 نصوص أدبية

عطر أور

سعد ياسين يوسفمن طينهِ الفراتِ

قُدَّ قلبُهُ ، قارورةً من أور...

هذا الَّذي هفا للضفّةِ الأخرى

بصدرهِ المسكونِ بالنّورِ

أجنحةً ما صَدَّها

انهمارُ نيرانِكَ

الَّتي أضحى بها مسلةً ،

زقورةً .....

تَرفعُ للسماءِ ما تبقى ...

تفتخرُ الجسورُ

أنَّى التفتتْ ...

وأنَّى رأسُها ارتفع

تشيرُ للذبيحِ

للحجرِ الذي لم يستقمْ

إلَّا بذبحِ العصافيرِ الَّتي

جرَّدَها الخريف ُ

من دفءِ نُسْغِها الصَّاعدِ

فهوتْ ناشرةً أجنحةَ اللهفةِ ...

يُسحرُها النبضُ ؟!!

ربّاه !!!

كم من الدَّمِ يلزمُ هذهِ الأرضَ

لتَغسِلَ عَتَمةَ الحزن ِ

عن وجهِها،

ظلامَ ألفِ عامٍ

وعام ...؟؟؟!!!

ألا تكفي ابتساماتُ الدَّمِ

في صدورِهم

حين تعروا للرصاصِ

الباحثِ عن وطنٍ فيهِم

في رحلتهم الأزليّة ِ

للبحث ِعن وطن ....؟؟!!!!

***

د. سعد ياسين يوسف

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

{ ربّاه !!!

كم من الدَّمِ يلزمُ هذهِ الأرضَ

لتَغسِلَ عَتَمةَ الحزن ِ

عن وجهِها،

ظلامَ ألفِ عامٍ

وعام ...؟؟؟!!! }

اخي وصديقي الشاعر المتألق : د. سعد ياسين يوسف
سلاماً ومحبّة

قصيدة مُكتظة بالاسئلة المرّة التي ارى انها لاتحتاج الى اجوبة آنية وراهنة
لأنها تحمل اجوبتها الموجعة والموجوعة ضمن ثيمتها الاساسية ونسيجها الشعري العميق

دمتَ بعافية وشاعرية وابداع صديقي الشاعر الذي أُحب

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الذي أحبّ سعد جاسم
تحيّة طيبة :
أبهجني حضورك المرهف المتقصي لثيمات القصيدة
فكلّنا أشجارٌ لاهثةٌ في عراء الأسئلة
وستظلّ تحيط بنا وتدور في مجرّتنا حتى آخر العمر
مثلما تدور في مجرّة الشهداء قبل أن يُولدوا من جديد
تماماً كالرصاصات التي قتلتهم
حضورك نور يضيء النصّ ويشير إلى قطعته الأرجوانية
دمت في قلبي وقلب القصيدة

د. سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

من طينهِ الفراتِ
قُدَّ قلبُهُ ، قاروةً من أور...
هذا الَّذي هفا للضفّةِ الأخرى
بصدرهِ المسكونِ بالنّورِ
--------
مساء العطر الذي يترشح من هذا النص دكتور
نص جميل وهذا ديدن قلمك المبدع
فقط ملاحظة : هل كلمة " قاروة" دفعت بالراء الأخرى لترش العطر على مدننا الحكيمة؟
احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدعة الرائعة ذكرى لعيبي المحترمة

أسعدني نورك مثلما أسعد( راء) القارورة فذابت لتسيل عطراً بدربكِ
وأنت تنثرين عبق حضورك في كلّ حرفٍ خطته يدك الكريمة
غامر السَّعادة بكِ...!!!

د. سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

رائعة كعادة قصائدك التي تعانق السحاب بمثقلات مضامينها، وبلاغة أساليبها، وصورها المنتقاة بدقة الخيال وخصبه، والمعمدة بجمر الاحساس، والمحتسية للغة حتى ثمالة الكلمات.
القصيدة غنية بالدلالات والاشارات التاريخية الحاضرة في نسغ العصر.
دام ابداعك.

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الفاضل عبد الستار نور علي :
تحيّة واعتزاز

حضورك المبهج رشقات مطر تزهر من تحتها مضامين النصّ
وتعلن سعادتها بنورك البهيّ الجميل المتقصي لمداليله...

دمت بكلِّ ألق محبتك وجمال إبداعك وخصب حضورك

محبتي وتقديري ...

د. سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الاشجار القدير
صياغة الشعرية تنطلق في جدلية فكرية ناصعة الوضوح في الرؤية . لكي تخلق دعامة اساسية في المحاججة والتساؤل . وانها توظف بعمق بليغ الموروث الاسطورة في تجلياتها الناصعة , التي خلقت الحضارة الانسانية المجيدة على طين الفرات وقارورة أور والمسلة والزقورة , اي انها تبرهن بخلق البناء الحضاري والناموس القانوني في مسلته. هذه الدعامة الفكرية في المعنى والمغزى . ان تخلق النور والاشراق الحياتي . لا الرجوع الى الوراء والخلف. ينبغي ان تفتح جسور الحياة , لا ان تغلقها . ان تخلق الفكر النير الذي يضيء دروب الحياة . لا ان يخلق الظلام وعتمته الكثيفة . ينبغي ان يرفع من قيمة انسان هذه الارض المعطر بعطر اور وطين الفرات , ان يرفع رأسه عاليا بشموخ واعتداد , لا ان ينكس رأسه بمهانة . ينبغي ان يكون البعد الاسطوري والحضاري سلماً للصعود الى القمة . وليس ان يلعلع الرصاص ليخترق الصدور , وليس ان يغرق الارض بالدماء , للباحثين عن الوطن , ان يكونوا اهدافاً مشروع للرصاص والذبح . ليس هذا من طينة الارض وعطرها ان يجرد الارض من اشجار ليجلب الخريف لتكون الاشجار عارية بلا اوراق , يخنقها الظلام والعنف . ان هذه الاعمال الشنيعة هو تدنيس لطهارة الارض وعمقها الاسطوري والحضاري , والقفز على ناموس مسلة القانون . ليس من طينة الارض واهلها وهوية اصلها من يحول الابتسامات الى حزن وشقاء , للباحثين عن خيمة الوطن . هذه الحاججة الفكرية تثير الشجن والاشجان , كما تثير الاسئلة الحارقة .
ألا تكفي ابتساماتُ الدَّمِ

في صدورِهم

حين تعروا للرصاصِ

الباحثِ عن وطنٍ فيهِم

في رحلتهم الأزليّة ِ

للبحث ِعن وطن ....؟؟!!!!
هذا الابداع الشعري الجميل , ينبغي ان يستند على منصة تملك قوة الحجة والبرهان لكي ينطلق برؤيته الفكرية في اطار الابداع الشعري . كما انها تملك الانتماء والهوية الى هذه الطينة الطاهرة , المعطرة بعطر أور .
تحياتي ودمت بخير وعافية , في براعتك الشعرية التي تملك جذوراً عميقة في باطن الارض والطين .

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المبدع والصديق العزيز جمعة عبدالله

تحيّة الحبّ والتقدير

بعد هذه القراءة الرائعة من قبلكم للنصّ ماذا أقول ؟

فليس أمامي إلا أن أرفع قبعة أعجابي برهافة حسّكم وحسن تلقيكم للنصّ ..
لقد أشرقتم عليه بنوركم فتوهجت حروفه لتعلن سعادتها بكم

كلّ الحبّ والتقدير لهذا الجهد المائز

ولا عدمت وجودك الباذخ الجمال

د. سعد ياسين يوسف
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5151 المصادف: 2020-10-12 11:10:27


Share on Myspace