أقلام حرة

علي حسين: مارثون البصرة !!

السادة أعضاء مجلس محافظة البصرة قرأنا بيانكم الثوري حول منع النساء من المشاركة بماراثون المحافظة، واستمعنا إلى خطب وردود تحذر أهالي البصرة من الهجمة الغربية التي تريد الإساءة إلى قيمهم العشائرية، وكيف أن البعض يريد جعل أهالي البصرة " يخرجون من عفتهم ويسقطون في مكائد الفاسدين بحجج الرياضة والانفتاح المنحرف " كما جاء في عريضة بعض رجال الدين حفظهم الله .

وكنا نحن المواطنين في عموم العراق كلما نسأل عن التنمية والعدالة الاجتماعية وأولويات مجالس المحافظات في توفير العمل والسكن والصحة والتعليم للناس وحفظ كرامتهم من العوز تقولون لنا بلهجة الواثق أنكم مكلفون بالحفاظ على أخلاقنا ومنعنا من الانحراف، ولهذا فعلى كل مواطن سواء في البصرة أو الأنبار أو ميسان أو بابل أن يخضع لقوانينكم، فأنتم والحمد لله مكلفون شرعياً بتنفيذ هذا الأمر، لهذا عليكم أيها السادة أعضاء مجالس المحافظات وعلى رأسها البصرة أن تتحملوا سوء فهم العراقيين، الذين توهموا بأن عملكم يتلخص في تقديم الخدمات والنهوض بواقع المحافظات وتنميتها، وفاتهم أنكم تعملون ضمن شرطة الآداب لضبط أخلاق هذا الشعب .

لا تهتموا أيها السادة أعضاء مجالس المحافظات وأنتم تعيشون زهوة النصر بمناصبكم الجديدة لأننا نحن شعب يعيش أعلى حالات البطر، يريد أن يعيش الرفاهية، ويجعل البصرة مثل مدن الخليج قبلة للناظر ومقصداً للسياح وواحة للأمان والاطمئنان، ماذا يعني ياسيدي أن النفط يُسرق أمام أعين المسؤولين ؟ ماذا يعني أن تتحكم العشائر بالأمن والاقتصاد، ما دامت الأخلاق مصانة ؟ ماذا يعني أن تغرق البصرة في المخدرات، فهي ليست حراماً، وتساعد على تنمية الاقتصاد، المهم أنّ مجرد تفكير النساء في الماراثون الرياضي في البصرة حرام، مثلما الموسيقى والغناء رجس من عمل الشيطان!

أيها السادة أعضاء مجلس محافظة البصرة، وأنتم تطالبون الشعب بالالتزام بالأخلاق، نتمنى عليكم أن تجيبونا على تقرير وزارة التخطيط عن نسبة البطالة والفقر في المحافظة، ففي آخر إحصائية جاءت على لسان مسؤول دائرة التخطيط في البصرة السيد علي محمد صبيح وبثتها إذاعة المربد قبل أسبوعين وبالمناسبة يحتفظ موقع غوغل بنسخة منها يخبرنا مسؤول التخطيط أن نسبة البطالة في البصرة تأتي في المرتبة الرابعة بعد نينوى والمثنى وذي قار .. أما نسبة الفقر فالبصرة في المرتبة العاشرة، ولا تخفى على سيادتكم الأوضاع الأمنية في المحافظة والتي تستخدم فيها العشائر أحدث القاذفات .

أيها السادة، أهالي البصرة بحاجة إلى قانون للحياة لا قانون للأخلاق فالناس تعرف الصخ من الخطأ . يريدون الأمن والاطمئنان، ويحلمون بالسعادة، وهذا ليس ترفاً، لكنه حدّ أدنى، وصلت إليه مجتمعات العالم، يريدون مجلس محافظة، يضمن للجميع فرصة لحياة لا تخضع للوصاية، ولا لخطب الأخلاق والفضيلة.

***

علي حسين

في المثقف اليوم