 أقلام ثقافية

فلويد: العملاق الطيب

فلويد والعالم الرقمي1

كيف تزامن مقتل فلويد مع ذروة انتشار فيروس كورونا؟

صدفة مفارقة اطلقت العنان لاحتجاجات وتظاهرات لم نشهدها بهذا الحجم من قبل ضد العنصرية . مرض العنصرية يهمنا جميعا بقدر ما يهمنا مكافحة الفيروس والوباء .

فقد تكفل العالم الرقمي بنقل الاحتجاجات على مقتل الشاب الاسود، واثار التساؤل من جديد كيف ينظر العنصري الى اصحاب البشرة السوداء؟ لان الطريقة اللامبالية والباردة التي قتل بها فلويد عن سبق اصرار ولانه لم يستجب لتوسلات فلويد ويتركه وشأنه فهو لم يرتكب جرما ما ولم يتركه الا بعد ان لفظ انفاسه الاحيرة . 

الانترنيت والعالم الرقمي هما الملتقى الاول 

للمتظاهرين والمحتجين على مقتل فلويد والعنصرية .

وقمت بترجمة هذه كلماته الاخير بأدوات مساعدة كما صاغها "ميك بايللي"  شعرا وسمى القصيدة : "انه وجهي يا رجل" من بين الكلمات التي تلفظ بها فلويد قبل ان يلفظ انفاسه الاخير، وجاءت كالاتي بقلم ميك بايللي :   

"هذه هي الكلمات الأخيرة لجورج فلويد، الرجل البالغ من العمر ٤٦ عاماً والذي مات أثناء عملية اعتقاله، بعدما جثم فوقه أحد عناصر الشرطة واضعاً رجله فوق عنق فلويد لمدة قاربت ٩ دقائق .

"إنه وجهي يا رجل"

 ميك بايللي 

أنا لم أرتكب أي جرم خطير يا رجل

أرجوك

أرجوك

أرجوك لا أستطيع التنفس

أرجوك يا رجل

أرجوكم، اي حد

أرجوك يا رجل

أنا لا أستطيع التنفس

أنا لا أستطيع التنفس

أرجوك

(همهمة غير مفهومة)

يا رجل لا أستطيع التنفس، وجهي

انهض عني فقط

لا أستطيع التنفس

أرجوكم، هناك ركبة فوق عنقي

لا أستطيع التنفس

اللعنة

سأفعل

لا أستطيع التحرك

أمي

أمي

لا أستطيع

ركبتي

عنقي

أنا أمرُّ 

أنا أمرُّ

لدي رهاب الأماكن المغلقة

معدتي تؤلمني

رقبتي تؤلمني

كل شيء يؤلمني

أريد شرب المياه أو شيء أخر

أرجوك

أرجوك

لا أستطيع التنفس

لا تقتلني

سوف يقتلونني، يا رجل

توقف يا رجل

لا أستطيع التنفس

لا أستطيع التنفس

سوف يقتلونني

سوف يقتلونني

لا أستطيع التنفس

لا أستطيع التنفس

أرجوك سيدي

أرجوك

أرجوك

أرجوك، أنا لا أستطيع التنفس"

ثم أغلق جورج فلويد عينيه وتوقف عن التوسل، لتعلن وفاته بعد ذلك بوقت قصير"

يعد ميك بايللي من نشطاء افييز "avaaz" وهو تجمع طوعي من جميع الاجناس ضد العنصرية .

وهكذا اصبحت افييز التجمع الاول عالميا وله مؤيدون من مختلف الاجناس والاعراق في امريكا وخارجها بفضل العالم الرقمي والانترنيت وحصل على ملايين التأييدات والدعم من مختلف دول العالم بجميع اللغات تقريبا ، فلعب الانترنيت والعالم الرقمي دورا فعالا بتقريب وجهات النظر وبتشكل رأي عام دولي غير مسبوق ضد العنصرية .

وهذا لم يكن متاحا بدون تقنيات وادوات عصر المعلوماتية وما افرزه من ادوات تواصل فورية على مواقع التواصل الاجتماعي او خارجها، ولم يكن تجمع افاز الاختياري او الطوعي ليحصل على هذا التأييد الواسع الذي لم ينله اي تجمع اخر من قبل لولا العالم الرقمي الذي اتاحه عصرنا "عصر المعلوماتية" للجميع بطرق استعمال سهلة وقليلة التكاليف .

واتاح لنا التعبير او اعلان موقفنا اتجاه قضية انسانية تهم جميع الاعراق والاجناس بحرية تامة ، بحيث يمكننا اعتباره استفتاء عالميا على قضية انسانية وليس مجرد رأي عام حول قضية عامة ينتهي مفعولها حالما تحل او تحل محلها قضايا اكثر حضورا على الصعيد الوطني او العالمي . ولولا العالم الرقمي وعصر المعلوماتية لما استطاع التجمع ان يثبت حضوره باهم القضايا التي تشغل عصرنا وباء او فيروس كورونا والعنصرية ، التي فجرت الاحتجاجات والتظاهرات ضدها في أمريكا واروربا وغيرها من البلدان والقارات مقتل الشاب الاسود جورج فلويد .

يتبع ..

 

قيس العذاري

30.6.2020

........

هامش

avaaz

 عبارة عن تجمع عشوائي يدافع عن القضايا الانسانية بشكل عام وله نشاطات علنية ضد التمييز العنصري ، وحاز شعاره : "حياة السود مهمة" على تأييد اكثر من  7 ملايين ناشط ضد التمييز

العنصري حول العالم

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5047 المصادف: 2020-06-30 13:03:12