 مناسبات المثقف

صحيفة المثقّف.. منارة للكلمة / زهور العربي

zohor_alarabiإلى أجنحة الأقلام المكبّلة...

أبحرت كثيرا وطفت العديد من المواقع على شبكة الانترنت هذه الشّبكة التي كثرت فيها الصّفحات البيضاء

التي تحضن أقلامنا وتستوعب أوجاعنا وانسكاباتنا  المتنوّعة والمتناقضة بصدر رحب وبحريّة نفتقدها في الواقع ولعلّ صحيفة المثقّف رائدة في هذا المجال فهي مرفأ الطّيور المهجّرة والأقلام المنفيّة والمقموعة وهي بساطنا السّاحر الذي تفترشه أقلامنا هربا من أرض الواقع الجدب و من جدران الزّنازين التي تكسر سنّ القلم وأبواب المنع والحجب والقرصنة وإعاقة مسيرة الكلمة...

 

نعم لقد وجدت هنا متنفّسا لأبوح وأبوح وأفصح واكتب وأحلّق وأرفض وأعرّي وأهجو وأحبّ واضحك.. أضحك.. أضحك ملء شدقيّ و أعلن لهم بصوتي العالي أنا هنا زهور العربي بكلّ تفاصيلي بكلّ انكساراتي ورواسبي بكلّ الاستقرار العائلي الذي أعيشه بكل الكبت والأحلام المبتورة وبكل أخطائي وعيوبي وانفعالاتي وبكلّ ضعفي وحساسيتي المفرطة حدّ الوجع بكلّ آهاتي بكلّ ولهي بعروبتي وبكل احتوائي للآخر كما هو وبكلّ جراحي التي أسعى إلى إخمادها بماء الصّبر المتدفّق من مآقي الأيّام وببسمة التّحدّي التي أدمنتها وأخذتها سلاحا ودرعا يحميني منهم من أياديهم الغاشمة ونورا يضيء عتمة طريق آمالي المنشودة متحدّية ظلام العراقيل ومتجاوزة أحجار العثرة المنتشرة بأنواعها المختلفة منها ..التّجاهل والتعتيم والعرقلة والإقصااااء وآآآآه من هذا الإقصاء الذي أجرم في حقّ أمهر الفرسان الأدبيّة العربيّة النيّرة والثّائرة...هذه الجريمة في حقّ الكلمة التي ترتكب في أوطاننا العربيّة جريمة كبرى في حقّ تراث هذه الأمّة الأدبي هذه الأمّة التي كانت خير أمّة أخرجت للنّاس كتكليف بالمسؤولية وتشريف بالخصوصيّة لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو الى سبيل الحق بالموعظةالحسنة دون التّعصّب.

 

اللّه الغفور الرّحيم الذي خصّنا بالقرآن الكريم ووضع لنا منهجا يكفل لنا الكرامة ويفسح لنا المجال للخطأ والمحاولة والبحث والنّقاش والرّفض والاختلاف وفتح أبوابا من الاجتهاد و التّوبة وآفاقا للإبحار في هذا الوجود لنعيش بكرامة. لكن أرباب الدّنيا الذين تربّعوا على الكراسي غلبوا حكمة الخالق وهاهم يعيشون وكأنّ لا إله غيرهم وأكبر أسلحتهم ضدّ هذه الأمّة هو قتل الكلمة في حلوقنا وتكميم أفواه الحق الصّادحة بها فبتنا غرباء عن أوطاننا نجترّ كلماتنا في سرّنا... ونهمس بالحقّ في أعماقنا بل نراوغ في اساليبنا فنتخفّى وراء الإيحاءات والإستعارات والصور الخياليّة وابتعدنا عن نبش الواقع جبنا وقسرا..وأصبحت تلك الكلمة التي.

 

 رفعنا بها الله في كتابه سبب نكبة هذه الأمّة نعم نُكبنا حين قتلناها ودنّسنا قدسيتها وغيّبنا رسالتها وهمّشنا طريقها..

لكن رغم ذلك ورغم كلّ الممنوعات والحجب ها هي صحيفة المثقّف تنجح في حربها ضدّ هذا الظّلم الذي تعانيه الكلمة وأصحابها وها هي تجمّع خيرة الأقلام المغمورة والمهمّشة والمهجّرة في بيتها العامر بالعطاء إذ تثمّن كلّ المشاركات وتكرّم الكتاب والكتّاب وتعيد الإهتمام بالكتاب الورقي نشرا وطباعة وتعريفا بأهمّ الإصدارات ونقدها ساهرة على الكلمة حتّى تبلغ آمادها البعيدة إيمانا من إدارتها بقيمة الحرف ورسالته  المقدّسة متفانية في استقطاب المزيد من المبدعين...فدامت صحيفة المثقّف منارة للكلمة وفرسانها وكلّ سنة ونحن معك بخير وأتمنى أن تتواصل أعيادكِ ليتواصل معها شموخ الكلمة وشموخ أقلامنا.

 

4\6\2011

 

خاص بالمثقف

..................................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: المثقف .. خمس سنوات من العطاء والازدهار: 6 / 6 / 2011)