المثقف - نصوص أدبية

تحليق

كريم عبد اللهأجنحةُ الأفكارِ الزاهيّة برّاقة ألوانها تُزاحمُ غنجَ جدائل الشمس تحلّقُ عذراء لا يأسَ يندسُّ تحتَ ريشها يُوقفُ تغريدَ فجرها القادم تتنفسهُ الأرواح الزاحف اليها ثلج الوحشةِ الأشعث تخفقُ مضيئةً أمامها ينهزمُ الليل تجرّهُ هاربة عرباتٌ تملأها كوابيس يصرخُ الهراءُ فيها تجترُّ غبارَ خيولٍ عجفاء توبّخُ الطريق . القصائدُ التجريديّة كتلُ مشاعرٍ قويّة تبسطُ أريجَ توهّجها المتورّدَ تخترقُ الأرواحَ عالياً تشقُّ أجراسها عنانَ الخمول تنظّفُ الذاكرة المترهّلة صدّأها ضجيجُ (الفيس بوك)* تنبعثُ مِنَ الأعماق ثيابها حلم مزركش بـ العاطفةِ تتلاقفها الحناجر تخلعُ عنِ أوتارها الدموع وكـ طائرِ الحسّون رغبتهُ التحليق في هذا المدى الأزرق تحلّقُ النفوس الطاهرة. لا تعرفُ الهجوعَ روح الشاعر العاشق وجهُ الحبيبة آياتٌ يرتّلها يومهُ المطمئنَ استحوذتْ على شغافِ خريفهِ الراكعَ امامَ عنجهيّةِ الصيف الكالح تستنهضُ أزهارهُ الفتيّة تمسحُ عنْ تويجاتها القنوط تُلبسها بشائرَ الربيع الدائم باسمة تدّخرُ الفرحَ وابلاً مِنَ السعادةِ فوقَ غيومِ الأحلامِ تأخذهُ بعيداً فـ يمطرُ زخّاتَ (بوساتٍ)* في حدائقِ المحرومين اليابسة لذيذة الطعم مفعمة تتنزّلُ قصائدَ حرّة .

 

...................

بوسات* : كلمة عاميّة تعني القُبلات .

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

صحيح أنّ النص / القصيدة قد كُتِب في صيف عراقي ـ أو هكذا خُيِّل إليّ ـ لكن الصحيح أيضا أنها رسمت ربيعا ضاحك الخضرة يشعّ تفاؤلا جميلا ككاتبها ..

أجمل ما في الشعر ، أنه البساط السحري أن يحملنا الى فضاء الأحلام هرباً من صخور الواقع ..

*

صديقي الشاعر الجميل ، كم نصبت في مقهى الشابندر ومقهى حنش فخاخ أحداقي لاصطياد حمامة وجهك فلم أفلح !

أرجو أن أنجح باصطيادها في زيارتي القادمة ( على افتراض أن يكون لي من الغد نصيب ) .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
تملكون القدرة المتمكنة في صنع الحرف , والتوغل في اعماقه , لتجرج منه , الدلالة والتعبير والاستنطاق الايحائي , لذا تكون سمات النص الابداعي , يحمل دلالات ابداعية وتعبيرية , يتلمس الواقعية من خلال الحلم الشفيف . لذلك تخرج حروفكم مدعومة بالفعل الدرامي , وكلام الاستنطاق والبوح الوجداني , وهذه ميزة من سماتكم الابداعية , في استخراج النص الادبي من ينابيع الواقع والحياة , وصياغة حروفها المعبرة , والميزة الاخرى التي اصبحت من المواصفات الخاصة في مهارة ابداعكم , واصبحت علامة فارقة ومتميزة , توظيف المفردة المحلية او الشعبية , تكون ملح المعنى والكلام والتعبير , او انها بتعبير ادق , بهارات , تعطي الطعم والذوق اللذيذ للنص الادبي , ومن خلال متابعتي لمنجزكم الابداعي , لا يخلو نص ابداعي لكم , من دون توظيف مفردة شعبية , لها اشعاع مضيء في سايكولوجية العراقي . وتوظيفها في مكانها الملائم , لتكون الومضة المشعة في النص الابداعي , في التعبير والدلالة
ودمتم بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الوطن الكبير والمبدع الاخ والاستاذ يحيى السماوي
انه من دواعي سروري ان تتعطّر كلماتي بمرورك الانيق هذا وهذه الاضاءة الرائعة
حتما لك في القلب محبة شاسعة وتقديري دائم
سـ نلتقي ان شاء الله قريبا وكثيرا
تقبل مني كل الشكر والتقدير والمحبة والاحترام
كل عام انت والعائلة الكريمة والاحبة بالف خير وسلام
دمت لي اخا أعتزّ به ما حييت ..

كريم عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ العزيز والمبدع الحقيقي النبيل الاستاذ جمعة عبدالله
شكرا لكل هذا الحضور البهيّ والجميل بين كلماتي ..شكرا لهذه الاضاءة الرائعة وانت تمرّ من هنا وتترك بصمتك الجميلة تزهو بها كلماتي ..
تقبل مني وافر الشكر والتقدير والمحبة والاحترام
ساكون سعيدا جدا لو التقينا في يوم ما
وساكون أسعد لو عثرت على صفحتك الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك )..
كل عام انت والاهل والاحبة بالف خير وسلام
بوركت دائما ..

كريم عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4277 المصادف: 2018-05-22 09:41:05