 نصوص أدبية

محطاتٌ ضيّعتها الدروب

خالد الحليقناديلٌ خائبة

تشرئبُ القناديلُ مِنْ غرفةٍ مُغلَقةْ

لِتَكشِفَ ما خبّأتْهُ دهاليزُكَ المُقْلِقةْ

وما بَعثَرتْهُ المتاهاتُ، ما بدّدَته الرياحُ، ما لمَلمَتْهُ التقاويمُ من أحجيةْ

لا ترى ما ترومُ القناديلُ، تكتمُ خيبَتَها الباكيةْ

ويخجلُ ضوءُ الذُبالاتِ، تبكي العصافيرُ، تخلو الدروبْ

فيرحلُ في خجلٍ ضوؤها،

وتجترُّ  في كمدٍ حُزْنَها

**

قافلة وتائه

ما الذي تفعلُهُ قافلةٌ صمّاءُ للتائهِ في ليلٍ ضَريرْ

قائدُ القافلةِ الصمّاءِ مَعتوهٌ و أبكمْ

النهاراتُ بلا أجنحةٍ صارتْ تطيرْ

الليالي صمتها تجرحهُ الريحُ فتبقى تستجيرْ

لا تعود القهقرى

لا ترى ماذا جرى

وهي لا تدري الذي سوف يصيرْ

ما الذي يفعلهُ التائهُ والعمرُ قصيرْ؟

**

محطتان بلا زمن

- 1 -

محطةُ غادرها القطارْ

طالَ بها الحنينْ

لأنْ يعودَ مرةً

ثانيةً

لا فرقَ في الّليلِ أو النهارْ

لكنّه ما عادِ من سنينْ

 

- 2 -

محطةٌ قالتْ لها حافلةْ:

اِنتظريني رحلتي عاجلةْ

فإنّني بعدَ غدٍ آتيةْ

مرّتْ شهورٌ .. أعقبتها سنينْ

و هْيَ على انتظارها باقيةْ

***

شعر: خالد الحلّي – ملبورن

20/1/2021

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

وفق قراءتي ان القصيدة لديك تمر بمرحلة بلورة وتكثيف وتسامي متجاوزة قصيدتك مرحلة الدراسة وما قبلها لا اتذكر الكثير عن تلك القصائد ولكننا كنا دائما مدفوعين لقراءتها وما علق بذاكرتي منها انها لا تشبه قصيدتك الحالية ربما لانها كانت البدايات اعتبر هذه من القصائد المدهشة التي تجسد الابداع باجلى صوره فهي قصائد حداثية بمعنى الكلمة ولا تشكل قطيعة مع ماضي القصيدة العربية .
سلامي للزميل والصديق القديم المتجدد خالد الحلي ولابداعه الفائق والثر والمميز دائما .

قيس العذاري
This comment was minimized by the moderator on the site

رسمت أمامي كلماتك أيها الزميل والصديق النبيل قيس العذاري، صوراً مشعة الصفاء وعميقة الوفاء عن علاقتنا التي بقيت أقوى من الظروف والزمن. عاجز عن الشكر وأثمن عاليا رؤاك وانطباعاتك حول ما كتبته وأكتبه من شعر. تحياتي واعتزازي

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

قناديلك ليست خائبة ياخالد وإنّما

إحترقت ذبالاتُها بلهيب الخيبات

فأنارت لنا طريق المتاهات .

ومحطاتُك البعيدة لها معنى الحضور

في مسامات الروح واهداب الوجدان

وإن غادرتها. القطارات. وهجرتها الحافلات.


دُمْتَ مبدعاً.

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

مرورك الجميل أبعدني قليلاً عن تراكمات الأحزان و الخيبات عزيزي علي، فقد جاءت إضاءاتك الشاعرية لتحيطني بمشاركة تقلل من ثقل الهموم، وتزيد من إضاءات الأمل سيما عندما تخرج هذه الهموم من إطار فردي لتصب في إطار أوسع. إمتناني وتحياتي

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المُبدع.

الاستاذ خالد. الحلي.

المعنى. والقصدُ في. تعليقي.

أنّ. الذبالات. في. الارواح. النقيّة. تشعلها

التجارب الوجدانية والحياتية بما فيها من

إنكساراتٍ ورُبّما خيبات. لتضيء لنا. الطريق

مع. خالص الود. والتقدير.

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

لقد سعدت كثيرا بنبل ما أردته من معنى، و ببهاء ما ذهبت إليه من قصد، وبما انطوت عليه كلماتك من مشاعر جميلة، و لكن يبدو أنني كنت أود الخروج من حيزي الذاتي إلى حيز أرحب، فلم أوفق في عكس ذلك بطريقة مناسبة. محبتي وإعتذاري واعتزازي

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذه هي المصيبة والمعضلة التي نواجهها , كيف التعبير عنها في محطات العمر بين الغرف المغلقة والدهاليز المقلقة . لا رى منها سوى قناديل تكتم خيبتها الباكية . والعمر في ذبالة كالشمعة تذوب من الاحتراق . والعمر تائه في قافلة في ليل ضرير . لا تعرف اين تسير , فالمحطات غادرها القطار , وطال بها زوابع الحنين لتشكو من عجاف السنين , التي وضعتها في قارعة الانتظار
محطةٌ قالتْ لها حافلةْ:

اِنتظريني رحلتي عاجلةْ

فإنّني بعدَ غدٍ آتيةْ

مرّتْ شهورٌ .. أعقبتها سنينْ

و هْيَ على انتظارها باقيةْ
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم عزيزي الناقد القدير جمعة عبد الله، اتفق معك تماماً فيما ذهبت إليه.
و مع شكري واعتزازي بما كتبت، أود أن أشير في مسارٍ موازِ آخر إلى أن الشعر يكون أحياناً محاولة للتنفس في حالات أو تجارب تكاد تختنق فيها الأنفاس، وقد تكون محاولة التنفس هذه مريحةً وصافيةً على الصعيد الذاتي، أو على العكس من ذلك، وكما يرى كثير من الشعراء والنقاد فإن القصيدة عندما تخرج من دواخل مبدعها متخذة صيغتها الأخيرة عند الشعر، لم تعد تصبح ملكاً له بل ملكاً للجميع، ومن هنا يمكن أن تتعدد الانطباعات والانعكاسات والآراء حولها.

خالد الحلّي
This comment was minimized by the moderator on the site

محطةٌ قالتْ لها حافلةْ:

اِنتظريني رحلتي عاجلةْ

فإنّني بعدَ غدٍ آتيةْ

مرّتْ شهورٌ .. أعقبتها سنينْ

و هْيَ على انتظارها باقيةْ
-----------
هي محطاتنا تتشابه ونتشابه معها بالانتظار
لعمرك السلامة أيها القلم الراقي
صباح الخيرات

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

سعدت بكلماتك الجميلة مبدعتنا المرهفة. الحياة كلها انتظار، وهو انتظار متعدد الأشكال والألوان والنتائج، ونحن لا نملك إلا التمنيات الخيرة للآخرين ولنا معهم. شكري وتحياتي

خالد الحلّي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5260 المصادف: 2021-01-29 04:42:49


Share on Myspace