 نصوص أدبية

حسين فاعور الساعدي: معاودة إعدام آيخمان

حسين فاعور الساعديفي ذلك اليوم  ومنذ الصباح الباكر تعرض مضرب القبيلة للقصف العنيف وكأن الجيش يثأر لخسارة وكيل ضريبة الدخل في معركته مع الكلب والديك وأختي. أمي قالتها بكل جدية: "يبدو أنه حرض الجيش  علينا!"! سقط الكثير من القذائف في كرم الزيتون وحول منزلنا. بعض الأشجار اقتلعت من جذورها والبعض الآخر تهشمت سيقانها وتطايرت أغصانها.  لماذا لا تهرب الأشجار من القذائف وخصوصاً عندما تأتي مولولة أو مزغردة؟ تتمايل، لكنها لا تهرب. لا أدري لماذا لا تهرب.  لماذا تظل واقفة تنتظر إصابة مباشرة أو شظية طائشة؟  أشجار الزيتون بعد تعرضها للقصف بالمدافع تصبح رمادية اللون شاحبة كالأموات. يغادرها الاخضرار وتنكمش أوراقها فتبدو وكأنها تبكي. تصبح حركة الأغصان قاسية. تفقد ليونتها وتموجها وتتكسر كشظايا الزجاج. الأشجار تحكي وتتكلم مع والدي كلما زارها. لكنها اليوم فقدت القدرة على النطق أصابها الخرس.

هذه الأشجار زرعها جدي بعد أن قام باقتلاعها من بين الغابات في منحدرات وادي الحلزون وهو يرعى القطيع. حملها على كتفه وزرعها في أرضه. وعندما مسكت جذورها وكبرت قليلاً قام بتركيبها بالنوع السوري والمليسي. والدي أحاطها بجدار من الصخور التي اقتلعها من الأرض التي حرثها ثلاث مرات قبل بداية الصيف مما جعل الأشجار تنمو وتكبر بسرعة وتحافظ على ينعها واخضرارها .كل واحدة منها كانت بالنسبة له كأحد أولاده. كان إذا جرحت سكة المحراث ساق واحدة منها يتوقف عن العمل ويقتطع قطعة من قميصه أو من كوفيته ليضمد جرحها. لذلك عندما رأى ما  أصابها إغرورقت عيناه بالدموع وبكى في داخله نافثا الدموع مع دخان سيجارته المحترقة. لم يسكت هذه المرة . قرر السفر إلى حيفا، ليس إلى مكتب المحامي حنا نقارة فهذا الرجل ضحى بما فيه الكفاية في محاكم الدفاع عن مصادرة الأرض. دافع عن الكثير من المزارعين دون مقابل، مما جعل والدي يخجل من الذهاب إليه وطلب المساعدة. لذلك قرر الذهاب  هذه المرة إلى مكتب المحامي موشي عمار وتقديم دعوى ضد الجيش، فهو محام يهودي ووراءه حزب مباي اليساري ويستطيع مواجهة الجيش دون أن يتهموه بالتطرف.

ليصل حيفا عليه أن يمشي مسافة سبعة كيلومترات ليصل إلى محطة التينة على الشارع الرئيسي قرب نحف، ومن هناك يأخذ الحافلة القادمة من صفد. لم يكن في جيبه أجرة الحافلة فاقترضها من زوج عمتي. قطع المسافة وهو غير مقتنع بما يقوم به. فقبل ثلاث سنوات منع الجيش قاضي محكمة الصلح في حيفا من دخول المنطقة عندما جاء بناء على طلب والدي ليعاين قطعة الأرض التي ادعت إدارة أراضي إسرائيل أنها صخرية في الوقت الذي كان والدي يزرعها منذ عشرات السنين. القاضي وصل الحاجز العسكري على الطريق المؤدية إلى مضرب القبيلة لكن الجيش منعه من الدخول فعاد إلى المحكمة وأصدر قرارا يؤيد ادعاء إدارة أراضي إسرائيل.  إذن الجيش أقوى من القاضي فما الفائدة من اللجوء إليه؟ لكنه رغم كل هذه الوساوس واصل طريقه وقدم دعواه ضد الجيش. بعد عدة أسابيع حكمت له المحكمة بالتعويض الرمزي الذي لا يتناسب وحجم الأضرار التي لحقت بكرم الزيتون.

عندما كبرت وأصبحت أباً تعرفت على موشي عمار أطال الله في عمره. لم أعرفه من قبل لكنني سمعت اسمه كثيرا على لسان والدي. فتشت عن مكتبه حتى وجدته وما إن جلست في غرفة الانتظار أنتظر اللقاء به حتى رأيت انه يحتفظ في مكتبه في حيفا حتى اليوم بهيكل إحدى هذه القذائف التي انفجرت في كرمنا عندما كنت طفلاً. رأيت هذا الهيكل على الرف بين كتب القانون فغزت أنفي رائحة البارود ذاتها التي شممتها قبل عشرات السنين. ذهبت إليه عندما ضاقت علي السبل وفشل كل المحامين العرب الذين توجهت إليهم في منع هدم بيت ابنتي. تذكرته بعد كل هذه السنين وتذكرت علاقته بوالدي. سألته عن هيكل القذيفة فقال لي أن بدوياُ اشتكى ذات يوم على جيش الدفاع وأحضره كشاهد في المحكمة. سألته إن كان يتذكر اسم ذلك البدوي فأجاب: "طبعاً اسمه علي ولا يمكن أن أنساه". فقلت له: "أتعرف أنه والدي؟" هز رأسه وقال: "لن يتركوكم وشأنكم ... أنذال". أخبرته أنني لا زلت أذكر اسمه لكثرة ما ردده والدي أمامنا. وقد جئت لأوكله بالدفاع عن بيت ابنتي. سمعني بتأني ثم كتب رسالة من صفحتين ووضعها في مغلف موشوماً باسمه وبشعار مكتبه وقال لي: اطلب من محاميك أن يسلمها للقاضي الذي سيبت في أمر الهدم فانا في هذا الجيل لا أذهب إلى المحاكم. رفض تلقي الأجر عن الرسالة وقال لي: سلم على والدك. طبعاً قلت له أن والدي قد توفي منذ سنوات.

والدي ظل يتألم لما ألم بأشجاره، فبعضها توقف عن النمو بسبب الشظايا التي أصابته، وبعضها يبس فاضطر لقلعه . ضمّد بعضها بما تيسر له من ضمادات عملها من ملابسنا البالية. الشجرة عندما يضمدونها تبدو صفراء شاحبة وكأنها تتأرجح بين الموت  والحياة. لذلك ظل والدي يجلس بين أشجاره المهشمة وكأنه يشجعها على التشبث بالحياة. جلس بهذه الطريقة وهو يراقب عنزة أو بقرة كانت توشك على الإنجاب. انتظرها ليساعدها في حال تعسرت الولادة. انتظر لينصر الحياة على الموت.

ضباط الجيش يعرفون والدي فقبل كل مناورة كانوا يأتون إليه ويطلبون منه إخلاء المكان وخصوصا عندما تكون المناورة بمشاركة الدبابات والطائرات. في بعض الأحيان كانوا يزورونه مع الجنود خلال عمليات التدريب ليشربوا القهوة وليستريحوا قليلاً. اليوم جاءوا إليه كالعادة. لكنهم هذه المرة كانوا متجهمي الوجوه ويبدو عليهم الغضب الشديد بشكل واضح. وقفوا أمام البيت وناداه أحدهم:

- أنت ادولف ايخمان وقد حكمنا عليك بالإعدام !!!

وقف والدي حائراُ وغير مصدق ما يسمع. فهو يعرف من الراديو من هو أيخمان وكيف اختطفه اليهود قبل فترة وجيزة وأحضروه إلى هنا ليعدموه. أيخمان يقولون انه أباد اليهود، فماذا فعل هو؟ لم يصدق ما سمعه، لكن الجندي أشهر سلاحه وصوبه إلى صدر والدي مطلقا النار بكثافة، فسقط والدي على الأرض متيقنا أن الرصاص قد اخترق كل جسمه. لم يكن يعرف أنها طلقات خشبية يستعملها الجيش في التدريبات ويطلقها الجنود فيما بينهم وعن مسافات قريبة. ضحك الجنود وواصلوا الضحك بعد أن نهض مرتعداً ومتفقدا جسده. مات ولم يمت بل واصل الحياة لكن هذه الحادثة تركت أثرها الصحي عليه. صار يصاب بما يشبه النوبة القلبية بين الفينة والأخرى. قال لنا أنه شعر أن الطلقات اخترقت جسده وتساءل: كيف لم أمت؟

بعد ذلك الحادث تغيرت حياة والدي. قال لنا أن الموت هين وليس صعباً كما يصفونه. قال أن الموت قضية إرادة فالإنسان يمكنه ألا يموت إذا قرر مواجهة الموت والتصدي له. توقف عن النزوح مع المواشي ورفض أوامر الإخلاء. لست متأكداً إن كانت حادثة إطلاق النار هي السبب كما لمح لنا، أم ولادة مدينة كرميئيل وبدء اجتياحها للمراعي في منطقة الشاغور التي كان ينزح إليها. ما أنا متأكد منه أن والدي تغير كثيراً. صار يلوذ إلى الصمت فترات طويلة وهو المتكلم البارع والمتحدث اللبق بمناسبة وبغير مناسبة. تجهم وجهه وهدأت حركاته وكأنه شاخ فجأة.

هل كان غاضباً على أخيه الذي ترك قطيعه وذهب للعمل في كرميئيل؟ بالأمس حاول إقناعه ألا يترك قطيعه وينجر وراء من ضعفوا وتخلوا عن عاداتهم وتقاليدهم. قال لأخيه: أتعمل أجيراً عند اليهود وتبني لهم البيوت على أرضنا التي صادروها؟ فأجابه عمي: اليهود أحسن من العرب! فالعرب هم من تركوا أرضهم أو باعوها!.

غضب والدي غضباً شديداً فهو يعرف عناد أخيه وتسرعه في الحكم على الأشياء. كثيراً ما يصدر الأحكام المتسرعة والجائرة ليغيظ سامعيه وأحيانا يفعل ذلك عن قناعة تامة. لعمي سبع بنات وخمسة بنين لذلك كان وضعه الاقتصادي أسوأ بكثير من وضع والدي. كان يتهجم على والدي وكأنه هو سبب فقره وكان والدي يحول ذلك إلى نوع من المزاح لأنه يحبه فهو أخوه الوحيد من أمه وأبيه. أحيانا يكون على قناعة تامة أن وضعه الاقتصادي الصعب هو نتيجة مباشرة لكثرة الأولاد وأحياناً يعزوا ذلك لحظه العاثر فيغضب ويعربد. دائماً قراراته متسرعة وعشوائية. حتى عندما اشتكت زوجته لوالدي أن الأولاد جياع وليس لديها في البيت ما تطعمهم غضب وباع الجحش الصغير ابن أتانهم الوحيدة وبكل ثمنه اشترى نوعا واحدا من الخضراوات وادعى أنه لم يجد في الدكان إلا هذا النوع. أراد أن يعاقب زوجته على إفشائها لأسرار البيت. بكت زوجته بكاءً مراً على الجحش الذي باعه لأنها كانت تنتظره ليكبر ويأخذ مكانها إلى جانب أمه في جلب المياه للعائلة. وبكت على ما فعله بثمنه. جَلْب مياه الشرب من الينابيع القريبة كانت تقوم به النساء بقرب مصنوعة من جلود الحيوانات. يحملنها على رؤوسهن أو على ظهورهن وينطلقن بمجموعات في الصباح الباكر. فيما بعد حلت الحمير محل النساء في عملية نقل المياه وستحل الجرّارات محل الحمير كما سنرى لاحقاً.

تحطمت أحلام زوجة عمي في التحرر من نقل الماء على رأسها وعاشت لفترة طويلة في حالة من اليأس والإحباط إلى أن شفق عليها والدي وأعطاها واحدة من أتنه لتكون عوناً في نقل الماء لأتانهم الوحيدة، فكانت زوجة عمي آخر امرأة في القرية تتحرر من نقل المياه على رأسها.

***

حسين فاعور الساعدي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

قرأتها يوم امس في رأي اليوم.
اتذكر انني قرأت قبل ثلاثين عاما ذلك اليوم الطويل الطويل ليحيى يخلف عن حادثة سقوط طائرة عرفات و كان يخلف برفقته لأنه وزير ثقافته.
الكتاب تسجيلي جدا.
اما هذه المذكرات فهي حافلة بالحياة. من حقك طبعها في رام الله. فهي ورقة اضافية من الذاكرة الفلسطينية و درب الامها..
انما انا حريص على الابتعاد عن الماضي القديم. الماضي الجديد يمكن ان افهمه. لكن التحجر و الجمود يضر بنا بين الأمم و يطمع اسرائيل بنا اكثر فأكثر.
بلا جعجعة.
لسنا مؤهلين لمواجهة مشاكلنا. بلادنا تحترق بالتخلف و النقص و الفساد و القمع. بينما مواطنهم محترم بشكل اوضح.
لن تنفعنا مسيرة التخلف بأي اسم و اي شكل.
شكرا

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والمترجم الفذ د. صالح الرزوق
صباحك ورود ورياحين

اشكرك جزيل الشكر على ملاحظاتك القيمة.
ما أكتبه هو ومضات لا ادري لماذا علقت في الذاكرة من ماض بعيد. ماض كان مشحونا بالآلام والآمال العريضة. آلام كبرت وآمال خابت.
لقد صدقت فيما ذهبت اليه. عندما أديت فريضة الحج كانت الصدمة الكبرى: عندما تجد ان من قالوا أنه عدوك يعاملك مليون مرة أحسن ممن قالوا أنه أخوك. سأصل الى ذلك وهي الدوامة التي أعيشها وتؤثر كثيرا في جوهر ما أكتب.
لن تنفعنا مسيرة التخلف اوافقك الرأي ولكن هذا هو واقعنا الذي منه يجب ان ننطلق ولا مانع عندي من التعلم منهم.
رعاك الله ودمت بأمن وأمان.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
هذا الفصل اعتبره مميز , لانه يسلط الضوء على محنة ومعاناة اهالي القرى تحت رحمة الاحتلال الاسرائيلي , وكيف يتحكم بهمجية عدوانية , حتى يزيد حجم المشاكل والمعاناة الحياتية تحت اغطية القانون المتحيز للاحتلال , وكيف يرعبون الناس , وحتى في الرمي بالرصاصات الخشبية بحجة هزل والمداعبة المرعبة , لكن تشير الى العداء العنصري الى اهالي القرى الفلسطينية . براعة في الذاكرة الحية لاحداث الماضي الفعلية , وتسجيلها كشاهد عيان عاش في عمق الاحداث الفعلية .
اعتقد بكل تأكيد ستكون رواية مرموقة , تجلي الجراح والمعاناة الفلسطينية ضد الانسان والارض في قرضمها
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والمترجم الفذ جمعة عبد الله
صباحك ورود ورياحين

حتى الآن لا زلت اتحدث عن فترة كنا نعيش فيها تحت الحكم العسكري الذي استمر حتى العام ١٩٧٦ الذكرى الثانية ليوم الأرض الخالد. وهي حقبة صعبة.
اعتز وافتخر برضاك عن النص واشكر متابعتك التي تنير لي الطريق.
دمت مبدعا.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

والله أيها الفدير كنت في شوق دائم إلى أن أتعرف على الحلقة هذه منذ أن تابعت التي قبلها سرد ممتع معمق نقرؤ فيه كل الخصوصيات ونتلعه من دون ملل وصف مذهل يدل على أنك كاتب قدير كنت أعرف من قبل محمود غنايم والمرحوم فاروق مواسي وها أنا سعيد بك آمل أن يكون هناك ناشر صاحب ضمير يتبنى هذا العمل القيم
أخوك قصي عسكر
ملاحظة:قرأت العمل أمس في رأي اليوم وفضلت أن أكتب التعليق هنا لأنني توقعت أن تنشره في المثقف
تحياتي

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الروائي القدير الشاعر د. قصي عسكر
صباحك ورود وزنابق

يسعدني وأعتز وأفتخر برضاك عما أكتب.
أنا دائما ارسل نصوصي للمثقف اولا ولكن هذه المرة حدثت اشكالية في فتح الملف فطلبوه ثانية لذلك تأخر نشره في المثبف الغراء.
روايتك التي ارسلتها لي جميلة وسأكتب عنها عندما انهي قراءتها.
دام ابداعك.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والسارد المبدع الاستاذ حسين فاعور الساعدي احلى تحية واطيب سلام . ان تناول التفاصيل الصغيرة في البناء السردي سلاح ذو حدين... في الغناء حين يحلّق المطرب في مقامات اخرى لجذب انتباه المستمع ولتحلية القطعة المغناة فانه لاينسى ابدا العودة الى المقام الاصلي لما بدء به. هنا الشاعر والسارد الساعدي يسحرنا بهذا السيناريو الجميل لمواقف يومية تحدث في فلسطين تحت سلطة الاحتلال تمثل الحياة الاعتيادية للناس وهي في الحقيقة قصصاً للمقاومة والبطولة والمعاناة . ان موهبة السرد بهذا الانتقال الشفاف مابين التفاصيل الصغيرة دون ان تبتعد عن الفكرة الاساسية تتطلب خبرة وحرفية عالية في فن السرد القصصي والروائي . دمت مبدعاً ومتألقاً .

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الناقد أحمد فاضل فرهود
صباحك ورود وزنابق

اشكرك جزيل الشكر على المتابعة. تعقيبك المثري ينير لي الطرق ويشد من أزري.
ما يرد من تفاصيل في هذا النص هو ما علق بالذاكرة وكما تعلم لا ندري لماذا يعلق هذا الحدث وينمحي غيره. لا زلت اتحدث عن سنوات الستين الأولى قبل نكسة حزيران وهي فترة مميزة عشنا فيها الأمل رغم صعوبة الظروف. ليتني استطيع استعادة كل التفاصيل.
رعاك الله أخي العزيز.

حسين فاعور الساعدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5314 المصادف: 2021-03-24 03:25:12


Share on Myspace