 مناسبات المثقف

اعتذر.. لم استطع الموت مرتين

samar_mahfodتحية الى المثقف في عيدها الخامس، على أمل التألق

والنجاج الدائم

كما عودتنا

  

إلى أمي التي تشمّس نعناع صوتها للحمام 

يا أم اللبن الرحب بفنجانك

لحن يحاذر أن يخمش صداه

......... الرفيف جناحان وطير

تتبل بالرائحة

... وكفك الأخضر يرش الشذا..

وذاك الحمام زاجل جاء برسائل الصدى

يا أم: قولي.. لي سرك الصغير بحجم بحر

كيف للحمام الفتك؟

وكيف غير الطير عاداته الشائكة؟

الزاجل الرمادي.. الأبيض.. العادي والدخاني أيضا

يا أم: لم يأت عاشق بوردة

لصباحي

فسرّحي لي حنانك رائحة.. رائحة

.. ليس هذا أوان الغزل.

هذا احتمال.

 

يا أم: أيها الكائن الضبابي

رشي قليلا من فتنتك عليّ

وقطّري نعناعك جدولا..جدولا

في صحن قلبي

لأقرأ السماء..

إلها....إلها

إلى باب روحك

أضف وصفاً

 

يا أم

خائنة بلهفتها المواعيد

خائنة بزهوها الملون

وذاك الثلج الذي يخطفني إلى طقسه..

مواته الأبيض خائن أيضا

لفيني بثوبك المبلول يا أم

رديني إلي، منتهكة ذاكرتي، وثقيلة هي الذكريات

جمّعي بأصابعك نزقي ففرطي حزني

ورشيني للحمام مع الخبز بشرفتك

نقي عني النعناع والأمنيات التي غدرت بي

وقولي للحب الذي متأخرا جاء

نم وحيدا في العينين كالدمع الوحيد

نم ضجرا مقلقا

وراوغ الوقت برشوة البخور

يا أم لا سطح لمطري اسند عليه غيمة الدم

انشري خيمة رذاذك الآدمي

لأعلق عليه صورتي وخيبتي الواضحة

كقطرات السكر المجروح

بعفوية مفرطة وبعض الأنوثة الفائضة

أرى ذلك الرماد العميق ينهض من تهمته

 

مخذولة.. مخذولة أنا يا أم بالحب والوقت والأحلام

بالزهر والوعود التي تحز جلدي

مخذولة

يا أم - بالوحشة والوحدة

والمجاز والشعر والجهات

هاتي رذاذ صبحك.. مرري بحرا للدمع

وانسلي لي خيط الماء لأصلي

هاتي الصخب ووسعي قلقي يا أم

هذا النهار قاتل بحنانه

وأنا احتاج موتا لايطعن القلب بالتوقع

خائن جسدي الذي يحتاج حبا شاهقا

يا أم قولي له عني نهارك بسيط حتى التعقيد

وأنا أستباح ذاكرة ووطن.. أو أكاد

فلا تلوّني شرفاتك

بالأصفر الشمسي

اتركها للخيبة التالية الخضراء

اتركيها

لعذوبة الموت اللذيذ

أي وقت هذا هو المجاز

يا أم رفي قليلا بجناحيك عليَّ

لا تنثني بفسحتك إلا بمقدار

.. ثم قولي: للخيل ما تنتظر قهوتك

أمعن بنفسك حمحمة حتى النازف القلب

وأنت العالق في سرة الكلام هات الندى من أوله

قبل أن تتلعثم الخضرة بشعر الينابيع

ثم حاول أن لا تنهي

ارتباكك الغادر

لا تكن بسيطا.. البساطة معقدة أكثر من الغباء

لا تسند خيانة الدمع ببعض الحنان

حاول بسهولة مقنعة

أن تمّسد جسد اللهاث

كي تحمي علاقتك الودية مع الغفلة

وحاول أن تغلق البحر على جسدك البري

كي اخترع الكواكب

وروحي التي رقشت الغيم المنسول من رابعة

اشرب صيحتك ولا تلمس رملا انتمى لحريقك

اشرب ضوع الملح

واخلع روحك في انسدال الشعر

كوكبان نحن في حالة اصطدام

 

يا أم علميني كيف أخونني لأكونهم:

أنا العابرة إلى شوقي إلى ما غاب مني

أرى ما مضى قريبا أراه يا أم الحزن علامة

والغياب أنت..او الحياة

كان بوسعك يا موت..

أن تقترب على مهل بالأشياء التي بيننا

لنقتسم الشتاء كلما تساقط الورد على رقته

كان بوسعك بعض العطر تنفضه من جناحيك على وقته

صار الوقت لايشبه صورته والصورة تسجنني بكبرياء تعيس

 

يا أمي الضبابية الغائبة لم تبدديني نذورا للقلب

وتشدي نسيج روحي على لونك

رائحة واحدة تكفي لأدوّن الحرقة منتصف النزف

يا أم مسكونة أنا بالشعر

حتى محض الفرح لوثن يظلل الرؤية

بموت كائناته متى يشبع الوحش فينا؟..

ومتى يغمرني الأمل

يا أم لا فرق

هناك وهنا الأشياء متشابه

الأشباه تصنع للروح طابعا

ظلك الشتوي اله خرائط نيئة تهز النهر

واله يرتجل هلال حزنه

النهار قاع خلبيّ للضوء

أو شرح صامت لبلاد التي غامت ببلادة دمعها

واله يمحو ما يجمع بيني وبيني

ماجدوى الموت وما المعرفة

الآن ياقلب

لأي مشهد تشيد الحزن

دع عنك ماعنك وجئني بي الي

لأموت فيها.. أي أكونني.. أي كونني

تعبت من كن.. وكنّي

هذا الجنون... كم ينبت قلبي عليه

 

خاص بالمثقف

..................................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: المثقف .. خمس سنوات من العطاء والازدهار: 6 / 6 / 2011)