 أقلام حرة

لن نبكي بعد اليوم

وداد فرحانقرابيننا المتلولة للجبين تنتظر لمعان الحراب لتهتف للموت ترحابا، فالوطن منذ ولادته بني بالجماجم.

في الثرى تنوح شالات العفة ودمى الطفولة المسلوبة، وترقد الرياحين تستنشق الشهادة.

 ما بال الخائبين يتخرصون ويلتصقون بمقاعدهم كالتصاق البعوض على أوردة الدم. سيصيبنا الألم برهة ونفقد بعض دمنا، لكن البعوض لا وزن له تقتله نفخات الرفض ونظافة المكان.

انه عراق بلا بعوض ولا مقاعد تسحر الجالسين.

وطني لا يرقد، تأخذه سنة يتثاءب بعدها للنهوض.

النهوض ليس صحوة غفلة، انه ولادة جديدة لعراق جديد.

رصاصكم تاهت بوصلته واستهدف الرؤوس، انكم تخافونها فهي منبع الفكر ومصدر الانطلاق نحو غد مختلف دمرتم أمسه، وحطمتم كل آماله.

وعجبي أن يلفظكم الوطن وتصرون على التحدي المميت.

إنها سلمية الفتية الذين آمنوا بوطنهم، فصار سلامهم خناجر مغروسة في خواصركم، أظهرت معدنكم، وحطمت هيكلكم، فبم تعاندون.

صباحك يا عراق وطن يعود.

تعود نوارسه التي غادرت وتتراقص موجات أنهره طربا بما هو جديد.

ستجلس الامهات والحبيبات ومعا نحتسي الشاي ونحكي قصص الذين توسمت صدورهم رصاص الشهادة.

وكل زكريا نطوف بصواني الياس بعدد الشهداء في درابين المحلة، وننثر ماء الورد.

لن نبكي بعد اليوم، وطننا يعود.

 

وداد فرحان - سيدني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4843 المصادف: 2019-12-09 01:21:40


Share on Myspace