايا أمير قطر خاصة دعوته للرئيس لزيارة قطر،بعد الزيارة التي قام بها هو إلى الجزائر، في إطار تثمين العلاقات بين البلدين ، لكن السؤال لماذا جاءت دعوة قطر للجزائر في هذه الفترة بالذات؟ هل هي بداية لتحسين العلاقات بين البلدين؟ أم هناك أجندات في الأفق تسعى من خلالها قطر التأثير على الجزائر في كثير من القضايا والملفات؟، لا يمكن التسرّع وإطلاق الأحكام في مثل هذه القضايا وتبني مواقف  قد تخدم طرفين  ضد طرف ثالث، والعالم يعيش حالة من القلق، ليس على المستوى الصحي فقط (جائحة كوفيد 19) وإنما على مستوى سياسي وتطبيع دول عربية مع إسرائيل، إذا قلنا أن العلاقات بين الجزائر وقطر في نظام "الحمدين" اتسمت بالتوتر والخلافات، فيما سمي بـ: "خارطة التآمر" على الجزائر، ولعلها الميزة التي تتميز بها قطر في التآمر على اشقائها العرب، مثلما فعلت مع الجزائر أيام العشرية السوداء ودعمها للإرهاب ، وكانت الدوحة العين الساهر له.

الملاحظون السياسيون يرون أن اتصال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من شأنه إعادة النظر في العلاقات الثنائية وتكريس القاسم المشترك الذي يجمع بين البلدين من حيث اللغة والدين والتاريخ، كان آخرها وقوفها إلى جانب الجزائر في أزمة 2019  التي عرفت بثورة 22 فبراير، حيث لم تمض سنة حتى قام الأمير القطري ولأول مرة بزيارة إلى الجزائر، لمناقشة العلاقات الثنائية بين البلدين،  بغية تحسين العلاقات بين البلدين وتصحيح الصورة التي كانت عليها قطر من قبل، وسبل دعمها وتنميتها في مختلف المجالات (الطاقة والإستثمار)، فضلا عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية  لاسيما القضية الفلسطينية، ولا يختلف إثنان ان العلاقات القطرية الإسرائيلية كانت سرية للغاية، وهي كما يقول متتبعون مستمرة حتى اليوم في عهد أمير قطر الحالي تميم بن حمد آل ثاني، بعد توقيعها معاهدات السلام بينها وبين إسرائيل على الطريقة الإماراتية.

لا شك  أن مسعى أمير قطر هو أنه أراد تبليغ رسالة إلى الرئيس الجزائري أنه رغم علاقات بلده مع إسرائيل وتوقيعه اتفاقيات سلام في الغرف المغلقة، فهذا لا يؤثرعلى العلاقة بينه وبين الجزائر، طالما الجزائر تؤكد دوما موقفها من عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكن أن يتعلق الأمر بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية فهذا شأن آخر،  للتذكير هنا أن العلاقات القطرية الإسرائيلية بدأت منذ انقلاب أمير قطر السابق حمد بن خليفة على أبيه وتوليه الحكم، حيث أقام في “أوسلو 2″، علاقات تجارية بينه وبين إسرائيل، مع الإعتراف بوجودها، ووصل سقف علاقة  قطر بإسرائيل مستوى تعدى التطبيع، بل الشراكة في مجال التجارة والسياحة ، حيث سمح لرئيس الحكومة الإسرائيلي شمعون بيريز عام 1996  بفتح مكتب تجاري في الدوحة، وكانت بينها اتفاقيات عمل في مجال المحروقات، حيث تم في نفس السنة التوقيع على صفقة بيع الغاز القطري لإسرائيل، كما اتسمت سياساته (حمد بن خليفة) في تكريس الانقسام الفلسطيني، وهذا يعني أن قطر لا تزال تلعب على الجبهتين في سياستها الخارجية.

فهي من جهة تؤكد وجودها  ضمن الهيكل التنظيمي اليمني  لتحالف دعم الشرعية، وفي الوقت ذاته تقدم الدعم المالي والتسليحي لجماعة الحوثي الموالية لإيران، كما  تتولى قطر في سوريا  إدارة تمويل التنظيمات المسلحة والإرهابية التي تستهدف النظام السوري ومؤسساته، وكذا الأهداف الإيرانية،  وفي الوقت ذاته، تقدم قطر دعمًا سياسيًا سخيًا لإيران وتذهب لترسيخ علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، كذلك هو الشان بالنسبة لعقلاقتها مع تركيا والخليج عسكريا، الجدير بالذكر أن  العلاقات بين الجزائر وقط تاريخية قديمة، وكانت تجمعهما مصالح مشتركة في مختلف المجالات لاسيما  الإقتصادية منها، ويجسد مصنع إنتاج الحديد والصلب بمنطقة بلارة بولاية جيجل بالشرق الجزائري نموذجا للشراكة الاستثمارية بين البلدين إلى جانب التعاون القائم بشأن المحميات الطبيعية ومركز تكاثر طيور الحبار بالجنوب الجزائري، وغير مستبعد أن تكون لقطر مطالب جديدة في علاقاتها مع الجزائر.

 

علجية عيش

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5224 المصادف: 2020-12-24 12:19:16


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5776 المصادف: الاربعاء 29 - 06 - 2022م