 نصوص أدبية

ليوسف كاد إخوته

محمد صالح الغريسيرفيقي.. لا تَشِلْ همًّا ..

 جفاكَ الهمُّ "يا عمُّ"

فنحن أمّة كبرى

بها الْبُلْدَانُ تَأْتَمَّ..

فلا تغريكَ ضَجَّتُهُمْ

و لا التَّعْدَادُ والكمُّ...

لنا قومٌ

  إذا جاؤوك أشتاتًا،

فكن حَذِرًا

و لا تأمن جوانبهم

 إذا ما شَمْلَهُمْ لَمُّوا..

إذا أبدَوْا لك نصحًا،

 فلا يغريك ما أَبْدَوْا،

لِتَعْلَمْ أَنَّهُ الْغُرْمُ

و إنْ أَصْوَاتَهُمْ أَعْلَوْا،

فجعجعةٌ ولا غُنْمُ

و إن صَافَيتَهُمْ وُدَّا،

بَنَوْا من دونهم سَدَّا

سقوك بكأسهم سُمًّا،

 وما أدراك ما السُمُّ

فلا تَعْجَبْ فَهُمْ عَرَبٌ

عَلَى الْبُهْتَانِ قَدْ جُبِلُوا..

وجوه بَيَّتَتْ غدرًا،

 وإن لم يغدروا،  هَمُّوا

لِيُوسُفَ كاد إِخْوَتُهُ

وما حَفِلُوا، ولَا  اهْتَمُّوا

ففكّر لا تكن غرّا،

فحتّى الرُّسْلُ ما سَلِمُوا

وكم قد مسّهم ضَيْمُ

فلست بمرسلٍ فيهم،

جفاك الهمّ " يا عمُّ"...

 

 ألا يا" صفقة القرن"

فهمت الآن ما يعني

صراخ ُالثيّب الثّكلى

و دمعُ الطّفل، والظّلمُ

عرفت الآن ما يعني

 تماما "صفقة ُالقرنِ"

مَنَافٍ لِلْــ"مَسَاكِينِ "

لمنكوب فلسطيني

لشعب لم يعد يدري

أخصمه أمّةٌ عَرَبٌ

أم "الغازي" هو الخصمُ

بنوا من ظلمهم حِلْفَا

مع الأعداء مُلْتَفَّا

فــ"موشي" لم يعد خصما

ولا "جاد" و"جلعاد"

ولا "مردوخ" أو "عزرا"؛

ذوو القربى هم و الخصمُ

فلا تحزن إذا فاتوا

و لا تجزع إذا ماتوا

على من قربهم همّ

جفاك الهمًّ" يا عمُّ "

***

شعر: محمد الصالح الغريسي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

وما حَفِلُوا، ولَا اهْتَمُّوا

ففكّر لا تكن غرّا،

فحتّى الرُّسْلُ ما سَلِمُوا

وكم قد مسّهم ضَيْمُ

فلست بمرسلٍ فيهم،

جفاك الهمّ " يا عمُّ"...
ـــــــــــ
كما عرفتُك: شاعرٌ أثيل إذا ما أمسكتَ باليراع فلا تدعه من غير أن يقطر شهداً ورنداً...
أجمل التحايا وأطيب التمنيات

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشّاعر النّبيل سامي العامري

حيّاك الله و أسعد أوقاتك .
شكرا جزيلا على هذه الإطلالة البهيّة
و على تعليقك الرّشيق.

دامت عافيتك أيّها الصّديق العزيز.

محمد الصالح الغريسي

محمد الصالح الغريسي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم والاديب القدير
قصيدة توغلت الى اعماق عمق الوجدان وعمق الاشجان والهموم لواقعنا المر والمرير , توغلت في المشاكل وازمات واقعنا المأفون بالامراض من كل حدب وصوب , في هذه الصور الشعرية الزاخرة في المعنى والمغزى والايحاء البليغ . تدفقت بشفافية , في تسليط الضوء على واقع الحال دون رتوش وتزويق . ربما القصيدة موجهة الى شخصية معينة , لكن خطابها مرسل او موجه الى الذات العامة, الى الامة والشعوب العربية المقهورة . يوجه خطابه الشعري في شد العزيمة والارادة والتجلد والصبر امام النوائب والمحن المتساقطة كالمطر الغزير . تسعف في تقوية العزيمة وعدم الاستسلام ورفع الراية البيضاء . فنحن أمة كتب عليها التشتت والفرقة والخلاف والتصادم والنزاع بالاشجان والهموم. نحن أمة احدنا يلدغ الاخر بالسم كسم الافعى . تعلمنا الغدر والتغليس والتهشيم احدانا الاخر . كما تعلمنا المنافي والشتات . أمة مصابة بعمى العيون لا تفرق بين الصديق والعدو , بين الحليف والخصم , فالطامة الكبرى اذاكان ذوي القربى الخصم والعدو والغدار كأخوة يوسف أو الاخوة الاعداء . أمة تعلمت وتربت على الضيم والقهر والمعاناة . فما تشيل الهم والهموم ( المبلل ما يخاف من المطر )
رفيقي.. لا تَشِلْ همًّا ..

جفاكَ الهمُّ "يا عمُّ"

فنحن أمّة كبرى

بها الْبُلْدَانُ تَأْتَمَّ..

فلا تغريكَ ضَجَّتُهُمْ

و لا التَّعْدَادُ والكمُّ...

لنا قومٌ

إذا جاؤوك أشتاتًا،

فكن حَذِرًا
تحياتي ايها الصديق العزيز والقدير بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب و النّاقد القدير جمعة عبد الله

حيّاك الله و أسعد أوقاتك.

شكرا جزيلا على قراءتك المعمّقة لنصّي المتواضع.،و تسليطك الضّوء على جوانب ممّا ورد فيه مشاعرو أحاسيس و أفكار و مواقف و انفعالات.
حاولتُ في هذا النصّ الغوص في مكنونات النّفس الجماعيّة لمجتمعنا العربيّ حكّاما و شعوبا و دولا، مدى تفاعل هولاء مع الواقع الرّاهن الذي تعيشه الأوطان العربيّة المستهدفة في هويّتها و ثقافتها و حتّى في وجودها.
لقد بات من البديهيّ لكلّ متأمّل في قوانين الطّبيعة، أنّ الجسد السّليم يدافع عن نفسه من العناصر الغريبة الّتي تهدّد سلامته. غير أنّ الجسد المريض، يد نفسه بين خيارات ثلاث:
إمّا التّغلّب على المرض و التّخلّصّ منه، أو التّعايش معه بما يعني ذلك من مظاهر الضّغف و الوهن الّتي تفسد سلامته و عافيته، أو تحوّل
ذلك المرض إلى داء خبيث و قاتل. و ما أشبه حال أمّتنا بهذا الجسد الّذي ذكرت..
الإشكال في كلّ ما أسلفت، هو غياب الوعي لدى أمتنا في بعديها العبيّ و الإسلامي،بما يواجهها من أخطار. الأدهى من ذلك أنّ هذه الأمّة أصبحت جاذبة و مستقطبة لكلّ ما يهدّد سلامتها.
و من يدري ! لعل الزّمن كفيل بعودة الوعي إلى هذه الأمّة . لكنّ متى و كيف و بأيّ ثمن.

نسأل الله حسن العاقبة.

محمد الصالح الغريسي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4929 المصادف: 2020-03-04 03:16:32


Share on Myspace