 أقلام حرة

جمعة عبد الله: جريمة مستشفى (ابن الخطيب) من المسؤول عنها؟

جمعة عبد اللهتعودنا ان نسمع بين فترة واخرى فاجعة كارثية تحدث في العراق، بأشكالها المعروفة. التفجيرات الدموية التي تطال الابرياء. استعراضات عسكرية للميليشيات في الشوارع، لترويع وتخويف المواطنين، لكي يتأكد المواطن أنه يعيش في اللادولة بالانفلات الأمني في دولة العصابات. وحرائق المستشفيات التي تتكرر بين الفترة والاخرى وليس بالغريب في ذلك. وما الجريمة المروعة في الحريق الذي حدث في مستشفى (ابن الخطيب) هي نتيجة منطقية لظواهر سرطان الفساد الذي اصبح كمنظومة متكاملة في جسد العراق، وما حدث في المستشفى في حدوث حريق هائل في مخازن الاوكسجين، وراح ضحيته حسب اعلان وزارة الداخلية. 82 شخصاً من المرضى تحولوا الى جثث محترقة ومتفحمة نتيجة حدوث حريق هائل. 110 مصاباً تعرض للحرق والتشويه الجسدي. لقد طفح الكيل بهذه الفواجع المأساوية المتكررة على مدى 18 عاماً من حكم الاحزاب الطائفية. وتعودنا على ارتكاب جرائم مروعة. تهز الضمير الحي. وتعودنا ايضاً ان يعلن بعد كل حادث أو فاجعة، بأن الحكومة ستتخذ الاجراءات الصارمة بحق المتورطين والمقصرين والمسؤولين عن هذه الجرائم، وتعلن تشكيل لجنة تحقيق فورية. ولكن عندما تهدأ عاصفة الهيجان الشعبي، تغلق القضية كأن شيئاً لم يحدث مطلقاً، بأن تنتهي هذه الجرائم الى الفاعل المجهول ويغلق ملف الجريمة ، وتعود الامور الى طبيعتها في انتظار فاجعة مأساوية آخرى، وعلى هذا المنوال تعودنا على ذلك. وهذه الحوادث الكارثية ليس هي قضاء وقدر، وانما هي نتيجة طبيعية للتقصير والاهمال وعدم المسؤولية في اتخاذ الاحتياطات اللازمة في الصيانة. وما تعهد رئيس الوزراء من اتخاذ ألاجراءات الصارمة بحق المهملين والمقصرين والمتورطين عن حادثة الحريق وانهم سيحالون القضاء للمحاسبة والعقاب، ماهي إلا فقاعات اعلامية سوف تنتهي الى اللاشي وتغلق القضية، وستذهب ادراج الرياح، كما ذهبت الوعود التي تعهد بها السيد الكاظمي عن توليه منصب رئيس الحكومة ، مدعياً بأنه جاء الى المنصب من اجل تنفيذ وعود المتظاهرين، وانه منهم واليهم، لكن حدث العكس بالضد من الوعود، واليوم يقسم بأنه لن يهدأ له بال حتى يحاسب المقصرين والمسؤولين واحالتهم الى القضاء والمحاسبة. لكن الشيء الوحيد الذي تحقق هو، اعلان الحداد ثلاثة أيام وغير ذلك سراب ووهم. رغم هول الكارثة وبشاعة الجريمة، وهي نتيجة منطقية للاهمال والتقصير لحالة المستشفيات المزرية والبائسة، نتيجة الفساد الذي ابتلع الاموال المخصصة للمنظومة الطبية والصحية، تذهب الموارد المالية الى الاحزاب ومليشياتها المسلحة. وحالة المستشفيات المأساوية تظل بدون أمن وصيانة واصلاح وتطوير وتحسين. والسؤال : اين ذهبت جيوش الامن والصيانة لحظة وقوع الانفجار الاوكسجين الذي سبب بالحريق الهائل؟. اين اجراءات الصيانة والوقاية مثل هذه الاحداث المروعة؟. ان ما يحدث من كوارث مروعة ضد المواطنين الابرياء، هو نتيجة منطقية لخيانة الاحزاب الطائفية، التي انعدمت اخلاقها وشرفها وضميرها كلياً، واصبحت لا تستحي من الخراب والفساد. لا تخجل أن يموت العراقي بذل ومهانة، ان يموت بظلم كبير. ان ينتهي العراق الى هذا الوضع المزري والمخيب والكارثي، ان تتحول الوزارات ومن جملتها وزارة الصحة ووزيرها العائد الى التيار الصدري، الى بؤر الفساد والرشوة، لا يتحرك أي شي إلا بالرشوة المالية والدفع. وما حدث من فاجعة الحريق، هي وصمة عار للاحزاب الطائفية الحاكمة، هي نقطة سوداء من آلآف النقاط السوداء في جبينها. في دولة العصابات الميليشياوية..... والله يستر العراق من الجايات!!

 

 جمعة عبدالله

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5347 المصادف: 2021-04-26 03:34:22


Share on Myspace