الرئيسية

حوار مفتوح مع الكاتب والأديب سلام كاظم فرج(2)

  

س13: ذكرى لعيبي: شاعرة / الامارات العربية المتحدة: هناك فئة كبيرة تؤيد ما سجلتّه المرأة بحضورها في الإبداع .. كيف يقيّم الأديب سلام كاظم التجربة الإبداعية للمرأة العراقية على وجه الخصوص ؟

ج13:  الشاعرة القديرة ذكرى لعيبي.

 إذا كنت تقصدين المرأة العراقية المبدعة. أقول أن ماشهده العراق من تدمير على كل الصعد المادية والروحية طيلة اربعة عقود يجعلنا فخورين بما أنجزته المرأة العراقية . وما  قدمته وتقدمه  اليوم من إبداع.. على مستوى الهندسة يكفي أن نذكر زها حديد.. لو كان العراق قد تطور طبيعيا منذ تأسيس الدولة العرقية في العشرينات. كم  زها حديد كان سينجب مثلا؟؟ وكم نزيهة سليم؟ وكم نازك الملائكة؟ وكم نزيهة الدليمي؟

 حين أقرأ اليوم لزميلاتي في الشعر والقصة والنقد والمقالة السياسية  وأنت منهن تدمع عيوني وأقول يالشقيقاتي الباسلات لقد عبرن المحنة.. وكسبن الرهان. أمامي عشرات الأسماء لشاعرات وقاصات وناقدات عراقيات استطيع أن  أفتخر بها..

 والمرأة العراقية المبدعة لايقتصر إبداعها في ميادين الكتابة والنشر فهنالك مئات الآلاف من النسوة المبدعات في ميدان الطب والهندسة والتدريس و

المحاماة.. وكل ذلك يدعو للفخر .. لكنه يبقى دون مستوى الطموح..

 

 

س14: صادق العلي: شاعر وكاتب / امريكا:يفتخر عمالقة الموسيقة باكتشافهم اصوات جديدة ... لماذا لا يتم اكتشاف شعراء وادباء ولم يتناولهم النقاد؟

ج14: الأستاذ الشاعر صادق العلي.. شكرا جزيلا لأسئلتك المهمة..

 مشكلتنا في عراق اليوم أن لا أحد يملك الوقت الكافي ليفكر بما تطمح ونطمح...  قبل ثلاثة عقود مثلا أو أكثر..كان بإمكان ناقد بقامة الدكتور علي جواد الطاهر أن يؤشر بقراءة نقدية لنص  شعري آو سردي ليثير انتباه النقاد الآخرين والأدباء ليتعرفوا على  ذلك الشاعر وذلك القاص.. في  نهاية الستينات نبهتني كتابات الطاهر  لنخبة من الأدباء الشباب آنذاك.. أصبحوا فيما بعد عمالقة  السرد العراقي كمحمد خضير وجمعة اللامي وعبد الرحمن مجيد الربيعي.. وفي الأربعينات التزم النقاد الفتى الصعلوك الذي لم يكمل دراسته حسين مردان ليكون احد أعلام الأدب العراقي المعاصر واحد المؤسسين الأوائل لما سمي بقصيدة النثر..

 اليوم.. لا أحد يدعم. أحدا. فاللهاث وراء الضرورات الحياتية والقلق من الغد. والموت المجاني.. وأحاديث المفخخات طغت على حديث الإبداع. وأصبح الأدب ترفا.. غير متاح.. لكننا نكابر.. وترانا نكتب. وكأننا نراهن  طغاة الأمس لنقول لهم لقد رحلتم وبقينا.. لا أكثر..

 

س15: صادق العلي:يقول ادونيس بان مقولة ان الشاعر يخلق الاوهام يجب ان تنتهي وان يصبح الشاعر صانع الحقائق الى اي مدى يمكن ان تكون هذه المقولة صحيحة ويمكن تطبيقها في العراق مثلاً؟

ج15: ما أفهمه. من هذه المقولة. أن عصر الرومانسية العربية  يجب أن ينتهي .. الرومانسية في الحب والسياسة والشعارات والادعاء والمبالغة. والخداع.  وطمس الرؤوس في الرمال.. والأصوات العالية. والخوف من التابو.. والاستكانة إلى الموروث دون نقده. كل هذا ينبغي أن ينتهي.. لقد جازف ادونيس وطرح أفكارا مثيرة للجدل على المستوى العربي لكني لا أراها ثورية بمقاييس ما وصل إليه العالم في الشعر والفكر والقيم والمفاهيم.. إنه يردد ما وصل إليه  العالم الغربي منذ عقود.

 ويبقى ادونيس منقبا كبيرا وخبيرا بجواهر التراث العربي . وله الفضل في اكتشاف كنوز الآثار الأدبية العربية والإشارة إليها. ويبقى ادونيس على المستوى العربي راديكاليا  كبيرا..

 في العراق.. أمامنا وقت طويل لتحقيق ما تصبو إليه تلك المقولة.. على صعيد الشعر والفكر . فما زلنا صناع أوهام..  أو لنقل أسرى أوهام . ربما تكون لذيذة.. لكنها ليست نافعة إطلاقا..

 وبالرغم مما قلناه. لا أظن أن ادونيس يريد أن  ننسف كل تراثنا..  ولا أرى في كل تراثنا صناعة للوهم.. بل ربما.. لدينا ما يكفي من الشعر الذي يعتمد الفكر. ويؤسس للتنوير.. لكنه وكعادة كبار المفكرين يصعد سقف أفكاره لكي يحرك المياه الراكدة..

 

س16: صادق العلي:تجييل الشعراء هل هو انتقاص منهم ام هو تأطير وتحجيم انطلاقهم ام ماذا؟

ج16  لاعلاقة لموضوعة الأجيال الشعرية أو القصصية بالانتقاص من احد. أو تحجيم انطلاقته.. في الشعر مثلا. كان سركون بولص وحسب الشيخ جعفر. . وعيسى الياسري. وفاضل العزاوي شعراء ستينيون.. بمعنى أن شعرهم قد تقاطع تماما مع شعراء الخمسينيات السياب والبياتي وكاظم جواد.. فكرا واسلوبا وتقنية.. ولكن هل بقي سركون بولص ستينيا. وهل بقي السياب خمسينيا.. يجري الحديث عن المجايلة عندما نتحدث عن تقنية شعرية متجاوزة ما سبقتها. وليس كل تجاوز . إلى أمام..  نحن نتحدث عن الاختلاف لا عن المفاضلة....

 كذلك الأمر بالنسبة للرواية والقصة فجمعة اللامي والربيعي ومحمد خضير ستينيون إن قارنا تجربتهم الأولى بتجربة التكرلي وعبد الملك نوري. فتقنياتهم السردية  اختلفت تماما عن تقنيات ذنون أيوب والتكرلي وعبد الملك نوري  فهم ستينيون عندما نتحدث عن تجاربهم  التي كتبت آنذاك وقارناها بكتابات من سبقهم.. لكنهم  في كل الأحوال عبروا كل الأجيال وصمدوا وتركوا تراثا لن يمحى..

 

س17: صادق العلي:تزداد الفجوة بين مثقفوا الخارج والداخل وانا اعزيها الى ان عقلية المثقف العراقي تخلت عن المنجز الادبي كونه المقياس واتجهت نحو السياسي والتشبث يه هل انا على حق في تصوري؟

ج17:  الفجوة بين مثقفي الداخل والخارج ليست حقيقية بل هي مصنوعة..

 مثقفو الداخل محرومون من الحرية المتاحة لأقرانهم مثقفي الخارج. اجتماعيا وسياسيا وفكريا..

 ولو تحققت ذات الحرية المتاحة في الخارج لوجدت أواصر التفاعل تنتج علاقات صحية بين الجميع.. ومثلما يمتلك الغرب اللبرالي معطياته الجديرة بالاحترام.. لدينا معطياتنا الجديرة بالاحترام. في الفكر والسياسة والاجتماع

 لكنه الخوف من التابو بكل أنواعه بما فيه السياسي.. (اللهم اشهد إني قد بلغت)..!

 

س18: صادق العلي:في حوار مع فوزي كريم مع قناة العربية قال لم يعد لي شيء في العراق ... سعدي يوسف يقول العراق مستعمرة وانا امتلك الجواز البريطاني فلم اعد اشعر بان العراق وطني ... بالمقابل نجد تولستوي وقد تبرع بكل ثروته في اخر ايام عمره ومات فقيرا ... هل نستطيع ان نقول لهم لا ام انهم قد وصلوا الى مرحلة ما فوق النقد ؟

اسف على الاطالة ولي عودة بأسئلة اخر لو تفضلت بالاجابة

تحية الى موقعنا المميز المثقف هذا التواصل فنحن بأمس الحاجة لأدبائنا الكبار .. تحياتي للجميع

ج18:  أما فوزي كريم فانا اتفق معه.. لم يعد له شيء في العراق بمعنى أن حلمه بعراق حر معافى آمن ومستقر. وراق. وسعيد لم يتحقق. ولم يعد في العمر متسع لكي يحلم بالعودة للعراق.. الحلم.. وهو ليس مجبرا على العودة.. فلقد اتفقنا أن عصر الرومانسية العربية ينبغي أن ينتهي. وانأ لا اعرف ظروفه الشخصية. أحيانا اتسائل هل من حقي أن أدعو شقيقي العائش في السويد أن يعود ليشاركني محنة انقطاع الكهرباء وسوء الخدمات ورعب المفخخات؟؟. حين أفكر مليا أجد نفسي أنني لست عادلا حين اطلب منه ذلك!!!

 أما سعدي يوسف ا.  فقامتي المتواضعة لاتسمح بالحديث عنه بسوء.. لكنه ومنذ اليوم الأول لسقوط الصنم الذي طالما ناضل من اجل إسقاطه.. لم يمد لنا يدا.. فلم يفعل ما فعله كامل شياع.. مثلا. هنا يبرز سؤال..

 هل من حقنا أن ندعو إخوتنا للمجيء ونحن لم نرتب بعد أوضاعنا المعيشية؟؟. اعتقد إننا سنكون غير عادلين أيضا..

 تولستوي اقترب في أواخر حياته من سيرة الأنبياء والزهاد.   لاتنس مرحلة تولستوي كانت مرحلة الرومانسية الفكرية. وعالم اليوم عالم مادي. تجعل الواحد منا يحمل في الداخل ضده كما يقول مظفر النواب..

 لا أحد  فوق النقد.. ولكن على الناقد أن يكون بمستوى المنقود.. أو..قريبا.

 أرى أننا نحتاج إلى دراسة مايكتبه سعدي يوسف اليوم.. بعمق وروية. فمن الصعوبة إطلاق الأحكام جزافا.. فربما كانت هنالك خلف ما تراه من وضوح مطبات فكرية سنندم عليها إن تسرعنا في إطلاق الأحكام. فوضوح سعدي  يستبطن أفكارا بعيدة الغور.

 لا أحد فوق النقد..

 شكرا جزيلا..

 

س19: مها عبد الكريم، كاتبة ومترجمة / العراق:لاشك ان الادب هو ابن الحياة ومعبر عن البيئة والمجتمع والسياسة التي ينشأ فيها وقربها في معرض احد كتاباتك في المثقف كان لك رأي في الكتابة عن تاريخ البعث على اعتبار انه صار من زمن انتهى وان الكتابة عنه في الجانب السياسي وربما حتى في الادبي ليست مهمة او حتى غير مفيدة قياسا مع احداث اليوم ،وقد يكون هذا رأي عدد اخر حتى من ذاقوا اكثر من غيرهم ويلات زمنه، فهل مازلت مع هذا الرأي خصوصا مع الاحداث الاخيرة ومقتل مدير هيئة المسألة والعدالة (بغض النظر عن الجهة التي نفذت القتل)؟؟ الا تعتقد بضرورة ايجاد ادب مختص ومكرس لتسجيل حقبة البعث بكل ما فيها من آلآم وتداعيات كما اهتم الادب العالمي بتسجيل ويلات الفترة النازية في اوربا، بحكم ان الادب اكثر تأثيرا في ايصال الصورة الحقيقة وبكافة تفاصيلها؟

ج19: الأخت الأديبة الفاضلة مها عبد الكريم

 نعم أتذكر جيدا مداخلتك القيمة.. رحم الله الشهيد  الدكتور علي اللامي..

 في النقد  ثمة مقولة صحيحة. أن الكتابة عن الحرب لا تكون ناضجة إلا بعد انتهاء الحرب. ومرور وقت كاف لاستيعاب

كل ملابساتها ...... مرحلة البعث انتهت. وحان الوقت لكي نكتب عنها.

 ولكن وأرجو الانتباه سيدتي مها.. هل كتابة الرواية أو القصيدة أو القصة 

 تحمل نفس مواصفات كتابة المقالة السياسية.؟؟؟

 كتب احد الأصدقاء قصة بعيد سقوط نظام البعث الفاشي.. ملأها بمفردات مثل .. الزيتوني. والجراد. والكلاب. والسفلة.. وحين أخبرته كمثقف لدي بعض اطلاع نقدي. أن ما يكتبه لا يمتلك مواصفات الكتابة الأدبية خاصمني. معتقدا أن مجرد شتم البعث يمنح نصه مقبولية نقدية..

 حتى في القصيدة الشعبية المبالغة في الشتم يترك أثرا سلبيا على النص. ربما ستجد صدى عند مئات القراء المكتوين بنار البعث. لكنها لن تخلد كما خلدت أعمال اندريه مالرو..مثلا.

 حين تقرأين الوضع البشري لمالرو لن تجدين شتيمة واحدة لهتلر أو النازي.. لكنك بعد الانتهاء من قراءتها ستعرفين حجم الأذى الذي تركته الفاشية على الشعب الفرنسي.

 في نصي (حريق الرسائل.). أردت أن أضع القارئ الذي لم يكتو بنار البعث وقد يكون مصريا أو جزائريا أو فلسطينيا  أو أوربيا إن ترجم النص, أمام حقيقة مرعبة.. أن البعث قد مسخ حتى رجاله. وسلبهم حرية البوح لأولادهم بحقيقة مشاعرهم وجذورهم. فالح كان شيوعيا.. لكنه اسقط بعد أن تعرض إلى مراقبة الكترونية مكثفة. اضطرته أن يحسم أمره ويتخلص من عذاب الرعب اليومي فباع تأريخه ليبقى حيا..

 لكن شعاعا غائرا بقي في أعماقه لحبه الأول ( حبيبته الأولى وحزبه القديم) لكنه ممسوخ. بحيث لم تعرف بناته حقيقة مأساته..حين قتل في انتفاضة 1991 على يد المنتفضين

 وحتى المنتفضين لم يستطيعوا . ولن يستطيعوا أن يميزوا بين الممسوخ والذي تسبب في المسخ.

 هذا النص على المستوى العالمي (كنص سياسي)   سيفهم على إنه من أكثر النصوص كشفا لخسة القائمين على تلك المرحلة القاسية... ..

كذلك في الشعر.. كتبت مرة نصا. عن أطفال غزة. وأخبرتهم أني سأقيم لهم قداسا في دارفور.

 عاتبني احد الأصدقاء. لماذا في دارفور؟؟ ولماذا هذا الإحباط. قلت له عليك انت أن تعرف لأنني حين أشرح النص يفقد قيمته. ابحث. تقص.  فهذا ما افهمه وما أريده للنص المعاصر..

 إقامة القداس في دارفور المحترقة أصلا . يعني أن جوقات المهرجين لا يمكن أبدا أن تدعني أصل  لأطفال غزة المحاصرين.. والوصول إلى دارفور أسهل من الوصول إلى رفح.

 العجيب أن هذا الصديق. يصر على أن نصي كان محبطا.

  يريدني أن اصرخ. يسقط نتنياهو. يسقط شارون.

 قد افعل ذلك في تظاهرة.

 لكنني لا استطيع أن افعلها في نص يطمح أن يحمل مواصفات فنية

 نعم حان الوقت. وهو مناسب جدا لفضح مرحلة البعث وكشف كل أنواع الدمار والأذى الذي سببه البعث والبعثيين لشعبنا الطيب

 ممتن جدا لسؤالك المهم سيدتي..

 

س20: فاطمة العراقية: شاعرة / العراق:كيف ينظر الاديب التقدمي لادب وثقافة المراة عندنا، واخص في قولي حضرتكم اخي سلام

دمتم بكل الخير وسدد الله خطاك نحو الرفعة والمجد .تحياتي لموقع المثقف الجميل .محبتي للاخت زوجتكم المحترمة .  

ج20: الأديبة والإعلامية الفاضلة الأخت فاطمة العراقية..

 ممتن جدا لسيدتي أم نزار..الأديب التقدمي لايمكن أن يمتلك هذه الصفة (الحلوة ) إن لم يكن نصيرا للمرأة. والنصرة قد لاتعني دائما الانحياز للمرأة لأنها أنثى. بل لأنها رفيقة درب وصانعة للحياة. وصانعة للفكر. ومنتجة .. منتجة بكل المعان. بما فيها الإبداع في الشعر  والنثر والنضال.

 هذا لايمنع أن يتبادل معها الأفكار وينتقدها. ويتقبل نقدها..

 ولكي يكون الأديب نصيرا للمرأة لابد أن يتبنى قضاياها في شعره وكل كتاباته..

 ممتن جدا..

 

 

 لمتابعة حلقات الحوار المفتوح

....................

ملاحظة: يمكنكم توجيه الاسئلة للمحاوَر عن طريق اميل المثقف

[email protected]

 

...........................

خاص بالمثقف

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1776 الخميس 02 / 06 /2011)