 أقلام حرة

في صفقة القرن

شوقي مسلمانينظرةٌ شاملةٌ على العالم العربي، هو في أدنى القدرة على الحياة، في أدنى القدرة على الوجود في خارطةِ العالم، في أدنى سلّمِ الإدارةِ والإرادةِ، ليقول أنّه قادر حتى على نشّ الذباب عن وجههِ المهشّم.

في هذه المشهديّةِ المؤسفةِ، حيثُ الخطر يكاد يكون وجوديّاً ـ قلاقلَ وانعدامَ وزن وانهيارات، ودمّاً، تطلُّ مؤامرةٌ تسمّى "صفقةُ القرن" بإشراف رأسِ الغربِ الإمبريالي، أي أميركا ـ الوحش الفالت ـ مجنون واشنطن دونالد ترامب، وسناريو وإخراج إسرائيل ـ النتن ياهو، وأدوات تنفيذيّة هي "مثلّثُ الشرِّ" المملكةُ السعوديّة والإمارات ومصر، أي تحديداً محمّد بن سلمان، محمّد بن زايد وعبد الفتّاح السيسي.

ويعلم كلّ شريف لا يزال يحافظ على شرفه أن "صفقةَ القرن" هذه، التي أطلّت بقرنها سنة 2017 هي ذاتها "وعد بلفور" 1917 آخر، أي نحن إلى نكبة ثانية، وإذا الأولى أسمُوها سنة 1948 نكبة فلسطين، فالثانية هي نكبة العالم العربي ككلّ، وإذا الأولى مأساة فالثانية ذروة في السخرية والرمل.

صفقةُ القرن ليست الختم لإنهاء الوجود المسيحي والمسلم من القدس، شرقيِّها وغربيِّها وحسب، ليست تأكيد يهوديّة إسرائيل الصهيونيّة وحسب، ولو هي يهوديّة مزيّفة، لبراءة اليهوديّة كدين إبراهيمي من الصهيونيّة العنصريّة ـ أحد أذرعة الإمبريالية ورأس حرباتِها المتقدّمة، بل أيضاً إنهاء الوجود المسلم والمسيحي في الأراضي المحتلّة كلّها، أيضاً نهاية الجولان العربي السوري إسرائيليّاً، وتقزيم الأردن، من طريق غور الأردن والوصاية على المقدّسات، سياسيّاً وإداريّاً وجغرافيّاً، واللعب بخريطة سيناء مصر ـ السيسي المستسلمة، كأنّها نيامُ أهلِ الكهف، وتوطين الفلسطيني وأيضاً السوري اللاجئ في لبنان، وانتشار مصّاصي الدماء ـ النازيين الجدد في عموم المشرق والمغرب العربيين.

صفقةُ القرن نقطة حرجة في مصير الشعب العربي الذي يواجه مصيراً قاتماً. هل يكفي النعي؟ هل يكفي الندب؟ جلدُ الذات؟ أو تلك الخطابات الغاضبة إفتراضيّاً، ولطالما اجترّها، بلا أدنى خجل، البرلمانيّون العرب، ووزراء الخارجيّة العرب، والقادة والروساء والملوك الذين ما دخلوا قرية إلاّ أفسدوا فيها وتسافلوا في كلّ بلاد العرب؟.

لا بدّ من إدراك أنّ الدبلوماسيّةَ، والزياراتِ المكّوكيّة، ونكرانَ المقاومة بكافّة أشكالها الشعبيّة، بلغت جمامَها انكساراتٍ وهزائمَ، ولا بدّ من الإعتصام بالإرادة الشعبيّة أوّلاً، التي تريد بعزيمة، ولا بدّ من تقديم الشباب الجريئ والمقدام والشجاع الذي يرفض أن يُلدغ من الجحر ذاتِه مرّة بعد مرّة. كم كنت أنتقي كلماتي، ولكنّي مع الأحرار أنادي: الموت لوعد بلفور، الموت لوعد ترامب، الموت لصفقة قرن الشيطان، وعاشت فلسطين، بكلّ أهلها، من كلّ دين أو ملّة، حرّة.

 

شوقي مسلماني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4911 المصادف: 2020-02-15 00:53:58


Share on Myspace