أقلام حرة

بديعة النعيمي: الحرب على غزة (80): إتفاقيات ام تواطؤ؟

من المعروف بأن هناك اتفاقية دفاعية مشتركة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال منذ عام ١٩٥٢. ومما تضمنته الاتفاقية تزويد الأخيرة بالعتاد والأسلحة من قبل الولايات المتحدة لتلبية حاجات الأمن الداخلي وفي سبيل حق الدفاع المشروع عن النفس.

لكن دولة الاحتلال في حربها على غزة ٢٠٢٣_٢٠٢٤ استخدمت الأسلحة الأمريكية بشكل يتنافى مع نصوص الاتفاقيات الثنائية بل وينتهك القوانين الأمريكية لتصدير الأسلحة. وفي المقابل شاهدنا غض الطرف من قبل رئيس الولايات المتحدة بل ودعم علني وصريح لدولة الاحتلال في الوقت الذي كان يجب عليها فرض حظر على شحنات الأسلحة إليها.

وبذلك انهارت التشريعات المتعلقة بضبط صادرات الأسلحة الأمريكية إلى دولة الاحتلال بشكل كامل بسبب التحيز الواضح في تطبيق القوانين على يد رئيس الولايات المتحدة بذاته. والأنكى من ذلك أنها أعلنت وقوفها الكامل إلى جانب دولة الاحتلال في حربها على غزة. وكان التبرير المطروح أن هذه الحرب جاءت ردا على عملية الاعتداء التي حصلت يوم ٧/اكتوبر/٢٠٢٣ على مستوطنات الغلاف وأنها بهذا الرد تدافع عن نفسها ،وأصبح هدفها المعلن تدمير حركة حماس التي تنعتها بالإرهاب.

وكانت دولة الاحتلال قد زعمت أن حركة حماس تستخدم قطاع غزة كحقل تدريب لجناحها العسكري وقاعدة لانطلاق عملياتها "الإرهابية" كما تزعم، عن طريق إطلاق صواريخها من وقت لآخر باتجاه مستوطنات الغلاف وغيرها من المدن داخل الخط الأخضر. وأن الحركة تكدس الأسلحة داخل أنفاقها.

كما تذرعت بأن هدف الحرب هو تحرير الأسرى اليهود من قبضة المقاومة الفلسطينية.

ولو ركزنا على نقطة البداية لأي تحليل موضوعي وشرّحنا الأوضاع في فلسطين سواء منطقة ٤٨ أو الضفة الغربية وقطاع غزة ،لوجدنا أن المقياس المفيد الذي سنرتكز عليه هو الانتهاكات التي ترتكبها دولة الاحتلال منذ قيامها وحتى يومنا هذا من تنكيل وقتل واعتقال وعنصرية وحصار وقصف مستمر للقطاع وغيرها من الانتهاكات الجبانة، فسنصل إلى نتيجة واحدة هي أن كل ذلك حتّم صنع عملية مثل ٧/أكتوبر بهدف إنهاء الاحتلال وانتهاكاته. لكن ما تبع ٧/أكتوبر عدوان همجي على قطاع غزة.

وإذا ما دققنا في سلسلة المجازر منذ بداية العدوان وإلى اليوم وقد قارب هذا العدوان على الشهر السابع، فإنه من الصعب التمسك بحجة الدفاع عن النفس. وأن هذه الحجة لا تسوّغ لها ارتكاب ما ارتكبت وانتهكت ،وأن هذا العدوان لا يشكل إلا عملا انتقاميا. والانتقام عمل غير قانوني من وجهة نظر الولايات المتحدة. إلا أن القوانين تنهار أمام ما تريده دولة الاحتلال.

ومنذ بداية الحرب حين استخدمت دولة الاحتلال كميات مهولة من الأسلحة الأمريكية تحديدا كانت قد نقضت الاتفاقيات مع الولايات المتحدة.

وهنا نقول أية اتفاقيات والأخيرة هي من تدعم وبالمجان وهي من لا تريد لهذه الحرب أن تنتهي؟ فأي نفاق هذا من قبل الولايات المتحدة؟ وما الداعي لتلك الاتفاقيات المزيفة التي لن تحاسب دولة الاحتلال التي اخترقت وداست على كل الاتفاقيات والمواثيق؟

ومن هنا هل يحق لهذه الدولة المعتدية استخدام عبارة "الدفاع عن النفس" أمام كل هذا الانتقام؟

وما يكشف كذب هذه الدولة ما أكده بنيامين نتنياهو بأن مهمة جيشه في القطاع هي القضاء على حماس. وانطلاقا من هذا فإن تبرير دولة الاحتلال بالدفاع عن نفسها قد انهار أمام هدفها المعلن وهو القضاء على الحركة. والدليل أن مقدار القوة التي استخدمتها والاراضي التي تدعي السيطرة عليها لا تتناسب مع دوافع وتبريرات الدفاع عن النفس أو ضمن الأهداف الواردة في اتفاقية الأمن المشتركة بينها وبين الولايات المتحدة أو ضمن قانون ضبط صادرات الأسلحة.

وهذا يفسره شيء واحد لا غير أن هذه الحرب حرب صليبية دينية. فأمريكا لو أرادت لأوقفت الحرب، فالرئيس والكونغرس لهما السلطة الكاملة بإيقاف المبيعات العسكرية لدولة الاحتلال. غير أنها بدل أن تتخذ ذلك الإجراء بموجب الاتفاقية المزعومة فإنها تغدق بنهر من الأسلحة لا يتوقف جريانه على دولة الاحتلال لذلك فالولايات المتحدة الأمريكية متواطئة بلا منازع مع دولة الاحتلال.

***

بديعة النعيمي

في المثقف اليوم