 نصوص أدبية

قتلوا نخيلك يا عراق

محمد صالح الغريسيدمع على خدّ الزّمان له اندلاقُ

               حزنا على ما ذاق من محن عراقُ

نفثوا سموم الحقد في أرجائه

                       فتقاتل الأَخَوَانِ بينهما شقاقُ

و تألّبت أمم على إيذائه

                       فتفرّقت أطرافه شيعا تساقُ

يتقاسمونه كعكة في عيدهم

                     كلّ له من خمره كأس دهاقُ1

بغداد من غضب السّماء، تلفّعت

                       بغيومها حزنا فآلمها الفراقُ

ضاقت بكلّ مهجّر ومشرّد

                وعلى كرام رجالها ضاق الخناقُ

أسماك دجلة هالها ما هالها

             فقضت على الشطّين يغشاها اختناقُ

ونما الخلاف ببصرة وبكوفة

     في "نحوهم" و"الصّرف"، واتّسع النّطاقُ

والدّين أصبح للنّفاق مطيّة

                       ما ألعن الخذلان يرفده نفاقُ

قتلوا نخيلك يا عراق ضلالة

                 وكذاك يأكل أَهْلَهُ الحقدُ الزُّعَاقُ2

ما ضرّ إن أمَّ المساجد شيعةٌ

                   أو سنّةُ، أوليس يجمعكم عراقُ

أو ليس يجمعكم إله واحد

                 وكتابكم في الدّين يحكمه اتّساق!

أرض العراق فسيفساء جميلة

           كطيور روض العشق يسعدها العناقُ

لولا التنوّع ما استفاض جمالها

                    ولما توسّع من تلاقيها النّطاقُ

ولما سمعنا نغمة أخّاذة

                 ولما استطاب سماعَها أبدا رفاقُ

أم أنّ ثوب الحزن أمسى قسمة

                       ودماؤكم مسفوكة أبدا تراقُ

فاسعوا بأرض الله ما اتّسعت لكم

                   فعراقكم، نعم المثابةُ3 والعراقُ

واسعوا إلى رتق الجروح ورأبها

                ما عاش شعب ظلّ ينخره الشّقاقُ

ما قلت هذا من قبيل ترفّعٍ

                   لكنّني قد قلت ما فرض السّياقُ

عاش العراق معزّزا ومكرّما

             عاشت بلاد العرب ما عاش العراقُ

***

شعر: محمد الصالح الغريسي

..............................

1- دهاق :كأس دهاق أي مُتْرَعَةٌ ممتلئة ، طافِحَةٌ

2- زُعَاقُ:  ماءٌ زُعاقٌ : المرُّ الغليظُ لا يُطاقُ شُرْبُهُ.

3- مثابةً للنّاس، مَرْجِعًا أو ملجأ أو مَجْمَعًا أو موضع ثواب لهم

سورة : البقرة ، آية رقم : 125

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المترجم الأستاذ محمد الصالح الغريسي
استمتعت صباح يوم الأحد بسماعك وأنت تنشد نصك الشاهد بمقهى الضاحية..وها أنا أستمتع بقراءته متمهّلا متذكّرا معتبرا متوقفا مستدعيا ما يعنيه العراق لكل عربيّ مهما كان دينه و مذهبه و أصله وفصله ..بل ما يعنيه العراق لكل إنسان عريق في إنسانيته مدرك لما تمثله بلاد الرافدين من معنى في تاريخ الإنسانية بعد أن كانت مهدا حضاريا وإنسانيا عريقا ونافذة ضوئية ومعرفية في ليل الإنسانية ..كيف لا يكون العراق أرض توحيد و جمع ووصل وتواصل وتحابب وتوادد بهذه الذاكرة المتوهجة بكل ما يعزّز إنسانية الإنسان وإنسانية المجتمع ويحرّض على الأمل داعية العمل والتأسيس والتجاوز والاستشراف !!؟ ..و قد شهدت أرضه الطيّبة الطاهرة ميلاد خليل الرحمان إبراهيم عليه السلام رمز التوحيد محطّم الأصنام ناصب العلامات على الطريق السالك إلى الحق منهجا خالدا ومحجّة بيضاء لا تشوبها شائبة ولا تقطعها جهالات ولا أهواء ..
فاسعوا بأرض الله ما اتّسعت لكم
فعراقكم، نعم المثابةُ3 والعراقُ
واسعوا إلى رتق الجروح ورأبها
ما عاش شعب ظلّ ينخره الشّقاقُ
ما قلت هذا من قبيل ترفّعٍ
لكنّني قد قلت ما فرض السّياقُ
عاش العراق معزّزا ومكرّما
عاشت بلاد العرب ما عاش العراقُ
أخي الشاعر محمد الصالح الغريسي..أحيّي وفاءك ومحبتك للعراق وأقول بفم الضراعة :
اللهم احفظ عراقنا الحبيب وردّه إلى أهله و محبّيه والإنسانية واجعله مثابة للناس وأمنا ..آمين

محسن العوني
This comment was minimized by the moderator on the site

[b][/b]الباحث و المترجم د.محسن العوني

حيّاك الله و أسعد أوقاتك. حين يذكر اسم العراق تجيش العواطف و ترتفع الأصوات و تختلف الرّؤى و المواقف تحت دوافع متناغمة أحيانا و متضاربة في أحايين كثيرة. فالعراق يحمل ثقل تاريخ بأكمله يتجاوزر حدوده الجغرافيّة و يمتد عبر عقب تاريخيّة واسعة، و بالتّالي من الطّبيعيّ أن نرى في العراق مثل هذا التّجاذب و التّدافع و التّفاعل و رد الفعل، فالواقع الحاليّ للعراق هو حصيلة حصاد قرون من الحضارة و قرون من الصّراع و التّفاعل مع مختلف الحضارات الأخرى. لكن ثمّة حقيقة لا يمكن لأحد أن يماري فيها، هذه الحقيقة هي تعرّض هذا البلد العزيز لمؤمرة دوليّة كبرى لا ينفع معها اتهام أنفسنا بالرّزوح تحت ما يسمّى بنظريّة المؤامرة. فالمؤامرة قائمة فعلا، و شرسة لا ترحم. لكن ثمة جزء من المؤامرة هو داخا الوقع السّياسيّ و الاجتماعيّ و الثّقافيّ لا بدّ من أخذه بعيت الاعتبار. و هذا التّشخيص لا ينطبق فقط على العراق، بل ينطبق أيضا على كامل الوطن العربيّ و حتّى على أجزاء أخرى من العالم.لكنّ العوامل التّريخيّة و الثّقافيّة المشتركة بين الدّول العربيّة زائد تواصلها الجغرافيّ يجعل منها محطّ أنظار الطّامعين و المتآمرين. و عليه وجب على هذه البلدان أن تعي هذه الحقيقة و تتصرّف بمقتضاها في بناء سياسات تخرجها من هذا الوضع القاتل.
آسف أنّني سقطت في شيء من التّنظير، لكن هذا هو الواقه كما يبدو لنا. أرجو لأمّتنا أن تأخذ بالأسبا لتخرج من من هذه المتاهة . و أسأل الله التّفيق.

محمد الصالح الغريسي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم والاديب القدير
قصيدة تطفح بالحب بعواطفها الجياشة تجاه العراق . بهذه الروح الطافحة بالانسانية العربية الصافية والنقية في عواطفها الوجدانية , تجاه الشعب العراقي المظلوم والرازح تحت الاحتلال الايراني البغيض . الذي يجابه الشعب وثورة الشباب العظيمة بالقمع الدموي والاعتقال والاختطاف . من احزاب السلطة الطائفية الفاسدة والمجرمة والعميلة . التي أقسمت بالعهد على تدمير وخراب العراق . أقسمت بالعهد على قتل الشعب , على اغراق العراق بدماء الشباب . أقسمت بالعهد ان تحول العراق الى خرائب وحرائق . ولكن هيهات ان يموت الشعب . ها هو المارد العراقي الجبار . يعلن ثورته الشيماء . بالتخلص من الجراثيم العفنة , التي تعلقت في جسد العراق . فلابد ليوم انتصار الثورة الجبارة حتى يبتسم النخيل
فاسعوا بأرض الله ما اتّسعت لكم

فعراقكم، نعم المثابةُ3 والعراقُ

واسعوا إلى رتق الجروح ورأبها

ما عاش شعب ظلّ ينخره الشّقاقُ

ما قلت هذا من قبيل ترفّعٍ

لكنّني قد قلت ما فرض السّياقُ

عاش العراق معزّزا ومكرّما

عاشت بلاد العرب ما عاش العراقُ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب النّاقد القدير جمعة عبد الله

تحيّة طيّبة

شكرا جزيلا على تفاعلك مع نصّي المتواضع، و على تعليقك الّذي ينمّ قراءة معمّقة لجوانب النصّ و أبعاده.
للأسف الشّديد أنّ الأطراف المتآمرة على العراق متعدّدة منها ما هو خارجيّ و منها ما هو داخليّ، و منها ما هو عضويّ نابع من أسباب موضوعيّة تكمن في التّركيبة العرقيّة و الإثنيّة و الطّائفيّة و أسباب كثيرة أخرى أتجاوز عن ذكرها. فالمجال هنا لا يسمح بالتّحليل. حيث أنّ النصّ هو في الواقع مجموعة أحاسيس عبّرت بها عن تعاطفي مع هموم الشّعب العراقيّ الشّقيق، مع إشارات لبعض أسباب معاناته. و االعراق هنا لم يشذّ عن باقي الدّول العربيّة الأخرى، لما بينها من روابط تاريخيّة و ثقافيّة مشتركة فضلا عن امتدادها الجغرافيّ الواحد.
في الختام لا يسعني إلاّ أن أجدّد لك شكري و امتناني على الاهتمام و المتابعة.

مع خالص تحيّاتي و تقديري.

محمد الصالح الغريسي

محمد الصالح الغريسي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4808 المصادف: 2019-11-04 04:11:28


Share on Myspace