أقلام حرة

حسام عبد الحسين: استضافة القمة العربية ٢٠٢٥ للعراق ام لشعب العراق؟

قدم العراق طلب لاستضافة القمة العربية لعام ٢٠٢٥ في العاصمة بغداد، وحسب متحدث الحكومة باسم العوادي بتاريخ ٢٠ فبراير ٢٠٢٤.

نتذكر أن القمة العربية التي تم انعقادها في ٢٩ آذار ٢٠١٢ وتم تمويلها من خزينة الشعب بأكثر من مليار و ٢٠٠ مليون دينار والتي لم يحضرها ملوك ورؤساء العرب بل حضر ممثلين عنهم من الدرجة الثالثة والرابعة في السلك الدبلوماسي، أدت الى فوضى مرورية في بغداد واكثر من 100 الف عنصر امني لحماية الوفود العربية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية في بغداد بسبب منع دخول الشاحنات، مما دفع بعض أهالي بغداد الى ترك مناطقهم لحين انتهاء القمة.

شعوب المنطقة تدرك جيدا أن الجامعة العربية ومؤتمرات قممها تمثل صبغة من ديكورات ومراسيم شكلية لا تتعلق بحاجات الناس ولا مصالحهم المباشرة، في حين الجامعة العربية لم تكن إلا وسيلة لتمرير السياسة الامريكة في المنطقة، لذا هذه القمم لا تمثل الشعوب وحاجاتهم المباشرة وإنما تمثل مصالح الطبقات الحاكمة.

إن هذه الطبقات الحاكمة في العالم العربي ليست مستقلة بإرادتها وقراراتها فهي تخضع اما لسياسة امريكا وحلفائها أو لروسيا والصين وحلفائهم، لذا لا معنى لمصطلح “العزلة” لان العلاقات الدولية تخضع لقوى اصطفاف المحاور العالمي، وبالتالي؛ انعقاد القمة لا ينهي حروب الوكالة في المنطقة ولا عدم التدخل بالصراعات الدولية ولا استقلالية السوق ولا حتى أبسط الحلول للقضية الفلسطينية، بل سيتم ذكر كل هذه الأمور بشكل إنشائي استعراضي.

وأخيرا، وعلى الصعيد الداخلي، فالشعب العراقي بحاجة الى تحسين معيشته بإجراءات اقتصادية شاملة أولها إنهاء الفساد الذي عجز عنه النظام السياسي الحاكم، بحاجة الى أمان غير مشروط، بحاجة الى سيادة صلبة لا تخضع لمتناقضات، بحاجة الى رفاهية، الى حريات إنسانية وإعلامية وسياسية، بحاجة الى خدمات رصينة إستراتيجية لا يظهر عليها آثار الفشل خلال أشهر، وليس بحاجة الى قمة تكون مخرجات نتائجها إنشائية استعراضية دون تطبيق كما سبقها.

***

حسام عبد الحسين

في المثقف اليوم