 نصوص أدبية

كترينا والنورس..

صحيفة المثقف(كترينا جارتنا الصبية

انتحرت بعد ان هجرها حبيبها المغربي)


كترينا انتحرتْ..

كترينا ارتحلتْ..

هي ما عادتْ تحملُ

رشفة عشقٍ من كأسِ خمائلها..

ما عادتْ تُظفِرُ

عندَ العصرِ جدائلها..

ما عادتْ تشتاقُ رحيقاً..

ما عادتْ تشتاقُ صديقاً..

يلحنُ في جوفِ الليلِ خصائلها..

ويطلقُ للحبِ سحاباتْ..

تمطرُ عشقاً

يمرحُ فوقَ نياط القلب

وعند شرايين القلب

تمرُ  ملايين الآهاتْ..

تعطرُ كل نهارات الحب ومعانيها..

وتُعِدُ رمالَ الدنيا وشواطيها ..

كي لا تتركَ معنى للوهم يجافيها..

ويبعد عنها حياة الوهم ومنافيها..

*  *

كترينا ،

غابتْ في بحرِ الأحلامْ ..

لمْ تتركْ فوقَ وسادتها غير العطر

وبضعة أوراقٍ

ورسالةُ حبٍ

مختومة بالحزنِ الأبدي وبالألآمْ ..!!

**

كترينا ،

تركتْ ظلاً

يتراقصُ بينَ هفيف الفجر

الغارقُ في بحرِ الظلماتْ ..

**

كترينا،

ما زالتْ غائبة

عندَ تخوم الأمس

لنهارٍ  ماتَ

بعيداً عن همسِ القبلاتْ ..

** 

كترينا صمتتْ،

والصمتُ تمادى

لا يعرفُ غير الليل..

لكن، هيَ تصرخُ

في صمتِ الأمواتْ..

تغضبُ حينَ تُحدقُ في المرأةْ ..

**

لا شيء يضيء وجوه البؤساءْ..

هي تنظرُ في محنتها

تتوسدُ خيبات الشعراءْ..

حينَ يموتُ القلب

يموتُ المعنى

يبتعد البحر

وتبدو الصحراء سراباً

ونجوم الليل دعابات

تسبح في حدقات الفقراء..!!

**

كترينا،

في جوفِ الظلمة فاغرة

تداري ظلمتها الأبدية..

لا تعرفُ ليلاً

لا تعرفُ في منفى الملكوت نهار

لا تعرفُ حتى المدن المنسية..

وقربان الحب تركته هناك

حيث تلاشى الظل

بين نهار يأتي وظلام ساد..!!

**

وراء الغيب

تركتْ كترينا  قرباناً

يحميها من برد الوحدة

يبشرها أن النورسَ عادْ..!!

وبينَ جناحيهِ يحملُ دفئاً

ينثرُ فيضَ الحب

ويشعلُ شمعاتْ..!!

***

د. جودت العاني

5 / 2 / 2014

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصة مؤلمة بفاجعتها المأساوية بأن صبية تنتحر لان حبيبها هجرها وفارقها , لذلك لم تعد تطيق الحياة فأصبحت عندها سوداوية مظلمة .اذ اخذتها رشفة العشق وامتلكت جوانح وجدانها , ورأت بأن احلامها تبحر في المجهول المظلم . في علقم الهجر والفراق . وهي صبية مراهقة , كان يمكن ان تتجرع الصدمة وتستمر في الحياة . هذا يدل بأن الحب والعشق غريزة متأصلة في غرائز الروح والوجدان . وكل بهرجات العالم المعاصر الفاقعة والبراقة , لم تستطع السيطرة على قبضة الحب والعشق , ودفعه الى الوهن والهزال. براعة في تقمص الحدث المفجع , بهذا الاتساع الافاق في الرؤية . ومحاولة الغوص في وجدان الصبية المنتحرة .
كترينا ،

غابتْ في بحرِ الأحلامْ ..

لمْ تتركْ فوقَ وسادتها غير العطر

وبضعة أوراقٍ

ورسالةُ حبٍ

مختومة بالحزنِ الأبدي وبالألآمْ ..!!
تحياتي بالخير والصحة ايها العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي وصديقي العزيز الأستاذ جمعة عبد الله ، الأديب والناقد الكبير والمترجم الرائع .. إنها فعلاً لفاجعة عكستها مرأة الشاعر من واقع مأساوي .. هذه هي مهمة الشاعر، وتمثل حقيقة مشاعره وأحاسيسه التي بدونها لا احد يسميه شاعرا .. يتفاعل مع الأحداث ويتفاعل مع نوازع النفس الأنسانية، ويتفاعل مع محيطه في الفرح والحزن في السلام والحرب، ولا يستطيع الشاعر الملتزم أن يحبس نفسه في غار أو يتقوقع أو يسكن في محراب أو في برج من عاج بعيداً عن محيطه وواقعه .. اجدد لأخي تحياتي وأتمنى ، إن سنحت لي الظروف أن أزورك في أثينا أو في ضواحيها كمنطقة (خلاندري) ومقاهيها الرائعة .. دمت في رعاية الله بصحة وعافية .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5178 المصادف: 2020-11-08 03:12:14


Share on Myspace