حوارات عامة

مع الشاعر والإعلامي المصري طارق سعيد أحمد

3575 طارق سعيد احمدلا وجود لرؤية دون استقلال فكري مطلق

دعا إلى تأسيس ثقافة المراجعة

***

المتأمل في حوار الشاعر والإعلامي المصري طارق سعيد أحمد أنه مُتَحَرِّرٌ من صفات المُجاملة التي تضرّ ولا تنفع إذ نجده يطرح رؤاه النقدية بصراحة تامة ويحرص على إثارة قضايا فكرية، لا يريد بها تسخين الدف كما يقال بل وضع النقاط على الحروف والوقوف على تحولات الفكر والسياسة وما منيت به الأمّة من هزائم، الأمر الذي أدى إلى تشخيص الواقع العربي الراهن على كل المستويات السياسية الفكرية والثقافية ومختلف المشكلات وتأثيراتها على الصعيدين الداخلي والخارجي، وبخاصة ما يجري في الساحة الدولية والحرب الروسية الأوكرانية التي اثرت سلبا على الإقتصاد العالمي ككل، كنت أتابع كتابات الشاعر وأفعلامي طارق سعيد أحمدج عبر فضائه الأزرق وكنت أعتقد أنه شخصية معقدة، من تلصعوبة بمكان أن تعرف مذهبته وغيديولوجيته، ولكن بعدما التقيت به (افتراضيا) وأجريت معه هذا الحوار تبين لي أن الشاعر طارق سعيد أحمد متفتح الذهن وجريء في حواره مع الآخر وهو بذلك يدعو إلى تأسيس ثقافة المراجعة، في هذا الحوار يبين الشاعر طارق سعيد أحمد مواقع الخلل بعقلانية محاولا ربط المجال الثقافي بالبعدين الفكري والسياسي وبحكم مهنته كإعلامي يتبين مدى اطلاعه على أحداث الساعة ومتابعته مجرياتها وإعادة صياغتها من جديد، هي رسالة وجهها طارق سعيد أحمد إلى المثقف العربي ودوره في احتوائه القضايا العربية على درجة كبيرة من الإهتمام والإلمام والتزامه الواقعية، ولاشك أن القارئء سوف يجد في حواره نكهة خاصة.

من هو طارق سعيد؟

طارق سعيد أحمد من مواليد القاهرة 1982، حاصل على بكالوريوس إعلام جامعة القاهرة، شاعر صدر له ديوان بعنوان "تسيالزم، اخناتون يقول" وله تحت الطبع 4 دواوين شعرية ورواية بعنوان "المخبأ"، كتب المقال النقدي والسياسي، كما عمل في العديد من الصحف المصرية والعربية والعالمية منها: صحيفة الدستور، صوت الأمة، البوابة نيوز، المقال، الجريدة، مجلة الدانة الدولية، الصدى نت، الحوار المتمدن، الشرق الأوسط اللندنية، يعمل حاليا رئيس قسم الثقافة بصحيفة الديار.

علجية عيشحدثنا عن تجربتكم الإعلامية وموقفكم من قضايا الساعة؟

- من حين إلى آخر أرى نفسي أقف في ميدان واسع جدا – مثل ميدان التحرير- ومن كل حولي تنبثق الشوارع، وصحيفة "الديار" طريق لم أمشي فيه من قبل، السنوات الـ7 الفائته كنت كاتبا حرا، قبل أن أتولى رئاسة القسم الثقافي ضمن باقة من رؤساء أقسام الصحيفة، وتحت مظلة رئيس تحرير مغامر وذو رؤية صحفية وهو الأستاذ سيد الضبع، وإدارة رشيدة للمهندس أحمد عامر رئيس مجلس إدارة الصحيفة، قبل ذلك بقليل كنت مراسلا لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية وكنت أكتب المقال في صحيفة "المقال" بجانب مقالي في موقع "الحوار المتمدن" وغيرها من الصحف، أما الآن فأنا لست مسؤولا فقط على ما أكتبه وذلك عبء - بمذاق القرنفل - أتمتع به بقدر الإمكان، محاولا أن أصنع صحافة ثقافية تليق بمصر، ما يجعلني مدفوعا بقضايا ثقافية كثيرة مثل "الفساد الثقافي" الفردي والمؤسسي لأنه يحجب خلفه أرقى العقول المصرية الأصيلة ويطمس تجارب إبداعية هامة

كيف تقيمون العلاقات الجزائرية المصرية؟

- أحترم الشعب الجزائري وأقدر تجربته ونضاله الذي علم ومازال يُعلم معنى الحرية، أؤمن بأن علاقات الشعوب هي الأبقى والأروع إذ قورنت بالعلاقات الرسمية بين البلاد، الأنكى من ذلك أتصور أن الأنظمة والحكومات تعوق انصهار الشعوب وتذويب الثقافة وتبادل الخبرات، كان مدخلي الأول إلى الرقعة الجزائرية في طفولتي هو فيلم "جميلة بوحيرد" ومازالت تتحرك داخلي معاني الإصرار على الحرية كلما جاءت سيرة الجزائر أو تم عرض الفيلم، أود أن أقول أن الإبداع هو الباب الأرحب للولوج إلى العوالم كان ومازال، ولست راضيا كل الرضا على العلاقة بين الشعبين، الآن هي مستقرة لكنه استقرار سلبي لا حراك فيه، أقول ذلك ولي أصدقاء الآن أصحاب دور نشر مشاركون في معرض الجزائر للكتاب، ولكن هذا لا يكفي فالفرص الضائعة كثيرة وعلى المجتمع المدني مد الجسور أكثر بين الشعبين

استيقظ العالم كله على الحرب الروسية الأوكرانية، كيف تعامل الإعلام العربي مع هذه الحرب؟

- أغلب الإعلام العربي غير مستقل بالمعنى الذي يقربه من فكرة الحيادية والموضوعية، فانحيازاته الضمنية تعوق المتلقي في تكوين رأي موضوعي عن ما يحدث لكنه يتلقى الأخبار –أي المتلقي – وهي مشبعة بالإنحياز الضمني هذا، ويضعفه أيضا تبعيته السياسية الواضحة لذلك يصعب التقييم الدقيق

هل ممكن أن تؤثر الحرب على الدبلوماسية العربية مع أوربا؟

- تأثرت الشعوب اقتصاديا بالحرب الروسية الأوكرانية وبالتالي ستتأثر العلاقات الدبلوماسية لكن بشكل طفيف - بمعنى آخر - التأثير الدبلوماسي سيكون أقل وطأة من التأثير الاقتصادي على الشعوب، الضامن في ذلك هي توازنات الأنظمة والمصالح المشتركة بين الحكومات

التطبيع يشكل خطرا على المصالح العربية فماذا عن القضية الفلسطينية؟

- القضية الفلسطينية.. لها الله

كيف يمكم تجاوز التراكمات لإعادة إحياء القومية العربية أو ما تبقى منها؟.. ولماذا نعيد احياء أكذوبه مرة أخرى؟

يدور جدل كبير حول الحداثة والإسلام ماذا تقولون في هذه المسألة؟

- تتسع مساحات الجدل كلما نشبت مقارنة بين ما هو ثابت ومتحرك، وتحل نسبية آينشتين في هذه المساحات الشاسعة وتحتلها، وما اندهش منه هو تعطيلها خلال ممارسة الجدل، رغم أنها مفتاح سحري للهبوط على أرض الواقع بعدما ينتهي الفكر من ترتيب السياقات وكتابة توصياته ومقولاته، الحداثة فكر انساني حضاري بإمتياز انتجه الإنسان بعد هضم موروثه وانتج من خلاله حزمة من المصطلحات الخاصة به وفي بلدان كثيرة تم اختباره ومن ثم أقره المواطن العالمي ولم تقره الأنظمة العربية إلى وقتنا هذا!، لأن العلمانية على سبيل المثال تقلص نفوذ الساسة ورجال الدين أيضا، أرى أن الوعاء الحداثي مثلا يتضح بالعلمانية والديمقراطية والمجتمع المدني، مثلا، أليست هذه الكلمات ما راح ضحيتها آلاف الشباب خلال الثورات والإحتجاجات على مستوى العالم قديما وحديثا لتحقيق العدل على الجميع دون تمييز، إذًا هذا الصدام أو الجدل الدائر بين الحداثة والإسلام هي حلقة من حلقات الجدل الأشمل وهو علاقة الإنسان بالعالم وقد سبقها الوجودية والإسلام والماركسية والإسلام إلخ.. لكن السؤال الأهم هو.. ما الإسلام الذي نتحدث عنه؟

ألا تلاحظون أن غياب الحوار قتل فكرة التعايش مع الآخر؟

نضع أيدينا الآن بهذا السؤال على مأساة الإنسان المعاصر

بالمناسبة رفعتم شعار أن المختلف معكم لا ترونه شيطان، ككاتب وشاعر ماذا تقول في أدب الاختلاف؟ وكيف يجد طارق سعيد أحمد ذاته مع الآخر؟

- خلاصة فهمي لأدب الإختلاف أضعها في مقولة "المختلف معي لا أراه الشيطان، لا لكرم أخلاقي، إنما احترم فيه الإعتراف باختلافي"، وفي حقيقة الأمر لا أبحث عن ذاتي في الآخر، فمازلت أبحث في ذاتي

بعض المثقفين لا يتفاعلون مع الأحداث بحجة التخصص، كيف ترون رسالة المثقف العربي؟ وهل هو غائب أم مغيب؟

- يختبئ المثقف خلف حجة التخصص منذ القدم – في هذه اللحظة – لا يمكن أن تحميه لفترة طويلة من السؤال عن رأيه واستفزازه وهذا فضل يحسب لمواقع التواصل الاجتماعي، والفضل الآخر – وهو فضل سلبي – أنها أذابت الفواصل بين الصفوة والعوام فلم تعد الآراء رأسية تنهمر من أعلى إلى أسفل بل أصبحت أفقية ويطفو من هذا المنسوب شبه المستقر الأفكار الراسخة كالجبال والفقاعات أيضا، ولا يمكن الحكم عليه – أي المثقف – بأنه غائب أو مغيب قبل أن يكون حرا بما يكفي.

كشاعر هل تؤمنون بالاستقلالية الفكرية، وأين نجد طارق سعيد أحمد في عالم الشعر، هل يكتب بوجدانه أم بعقله؟

- الشاعر رؤية ولا وجود لرؤية دون استقلال فكري مطلق، منذ قرار نشر ديواني وأنا أحلم بأن أكتب اسمي على مساحة سنتيمتر مربع على خريطة الشعر الإنساني/ الكوني، ولا أطمع بأكثر من ذلك، وكتابة الشعر هي حالة أنتصف فيها بين الواقع وبين الحلم أو بمعنى آخر الوعي واللاوعي، لذلك تنصهر كل مكوناتي وخصائصي أثناء الكتابة، فلا أعرف إن كنت وجدانيا أم عقلانيا أم شيئا آخر، وكتبت الشعر قبل أن أتلقاه من كل ما صادفني من نصوص لشعراء أو بحثت عنهم لأنهل من حلو شعرهم مصريا وعربيا وعالميا، لكنني لم أتأثر بأحدهم على مستوى النص لكن لا يمكن انكار فضل ما قرأته على

في ديوانكم "تسيالزم" لماذا اخترتم إخناتون بالذات؟ هل هذا له ارتباط بالحضارة الفرعونية؟ وما تقصدون بـ: تسيالزم؟

- لا شك في أنني أحاول الربط بين الحضارة المصرية القديمة واليوم باستحضار "اخناتون" واختياري له أسباب منطقية كثيرة، لكن السبب الأهم هو سبب لا منطقي على الإطلاق أحب الاحتفاظ به حتى لا أتهم بالجنون، أما بالنسبة لـ "تسيالزم" فهو نحت لغوي لجأت إليه للإشارة إلى مشروعي الشعري دون إلتباس فهو عبارة عن حرفان من اسمي "t.s" والباقي آخر حروف من كلمة "سريالزم"، وسوف أنشر إصداراتي كلها تحت نفس العنوان مرقمه 

كيف تفسرون انتقال الهايكو الياباني إلى القصيدة العربية؟ وماهي مواطن الاتفاق والاختلاف بينهما؟

- أكثر من ثلاثة قرون كافية لانتقال الهايكو الياباني منذ نشأته على يد الشاعر "باشو" إلى كل زوايا الكوكب، وهو أسلوب يليق بالشعر حيث الإختزال إلى أعمق كثافة ممكنة للدلالة، مصريا وعربيا هناك خلاف على مستوى الشكل، إنما على مستوى المضمون الكثير من الشعراء تكتبه، وأفضله ونشرته نثرا في ديواني "تسيالزم، اخناتون يقول" وأتعامل معه معاملة الأحجار الكريمة النادرة.

في ظل الحصار الذي تفرضه بعض الأنظمة، يعاني الناشرون من أزمة النشر ماهو السبيل لتحرير الناشرين من هذا الحصار؟

- حتى يتشكل العالم من جديد، تحرر الكاتب من قيود الكتاب الورقي – السياسية والإقتصادية – بنشر أفكاره على مواقع التواصل الاجتماعي فأطلق سراح أفكار الناشر وبالتالي ظهرت دور النشر الإلكترونية والكتاب الصوتي، رغم أنها وسائل عصرية يستخدمها الجميع لكنها أنقذت الأفكار من الجفاف والتحجر

كلمة أخيرة

- "قطرة الماء تثقب الحجر لا بالعنف ولكن بتواصل السقوط"

***

التقت به علجية عيش

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5706 المصادف: 2022-04-20 01:47:57


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5932 المصادف: الجمعة 02 - 12 - 2022م