 ترجمات أدبية

قصائد للشاعر الروسي سيرغي يسينين

تتغنى بجمال الطبيعة

ترجمة الدكتور إسماعيل مكارم

***

С добрым Утром

نهارُكم سَعيدْ

وَسِنَتِ النجومُ ذاتُ اللون الذهبي

واهتزّت مِرآة ُ الماء في خور النهر

وانبلج َ الصّبحُ وأضاءَ ذلك الخليج

واحمرّ الأفقُ الجَميلُ في السّماءْ.

*

أشجارُ البتولا النعسانة بابتِسامَة ٍ تعانِقُ الصّباحْ

وتلوّحُ بضفائرَ من حَريرْ

ويُسمَعُ صَوتُ عَراجينها الخضراء ْ

وتلتمعُ حَبات ُ الندى ذاتُ اللون الفِضي .

*

هناكَ عِندَ السّياج اعشوشبَ المَكانُ بنباتاتِ القرّاص

هاهي تزينت بثوبها الجَميل بلون الصّدَف

وراحتْ تتمايَلُ وَهي توشوشُ بخفة ٍ:

" نهارُكُم سَعيد ْ "

1914م

***

Прощай родная пуща

وداعا يا غابتي الغالية

وداعا يا غابتي الغالية

أعذرني أيها النبعُ الذهبي .

تندفعُ وتسبَحُ الغيوم.ُ

آه، أيها الشّعاعُ الذي يُشبه سكة المِحراث.

*

تألقْ أيها اليومُ الصّافي

أما أنا فيملأ قلبيَ الحزنُ.

سوف لا أحملُ بعد اليوم ِ

في جزمتي خنجرا.

*

ولن أنامَ في العراءْ برفقةِ مهري

في الليالي القاسيةِ ، الباردة

ولن تسمَعَ صوتي الضّاحِكَ

سّماواتُ الغاباتِ تلك.

*

لا أحدٌ يَتفادى العاصِفة

ولا أحدٌ لا يَناله ألمُ الفقدان

كي يدق أبوابَ السّماء المَجهولة

في تلك الزرقةِ اللازوردية.

1916م

***

Топи да болота

مُستنقعاتٌ وأراض ٍ تغمُرُها المِياه ُ

مستنقعات وأراض تغمرها المياه

وَصحنُ السّماءِ الأزرق.

وغابة كثيفة قد تزيّنت

تلوّحُ بأهدابِ الصَنوبريات كطوق من الذهب.

*

وعصفور الزّمير يزقزقُ

في مَملكة ِ الشجر ِ تلك

وأشجارُ الشوح السوداءْ تحلم ُ

وتبدو لها جلبة ُ الحصادين.

*

ووسط المرج تسير عربة ٌ بحملها

حيثُ يُسمعُ صَريرُ آلتها الخشبية

وتنبَعِثُ من عَجلاتها

رائحة ُ أشجار الزيزفون الجافة .

*

أما الصَفصّافات ُ فتسمَع ُ

صَفيرَ الرياح هُناك...

موطني.. أنتَ يا موطني المَنسيّ

موطني .. أنتَ يا وطني الغالي.

1914م

***

.......................

* في عام 1914 انتقل سيرغي يسينين إلى موسكو، وفي هذه المدينة الكبيرة غمره إحساس مزدوج، إذ من جهة مدينة موسكو (وخاصة الوسط الأدبي) معجبة في أشعاره، وبما يكتبه، ولكنه افتقد هنا في أجواء المدينة وعمرانها، افتقد جمال الطبيعة الساحر. لذا نراه في هذه القصائد يتغنى بجمال ضيعته الأخاذ والمذهل.، حيث السهول والغابات والنهر الجميل.،.ولا غرابة أن نجد في هذه النصوص حنينا إلى مرابع الطفولة والفتوة.

* قمنا بترجمة هذه النصوص من الأصل الروسي.

هوامش ومصادر:

1)Сергей Есенин. Собрание сочинений в двух томах.

Том 1. 1991.

2)Сергей Есенин. Собрание сочинений в двух томах.

Том 2. 1990.

من الشعر الكردي الحديث

بقلم: فرهاد شاكلي

ترجمة: بنيامين يوخنا دانيال

***

(1) صوت

أتسمعين صوت فؤادي؟

إنه أشبه بالآذان

وهو يمور في مئذنة

أحد المساجد القديمة ..

إنه (بلال) عشق هذا الدهر ..

بعيدا،

تسمع خشخشة السلاسل

وهي تصطك،

وصليل وقع الاسياف

في بدحة روحي،

وقد ترادفت عليها

الاسقام .

***

(2) أصابعك الزجاجية

ارسلي بنانك الزجاجية هذه

فوق قلبي

ليشتعل هذا السراج

الصغير،

فينبعث نوره،

جاعلا من سوق

الزجاج

في هذه المدينة

طودا للشعاع .

***

....................

- (فرهاد شاكلي): شاعر وباحث وكاتب كردي عراقي مغترب (السويد) . ولد في قرية (شا كه ل – كفري – كركوك) في عام 1951 . صدر له: مشروع انقلاب سري – شعر، بغداد وأربيل 2000، نهر شعاع من شمس حمراء – شعر، بيروت 1977، طلعة – شعر، اوبسالا، السويد 1981، الوتر – شعر، ستوكهولم 1985 وأربيل 2000، احفر صورتك على جدران زنزانتي – شعر، ستوكهولم 1994 وأربيل 2002، ورائحة العتمة – قصص، ستوكهولم 1997 وأربيل 2000 . وله أيضا: القومية الكردية في مم وزين لأحمدي خاني – دراسة منشورة باللغات: الإنكليزية 1983 و1992 والسويدية 1985 والعربية 1995 والتركية 1996 . والنثر الفني الكردي (دراسة) – ترجمها الى التركية (روهان الاكوم) إسطنبول 1988 . عن (في مرفأ الشعر) للمترجم، أربيل – العراق 2001 .

 

ترنيمةُ حائكةٍ سيليزية*

Lied Einer Schlesichen Weberin

للشاعرة الألمانية لويزه أستون

ترجمة شعرية: بهجت عباس

***

عندما يكسو سكونُ الكونِ في العَتمة  أرجاءَ الجبالِ

جدولُ الطاحونــة الصمّاء يجـري بخريـر متعالـي  ِ

*

وبحزنٍ صامتٍ يُصغي إلينا القمرُ

عَبـرَ سقفٍ هادئٍ يكسوه قشٌّ كَدِرُ

*

عندمـا يرتعشُ المصباح بالضـوء بِـرُكْـنِ

فوق هذا المعبد الصامد في صمتٍ ووهنِ

*

تسقط الكـفّــان مِـنّــي

تعباً في عمقِ حضني

**

غالباً ما كنتُ حتّى الليل وحدي في جلوس أسْهَمُ

دون أنْ تغمضَ عيناي ولكنْ كنتُ دومـاً أحلُـمُ

*

ما الذي قد دار في رأسي من الفكر أنا لآ أعلمُ

ساخناً يسقط دمعـي فـوق كفّيَّ ولا مَنْ يرحـمُ

*

ولقد فكّرت فــي الأمــر  مَـليّاً وأنـا أستـفهــمُ

حيث لا آخِـرَ حــقّـاً لعذاب نحن فيــه عُـــوَّمُ

**

منذ ما يقرب من عام أبي مات رفيعا

فلكمْ كان على النعش مهـيـباً ووديعـا

*

فأحبُّ الناس قد غادر مأوانا سريعـا

حاملاً عدّته يبغـي لدنيــانا ربـيـعــا

*

لم يعُد قطّ ولمْ نشهدْ لهُ أبْـداً رجوعا

قد رماه حارسُ الغاب فأرداه صريعا

**

وكثيراً ما سمعتُ الناسَ في قيلٍ وقالِ:

أنتِ في أوج الصِّبا ذاتُ بهاءٍ وجمالِ

*

فلماذا الحزنُ  بادٍ بشحوبٍ غيرِ بالي؟

أترى هل ينبغي أن تسلكي طُرْقَ الزوال؟

*

لستُ حقّاّ ذاتَ حزن وشحوبٍ واعتلالِ

كم يقولُ المــرءُ هذا دونمــا أيّ افتعالِ

*

غير إنّي في سماء الكون في أيِّ مجال

لم أجِدْ نجماً صغيراً واحداً يرثي لحالي

**

وأتاني صاحب المعمل يخطو باختيالِ

قائلاً :

يا طفلتي ساهمةَ الأفكار من فقر وأعباءٍ ثِقالِ

*

أنا أدري ما تعانون من البؤس ومن قلّة مـالِ

إنْ أردتِ العيشَ قربــي بالهنــا سبعَ ليـالــي

أنظريها!

*

قطعة من ذهب تَبهَـرُ ربّاتِ الحجالِ

هي ملك لك فوراً دونمــا أيِّ سؤالِ

**

أوّ حَـقّــاً قـال هــذا أمْ  تـرى سمعــيَ ساءْ

لا تطنّي بــيَ سوءً وانصفيني يــا سمــاءْ

*

واتركيني لشقائي إنّ صبري فــي انتهاءْ

عندما أبصر أختي في صِباها في  شقاءْ

وأرى أمّـيَ فـي داءٍ وقدْ عــزَّ الشّفـــاءْ

**

ها همُ الان استراحوا في هدوءٍ وصفاءْ

لا دموعٌ بعدُ تجري وانطفا ذاك الضِّياءْ

*

لكنِ الالامُ في الصدر لها شوكُ  البقاءْ

يإلهي!

أنت إنْ لم تستطِـعْ إسعافنا فــي أيِّ ضيقِ

*

خلّنا نرحلُ في صمتٍ إلى الوادي العميقِ

حيث أشجار البتولا شجناً خيــرُ رفيــقِ

أواخر تموز2022

***

*مقاطعة، كانت ألمانية، تقع الآن في بولونيا.

...............

الترجمة نثراً:

عندما يُخَـيِّـم الهـدوءُ على الجِّـبـال،

يصلصل جدولُ الطّـاحـونة بعنفٍ أكثـرَ،

يَـسترق القمـرُ السّمعَ في شكوى صامتـة ؛

خلال السَّـقـف القَشِّـيِّ.

عندما يرتعش السِّـراج وَهْـناً

في الركن، على المعبد،

تسـقط يـدايَ

تَـعِـبتيْـن في حُـجْـري .

**

لذا جـلستُ غالـباً

حتى أعمـاقَ الليل،

حالمةً بعَـيْـنَـيْـن مُفَـتَّحتَـيْـن،

لا أدري، ما دار في خَـلدي ؛

ولكنَّ الدّمـوعَ سـقطت ساخـنةً دوماً

على يـديَّ -

ساءلتُ نفـسي في مُخيّـلـتي،

أما لهذا الشَّـقـاءِ من آخـِر؟

**

مات أبـي،

منذ عام تـقريـباً -

كمْ وديعـاً ومُبـارَكـاً كان

عندما نام على نَـعـشـِه !

أخذ أحـبّ ُالنّـاس إليَّ عـُدَّ تَـه

ليساعـدَنـا في المُـلِـمّات،

لم يعـُدْ إلينـا أبـداً،

فقـد رمـاه ناطورُ الغابة مـيتـاً

**

غالبـاً ما تقـول النّـاس :

" أنتِ جِدُّ يافـِعـةٍ وجميـلة،

ولكـنْ شاحبـةٌ جـدّاً وحَـزينة،

هلْ يجب عليكِ أنْ تَـهلـِكي ألمـاً ؟"

" لستُ شاحـبةً ولا حـزيـنـةً أيضاً "

كذا يقـول المـرء بسهـولة،

حيث في السّـماء الواسعـة

لا أجـدُ نجمةً صغيرة لي بعد هذا .

**

جاء إليَّ صاحبُ المعـمل،

وقال لي : "يا صغيرتي الحبيـبة،

أعـرف جيّـداً،

كم هم أهلُـكِ في فاقـة وشَجَـن؛

لذا إذا أردتِ الـراحةَ معي،

ليـاليَ ثـَلاثـاً وأربـعَ،

انظـري، قطـعـةُ الذهب البـرّاقـةُ هذه !

هيَ مُـلـكـُكِ فـوراً !"

**

لمْ أعرفْ  ماذا سـمعتُ-

أيتها السّـماءُ كـوني عادلـةً

واتركيني لشَـقائـي،

فقط لا تجعليـني سيـئةً !

أوه، لا تجعليـني أغـرقُ !

لا أستطيع أن أتحمّـلَ أكـثرَ،

حينما أرى أمّـي المريضةَ،

وأختي الصّغيـرةَ في البيت !

**

الآنَ يستـريحـون كلَّهم في سكـون،

انطـفـأ ذاك الضِّـياءُ،

فلا دموعٌ تُسكَـبُ الآنَ،

ولكنَّ الألـمَ في الصَّـدر يَحُـزّ.

يا إلهـي، إذا لم تستـطع أن تُسعـِفَـنا،

فهـلاّ تَدَعُـنـا نمضي

إلى الأسفل عميقـاً في الـواي،

حيث ينتـصبُ شجرُ البتـولا بحزنٍ .

***

من مجموعة (ستّون قصيدة ألمانية - بلغة مزدوجة – عمّان 2006)

..................

 

LIED EINER SCHLESISCHEN WEBERIN

Luise Aston (1814-1871)

Wenn’s in den Bergen Raste,

Der Mühlbach stärker rauscht,

Der Mond in stummer Klage

Durch’s stille Strohdach lauscht;

Wenn trüb die Lampe flacker

Im Winkel auf den Schrein:

Dann fallen meine Hände

Müd in den Schoos hinein.

**

So hab’ ich oft gesessen

Bis in die tiefe Nacht,

Geträumt mit offnen Augen,

Weiß nicht, was ich gedacht;

Doch immer heißer fielen

Die Thränen auf die Händ-

Gedacht mag ich wohl haben:

Hat’s Elend gar kein End ?

**

Gestorben ist mein Vater,

Vor kurzen war’s ein Jahr-

Wie sanft und selig schlief er

Aud seiner Todtenbahr’!

Der Liebste nahm die Büchse,

Zu helfen in der Noth;

Nicht wieder ist er kommen,

Der Förster schoß ihn todt.

**

Es sagen oft die Leute:

´´Du bist so jung und schön,

Und doch so bleich und traurig

Sollst du in Schmerz vergehn?``

´´ Nicht bleich und auch nicht traurig!``

Wie spricht sich das geschwind

wo an dem weiten Himmel

Kein Sternlein mehr ich find’!

**

Der Fabrikant ist kommen,

Sagt mir:´´mein Herzenskind,

Wohl weiß ich, wie die Deinen

In Noth und Kummer sind;

Drum willst Du bei mir ruhen

Der Nächte drei und vier,

Sieh’ dieses blanke Goldstuck!

Sogleich gehört es Dir!``

**

Ich wußt’ nicht, was ich hörte-

Sei Himmel du gerecht

Und lasse mir mein Elend,

Nur mach mich nicht schlecht!

O lasse mich nicht sinken!

Fast halt’ ich’s nicht mehr aus,

Seh’ ich die kranke Mutter

Und’s Schwesterlein zu Haus’!

**

Jetzt ruh’n so still sie alle,

Verloschen ist das Licht,

Nur in der Brust das Wehe,

Die Thränen sind es nicht.

Kannst du, O Gott, nicht helfen,

So lass’ uns lieber gehn,

Wo drunten tief in Thale

Die Trauerbirken steh’n!

***

......................

- تُعدّ الشاعرة لويزه أستون (1814-1871) من أشدّ المدافعات عن حقوق المرأة بالحرية التامة للمرأة ومساواتها بالرجل في كل شيء. تزوجت، وهي لم تتجاوز السابعةَ عشرةَ سنةً، من الصناعي البريطاني الثريِّ أستون، ومن هنا جاء اسمها، ولكن سرعان ما تمكنت من الطلاق وذهبت إلى برلين ونشرت مجموعتها الشعرية (ورود بـريَّـة (Wilde Rosen، ونشرت كُـتُبَ (من حياة امرأة) عام 1846    Aus dem Leben einer Frau))، وكانت مطاليبها راديكالية جداً ومظاهرها غريبة، حيث كانت تلبس البنطلون وتدخن السجائر في الشوارع،  فكان أنْ طُردت من برلين، فذهبت إلى هامبورغ حيث طُردتْ منها أيضاً، فكتبت عن ذلك كتباً عدة. عاشت في وسط ألمانيا بعدئذ حيث عملت ممرضة متطوعة، وخلال ثورة آذار 1848 عادت ثانية إلى برلين، فصارت محررة الجريدة الثورية Der Freischärler ( المتمرد) الني أُغلقت بعد فترة وجيزة وطردت لويزه أستون مرة ثانية من برلين. تزوجت من د. ماير، الطبيب المعاق، في مدينة بريمن ورافـقـته في حرب ( القرم) في 1850 وطافت معه في رحلة طويلة (أوديسه) في أوكرانيا وهنغاريا والنمسا وغيرها، إلى أن توفيت في فانغـن  Wangen عام 1871.

يتميز شعرها بحرية المرأة والتحرر دون قيود والجرأة على قول ما لم يستطع قوله الشعراء ذلك الحين.

ثلاثة نصوص للشاعر الروسي الكبير

سيرغي يسنين

ترجمة الدكتور إسماعيل مكارم

***

ПОРОША

والثلجُ ناعِمٌ في السّهوبْ

حصاني يَعدو، وفي المَدى هُدوءْ

يُسْمَعُ وقعُ الحَوافِر على الثلجْ

بينما الغربانُ الرّمادِيّة ُ وَحْدَها

تشيعُ أصواتا في المَرجْ.

*

والغابة ُ المَسْحورَة ُ من قِبَلِ ساحِرْ

تغفو بَعْدَ حِكاية المَساءْ،

وشجَرَة ُ الصّنوبر تبدو

كأنها تلفحَتْ بمنديلٍ أبيضَ

*

هاهي قد انحَنتْ كامْرَأةٍ عَجوز

متكِئة على عكازها،

بينما هُناكَ عِندَ رأسِها وبهمّةٍ

تنقرُ الناقوبَة ُ في الغصْن.

*

حصاني يَعْدو، والسُهوبُ واسِعَة ٌ

والثلجُ يَنزلُ ويَفرشُ شالا أبيَضَ .

أما الطريق ُ الطويلُ فيذهَبُ في البُعْدْ،

ويُشكلُ شريطا في هذا المَدى.

1914

**

ПОБИРУШКА

المُتسوّلة ُ الصّغيرة

وطفلة صَغيرة تبكي أمامَ نوافذِ البيتِ الغني،

خلفَ النوافذِ تسمَع ُ أصوات ُ البَهجة والغِبْطة.

الطفلة ُ تبكي وترتجف ُ من البَرد، وسَماءُ الخريف ترعدْ

ها هي تمسَحُ الدّموعَ بيَدَيها الباردَتينْ.

*

من وجهها الباكي يَتعالى النداءُ بطلبِ قِطعةٍ من الخُبزْ

ها قد بُح الصوتُ وانهارتْ قوى الجسم الصّغيرْ

صوتُ الطفلةِ لا يصلُ الى أسماع المُحتفلين في الداخِلْ

تجمّدَ جسمُ الطفلةِ ولم ينقطع البُكاءْ وخلفَ النوافذِ ضحكاتُ المُترفينْ.

1915

**

Тебе одной плету венок

لأجلِكِ أنتِ

لأجلِكِ أنتِ أضفِرُ هذا الإكليل،

لأجلِكِ أجمَعُ هذِهِ الزّهورْ .

روسيا.... يا لك ِ من مكان ٍ هادي

لكِ أنتِ أعلِنُ حُبّي، وبكَ أنتِ أثقْ.

أنظرُ إلى هذه الأبعادِ بسُهوبكِ الشاسِعة ْ

قريبة ٌ أنتِ،  وأنتِ بَعيدَة .

قريبة ٌ من القلبِ أصواتُ طيور الغرنوق

وليست غريبة ً دروبُك الزلِقة.

وهاهي زهرة ُ المُستنقعاتِ تزهرُ،

أما سيقان ُ القصَبِ فتدعو الى صَلاةِ المَساءْ

وهناكَ على أغصانِ الشجيراتِ تُسمعُ قطرات ُ الندى

كالبَلسَم ِ الباردِ تنعِشُ وتشفي.

ها هو الضّبابُ لدَيكِ

يَطرُدُ رياحَكِ المُجنحَة َ، الشدَيدَة َ، العاتيَة

فأنتِ  المُرّ ُ.. والبَخورُ،

هَدية ُ المَجوس ِ الذين يقومونَ بعملِهم الخفِيّ العظيم.(*)

1915

***

....................

ملاحظة: ترجمت هذه النصوص من اللغة الروسية

هوامش ومصادر:

*) راجع  إنجيل مَتى، مِيلادُ يَسوع المَسيح، وزيارة المَجوس.

(المترجم).

1.Сергей Есенин. Собрание сочинений в двух томах.

Том 2. Москва. 1990.

قصيدتان للشاعر الروسي سيرغي يسينين

عن الحياة في الريف والطبيعة الجميلة

ترجمة الدكتور إسماعيل مكارم

***

Сергей Есенин

«СОНЕТ»

"سونيت"

بكيتُ حينَ جاء المَساء، وأخذتِ العتمَة ُ تخفي الأبعادْ

عندما بدأ الليلُ يطرَحُ الندى فِراشا

ومَعَ وشوشةِ المَوجةِ توقفَ ذلك النحيبُ

وهناكَ في البعدِ كان يُسْمَعُ صَوتُ الناي كأنه الصّدى.

*

قالتْ ليَ المَوجَة ُ: "عَبثا نشكو وإياكَ من هذِهِ الوحْدَة "

وبعد أن رَمَتْ ثوبَها توارَتْ بتلكَ الضفافْ.

بينما ذلك الهلالُ الفتيّ قبّلني مُبتسماً قبلة ً باردَة،

جاعِلا دُموعي تلك حَباتٍ من الدّرّ.

*

لقد جَلبتُ لكِ أيتها الأميرة ُ الحَسناءْ

عقدا من الدّرّ أوجدتهُ دُموعي وشُجُوني ووحْدَتِي

وأحْضَرتُ لكِ من رَغوةِ المَوج ِ خِمارا ناعِماً

*

لكنّ قلبَكِ النشوانَ غيرُ راضٍ ٍ بحُبّي

فاعْطِني كلّ ما لا تريدينه ُ..

أعْطِني قبلة ً عِوضاً عن قبلةِ ذلك الهلال ِ الفتيّ.

1915

**

Я пастух, мои палаты…

أنا الرّاعي

أنا الرّاعي، ومَنزلي -

هذي الحُدودُ بَينَ الحُقول المُتمَوّجَة

وعِندَ مُنحَدَراتِ الجبال الخُضر تلكَ

أنعمُ بسَماع صَيحاتِ طيور الشنقبِ المُدوّية.

*

هذي هي السّحُبُ تُزركشُ الدنتيلا في سَماء الغابَةِ

وتصبغها بلونِهِا الأصْفرْ.

وفي ظلّ خيمَتي يأخذني النعاسُ

وأنا أستمِعُ الى وَشوَشةِ أشجَار الصّنوبرْ.

*

ويُطل لونُ الصّفصافِ الأخضَرُ عِندَ السّحَرْ

بينما الندى يُغطي أوراقَ الشّجَرْ.

أنا الرّاعي، وقصوري على

عُشبِ الحُقول الأخضر الناعِم هذا.

*

ها هي البقراتُ تكلمُني

بلغَةِ الاشارةِ وإيماءَةِ الرأسِ.

بينما أشجارُ البلوطِ العَطِرَة ُ

تناديني بأغصانِها.. إلى النهر.

*

هُنا أنامُ على عيدان ِ الشجَر

ناسِياً أحزانَ بَني البَشر،

عِندَ طلوع ِ الفجْر أصَلي

وقرْبَ الجَدوَلِ أمَشّط ُ شعري .

1914

***

..........................

مراجع وهوامش:

قمنا بترجمة النصين من اللغة الروسية.

1)      Сергей Есенин. Собрание сочинений в двух томах. Том 2. Москва. 1990.

2)      Сергей Есенин. Собрание сочинений в двух томах. Том 1. Москва. 1991.

صالح الرزوقبقلم: روج غلاس

ترجمة صالح الرزوق

***

كان هناك وقت، بعد الاجتماع، ويكفي لشؤونك الخاصة، ولكن لا يسعك أن تتفرغ لها طيلة 24 ساعة وعلى مدار أيام الأسبوع. بعض الأشخاص في هذا العالم يعملون باستمرار، ورئيس جينفر يمكنه أن يعترض بصوت حاسم إذا اكتشف أنك تتبعها في العنبر. تفحص عينات من الألواح. وتوجه أسئلة بليدة. وتجرها إلى خزانة التموين لمداعبة عابرة بينما عسكري من عساكر الميدان ينهي مشاغله على الطرف الآخر من الجدار. كلا - ما أن تنتهي من تلك الاهتمامات حتى تنتهي حياتك. ولم تكن كل أفكار جينفر مقبولة.

ولذلك كنت تعتكف في البيت طيلة الشهور الثلاث الأخيرة، وكنت تسلي نفسك في الشقة وأنت بمفردك بينما هي في الخارج تعمل. طهوت معكرونة لينغويني مع الفليفلة الحارة ليلة طردك من العمل. في الليلة التالية لاسانيا نباتية. أنفقت أول أسبوع كله بالحركة والدوران مثل العفريت وأنت تمسح الغبار وتنظف. وقالت عنك جينفر إنك  عاهرتها وضحكتما معا. وتنبأت أن نشاطك سيخمد قريبا. وأجبرتك أن تتعهد أن تساعدها على الاستحمام في حوض من الفقاعات كلما أرادت. وكان ذلك حينما كنت لا تزال تستمتع بالحرية وكان كل عمل متعة - ثم بدأ دور اللعبة. والآن في بعض الليالي وحينما تكون جينفر مشغولة بواجباتها، كل ما يمكنك فعله هو أن تمسك خصيتيك وهما في السروال الخفيف وتبحث تحت جنح الظلام عن شيء مهم في الإنترنت. وفي لويل أوبزيرفيتوري في فلاغستاف، كنت تدمدم لنفسك، وتعصر الماوس بيدك الطليقة. أما في حديقة ساغورو الوطنية قرب توسون كان التفكير بها فقط يبلل مؤخرة عنقك بالعرق. يجفف فمك. وحينما يزداد الضغط تعود إلى لعبة فيفا 12.

كانت كل الليالي تمر بهذه الطريقة.

مرت أربعة شهور منذ أن طلبت الإدارة من جينفر أن تمن عليهم بتغطية عدد من النوبات الليلية - قالوا لها: إحدى البنات الجديدات غائبة بسبب المرض. أضافوا: نحتاجك حتى تتحسن حالتها. وربما لن يستغرق ذلك غير أسبوع أو اثنين. ولكن كان الوقت على مشارف عيد الميلاد، والبنت المريضة أصبحت البنت القانطة، واستمرت كوابيس الليالي المتأخرة تحوم فوق رأس جينفر دون أي إشارة بالانحسار عما قريب.  وأملت أنه بمجرد أن تغادر المكتب ستحظى بفرصة للكلام عن بداية جديدة، فلربما تكون الحياة في مكان آخر أرخص واحتمال أن تشرق الشمس أقوى. ولكن لم تجد الوقت الكافي لمثل هذا الكلام. كانت تغادر البيت ست مرات في الأسبوع بعد غروب الشمس وتعود قبل الشروق. نهارها ليل وليلها نهار. وتقول جينفر إن أحاسيسها متعبة، وهذا يؤثر عليك أيضا. وتوجب عليك تبديل نمط نومك لتكون جاهزا. مثل التقدم على درب الأباتشي بينما جبل الخرافة الشاهق يخيم عليك .

كنت تجهز الجو حالما تعود من العمل - تطفئ النور، وتغلق أغطية النوافذ- لتعتقد أنها في سواد الليل. كانت تستحق ترحيبا مناسبا ولكنك اعتدت أن لا تقاطعها وهي على عتبة الباب. لم تكن تحب الفضول. ماذا تفعل لتكسب قوتها، شيء لا يسع أحد أن يتخيله. هذه آخر أيام تعايش الرجال والنساء الطبيعيين، حينما يتخلون عن أنفسهم. ولا غرابة أنها تحتاج لعدة دقائق على انفراد بنفسها. لذلك تستلقي في السرير، متظاهرا أنك نائم، وتستمع لصوت حركاتها في المطبخ، وهي تنتقي بعض الأشياء من معلبات في الثلاجة، لتأكلها واقفة بينما الليل يتحول في الخارج إلى نهار. ثم تزحف إلى السرير، تطبع قبلة على وجهك، وتغيب بالنوم. وأحيانا وهي مرتدية ثيابها. ولو حدث ذلك تجردها من ثيابها على مهل، محاذرا أن لا تقوم بحركة مفاجئة، ثم تخلصها من مكياجها بمسح وجهها. وتلقي بحمالة الصدر والخف والجوارب في سلة الغسيل، ثم تعلق بذتها على قفا باب غرفة النوم لتكون جاهزة لليوم التالي. ثم تجر اللحاف فوق كليكما، وتلف خصرها بذراعيك وتنتظر أن يغلبك التعب. وفي معظم الأوقات تنام جنفر بعمق. وأحيانا أنت كذلك. لا تجلو أحلام جنفر دماغها، ولكن حينما تفتح عينيها تتصرف كما لو أن العالم قرش جديد يلمع وعثرت عليه فوق الرصيف. وفي معظم الأحيان تستيقظ حوالي الثانية، وتتدحرج لتواجهك وقبل أن تنتبه تهمس، هل حان الوقت يا راعي البقر؟. وإذا كانت مجهدة، تبدو مقلتاها مثل دواليب الروليت. وإذا كانت مستثارة، تلف ساقيها القصيرتين حولك، وتضمك بقوة وتسأل ما هي أخبار اليوم. هل باراك وميشيل في المكتب البيضاوي؟. هل بيونسي وجاي- زي (*مغني راب) في النزل في لوس أنجليس؟. وهل برانجلينا (*براد بيت وأنجلينا جولي) في مخبئهما في جنوب فرنسا؟. بالعادة "تأتيان" معا. ثم يحين وقت ارتداء الملابس، نصف ساعة تقول عنها جنفر روك أند رول في نفس الجحر القديم، وحوالي الثالثة تنامان مجددا. تستيقظ حوالي الخامسة، تهبط أمام التلفزيون وتتناول شطيرتك وأنت تشاهد المنوعات أو دي في دي. وبعد ساعتين تعاود الكرة، أما الساعات العشرة التالية فهي لك وحدك.

في الأسبوع المنصرم أخبرت جنفر أن هذا غير لائق. فهم ينتقون النفايات المقرفة كالبول. تقصد هذه الملابس. ونصحتها أن تعلن العصيان. لم تكن عملية، هذه الحياة. وأخبرتها لو استمر ذلك حتى هوغماناي (*آخر يوم من السنة الجارية)، ستقع مشاكل. أين هي الأجراس. ها؟. سكاي بلاس وما شاكل ذلك؟. هل تشاهدين بيغ بن في الظهيرة، بلا أضواء، وتنشدين Auld Lang Syne (* أغنية لدوغي ماكلين - مر زمن طويل) وتتظاهرين أنه عام آخر؟. شمخت جنفر بأنفها. وارتفعت أطراف وزوايا فمها. ثم قالت علينا أن نجد شيئا لأنفسنا في اللحظات الأخيرة. حاول أن تندمج. أنت تعلم.. عد معهم  3-2-1…

جنفر إنسانة رومنسية فعلا. وفي الأسابيع الماضية لاحظت شيئا لم تكن تشاهده حينما كنت تعمل وحينما كنت ترد على الهاتف إذا رن جرسه. لو كانت جنفر نائمة، تركز انتباهك على إيقاع أنفاسها. وتحاول أن تتنفس معها كما لو أنك الصدى، وتتساءل هل ستستمر معك لأنها مرهقة من الهروب والتغيير. ولو أنها مستيقظة ستركز انتباهك على حركاتها وعاداتها. ورغباتها. لا زلت ترى فائدة منها، أليس كذلك؟.

تذكر دورة المياه المحطمة في متحف الحياة المائية في تيمبي. والثياب التقليدية الأمريكية في متحف هيرد.

من التوقيت تعلم أنها نادرا ما تتوقف في طريق عودتها من العمل للمنزل. ومن الطبقة الرقيقة من الطين المبلول التي تعلق بحذائها تعلم أنها تأتي من الطريق المختصر الذي يمر بالحديقة - فالطريق يستغرق حوالي ثلاث وعشرين دقيقة.. من الباب إلى الباب. وقراءة عداد الموسيقا في جهاز الآي بود يؤكد أنها تستمع لنفس الألبوم طالما هي في طريقها - مولودة في يو إس إي حينما تكون في طريقها إلى عملها، ونبراسكا الخاوية حين تكون في طريق العودة للمنزل. (ولكنها في هذه الأيام لا تستمع إلا إلى سبرينغ تين - مراهق الربيع. وتقول إنه ألف كل الأغنيات التي تحب الاستماع لها. ولكنك كنت تعترض على هذه الفكرة ). لا يوجد العديد من المتاجر المفتوحة في طريقها بحوالي الساعة 6  صباحا. ولكن على كل حال، حتى لو توفرت، أنت تشك أنها ستتوقف في أي نقطة من مسارها قبل أن تعود إلى رجلها. إلى دانييل حبيبها. جنفر فتاة منضبطة وجميلة. والأرقام هي التي تتكلم.

مع التساهل بعدد محدود من الثواني تستغرق جنفر سبعا وثلاثين دقيقة لتجهز نفسها للعمل في كل يوم - وأنت تعلم ذلك لأنك تحمل ساعة توقيت في هاتفك. وبالعادة سبع وثلاثون دقيقة تشمل ثماني دقائق لترتدي ملابسها، وتنفق منها دقيقتين بارتداء المجوهرات التي اشتريتها لها في عيد ميلادها، وفي عيد الحب وفي آخر عيد ميلاد. وتتضمن حوالي ست دقائق للشؤون الهضمية اليومية. وثلاثا لتنظيف الأسنان. وتسع دقائق لإضافة المساحيق وظل العيون. ثم تنفق بشكل روتيني أربع أو خمس دقائق بمناقشة خططك الخاصة بينما هي تطعم و تغسل وتستبدل ما تقول عنه زومبيات يورك هيل الشرهة. من الصعب أن تتذكر كل هذا - كان ذلك في أول مشوار لكما معا، منذ سنتين أو ثلاث - ولكن عندما بدأت جنفر عملها في المصحة كانت أطرافها بضة وندية.

يومها كلمتني عن عمل يفيد الروح. في الشركة كان يمنحها توهجا خاصا. والآن كلاكما بلا حياة اجتماعية، وهي تحاول أن لا تجهد نفسها بالتفكير، فالمرضى تحولوا إلى زومبيات، وفي البيت كنتما دائما مثل هتلر وإيفا براون والشقة كأنها قبو، وقنابل الحلفاء تمطر عليكما وأنتما تستلقيان لمرة أخيرة يائسة قبل أن يأتي دور حبوب الانتحار التمثيلية. ومما أخبرتك به عما يجري في العنبر، كانت كل هذه الأفعال تبدو ضرورية جدا فهي مناورة لأجل البقاء. تقول جنفر لو فكرت بالموضوع، التخيل يحسن عمليا من مستوى رعاية أي شخص لجده وجدته وهما يعيشان آخر أيامهما على الأرض. وهناك، في العالم الخارجي، يحافظ الخيال على الحياة. ولذلك كان أقل ما تفعله أن تجهز حمام الفقاعات وتتأكد أنك اشتريت بذة بسعر مناسب من إي باي eBay.

لعدة أسابيع، بعد الاجتماع، دخلت بحوار حول كيف ستساهم بتكاليف الثياب، وأيضا اللوازم الدائمة مثل الأقساط، والغاز المنزلي والكهرباء، ووعدت أن تبحث في الصحف عن فرصة. وقلت لجنفر إنك ستنظر في مواقع الوظائف المتوفرة وسترسل إيميلات للتذكير. وأحيانا كنت تزعم أنك كنت تقابل بعض الوسطاء وتشرب معهم مكيال بيرة قبل إرسال طلباتك - وفي معظم الأحيان كنت كاذبا، ولكن جنفر لم تدقق. ولم تسأل عن التفاصيل، ولم تكن تستجوبك بعد أن تدعي أنك كنت في مقابلة عمل في شركة O2 أو H&M وهلم جرا. وكان من الواضح أنك بلا رغبة للعودة إلى سوق العمل. بارمان أو نادل أو مساعد في متجر. وكنت تفكر: حينما يكون لديك حياة واحدة لماذا تزعج نفسك بشيء من هذا القبيل؟.

في آخر يوم ثلاثاء حينما سألت جنفر عن خططك لهذا اليوم، اخترعت شيئا. قلت: هل تتذكرين حينما تكلمنا عن إلقاء وسادة على الخالة جوان في أريزونا؟. وحاولت أن تتكهن بمشاعرها.

لاقتحام بيتها؟. حسنا ربما لا ضرورة للخالة جوان. فقد وجدت شيئا. ثم عرضت عليها الموقع: 17. - المركز العلمي في أريزونا. 18- وسط النزهة في سكو بيك في محمية جبال فينيكس. وانتظرتها لتتناول شيئا. على الأقل الحبوب التي تخفيها منذ أن حررك غريغ والشباب في المكتب الرئيسي من الرجل.  لم تكن لتلومها لو غادرت من الشقة ولم تعد. ولكن جنفر قديسة لعينة. بنت مشاغبة. عقدت ذراعيها حول عنقك، وحرارتها تسبح في الجو بين جسميكما، وعضت صيوان أذنك.. مرة. وقبضت على اللحم بين أسنانها لعدة لحظات قبل أن تفلتك. قالت: استعمل فطنتك.  وهذا ما تفعله منذئذ حتى الآن.

أحيانا تتساءل كيف كانت الحياة لو أنني عشت قبل عصر الانترنت.  ماذا كان يفعل البشر؟. ربما ينظرون من النافذة أو إلى أحذيتهم طوال اليوم.  وبالتأكيد هناك حياة في مكان ما، ولكنك غير قادر على إثبات ذلك. كم أنت محظوظ لأنك تمتلك فرصة للتواصل مع كل العجائب في هذا الكوكب وبأجزاء الثانية. وبتوسع احتمالات الخيال الإنساني بالمقارنة مع أحواله من قبل، لا يوجد لدينا عذر للهم والضجر. هناك في مكان ما مجتمع يتسع للجميع. محبو الحمائم من دويلات يوغوسلافيا السابقة. مربو اليقطين في يوركشير. ساحرات ووثنيون مجددون من أقصى الجنوب. بعض الناس يجدون معلومات كثيرة متاحة وفائضة. ويرون العالم، ويلاحظون كم هي أحجامهم صغيرة، ويرتعدون من ذلك. ولكنك أنت واحد من الذين ينفقون بسعادة كل فترة النوبة داخل المصحة وأنت تستمع للموسيقا المجانية. وتشاهد أفلام اليو تيوب عن رقص الهيبو، وتقلب بحثا عن أماكن غريبة في بلدان أجنبية لتقدم لمحبوبتك مشهدا جيدا يسر النظر. الكون يفتح ذراعيه لكما معا. ولا ضرورة للخوف. وكما تأكد بما لا يدع مجالا للشك من خلال هذه الصفحات الافتراضية الساحرة، الجميع حصلوا على ما يريدون. كان عنوان الموقع: بيت من مضافة الرحالة أصحاب الأذهان المفتوحة الذين يقدرون كل ألوان الجمال الفطري.

عنوان رقم 23: عند الظلام، في الحدائق النباتية الساحرة في الصحراء.

عنوان رقم 31: في أحد الكهوف المدهشة تحت الأرض في كارتشنير كافيرنز في الحديقة الحكومية (بعض العدائين أضافوا صورة ملطخة بالأسود تحمل التعريف التالي: 'داخل كهف').

في الأسفل القائمة الكاملة لـ 59  "موقع حزورات" مرتبطة بسلسلة ألبومات صور، وكل منها يعرض صورا لأزواج بأمكنة متعددة متتالية. ولكن معظم الناس لا يدخلون على أكثر من عشر مواقع. ومعظم الصور غير احترافية. لقطة، لزوج من كوبنهاغن، وهي مصورة من زاوية نظر امرأة ترافق زوجها في بحيرة هافاسو. وفي الصورة تلاحظ ركبتيها وهما تضغطان على ذراعيه. وهو على الأرض ينظر إلى الأعلى. وتعابير هذا الرجل لا تشبه شيئا رأيته من قبل. وحينما عرضته على جنفر تساءلت بصوت مرتفع ماذا يعمل ليوفر قوت يومه. وهل يكذب على رئيسه ليبرر سبب رغبته بإجازة من العمل، وما إذا كان رفيقه بالعمل يعلم بعطلته. ثم دفعتك نحو الأرض، وكانت اللقطات تتالى على الشاشة وتظهر زوجي كوبنهاغن بأوضاع طموحة متعددة في كانيون دي شيلي، ثم في حديقة حيوانات خارج إفريقيا، ثم في استوديو توسون القديمة. وفي لقطة فيديو كانا يرتديان قبعتي ستيتسون متماثلتين ويركضان عاريين هربا من اثنين من حراس الحديقة. أصرت جنفر على الوضع الكلبي، بحيث تواجهان كلاكما الكومبيوتر. وكانت تضغط عليك بقوة.

هذه وقائع جرت قبل ثلاث ليال.

والليلة، وهي تغادر متوجهة إلى نوبتها، عانقتك بقوة وسألتك إن كان لديك أي شيء يساعدها على تمرير الوقت. فكرت. وتأملتها عن مقربة وهي تلتقط مفاتيحها، وترتدي معطفها وتغادر من الباب الأمامي. وبدأت تمشي في المعبر. توقفت بعد ذلك على الرصيف. ونظرت إلى الخلف. وأنت تنحني على المدخل، رأيتها تشبه مارلين مونرو، أما أنت مثل  ج ف ك. قلت الرقم   43-  في داخل الأعماق العريضة لمنتزه كانيون الكبير، المشرف على مشاهد رائعة سماها في مرة ما الجيولوجي والمستكشف جون ويسلي باوب باسم "أهم مشهد نبيل في الطبيعة". التفتت جنفر إلى الخلف نحو الطريق وهزت رأسها وابتسمت. وهي تبتعد قالت: أحد ما يشعر اليوم بالغرابة. ثم اختفت. وراقبتها تبتعد. هذه هي مارلينك. كوكو شانيل الخاصة بك. نسختك من ميشيل أوباما.

تقول جنفر دائما إن أول عدة ساعات من نوبتها هي الأسوأ. ولذلك لا تنسى أن تكتب لها في موعد أول استراحة قصيرة - شيء يساعدها على مرور الجزء الثاني من النوبة بسهولة.

كتبت لها: أحد الألواح في بيزيرا بيانكو الأسطورية (معدل التفضيل  4 من 5 حسب دليل الرحلات). تبادل الأطعمة اختياري. أرفقت ملف صورة لبوب وسو هامبتون. وهما من بورنماوث، هو عار إلا من قبعة رئيس طهاة، وهي بشكل نادلة عارية الصدر. وكلاهما بجانب طبق كبير من المقبلات الإيطالية. وبعد منتصف الليل بعشر دقائق جاء الجواب، تبدو الصورة ملفقة. ولكنها لذيذة. أنا جاهزة إن كنت جاهزا… أرسلت بعد ذلك اقتراحات متتالية. ولم تتمكن من ضبط نفسك.

 الاحتمال  1: في البراري، الغرب الوعر - نموذج الـ 1800، في بلدة الغرب الوعر المشهورة روهايد، برحلة على حافلة باترفيلد يجرها بغل، وتمر من خلال صحراء سونوران المزدحمة بالمناظر الطبيعية. (احتمالات أخرى تتضمن بارودة للزفاف سعرها 10 $. صورة تذكارية رسمية  توجد تعقيدات ضمنية: ماذا تظن بالدليل؟. هل يمكنك كراء حافلتك الخاصة؟ وهل تمانع أمك إن عقدنا زواجنا في الخارج؟).

الاحتمال 2: في السينما - في مونيومينت فالي، يرتدي زيا عجيبا مثل المخرج جون فورد الفائز أربع مرات بجائزة الأكاديمي & زوجته المحبوبة ماري ذات الـ 59 عاما.

اقتراحات: ضع ظل عيون  مثل فورد. انسخ مشاهد من أهم أعمال فورد (عوائق محتملة: كيف تجعل عناقيد الغضب جنسية؟ انظر أيضا: كم كان الوادي أخضر).

احتمال  3: قديسون وخطاة - في إرسالية سان كزافيير ديل باك في توسون. تأسست عام 1692. برداء راعي الأبرشية وعضو متحمس من الهيئة. (ملاحظة: في معجزة مفترضة شاهدها الناس من كل أرجاء توسون، يعتقد أن الأب إغناسيو  جوزيف راميرز أرلينو واصل التعرق لساعات بعد موته. ولاحقا نصب قديسا. وربما يمكن تجسيده بشكل ما؟).

لم تعلق جنفر على كل الاحتمالات. لكن لاحقا فضلت الدراما بسبب سيادة النساء فيها.  وربما لم تعلق لأن كل هذا حماقة وأنت تطاولت جدا بهذيانك وكان وقتها ضيقا للتعامل مع هذا النوع من التخيل فهي مشغولة وتنظف قفا سيدة عجوز مرعوبة وضعيفة ومهددة بأزمة قلبية فورية إن سمعت بخططك المزمعة مع ممرضتها الجميلة والمفضلة.

لماذا لم ترد جنفر؟. هناك شيء خطأ. هناك. هناك  ومع أنك تعلم أنه ليس من المفترض أن تخابرها خلال أداء عملها فقد توجب عليك أن تفعل. كان موبايلها مغلقا. بالطبع هو مغلق. وعوضا عن أن تترك لها رسالة صوتية أرسلت لها رسالة نصية أخرى. قلت: مشتاق. وفخور بك حقا. عودي إلى البيت سالمة وغانمة، اتفقنا؟.

وصلت متأخرة عن المعتاد بإحدى عشر دقيقة، فعلمت أن شيئا غريبا وقع لها ثم لاحظت أنها تبكي. وارتمت بين ذراعيك في الممر وطمرت رأسها على كتفك، وتركته هناك لفترة طويلة. وحينما رفعت نظرها، كان وجهها ملوثا بالمكياج والرعب. ولم تكن تلتقط أنفاسها. قلت لها: هيا، أيتها البنت الريفية، ورفعتها عن الأرض، وتقدمت بها وهي بين ذراعيك دون أن تمس الأرض، وحملتها على السلالم. ضحكت. عانقتها بلطف وهي تلطمك وقلت غير مسموح لك بالهروب مني. وتحولت القبلات الخفيفة إلى قبلات عميقة، ثم استلقيتما على البساط في غرفة النوم. الوجهان متقابلان. والجسمان يسبحان بنور الصباح. قالت: أعطني منديلا يا دانييل. لبيت رغبتها. وأسرعت إلى الأعلى لتجهز الحمام. وأنت مشغول بذلك فكرت لو أنك لا زلت تعمل في مركز الهواتف أو أي مكان آخر، لن يكون لديك الوقت لهذه الرفاهية. كانت جنفر ستعود إلى البيت، وتجفف دموعها وأنت مستغرق بالنوم، ولن توقظك قبل أن يرن جرس الساعة المنبهة. وستستيقظ بعد لحظات، وتغتسل وترتدي ملابسك بسرعة، وستلاحظ المشكلة ولكن لن يكون بوسعك حلها، وستقطع لها وعدا أنكما ستناقشان الموضوع فيما بعد. وستذهب إلى العمل، وأنت تفكر بغريغ، والأهداف، وكيف حال المبيعات في المكتب في ظل جهود الآخرين. وحينما تعود إلى البيت تكون جنفر جاهزة لتلتحق بنوبتها التالية، ولن يكون لديك الاستعداد لفتح باب للقلق، وستتظاهر هي أنها بحالة لائقة، وقبل أن تعلم تكون مشاعرك قد بردت. في أوك كريك كانيون في سيدونا. بين عصافير، وحيوانات ونباتات الجنوب الغربي في متحف بويس تومبسون للحياة الطببعية. في بارادايس فالي. كلا، أنت لا تريد العودة إلى العمل. ولا تريد أن تفقد فرصة أن تكون معها هناك. هذه الفكرة تسبب لك الدوار والغثيان.

يستحسن أنك دون عمل. أنت هنا. وحر. وتعرف الجو الذي تفضله ولذلك تضيف إلى الحمام ملء فنجانين من سائل الفقاعات. وتفتح الحنفية الباردة أولا لبعض الوقت. وتملأ أكثر من منتصف الحوض. وتحمل بذتها، وتمد كل قطعة على حدة، محاذرا أن لا تتجعد. قالت: استيقظت. فتقول لها: نعم. أعلم ذلك. وتقبل عظام رقبتها، وخلف أذنها، وتنحني وتقبل ما بين أصابع قدميها. وتتظاهر أنها تريد أن تبعدك عنها. فتسمح لها بذلك. وطوال الوقت كانت تبكي. تحملها مجددا وتلقيها في حوض الحمام. ويتحول لونها من الوردي إلى الأبيض، والفقاعات تتجمع حولها، ويغيب جسمها تحتها. ثم تعود إلى الأسفل باتجاه الثلاجة، وتفتح زجاجة نبيذ أبيض وتعود، وتضع الزجاجة والكوبين النظيفين على الأرض. تسألها: هل أسكب؟. تومئ برأسها. تسألها: هل أتصل بأمك؟. تنفي برأسها. وتقول: فيما بعد.

ثم تلمس ذراعك وتطلب منك أن تبقى معها. فتسكب وتملأ نصف الكأسين.

تقول جنفر وهي تتنهد: لا يجب.. أقصد هذا يتكرر دائما.. ماتت فكتوريا في الليل. ترد قائلا: لم أعلم أن لها أسما. تضربك جنفر برشاقة ضاحكة وتحمل كأسها وتقول: الجميع لهم أسماء ساعة وصولهم أيها الأحمق. ثم تعود للبكاء مجددا.

وحينما كانت دموعها تنهمر أخبرتك قصة حياة هذه المرأة التي لا تعرفها والتي لم تتطرق لها جنفر مسبقا. قالت إنها عاشت حياتها، وتجولت في أرجاء المعمورة وكانت تتكلم أربع لغات. وأنجبت ثلاثة أطفال، من بينهم ولد يدعى صامويل وقد مات وهو بالمهد. عملت في نوادي الجاز البولونية وكانت تعزف على البيانو في صالة ألبيرت الملكية. وعاشت في أريزونا مع زوجها الثاني لست سنوات قبل أن تعود إلى غلاسكو، وتروي لجنفر الحكايات عن أصدقائها وعائلتها التي استقرت هناك بعد الحرب. وكانت فكتوريا كما يبدو بحالة جيدة أمس، وامتدحت وجه جنفر المتورد الوجنتين. فهو دليل على السعادة.

قالت جنفر: هذا لا يهم الآن.

قلت: بل يهم.

وسألتها عن فكتوريا، وأنت على ركبتيك فوق بساط الحمام. دلكت ذراعيها وساقيها بنعومة بالإسفنجة. ثم دلكت بطنها، وبعد ذلك كتفيها، حتى بدا أنها غير قادرة على  الكلام. جففت عينيها، وقبضت على يدها بيدك، واستلمت دفة الحديث. وكنت هادئا ورزينا.

قلت لها: لدي خطة. جاهزة؟.

أومأت نعم.

في ليلة الغد سأتسلل إلى سيارة غريغ. وسأشبك الأسلاك، وأسرع بها إلى المستشفى، وأحملك، وأنت بمنتصف نوبتك. ستخزين مدير النوبة بإبرة ملوثة وهو في الممر. ثم تهربين من الباب وتقفزين إلى السيارة من النافذة. ثم سننطلق في الشارع، ونخطط لما سنفعل ونحن بالطريق. رقم 46 - في القفص مع الأسود في حديقة حيوانات فينكس. رقم 49 - على السلالم في قلعة مونتيزوما. تنظر من البرج إلى السياح في الأسفل. رقم 53 - في الخارج، على متن قارب في بحيرة بليزانت. تفكر وتتكلم. ثم على مرفأ بواخر. أعرف شابا، وقد وضعت الخطة مسبقا، بينما الشمس تبزغ قدمت له رزمة من النقود مقابل جوازي سفر جديدين.

قالت جنفر: من أين لنا هذه النقود؟. ضغطت على يدها لتذكرها أن لا تسأل هذه الأسئلة. قلت لها: أصبح اسمي خوسيه. وأنت روزيتا. ثم وقفتما بالطابور مع بقية المسافرين. وركبتما في عبارة فخمة متوجهة إلى نيويورك. في القارب وضعنا وجهبيا أمام نافذتين صغيرتين مستديرتين. الماء. البحر. كانت الحرارة تهرب منا. في نيويورك اختلسنا سيارة أخرى وسافرنا ما يقارب ألفي ميل إلى فينكس. ننام في السيارة. سرقنا محطات الوقود في طريقنا بمسدس قدمه لنا رجلنا في المرفأ. أنت طبيعي. هددت الموظفين وأنا جمعت النقود من الطاولة. والمدهش أن أيا من هذه الأماكن التي سرقناها تستعمل أجهزة المراقبة CCTV. لم يكن وجه جنفر مرتاحا لكنها لم تعترض. أطلقنا النار على قليل من الناس. وهذا لا يهم. معظمهم كان من كبار السن. أو أنهم غير مخلصين لزوجاتهم. ضغطت جنفر بالمثل على يدك وقالت: دانييل!.

ابتسمت. حسنا. حسنا. في كل حال. لا أحد يقفو أثرنا. استغرقنا أسبوعين للوصول إلى فينكس ولكن في ذلك الوقت بعد وصولنا كان لدينا الفائض من الأموال السائلة. قالت جنفر: ماذا بعد؟.

ابتسمت. ثم انسحبنا.

شربت جنفر من كأسها. ثم وضعتها جانبا ثم ألقت رأسها مجددا على طرف الحمام، وواجهت السقف. قالت: لا بأس. ونظرت لك بعينيها الشبيهتين بالروليت. ولكن ماذا عن تذاكر الباخرة؟. لوحت بتذاكر خيالية أمامها. الآن. هل يمكن أن أنسى أشياء هامة من هذا النوع؟. خطفت الهواء من بين أناملك، ومالت للأمام وقبلتك. قالت: بالفعل أود أن أغادر من هنا. وعادت الرجفة لصوتها. قلت لها: أعلم. لتمنعها من البكاء مجددا رفعت كأسك وقلت: نخب أريزونا! - ولكن صدمت الكأس بقوة وتكسرت كأس جنفر، وسقطت مئات الشظايا في الحمام.

قبضت على يدها بقوة وقلت: لا تتحركي قيد أنملة.

***

.......................

* روج غلاس Rodge Glass: روائي وناقد إسكوتلاندي. يعمل في جامعة ستراثكلايد في غلاسكو. من أهم أعماله: الألعاب النارية ممنوعة 2005، أمل المولودين حديثا 2008، ألاسدير غراي: سيرته من وجهة نظر مدير أعماله 2008….

* الترجمة / بالاتفاق مع الكاتب.

قصائد في الشعر الغنائي

للشاعر الروسي الكبير سيرغي يسينين

Сергей Есенин

(1895 - 1925)

إعداد وترجمة الدكتور إسماعيل مكارم

***

Выткался на озере алый свет зари

انشق الفجر

هناك على شاطئ البحيرةِ انشق الفجرُ الأحمر القاني

وعند حدود غابة الصنوبر يُسمَعُ بكاء قطا الغابات.

**

وفي المدى تبكي الصّفارية المختبئة في عشها الخشبي(*)

غير أني لا أبكي، فالغبطة تملأ صدري.

**

أعرف أنك ستحضرين الى مكان لقائِنا عند المساء

سنجلس على أكوام الحشيش الناعم قربَ كدّاس جارنا.

**

سأشرب كؤوس الحب من شفتيك حتى الثمالة وأضمّكِ الى صدري.

لا أحدٌ يلوم ثملا من جراء سعادته.

**

سوف تخلعين فوطة الحرير، ونمضي الليلَ في أحضان الطبيعة

وسأحملكِ بين يدي وأنتِ تذوبين من حرارة اللقاء.

**

دعي طيور قطا الغابات تبكي

أما أنا فيشدني التوق الى رؤية ذلك الفجر الأحمر القاني.

1910

***

КОЛОКОЛ ДРЕМАВШИЙ

الجَرَسُ  الغافي

ها هو الجَرَسُ الغافي قد استفاق

وأيقظ َ الحقولَ  من  حَولِه.

فأرضُ الصّباح

تبتسم ُ  لطلوع الشمسْ.

**

وتعاقبتِ الدّقاتُ

وانتقل َ الصّوتُ الى السّما الزرقا

فانتشرَتْ  موجاتهُ  الرّنانة

في  سَماواتِ  الغاباتْ.

**

هناك  خلفَ  النهر

قد اختبأ القمرُ الأبيضُ

بينما مِياهُ النهر تركضُ

موجة  تعدو  خلفَ  موجة.

**

هاهي أراضي الوادي النعسانة

تعانق  الصّباحَ ،

وهناكَ خلفَ الطريق ْ

يضيعُ  النغم ُ الجَميلُ .

1914

***

Отойди от окна

ابتعدْ عن شُباكي

لا تأتِ نحوي، لا تقفْ تحتَ شُباكي

ولا تدعس العُشبَ الأخضرَ

لقد نسيتُ حُبَكَ من زمانْ

ولكن لا حاجة للدموع ، تقبلْ هذا بصَمتْ.

*

روحي تشعرُ بالشفقة عليكْ ،

ما لكَ من جَمالي؟

لماذا  تحرمُني الهدوءَ والطمأنينة؟

لماذا هذا العذابُ كله لِروحِكَ ؟

*

لن أصبحَ فتاتك بعدَ اليوم ،

ليس لي اليومَ من أحِبه ُ

أنا لا أحبك الآنَ ،  بل أشفقُ عَليك..

ابتعد  عن  شُباكي .

*

حاولْ أن تنسى أني كنتُ يَومًا حَبيبَتكْ

وأني أجببتكَ حتى الجُنون .

أنا الآنَ  لا أحِبكَ ، إنما يُؤلمُني ما أنتَ بهِ –

إبتعد . لا تجعلْ فؤادي  يتألمْ .

1912

***

......................

هوامش ومصادر:

*) الصفارية – هي واحدة من الطيور، التي تختبئ في حفرة في            جذع الشجرة ، ويكون هذا عشها.

نقلت هذه النصوص الى العربية عن النص الروسي الأصلي.

Сергей Есенин. Собрание сочинений в двух томах. (1

Том 2. Москва.1990

2) Сергей Есенин. Собрание сочинений в двух томах.

Том 1. Москва.1991

............................

سيرغي يسينين

ولد سيرغي يسنين في محافظة ريازان الروسية، في قرية كونستانتينوفو/ في الثالث من اكتوبرعام 1895، ورحل إلى جوار ربه  بتاريخ 28 كانون أول عام 1925 م./

يُنظر ألى الشاعر الروسي سيرغي يسينين في روسيا وفي المجتمعات السلافية بمنظار المحبة والتقدير، كونه يعد في نظر الأجيال المتعاقبة أكبر شاعر روسي عرفه القرن العشرون. اشتهر الشاعر سيرغي بن الكساندر  يسينين بعذوبة مفرداته،  وسلاسة اسلوبه ، وتآخيه مع الطبيعة الروسية الجميلة ، وقدرته العالية في تصوير جمال البيئة الروسية في سهوبها الشاسعة ، وأنهارها الغزيرة، وشتائها القاسي والجميل بذات الوقت، وبيوتها المتواضعة. واستطاع الشاعر سيرغي يسينين من خلال أشعاره وكتاباته الغنية أن ينقل للأجيال روح الشعب بهذه البيئة الريفية ، ويصوّرعالم الفلاحين الروس، هذا العالم الغني ، الذي يمتاز بخواص فريدة لها جمالها الساحر ، وخصوصيتها الفريدة.

إذا قلنا أن سيرغي يسينين يذكرنا بشاعرنا الكبير نزار قباني لا نكون قد أخطأنا كون القباني عرف في الوسط الفني العربي من خلال قصائده التي انتشرت بفضل أداء كبار المطربين والفنانين العرب لها  مثل نجاة الصغيرة ، وعبد الحليم ، وكاظم الساهر وغيرهم. فإن لشاعرنا الروسي يسينين  قصائد  ونصوص قام بتقديمها للجمهور عشرات المطربين والفنانين الروس منذ العهد السوفييتي وحتى يومنا هذا.ما يؤسف له أن عمر سيرغي يسينين كان قصيرا جدا،  وخلال هذا العمر القصير استطاع أن يترك بصمة متميزة في الأدب الروسي، ويغني المكتبة الروسية والعالمية بمؤلفاته ونتاجه. كل هذا يدفعنا إلى ترجمة أشعاره ، ودراسة إرثه الكبير والغني. جرت العادة منذ فترة ليست بقليلة أن تقام الندوات الأدبية ، والمؤتمرات العلمية ، وحلقات البحث التي تتناول إرث هذا الشاعر الكبير، وذلك عند قدوم يوم ولادته .من حسن الطالع أني منذ تاريخ 2017 إلى أيامنا هذه أشارك كل عام في مؤتمر علمي يقام في أواسط شهر أيلول وعلى مرحلتين: الأولى في معهد غوركي للآداب العالمية بموسكو، والثانية في جامعة ريازان الحكومية.

 

قصيدتان من فيديريكو غارثيا لوركا

ترجمة: بنيامين يوخنا دانيال

***

أولا: الوداع

لو مت

اتركوا باب الشرفة مفتوحا

الطفل يأكل البرتقال

(أراه من شرفتي)

سنابل القمح تحصد

(أراها من شرفتي)

لو مت

اتركوا باب الشرفة مفتوحا.

**

ثانيا: آه

آه من الريح

إنها تترك ظلال شجرة

السرو

(دعوني أبكي في هذا الحقل)

كل شيء محطم في هذه الدنيا

ألتي لم يفضل منها

سوى السكينة

(دعوني أبكي في هذا الحقل)

ما عاد الأفق يتصف بالصفاء

لقد عضه الطل

(قلت لكم مرارا

دعوني أبكي

في هذا الحقل).

***

........................

لوركا: هو شاعر اسبانيا العظيم وعازف بيانو ورسام. ولد عام 1898 في (فونته باكيروس) قرب غرناطة، ودرس في مدارس (الميريا)، ثم التحق بجامعة غرناطة كطالب قانون، واجتاز دورة في الفلسفة والادب في جامعة مدريد عام 1920. أنشأ مجلة (غالو)، ثم رحل إلى الولايات المتحدة الامريكية وكوبا، ثم عاد إلى اسبانيا، وهي تعيش الغليان السياسي بهروب الملك عام 1931 وإعلان الجمهورية. ثم اشتغل بالكتابة المسرحية، وأسس فرقة مسرحية عرضت أعمالها في بوينس آيرس ومونتو فيديو. أعدم رميا بالرصاص في 19 آب 1936 من قبل النظام الفاشي بعد أن سحل في شوارع غرناطة، ودون أن يعرف مكان دفنه، الامر الذي أثار غضب الأوساط الثقافية والسياسية في أنحاء كثيرة من العالم. من أعماله الشعرية: ديوان شعر 1921، أغاني الغجر، شاعر في نيويورك. ومن أعماله المسرحية: ماريا بينيدا 1927، سحر الفراشة 1920، عرس الدم، إيرما، وبيت برناردا ألبا (انظر: لوركا: مجموعة مقالات نقدية، مانويل دوران، ترجمة وتعليق د. عناد غزوان وجعفر صادق الخليلي). القصيدتان مترجمتان عن الكردية من مجلة (رامان)، العدد 56 شباط 2001. عن (من مشكاة الشعر) للمترجم، أربيل – العراق 2002.

من حكايات فلوريان:

جان بيار كلاريس دي فلوريان

Jean-Pierre Claris de FLORIAN

1755 - 1794

ترجمة: عبد الوهاب البراهمي

***

خرجت الحقيقة ذات يوم من بئرها،

عارية تماما،

قد أذبل الزمن جاذبيتها قليلا؛

ينفر من رؤيتها الشابّ والشيخ

ظلّت الحقيقة المسكينة مكانها جامدة

دون مأوى تؤوب إليه.

وقع نظرها على الخرافة تتقدم إليها

متحلّية بثراء

تزيّنت بريش وماس،

مزيّف أغلبه لكنّه شديد اللمعان.

حسنا! ها أنتِ ذي! صباح الخير، قائلة لها،

ماذا تصنعين هنا  وحدك في طريقي؟

أجابت الحقيقة: ترين، أنا أتجمد؛

أتوسّل المارة دون جدوى

أن يمنحوني راحة،

إنّي أخيفهم جميعا: يا للأسف! أرى ذلك بوضوح،

امرأة مسنّة لا تحصل على شيء:

أنتِ مع ذلك أصغر منّي،

قالت الخرافة، و أنا، بلا غرور،

محلّ ترحاب في كلّ مكان:

لكن، أيضا، سيدتي الحقيقة،

لماذا تبدين عارية تماما؟

ليس هذا بلائق: انظري! لنرتّب أمورنا؛

أن تجمعنا المصلحة  ذاتها:

تسلّلي إلى معطفي، ولنمش معا.

فلأجلك لن ينبذني الحكيم

ولأجلي لن يسئ المجانين معاملتك:

وليستخدم، كل حسب ذوقه، هذه الوسيلة

بفضل عقلك، وبفضل جنوني،

سترين، أختاه، أنّنا معاً سنعبر أيّ مكان .

***

جان بيار كلاريس دي فلوريان

1755-1794

........................

Jean-Pierre Claris de FLORIAN

1755 - 1794

La fable et la vérité

La vérité, toute nue,

Sortit un jour de son puits.

Ses attraits par le temps étaient un peu détruits ;

Jeune et vieux fuyaient à sa vue.

La pauvre vérité restait là morfondue,

Sans trouver un asile où pouvoir habiter.

A ses yeux vient se présenter

La fable, richement vêtue,

Portant plumes et diamants,

La plupart faux, mais très brillants.

Eh ! Vous voilà ! Bon jour, dit-elle :

Que faites-vous ici seule sur un chemin ?

La vérité répond : vous le voyez, je gêle ;

Aux passants je demande en vain

De me donner une retraite,

Je leur fais peur à tous : hélas ! Je le vois bien,

Vieille femme n'obtient plus rien.

Vous êtes pourtant ma cadette,

Dit la fable, et, sans vanité,

Partout je suis fort bien reçue :

Mais aussi, dame vérité,

Pourquoi vous montrer toute nue ?

Cela n'est pas adroit : tenez, arrangeons-nous ;

Qu'un même intérêt nous rassemble :

Venez sous mon manteau, nous marcherons ensemble.

Chez le sage, à cause de vous,

Je ne serai point rebutée ;

A cause de moi, chez les fous

Vous ne serez point maltraitée :

Servant, par ce moyen, chacun selon son goût,

Grâce à votre raison, et grâce à ma folie,

Vous verrez, ma soeur, que partout

Nous passerons de compagnie.

***

source: https://www.bonjourpoesie.fr/lesgrandsclassiques/poemes/jean_pierre_claris_de_florian/la_fable_et_la_verite

 

3971 بوا شانغبقلم: بورا شونغ

ترجمة: صالح الرزوق

***

اعتاد جدي أن يقول: "حينما نصنع فيتيشاتنا الملعونة علينا أن نحرص أن يكون مرآها جميلا".

والمصباح،الذي له هيئة أرنوب والذي تراه معلقا تحت شجرة، كان عذب المرأى فعلا. كانت الشجرة تبدو مزيفة، ولكن من المؤكد أن الأرنب مصنوع بمحبة وشغف. وكان طرف أذني الأرنب و نهاية ذيله مصبوغة بلون أسود، مثل عينيه، أما جسمه فهو أبيض بياض الثلج. وكان قوامه صلبا، مع ذلك تترك شفتاه الورديتان وبقية جسمه الانطباع بليونة الملمس. وكلما أشعلنا المصباح وانعكست أشعة الضوء، يظهر الأرنب كأنه على وشك تحريك أذنيه أو تجعيد أنفه. كل شيء له  حكاية. وهذا الشيء ليس استثناء. ولا سيما أنه فيتيش مسحور. كان جدي يجلس في كرسي مجاور لمصباح الأرنب، ويروي لي نفس الحكاية التي كررها على مسامعي عدة مرات. ومفادها: أن المصباح صنع لأجل صديق من أصدقائه. وصناعة فيتيش ملعون لاستعمال شخصي يعد من المحرمات. وتبعا لتقاليد العائلة، من غير المقبول أن تلعن أي شيء مصنوع باليد. وتوارثنا في العائلة هذه القوانين غير المكتوبة على امتداد أجيال، والتزمنا بها مهنيا: ولم نصنع فيتيشات ملعونة. غير أن هذا الأرنوب هو الاستثناء الوحيد.

قال جدي:"كانت عائلة صديقي من فناني المشاريب الروحية". وكان يضيف دائما:"هل تعرف معنى فناني المشاريب الروحية؟".

كنت أعلم بالطبع. فقد استمعت لهذه القصة عشرات المرات، ولم يكن جدي يسمح لي بالاعتراض وإخباره بذلك. فيتابع قائلا:"يمكن أن تقول عن عمل هذه العائلة بلغة اليوم إنه تقطير الكحول. حينذاك كانت ورشتهم أكبر ورشة تقطير في المنطقة. ولا يمكن ان تجد عائلة تنتج مثل هذه المادة في تلك الأيام، وما أن امتلكت عائلة صديقي مصنعا كبيرا جدا وظفت معظم سكان المنطقة. في تلك الأرجاء، كان كل أفراد محلتنا يتطلعون لإقامة علاقة مع عائلة منتجي الكحول".

ولا يتذكر جدي كيف تطورت صداقة بين ابن عائلة محترمة وشخص يضم بيته فيتيشات ملعونة. وسبق له أن قال لي عدة مرات:"فعليا لا أذكر".

كانت عائلة جدي، عائلتي بتعبير آخر، "تعمل بالحدادة" رسميا. وكنا في الحقيقة نعتني بأدوات الزراعة و كل أنواع و أشكال الحديد، والجميع في محلتنا، حتى أصغر طفل بينهم، يعلمون تفوقنا في صناعتنا. كل مهنة كانت يومذاك تحمل اسم "ساحر" - مشعوذ، قارئ حظ، ومكلم أرواح -  تصنف بين الترهات. و مثل هذا التمييز ليس عادلا، ولكنه الجو السائد في تلك الفترة. وكانت عائلة جدي، أو ربما يجب أن أقول عائلتي، تحظى بالقليل من علامات التكريم، ولكن لم يكن لدى الناس فكرة نهائية عنا. لم نكن سحرة، ولم نعمل بطرد الأرواح الشريرة مقابل عائد نقدي، ولم نقرأ حظ الآخرين، وكنا غير مهتمين بتجارة تحضير الأموات للدفن. ولكن كانت لنا علاقة بالطقوس، ومع ذلك لم يجرؤ أحد على الإعلان عن ذلك عيانا جهارا، وكانت تجارتنا في صناعة الحديد تزدهر وتطفو على السطح.  وعلاوة على كل شيء انتشرت إشاعة مفادها أننا نطارد كل من يمر بنا بلعنة تصاحبه طيلة حياته. ولكن لا يمكن لعائلتي أن تلعن أحدا تعرفه. ولم يكن لدى جيراننا علم بطبائعنا. ولو كان لديهم أي فكرة عنا لما أزعجونا.  في كل الأحوال كانت تدور حولنا تكهنات كثيرة.

قال جدي بإلحاح مرارا وتكرارا:"لكن صديقي لم يهتم بكل ذلك". لم يحفل هذا الصديق بالإشاعات التي غمرت البلدة، ولا بهمسات الآخرين، ولا بنظرات جيراننا الفضوليين المرعوبين. بالنسبة لابن تاجر الكحول، كان كل أبناء المحلة أصدقاءه حكما، ولم يجد سببا يمنعه من اللهو مع أحد. فمهنة الآخرين لم تقلقه. ولأنه ابن أغنياء، ولأن عائلة منتجي الكحول اعتبرت الجد صديقا، فقد تقبل أبناء الآخرين جدي أيضا.

وأكد لي جدي:"كان أبواه طيبين وحكيمين. ولم يستعملا أموالهما أو سلطتهما لمعاملة الاخرين بغطرسة - وكانا ينحنيان مثل الجميع أثناء إلقاء تحية على جيرانهما، وكانا أول من يساعد في حفلات الزفاف أو الجنازات وما شابه ذلك".

وتصادف أن هذه العائلة، بمفاهيم الوقت الحالي، من التجار النشيطين. بدأوا بداية متواضعة، بتقطير المشروبات الروحية من أجل الجيران، ثم تحولوا الى تحديث وتوسيع إنتاجهم، وزادوا من مبيعاتهم لتغطي كل البلاد. ثم انفجرت الحرب الكورية. فهربوا إلى الجنوب مثل الآخرين و عادوا بعد الحرب ليجدوا المعمل والمحلة في حالة خراب. ولم يفطر ذلك قلب العائلة. و صمموا أكثر من أي وقت مضى، لاستغلال هذه الفرصة، والبداية من جديد بمصنع أفضل و أحدث.

وأدرك صديق والدي طموحات أبويه ومنحهم كل وقته.

قال: "اعتقدنا أنه سيدرس التجارة في الجامعة لأنه سيرث المصنع، ولكنه تخصص بالهندسة. قال إنه اكتشف إنتاج نكهة النبيذ المقطر باليد من الأرز الصلب المبخر. وصرح هذا الصبي البالغ من العمر تسعة عشر عاما والمتخرج حديثا من المدرسة، أنه سيستعمر العالم بمشاريبه الروحية التي ستقدمها عائلته. ثم باشر العمل". ولكن عانت خطته من السياسة الوطنية الجديدة في إنتاج الغذاء. كانت الحكومة تصر أن كوريا ستتحكم بمنتوجها من الأرز، واستعمال الأرز في تخمير الكحول سيكون محرما. وتبدلت الطريقة القديمة - صب الماء على مزبج من الأرز المبخر والمخمر حتى يتحول لخمرة - لاستعمال الإيثانول، وهو كحول صناعي غمر السوق. وليكون هذا المحلول الناتج مقبولا، مزجت شركات المشروبات غير الكحولية الإيثانول مع الماء والنكهات الصناعية. وتمزق قلب صديق جدي. لكنه لم ييأس. كان هو الأخير في سلسلة من المقطرين الناجحين، مسلحا بمعرفة متخصصة بهذا الموضوع. وتقبل تعليمات الحكومة ورأيها أن الأرز محصول ثمين، وأكله أهم من شربه. وبحث عن طريقة إنتاج يمكنها استعادة الطعم القديم باتباع الطرق اليدوية القديمة - نسبة المكونات، مستوى الكحول، درجة حرارة التخمير، وأساليب التقطير - وبذل جهده للالتزام بالسياسة الوطنية.

كان جدي يصمت دائما بشكل دراماتيكي حينما يصل لهذه النقطة من قصته. ويقول:"وماذا تعتقد أنه جرى بعد ذلك؟. هل يمكن أن تخمن إن كان قد نجح أم فشل؟".

مجددا، سمعت القصة مرارا. وكنت أعرف الإجابة. ولكن كعهدي دائما، ابتسمت ونفضت رأسي.

ابتسم جدي بحزن وقال:"لقد حالفه الحظ. كان ولدا نبيها وسريع البديهة. لكنه في النهاية فقد كل شيء". كان صديق جدي يهتم بتقطير المشروبات الروحية الصحية واللذيذة فقط. ولم تكن لديه فكرة أن العلاقات الشخصية، في حقبة ما بعد الحرب الجديدة،  مع الجهات العليا في الحكومة وشبكاتها وحياة لهوها، والرشاوي أحيانا والطرق السرية، أكثر أهمية من جودة العمل والتكنولوجيا.

وكانت هناك شركة عملاقة تهتم بسوق المشروبات الجديد، شركة لديها علاقات سياسية قوية وتتقن التجارة المذكورة - وما يترتب عليها من أعمال تسلية وإمتاع. كان لهذه الشركة القدرة على الإعلان عن مزيج كحولي مع نكهة صناعية واختارت له أسماء جذابة "مشروب الشعب" و"مذاق الماضي". وتكفلوا بإعلانات مسموح بها في الصحف والتلفزيون ونظموا حملة واسعة موازية، نشروا بها أكذوبة مفادها أن شركة صديق جدي تمزج "الكحول الصناعي" مع العصائر. وزعموا أن كل من يشربه سيصيبه العمى، أو العرج، أو التسمم وسيموت. وانخفضت مبيعات شركة صديق جدي. وتوقف معمله عن الإنتاج. ومهما نفت شركته أكاذيب منافسهم الأقوى، كان المستهلكون يرفضون تصديقهم. ورغب صديق جدي أن يشرب من منتوجات شركته أمام الكاميرات ليثبت أنها مأمونة، ولكن لم تقبل أي إذاعة استقباله. ولم تكن خدمة الإنترنت متوفرة في تلك الفترة، ولم يجد مكانا يلجأ إليه بعد أن امتنعت عنه الصحف ومحطات التلفزيون. ولم يكن لديه مجال آخر لأنه لا يجوز تسجيل المكالمات الهاتفية أو اللقطات المرئية في تلك الأيام - وكان من المستحيل أن يحدد كيف انتشرت الإشاعات. وقضت المحكمة أنه لا يوجد تحامل أو اتهام كاذب، ووجد صديق جدي في النهاية نفسه مدفونا بديونه المستحقة على عمله ولشركة المحاماة. وكتب رسالة اعتذر فيها من عائلته، ثم شنق نفسه، وهو لا يزال في الثلاثينات من عمره. أما زوجته، التي وجدت الجثة، فقد أغمي عليها عدة مرات خلال الجنازة وسريعا ما انضمت لزوجها في ذلك المكان الذي لا عودة منه. أما أيتامهما فقد رعاهم الأقارب مشكورين، وكانوا في الخارج. ولذلك لم يسمع منهم أحد لاحقا أي نبأ.

اشترت نفس الشركة التي نشرت الكذبة عن "الكحول الصناعي" منافسها المنهار بسعر يقل عن قيمة السوق. وأصبح الإنتاج، الذي وهب صديق جدي حياته له لتطويره، بين يدي منافسه، مدفونا في قاع غرفة معتمة.

سألت بسذاجة حينما سمعت القصة أول مرة:"لماذا دفنوه في غرفة مغلقة؟".

رد جدي:"كانت غاية تلك الشركة الشيطانية بيع الكثير من المشروبات الروحية الرخيصة وجني أكوام من النقود دون إنتاج ما هو أفضل. وإن كانوا غير مؤهلين لتحسين الإنتاج كان عليهم منع الآخرين من ذلك ليستمروا في المنافسة".

ولهذا السبب صنع جدي الأرنب المسحور.

قال:"ليست خطيئة أن تصنع و تبيع المشروبات الجيدة، ولكن عدم الارتباط بصداقات قوية، أصبحت جريمة، وكذلك عدم امتلاك المبلغ الكافي لشراء تلك الصداقات، وكل ذلك أودى بعائلة كاملة للدمار وأصبحت مشرذمة وتجرفها الرياح".

هز جدي رأسه وقال:"كان صديقي طيبا للغاية، دمثا جدا، ومخلصا لشركته، ووفيا لزوجته..، كان صديقا نادرا..". ومع أنه أخبرني بالقصة عشرات المرات ارتعش صوته في هذا السياق كعهده دائما، واحمرت عيناه وتابع:"مات الجميع، تحطمت كل العائلة.. كيف يمكن أن نسمح بحدوث أشياء من هذا النوع.؟". ولكن لم يعترض أحد على مثل هذه النهايات، ومن يسمح بذلك موجودون في كل مكان. ولهذا السبب أمكن جدي وأبي وأنا أن نقتات من صناعة الفيتيشات الملعونة. لم أعلق على كلام جدي. وكالعادة كنت أصغي ببساطة لقصته، وأنا أعرف تفاصيلها بسبب التكرار والإعادة. وكانت اللعنة تقتضي أن تلمس الشيء الملعون باليد. وهذا هو الجانب الهام في أي فيتيش مسحور. وهي اللحظة الحاسمة التي لا يمكن أن تعمل اللعنة دونها.

دعا جدي كل معارفه، علية القوم وأسافلهم، ليتصلوا بشخص ما يعرف شخصا غيره وهو بدوره يعرف آخر سواه كان يعمل مع وسيط يخدم الشركة التي قتلت صديقه. وطلب من الأول أن يسلم باليد مصباح الأرنب لمدير الشركة المنافسة. وكان هناك زر في قفا الأرنب وهو الذي يشعل النور بعد أن تلمسه كأنك تداعب أرنبا أليفا حقيقيا. وهذا الشخص الذي يعرف آخر مرر المصباح و الثاني مرره لغيره على التسلسل حسب التعليمات. وزار مدير الشركة المنافسة وأخبره أن المصباح هدية من شركة وساطة تعهدات، وشرح له كيف يعمل زر التشغيل والإيقاف. وكان يرتدي قفازات. هز المدير رأسه، وهو مشغول بأوراق يوقعها، واستلم مكالمة من مساعدته، ثم غادر المكتب فجأة وهو يقول إنه مرتبط باجتماع مع عضو من المجلس الوطني. وهذا الشخص الثالث الذي يعرف آخر، وهو على صلة بشخص سواه، لم يجد أي خيار سوى أن يترك مصباح الأرنب وراءه في مكتب المدير. وفي طريق المغادرة، أبلغ مساعدة المدير، الجالسة في غرفة منفصلة، أن لا تسمح لأحد بلمس المصباح إلا المدير شخصيا، ولكن باعتبار أنه مجهول ويعمل في شركة تعهدات، هزت المعاونة رأسها دون اهتمام مثلما فعل رئيسها، وتابعت القراءة في مجلتها. بعد أن سمع جدي ما حصل تنهد و فطن أن أثر اللعنة سيتبدل قليلا. ولكنه كان مقتنعا أنه لن يفشل تماما باعتبار أن الأرنب الملعون موجود في مكان ما في بيت أو مكتب المدير.

استمر مصباح الأرنب على طاولة مكتب المدير ليوم كامل ثم تم نقله إلى مستودع الشركة حينما جهز الموظفون أنفسهم للانصراف.

في تلك الليلة قضم الأرنب كل ورقة طالها في المستودع - علب الكرتون، أوراق صحف مطوية تستعمل لحشو الحزم، أكوام من وثائق قديمة، دفاتر حسابات السنوات المنصرمة، وما شابه. ولم يقترب أحد من المستودع في الليل، ولذلك قضم الأرنب ما شاء دون مقاطعة. في اليوم التالي فتح حارس المستودع الأبواب،  وشاهد أرضه مغطاة بمزق الورق و براز الأرنب.  دمدم الحارس شيئا عن الجرذان وضرورة شراء سموم للقضاء عليها وهو ينظف هذه الفوضى. وبقي الأرنب مختفيا في زاوية من المستودع، وتابع قضم ورق الأرشيف طيلة الليلة التالية. كان الحارس يمر من الخارج أحيانا بينما الأرنب يمضغ في المستودع، ومر المراقب الليلي أيضا كالعادة وبيده مصباح مضيء، ولكن لم يتفحص الرجلان المستودع إلا من كوة موجودة في بابه. ولم يتخيل أحد ماذا يجري في الداخل. وما أن انتهى الأرنب من قضم كل الورق في المستودع، حتى باشر بالخشب. ولاحظ الحارس شيئا أبيض في المستودع. وكان يشبه القطن المندوف. ولكنه اختفى بمجرد اقترابه منه. و اعتقد أن تيار الهواء جرفه. في اليوم التالي أصبح الشيء الصغير الأبيض ثلاثة، ثم ستة في اليوم الذي بعده. وفطن الحارس أن الأشكال البيضاء تقفز مثل الأرانب، ولكن الأرانب البرية لا تعيش في هذا القطاع من المدينة. ولم يجهد ذهنه كثيرا - كانت لديه مهمة تحميل شاحنات تنتظر للانطلاق إلى المكاتب الفرعية. ولم ينتبه لا الحارس ولا موظف الفرع ولا سائق الشاحنة أن الأرانب البيض ذات الآذان والذيول السود قفزت إلى الشاحنة برفقة زجاجات الكحول.

وبعد وقت قصير أبلغت مستودعات المقر الرئيسي والفروع وكذلك مخازن التجزئة، عن نوع من الوباء الذي تمخض عنه مضغ الورق والخشب وظهور براز بحجم البازلاء في كل الأرجاء. ولم تتفع مصائد الفئران أو سم الجرذان، وكذلك القطط. ثم أخذت امرأة ما نظرة من النفايات وأكدت أنها كبيرة بالنسبة للجرذان وتبدو أقرب لنفايات الأرنب. و كانت المرأة التي توصلت إلى هذا الرأي الصائب تعمل موظفة ولها ابنة أخ في المدرسة الإبتدائية، وهي مغرمة بتربية الأرانب لأغراض التدريس، وقد زارتها  وقدمت لها الأعشاب الجافة. غير أن أحدا من العاملين في الفروع والمخازن لم يشاهد  أرنبا في المستودعات والموظفة لم تكن خبيرة أرانب، وهي مجرد امرأة أنفقت أيامها في اللهو وشرب القهوة حتى وصلت سن العنوسة ويئست من الزواج. ولذلك تجاهلها الجميع.

وشن المركز وكل الفروع حملة لمطاردة الجرذان في المستودعات. وتم القبض فعلا على العديد منها، وبعد أن أجهدت الحملة الموظفين، أصبحت المستودعات أنظف. ولكن لم يكونوا بحاجة إلا لليلة إضافية ليروا على أرض المستودع أوراقا ممزقة وبراز مخلوقات ذات حجم أكبر من نفايات الجرذ.

وتواصل إلحاق الضرر بالورق، وقررت الشركة نقل أهم وثائقها، مثل دفاتر الحسابات القديمة، ومطبوعات المصنع الرسمية، إلى المكتب. وبعد أن نفذوا تلك الخطوة، لم يلاحظ أحد أن الأرانب البيض ذات الآذان والذيول السود، والتي لا يفضح ضوء الشمس وجودها، قد انتقلت إلى المكتب. وانتشرت إشاعة أن معمل التقطير قد احتلته الفئران. ومهما بذل العمال في الشركة من جهود - في المكتب الرئيسي والفروع والمستودعات والمعمل - لم يكن من الممكن منع انتشار الخبر في المنطقة.

طرد أحد الفروع عاملا على سبيل التحذير وكم الأفواه، وجمع قسم آخر  عماله في غرفة واحدة وتوسل إليهم كي يحذروا من نشر الشائعات. وتصادف أن العامل المطرود كان يعتني بأم عجوز طريحة الفراش، وثلاثة أطفال وخمس أخوة أصغر منه، ولاحقا ألقى القبض عليه الحارس الليلي حينما اقتحم المستودع حاملا علبة بنزين ليحرق بها المكان.

في نفس الوقت وفي منطقة تجميع العمال للتنبيه من نشر الإشاعات، احتلت صفحة الرأي في الصحيفة المحلية مقالة عن مخاطر الجرذان على صحة الأطعمة. وانتشرت أخبار مشكلة "القوارض" مثل النار الهائجة في كل المنطقة، وقررت الشركة إقامة حفلة مسائية بعد أن تأكدت أن تهديد العمال لم يعد ينفع. وكان السيل قد بلغ الزبى. وخططوا لاستضافة العمال وعائلاتهم، والسكان المجاورين للمقرات، والأهم أعمدة المجتمع المحلي وبعض الشخصيات الاعتبارية. وقدموا لهم المشروبات الروحية من المستودعات وأثبتوا لهم أنهم لا يواجهون في منتجاتهم مشكلة صحية ولا مشكلة جودة. وأبدوا كرما منقطع النظير في دعم الشركة للمجتمع المحلي. وانعقدت الحفلة في حدائق المقر الرئيسي، وحضرها المدير شخصيا، وكذلك ابنه وهو نائبه، وكان لديه طفل في المدرسة الابتدائية. هرب حفيد المدير، الذي ضجر من الخطابات الطويلة، والموسيقا العالية، والمشاريب التي يتناولها  البالغون. وتجول في أرجاء الشركة. ووجدته زوجة ابن المدير يجلس القرفصاء على الأرض أمام باب المستودع. قال لها:"كنت ألعب مع الأرنب". سألته وأين هي. جرها الصبي من يدها إلى المستودع. وأشار إلى مصباح الأرنب المنتصب على خزانة ملفات حديدية يعلوها الغبار. وتوسل إليها أن تسمح له بحمله إلى البيت.

أخبرته أمه أنه عليهم الاستئذان من الجد، لأن الشيء ملك الشركة، ونسيت الموضوع فورا، وجرت ابنها عائدة به إلى الاحتفال.  ولكن الصبي لم ينس. وعندما سمع جده المخمور أقوال الصبي عن رغبته بالشيء العجيب الموجود في المستودع، سمح له، ثم استدار ليتابع الشرب مع الكبار المهمين. كانت الحفلة ناجحة. تأخر الجميع بالسهر، وهم يشربون الكحول المجاني، حتى أوقات متأخرة من الليل. أما زوجة ابن المدير فقد تحملت بقدر ما تستطيع، ثم غادرت مع الصبي الذي بدأ يبكي من الضجر. وكان يتشبث في السيارة التي حملته إلى البيت بالمصباح الأرنب بقوة .

وبدا أن إشاعة الجرذان قد وصلت إلى نهايتها وطممرها النسيان، لكن السبب الأساسي للإشاعات - مصباح الأرنب - كان قد انتقل من المستودع إلى بيت ابن المدير. غير أن الأرانب التي انتشرت في فروع الشركة ومستودعات المخازن لم تكتب لها نهاية حاسمة لأنها رافقت الوثائق إلى المكاتب. وواصلت التكاثر وقضم كل شيء يقع نظرها عليه. وكانت كل ليلة وداخل خزانات وأدراج الحديد، تمزق وتقضم كل أنواع الوثائق - استمارات الطلبات، والعقود، ومراجعة أداء السوق، ودفاتر الحسابات، والإشعارات المالية. وحتى أن أهم الوثائق، التي انتقلت إلى الغرفة الحصينة مع النقود السائلة والشيكات ومن ضمنها الإيصالات، تعرضت للقضم كذلك. وبدأت الشركة بتنظيف كل المبنى، وألقت في النفايات كل شيء ومن بينها محتويات الغرفة الحصينة. وخلال هذه العملية كان حفيد المدير يكتب واجباته المنزلية مستفيدا من ضوء المصباح الأرنب وينام في سريره والأرنوب بجانبه. وأحب الصبي المصباح الظريف الذي له شكل أرنوب يجلس تحت شجرة وزعم أمام أصدقائه أن جده اشتراه له هدية من خارج البلاد. كان الحفيد يلمس المصباح عدة مرات يوميا، ويضغط على ظهر الأرنب ليشعل الضوء ويطفئه. ولكن الأرنوب لم يقضم الورق الموجود في بيت ابن المدير. لكنه عوضا عن ذلك التهم شيئا آخر.

كان حفيد المدير في آخر عام من مدرسته الابتدائية. ومع أنه أصغر من معدل العمر، كان صبيا فارع البنية، ولا يعاني من أمراض أو أوبئة. وعلى ذمة والدته كان طفلا مهذبا يستمتع بالددراسة ويحصد نتائج عالية. ومع أنه متحمس قليلا بلعب الكرة كان يفعل ذلك على حساب الواجبات المنزلية أو الاستعداد للامتحانات. ولم يهتم أحد أول الأمر عندما شرع ينسى واجباته وفروضه. فقد كان حفيد مالك معمل التخمير وكان دائما طالبا مجدا، ولهذا السبب لم يؤنبه المعلم واكتفى بلفت نظره.  إنما سرعان ما تناسى الصبي، بالإضافة للواجبات، برنامجه، وبدرت عنه ردود فعل غير مناسبة عنف بها أستاذه، فاضطر لمكالمة المنزل. قال المعلم لأمه:"ضعي من فضلك في ذهنك أن الأطفال يدخلون باكرا في مرحلة البلوغ في هذه الأيام ويميلون للمزاجية". ووافقته الأم.

وقرابة نهاية عطلة الشتاء، أبدى الصبي هوسا بالطعام. وكان يصر أنه لم يأكل حتى إذا تناول طعامه، وكان يسرق من الثلاجة، ويخفي الشطائر في أرجاء المنزل، و يمر بنوبات صراخ إن حاولت أمه أن تستعيد منه تلك الأطعمة وتبعدها عنه. وافترضت العائلة أن الصبي في طور النمو. واعتقدوا أنه ينضج، واشتروا له المزيد من الأطعمة المتنوعة، ولكن ساء نهم الصبي وتولعه ومزاجه.

فيما بعد في أول يوم من أيام الدوام في فصل الربيع، ضاع الصبي في طريق عودته إلى البيت. كان يسير في نفس الطريق المعتاد خلال سنواته الستة المنصرمة، وهي مسافة تحتاج منه لعشر دقائق فقط، وعلى الأكثر خمس عشرة. ووجدته إحدى الجارات جالسا في قارعة الطريق، مغشيا عليه بسبب التجوال حول المدرسة لفترة طويلة. وكانت رائحة الولد مشينة. وأعادته الجارة إلى أمه، وارتبكت وهي تذكر لها أن الصبي لوث سرواله، والتفتت وانصرفت بسرعة قبل أن تستيقظ الأم من الصدمة وتشكرها.

رافق والدا الصبي ابنهما إلى الطبيب، ونصحهما طبيب الأطفال المحلي بعرضه على مستشفى أكبر، ولكن لم يجد مستشفى جامعة المدينة أي علة به، وكان هذا قبل اكتشاف الرنين المغناطيسي. ولاحظ طبيب الأطفال في مستشفى الجامعة، أن عين الطفل لم تكن مركزة وهو يتأرجح للخلف و الأمام ويدمدم بلا وعي، وكان يتبول في أي مكان. ونصحهما الطبيب باستشارة محلل نفسي. وحينها مالت كرسي الأب على جانبها وهو يقفز  واقفا ويصيح ويزبد:"هل تعتقد أن ابني مجنون؟". واستحال وجه الأب قرمزيا، وهو يلقي شتائم بذيئة وجهها للطبيب، ودفع زوجته المتوسلة جانبا وجر ابنه بين ذراعيه وغادر المستشفى. أما الزوجة البريئة والباكية فقد اعتذرت للطبيب وطلبت منه المغفرة وهي تنحني عدة مرات قبل أن تتبع زوجها وتنصرف. وزاد سوء حال الولد بعد زيارة مستشفى الجامعة. ولم يتمكن الطفل من التعرف على وجهي أبويه، ولوث سرواله مرارا، وفقد القدرة على المشي المتوازن، وتابع الهمهمة لنفسه دون أن ينطق عبارة مفهومة. وأنفق معظم أيامه مستلقيا في السرير يتأمل السقف بعينين مشتتين. وهو يغرغر بين حين وآخر بكلام غامض، ولكنه ثابر على الاهتمام بالمصباح الأرنب. ونقل مصباح الأرنب من طاولته إلى طاولة بجانب سريره، وبينما كان يدمدم للسقف كان يلتفت للمصباح أحيانا، ويبدو أنه كان يشجعه، وبعد ذلك ثارت أعصابه وبدأ يصيح كلما حاول أحد أن يتحسسه.

وحينما ينام الطفل، كان أحيانا يجعد انفه، ويلدغ، أو ينصب أذنيه مثل أرنب، ولم يلاحظ الكبار ذلك. وفي أحلامه كان الطفل يجلس تحت شجرة مع أرنب أبيض له أذنان سوداوان وذيل فاحم، ويأكل دماغه بسرور. وكلما نقر دماغه كان عالمه يضيق حتى أنه لم يعد بوسعه مغادرة ما تبقى من أرض صغيرة يتقاسمها مع الأرنب تحت الشجرة. وبعد ذلك لم يعد بوسعه فهم أي شيء باستثناء متعة الحياة مع صديقه الجديد. كان حفيد المدير يحتضر ببطء وهو مسجى على سريره قرب المصباح الأرنب، وتبدلت الفصول، وكذلك الحكومة، والعالم أيضا. وفقد الناس الذين سمحوا للمدير التحكم بسوق المشروبات، بكحوله الرخيصة وقليلة الطعم، مواقعهم في الدولة. ولأول مرة واجهت الشركة منذ تأسيسها تفتيشا على الضرائب. وحينها كانت الأرانب غير المرئية قد مزقت أوراق سجلات الشركة، وبياناتها المالية، ومذكراتها اليومية. وكل سجل عن الأرباح وكل إيصال ضرائب مدفوعة لمديرية الضرائب الوطنية، كل شيء، تحول إلى مزق وأصبح غير مقبول.

وباشرت الأرانب بورق الجدران في مبنى المكتب، وتركت آثار أسنانها على الجدران والألواب. ولم يبق شيء من وثائق الشركة وتحولت إلى كومة بلا قوام، وأصبحت هيئة المبنى نفسه مزرية. وبات من الواضح للعمال أن الشركة، من الداخل والخارج، تتداعى. ولكن رفض المدير أن يقر بذلك وغض البصر عما آل إليه الحال. ولفترة طويلة، استلقى حفيد المدير في فراشه يحدق بالسقف بعيون زائغة، وهو يتتفس لكنه بلا حول ولا طول. ثم في أحد الأيام، توقف الصبي عن التنفس.

وعقدوا جنازة مهيبة للصبي و عاد أبوه إلى البيت وأغلق على نفسه في غرفة ابنه الميت، وبكى بكاء عميقا. ووضع في أحضانه مصباح الأرنب الذي أغرم به ابنه وأعول باسم ابنه العديد من المرات وهو يتلمسه ويربت عليه.

وقررت إدارة الضرائب الوطنية أنه على الشركة أن تدفع كل الضرائب التي تهربت منها في الماضي باستعمال المكر، بالإضافة إلى الضرائب التي دفعتها، مع الغرامات. وحاولت الشركة أن تثبت أنها دفعت كل شيء، ولكن لم يكن لديها وثيفة واحدة يمكن التقدم بها كدليل مقبول. وانتشرت الهمسات التي تزعم أن وضع الشركة وسجلاتها المالية قد اختفت، وأصر المدينون أنهم لا يتوجب عليهم تقديم أي شيء للشركة ورفضوا الدفع. وفي نفس الوقت ألح الدائنون على الدفع الفوري. كان المدير حريصا. ولجأ إلى خزانة سرية يحتفظ فيها بسجل لا يعلم به أحد غيره، وكان قد دون فيه كل أملاك الشركة واتفاقياتها وصكوك الدين. وحينما فتح الخزانة، لاحظ أن سجله الثمين قد تمزق وتحول إلى ذرات - أصبح كومة من الورق العاجز والصامت.

وفي هذه اللحظة كان على  المدير أن يصاب بجلطة لا يفيق منها. لكن الأرنب الملعون لم يكن كريما معه. ولم تنزل الجلطة بالمدير بل بابنه. وكان الرجل قد أقسم أن ينام على سرير ابنه المتوفى، وحين استيقظ في اليوم التالي، ووضع قدمه على الأرض... كسر فورا كاحله الأيمن. ولما سقط على الأرض، قذف ذراعه الأيسر ليحمي به رأسه، فانكسر ذراعه بثلاث مواضع كسرا شعريا طويلا. كان ابن المدير بحوالي الأربعين، رجلا معافى وقويا. ولم يسبق له أن أصيب بجرح بليغ في كل حياته، ولم يكسر عظامه من قبل.

استلقى ابن المدير على السرير وساقه اليمنى بجبيرة ضخمة، وصفائح معدنية مثبتة بالعظام، وسرعان ما تدهورت شركته. وتوجب على المدير متابعة الدائنين، بعد المدينين، ولم يكن لديه وقت لزيارة ابنه الوحيد في المستشفى.

واستجوب الابن زوجته ليعلم منها أحوال الشركة - وقرر أنه لا يستطيع النوم والشركة تذوب وتختفي، وحاول أن يغادر الفراش. ولحظة أن وضع قدمه اليسرى السليمة على الأرض، انكسرت. وتعثر فكسر أسفل عظام مؤخرته. واحتاج لعمل جراحي استغرق تسع ساعات. وبعد ذلك أعيد إلى غرفته في المستشفى، ورقد دون حراك لفترة طويلة، ولم يكن قادرا إلا على تجعيد أنفه وقضم شفته. وهكذا تابع الأرنب عمله.

وفي خاتمة المطاف جاء المدير ليرى ابنه في المستشفى يوم أن أعلنت الشركة إفلاسها. كان ابنه كمومياء ملفوفا كله تقريبا بالضمادات ومستغرقا بالنوم بفضل المهدئات. وعندما أفاق من المخدر، دمدم شيئا عن أرنب يجلس على سريره. في البداية لم يهتم أحد بكلامه جديا. وأصر ابن المدير على وجود أرنب يحلس في سريره، ويقضم الغطاء. كذلك لم يستمع له أحد. وفي النهاية صرخ ابن المدير مدعيا أن الأرنب يأكل الآن قدمه. وحاول أن يهرب من السرير. طلبت زوجته المحتارة المعونة، وجاءت ممرضات بسرعة البرق وحاولن كبح جماحه. قاومهن الأرنب، وهو يصيح بكلام غير مفهوم عن الأرانب. قبضت ممرضتان على ذراعيه، واحتضنت زوجته جذعه. وهكذا انكسرت يمينه واثنان من أضلاعه.

في وقت لاحق كلما فتح ابن المدير عينيه كان يثرثر عن الأرانب بصوت مرتفع، وكانت عظامه تتكسر كلما شدوا وثاقه. كانت تتكسر كلما ثبتوه على سريره، وكانت تنكسر كلما خبط بيده على دعامة السرير إو اذا تعارك مع الجبيرة. وكانت الوسيلة الوحيدة ليشفى أن يبقى مخدرا باستمرار. نظر المدير إلى وجه ابنه الجامد الملفوف بالجبيرة، والذي كان بحالة إغماء يائس.  كان حفيده الغالي قد توفي، ووريثه الوحيد، وهو الحلقة الثالثة في جيل من أسرة لا تنجب غير ابن واحد، قد انتهى إلى هذه الحال غير النافعة، مجرد كتلة لحم وعظم مكسور. ثم إن الشركة تدهورت، وكل ما تبقى له الديون - الضرائب والغرامات المستحقة، والفروض، وتكاليف علاج ابنه في المستشفى. ولم يتمكن من إخراج ابنه من المستشفى لأن عظامه كانت تنكسر لدى أقل لمسة. وبقي أن يودع السجن بسبب التخلف في دفع الضرائب لتنتهي الحكاية كلها.

توقف الجد عن سرد قصته ونظر إلى المصباح. كان الأرنب تحت الشجرة، بدينا بفرو أبيض ما عدا ذروة أذنيه وذيله فهي بلون أسود. وكان من مادة صلبة، ولكن كان الأرنب البراق المجاور لجدي مغلفا بفرو ناعم، وأذناه على وشك الانثناء وفمه على وشك أن يقضم.

سألته:"وماذا جرى بعد ذلك؟". وكنت بالطبع أعلم النتيجة. كنت أسأل كلما توقفت الحكاية في نقطة متوقعة وهي ليست أسئلة بريئة، ولكنها لتحرضه على الاسترسال، باتجاه اتفقنا عليه شفويا حتى لو بفروق صغيرة.

قال الجد وهو يربت على أذني ورأس الأرنب  بلا قصد:"ماتوا جميعا. ابن المدير مات في المستشفى، وانعقدت جنازة له، في اليوم التالي سقط المدير نفسه من سطح مبنى شركته".

حرك الأرب طرف أذنيه.

لا تصنع فيتيشا مسحورا لأي سبب شخصي. لا تلمس الصناعات اليدوية المسحورة والملعونة. وهناك أسباب لهذه القواعد المتفق عليها.

يوجد مثال ياباني يقول:"شتم ولعن الآخرين يقود إلى ضريحين". وكل من يلعن شخصا آخر سينتهي بالتأكيد إلى القبر.  ولكن بحالة جدي، كان هناك أكثر من قبرين: المدير الملعون، وابن المدير، وحفيد المدير. فالجميع أموات. وحتى يومنا هذا لا أحد يعلم موضع قبر جدي. فقد غادر البيت في أحد الأيام ولم يعد.

حسنا. كلا. أعتقد أنه رجع.

في الأمسيات التي تغطي القمر  سحب داكنة، أو حينما تمطر بغزارة ويبدو أن الأمطار تحجب أضواء مصابيح الشارع، أو في الليالي المعتمة والحزينة حينما لا يوجد أي ضوء طببعي أو صناعي، كان الجد يظهر في مفعد مجاور للنافذة، ويلتفت إلى مصباح الأرنب، ويباشر بسرد القصة نفسها التي رواها مرات كثيرة من قبل.

ربما تلك هي لعنة جدي.

أو أنها بركته.

كان يقول:"لقد تأخر الوقت. عليك أن تنام لتذهب إلى مدرستك غدا".

كنت قد تجاوزت عمر الدوام في المدرسة. ولا يوجد أحد في هذا البيت يداوم في المدرسة حينها. ولكن دائما أرد بنفس الطريقة.

"نعم يا جدي. طابت ليلتك".

ثم أنقر وجنته المتغضنة برشاقة. أحيانا كنت أتساءل هل يجب أن أفكر كيف مات، وماذا جرى لجثته، أو أين مكان قبره. فكرت بذلك عدة مرات. ولكن الآن أكبت السؤال كلما شعرت أنني تحت إلحاحه.

لو أن جدي يتذكر كيف مات، ربما لتوقف عن المجيء. الأسوأ ربما هو لا يتذكر، وسيترك أسئلتي دون رد، ودهشته من استفساري قد تجبره على الاختفاء. ولم أكن مستعدا لذلك.

لذلك لم أنبس ببنت شفة. كنت أستدير بهدوء، وأعود إلى غرفتي، وأغلق الباب. ليس تماما. بل أتركه مفتوحا لأشاهد جدي الجالس في الكنبة و مصباح الأرنب الجميل يبرق بجانبه. هذا المشهد كان يذكرني بالتالي:" إذا صنعنا فيتيشات ملعونة، من المهم أن تكون جميلة". وهذه إحدى أقوال جدي. كان العمل أفضل من أي وقت مضى في هذه الفترة. ولو واظبت على أعمالي، ستكون نهايتي مثل جدي. ميت وغير ميت. أجلس في الظلام في غرفة معيشة ما في ليلة غير مقمرة أمام شيء يساعدني على الرسو في عالم الأحياء.

ولكن حينما  أجلس في الكنبة قرب النافذة، لن يكون هناك طفل ولا حفيد ليصغي لقصتي. وفي حياتي المتقلبة والبائسة هذه، بقيت تلك الحقيقة آخر عزاء يلهم روحي.

أغلقت الباب وتقدمت في الصالة ليلفني ظلام دامس.

***

......................

* ترجمها عن الكورية أنتون هو

 * بورا شانغ Bora Chung كاتبة قصص خيال علمي. تعمل حاليا بتدريس اللغة والأدب الروسي في جامعة يونسي في سيؤول بكوريا الجنوبية. وتترجم الأدب الحديث من اللغتين الروسية والبولونية إلى اللغة الكورية.

 *عن كتابها “الأرنب الملعون” المرشح لجائزة البوكر الدولية في لندن. صدر عن هانفورد 2021.

بقلم: فيليس ماك كورماك

Phyllis McCormack

ترجمة: عبد الوهاب البراهمــــي

***

ماذا تَرين أيتها الممرّضات؟.. ماذا ترين؟

فيم تفكِّرن.. حينما تنظرن إليّ؟

في مسنّ مشاكس.. مثير للمتاعب،

في عادات متردّدة.. ونظرة تائهة في الأفق البعيد؟

في الذي يسيل لعابه حين يأكل.. ولا يجيب أبدا عن الأسئلة.

و الذي ، حينما تصحن في وجهه.. " أودّ لو تبذل جهدا!"

يبدو غير متفاعل أبدا.. مع كلّ هذه الأشياء التي تقمن بها.

رجل يفقد.. دائما جوربا أو حذاء؟

و الذي بمقاومته أحيانا.. يَدَعَكُنّ تفعلن ما تردن،

لإطعامه أو تحميمه.. وملء أيامه الطويلة؟

هل في هذا تفكّرن؟.. هل هذا ما ترين؟

افتحن أعينكنّ إذن، أيتها الممرّضات. فأنتنّ لا ترونني.

سأقول لكم مَنْ أنا.. بينما أنا جالس هنا،

بينما أطيعكنّ،.. بينما آكل ما تقدّمنه لي

أنا طفل العشر سنوات.. لي أب وأمّ،

أخوة وأخوات.. جميعهم متحابوّن

أنا فتى الست عشرة سنة.. مفعم بالحيويّة متحفّز،

ليس له إلاّ أمل واحد: اللقاء.. بسرعة بمن سيحبّها.

أنا زوج المستقبل وسنّي عشرون سنة .. صاحب قلب نابض.

بالكاد أستطيع تذكّر أمنيات.. وعدت بالوفاء بها.

أبلغ الآن سنّ الخامس والعشرين.. لي منذ الآن أطفال.

هم في حاجة لنصائحي.. وبيت سعيد وآمن.

في سنّ الثلاثين.. يكبر أبنائي بسرعة

متّحدين كأصابع اليد.. براوبط لابدّ أن تكون مستدامة.

في سنّ الأربعين، أصبح أبنائي الشباب.. كبارا وغادروا،

لكن زوجتي ما تزال إلى جانبي.. كي ترى أني لا ألومهم

وفي سنّ الخمسين،.. رضّع يلعبون حولي من جديد ،

من جديد يوجد أطفال في البيت.. عزيزتي وأنا.

ليس للأسوأ أن يأتي ، فقد حلّ بعدُ.. لم تعد زوجتي موجودة.

أنظر إلى المستقبل.. أرتعش من الخوف.

إذ من هنا فصاعدا لكلّ أطفالي.. صغارهم.

و أفكّر في الوقت الذي مضى.. وفي كلّ الحبّ الذي حظيت به

أنا منذ الآن شيخ.. والطبيعة قاسية بشكل خاص.

الشيخوخة مزحة رديئة.. تظهرنا أغبياء.

ينهار الجسم.. وتختفي الحظوة والحيويّة.

ولا يتبقّى سوى حجر.. هنا حيث كان لي قلب.

ولكن في صلب ذلك الهيكل، يظلّ إنسان شابّ، يتربّص في الظلّ،

ومن حين لآخر.. تتسارع ضربات قلبي المنهك

حينما أتذكر كل اللحظات السعيدة.. أتذكر أيضا اللحظات المؤلمة.

وأحبّ وأحيى.. حياتي من جديد.

وأعيد التفكير في كلّ هذه السنين، القليلة جدّا.. والتي مرّت بسرعة كبيرة.

وأقبل هذا الأمر الواقع الحزين.. لا شيء يدوم إلى الأبد.

افتحن أعينكنّ إذن.. افتحن أعينكن ، وانظرن إليّ جيّدا.

لست مسنّا مشاكسا.

أنظرن إليّ عن قرب.. ومتّعن ناظركنّ.. إنّه أنا!!!

***

...........................

حكاية القصيد:

"حينما مات هذا المسنّ (فيليس ماك كورماك) في جناح دار المسنين  لمدينة استرالية صغيرة ، اعتقد  الجميع بأنه لن يترك خلفه شيئا ذا قيمة. ولكن حالما قامت الممرضات بجرد لممتلكاته الهزيلة ، اكتشفن هذه القصيدة. ولطبيعتها وميزتها استنسخها  العاملون بجناح دار المسنّين ، وقاموا بتوزيع نسخ منها على كل العاملين بالمؤسسة الاستشفائية. بل قامتّ ممرضة بتقديم نسخة من القصيدة إلى المركز الثقافي بمالبورن.  ومنذ ذلك الحين وقع نشر العنوان الوحيد  لمجد هذا المسنّ في منشورات عيد ميلاد المسيح لعديد المجلات الأسترالية، وأيضا في مجلات تتناول  الصحة الذهنية.  وقد وقع تحويل هذه القصيدة البسيطة غير أنها بليغة إلى  عرض شرائح. وصار هذا الشيخ  الذي ليس له ما يقدّمه إلى العالم، من هنا فصاعدا مؤلف هذه القصيدة " المجهولة" التي عرفت نجاحا  منقطع النظير على  صفحات الواب."

المصدر:

http://www.olmes-echo.com/pages/au-coin-du-feu/vieil-homme-grincheux.html

3938 قصيدة

 Lorsque ce vieil homme est décédé dans l'aile gériatrique d'une maison de retraite d'une petite ville australienne, tout le monde a cru qu'il ne laissait rien de valeur derrière lui.

Mais lorsque les infirmières ont fait la liste de ses maigres possessions, elles ont découvert ce poème. Sa nature et sa qualité étaient telles que le personnel de la maison de retraite en a fait des photocopies, et qu'il a été distribué à tous les employés de l'hospice.

Une infirmière a même emmené une copie du poème à Melbourne. Depuis, l'unique titre de gloire du vieil homme a été publié dans les éditions de Noël de nombreux magazines australiens, ainsi que dans des magazines traitant de la santé mentale. Ce poème simple mais éloquent a même été transformé en diaporama.

Et ce vieil homme, qui n'avait rien de plus à offrir au monde, est désormais l'auteur de ce poème "anonyme" qui

connaît un grand succès sur le web.

 

 

 

 

Vieil homme grincheux.

Que voyez-vous, infimières ? ......Que voyez-vous ?

À quoi pensez-vous... lorsque vous me regardez ?

À un vieil homme grincheux, ...... pas très sage,

aux habitudes hésitantes .......... et au regard perdu dans le lointain ?

Qui bave en mangeant ........ et ne répond jamais aux questions.

Qui, lorsque vous criez .. "J'aimerais que vous fassiez un effort !"

Semble ne pas réagir du tout ... à toutes ces choses que vous faites.

Un homme qui perd ......... toujours une chaussette ou une chaussure ?

Qui, en résistant parfois ...... vous laisse faire ce que vous voulez,

pour le nourrir et le baigner ....et pour remplir ces longues journées ?

Est-ce que c'est à cela que vous pensez ?.. Est-ce que c'est ce que vous voyez ?

Alors ouvrez les yeux, infirmières. Car vous ne me voyez pas.

Je vais vous dire qui je suis ...... Alors que je suis assis ici,

alors que je vous obéis, ..... alors que je mange ce que vous me donnez.

Je suis un enfant de dix ans .. J'ai un père, une mère,

des frères et des soeurs ....... qui tous s'aiment beaucoup.

Je suis un garçon de 16 ans ..... vif et motivé,

qui n'a qu'un espoir : rencontrer ...... au plus vite celle qu'il aimera.

Je suis un futur marié de vingt ans .....au coeur palpitant.

Je peine à me souvenir des voeux .....que j'ai promis d'honorer.

Maintenant âgé de 25 ans .....j'ai désormais des enfants.

qui ont besoin de mes conseils ... et d'un foyer heureux et sûr.

À 30 ans, ...... mes enfants grandissent vite,

unis comme les doigts d'une main .... par des liens qui devraient être durables.

À 40 ans, mes jeunes fils ...sont devenus grands et sont partis,

mais ma femme est toujours à mes côtés .. pour voir que je ne leur en veux pas.

À 50 ans, à nouveau, ..... des bébés jouent autour de moi,

À nouveau, il y a des enfants à la maison .... Ma bien-aimée et moi.

Le pire n'est plus à venir, il est déjà là .... Ma femme n'est plus.

Je me tourne vers le futur ....... Je tremble de peur.

Car tous mes enfants ont désormais leurs .... propres petits.

Et je pense au temps qui passe ... et à tout l'amour que j'ai reçu.

Je suis désormais un vieillard ........ et la nature est particulièrement cruelle.

La vieillesse est une mauvaise blague ....... qui nous fait paraître stupides.

Le corps s'écroule ..... La grâce et la vigueur disparaissent.

Il ne reste plus qu'une pierre ... là où autrefois j'avais un coeur.

Mais au fond de cette vieille carcasse . il reste un jeune homme, tapi dans l'ombre,

et de temps en temps ..... mon coeur épuisé s'emballe

lorsque je me souviens de tous les moments joyeux ....... Je me souviens aussi des moments douloureux.

Et j'aime et je vis ....... de nouveau ma vie.

Je repense à toutes ces années, bien trop peu nombreuses .... bien trop vite parties.

Et j'accepte ce triste état de fait ... Rien ne dure éternellement.

Ouvrez donc les yeux ......... Ouvrez les yeux, et regardez bien.

Je ne suis pas un vieil homme grincheux .

Regardez de plus près .... et admirez ............ MOI !!

texte original de Phyllis McCormack, traduit par Bridoz.com)

 

 

 

 

 

3936 مارغريت أتوودبقلم: مارغريت أتوود

ترجمة وإعداد صالح الرزوق

***

هل لدى الجميع أغطية دافئة؟. حاولنا جهدنا توفير الحجم المناسب. وآسفة لأن بعضها مآزر - فقد نفد ما لدينا.

ووجباتكم الخفيفة؟. أعتذر لأننا لم نتمكن من الطهي، كما يمكن القول، ولكن المقبلات تكون أفضل دون الطهي المعتاد. لو وضعتم كل هذه الشطائر في الجهاز الهضمي - يمكن القول افواهكم - لن يقطر الدم على الأرض. هذا ما نفعله في البيت.

آسفة لأنه ليس لدينا وجبات خفيفة من النوع المسمى "النباتي".

لا يسعنا فهم هذه الكلمة.

ولا ضرورة لالتهامها إن كنتم لا تحبونها.

رجاء توقفوا عن الهمس، أنتم في المؤخرة. وتوقفوا عن النحنحة وأخرجوا أصابعكم من أفواهكم، أيها السادة -السيدات. يجب أن تضربوا المثل للأولاد.

كلا، أنتم لستم أطفالا، أيها السادة السيدات. أنتم 42. انتم بنظرنا أطفال. لكن لستم من كوكبنا ولا من المجرة. شكرا يا سادة أو يا سيدات. .

استعمل الصيغتين لأنني بصراحة لا أرى الفرق. ليس لدينا مثل هذه التصنيفات في كوكبنا.

نعم، أعلم أنني أبدو مثل ما تسمونه أخطبوطا ، شيء صغير. رأيت صور هذه المخلوقات الوديعة. ولو أن مظهري يقلقكم، بوسعكم إغلاق عيونكم. وسيسمح لكم بالانتباه لهذه القصة في كل الأحوال.

كلا ربما لا يمكنكم مغادرة غرفة الحجر. فالوباء في الخارج بالمرصاد. وهو مصدر خطر عليكم لكن ليس بالنسبة لي. نحن لا نعاني من هذه الجرثومة في كوكبنا.

وآسفة لأنه لا يوجد ما تسمونه دورة مياه.

ونحن نستعمل كل المقبلات الخفيفة بدل الوقود، ولذلك لا نرى ضرورة لمثل تلك الاحتياجات. طلبنا لكم ما تسمونه دورة مياه، ولكن علمنا بوجود نقص. يمكن أن تجربوا النافذة. توجد مسافة طويلة تفصلها عن الأسفل. لذلك يرجى ان لا تحاولوا القفز.

وهذا ليس شيئا مسليا لي أيضا، أيتها السيدات والسادة. أتيت إلى هنا بإرسالية ضمن حزمة إعانة لحل أزمة الكواكب. ولم يكن لي خيار، فأنا مجرد وسيط للتسلية وموقعي منخفض. وهذا الجهاز للترجمة الفورية ليس من أفضل الأنواع. وكما لاحظنا جميعا، أنتم لا تفهمون طرائفي. ولكن يمكن القول نصف علبة من دقيق القمح أفضل من لا شيء.

والآن. إلى القصة.

طلبوا مني أن أروي لكم قصة، وحان وقتها. وهي قصة قديمة من كوكب الأرض أو هذا ما فهمته منها. عنوانها "غريزالدا الطائشة غير الصبورة".

في وقت من الأوقات كانت تعيش أختان توأم. وكانتا من مستوى هابط. واسماهما غريزالدا الصبورة وغريزالدا المتسرعة. وكانتا تسران الناظر. وهما سيدتان وليستا سيدين. وتدعيان: بات وإمب. أما غريزالدا فهو ما تقولون عنه كنية.

اعذروني أيها السادة -السيدات؟ هل تقولون سادة؟. نعم؟.

كلا لم يكن هناك واحدة. بل اثنتان. من يروي هذه القصة؟. أنا. لذلك هما اثنتان.

في أحد الأيام جاء شخص ثري له مكانة عالية، وكان سيدا وله مرتبة تدعى الدوق. وكان يمتطي. ولكن لو لديكم سيقان تكفي لن تحتاجوا لمطية، إنما كان للسيد ساقان فقط، مثلكم جميعا.

وشاهد بات تسقي - تفعل شيئا خارج المأوى الذي تعيش فيه، فقال:"تعالي معي يا بات. أخبرني الناس أنه حان الوقت لأتزوج ولذلك يمكنني المعاشرة شرعا وإنجاب دوق صغير".

ولم يكن قادرا على إنتاج خلية وعائية pseudopod كما ترون.

خلية وعائية يا سيدة. أو يا سيد. بالتأكيد تفهمون ما أعني. أنتم أشخاص بالغون!.

سأوضح لاحقا.

قال الدوق:"أعلم أنك ذات مكانة غير سامية يا بات. ولكن لهذا اود الزواج بك ولا أرغب بامرأة عالية المقام. المقام العالي يا مدام له أفكاره، وأنا دون أفكار. ويمكنني قيادتك في هذه الأرجاء. وإلحاق الذل بك كما أريد، ولن تجدي الجرأة لنطق حرف واحد. أو عبارة واحدة. أو أي شيء آخر. ولو لم تقبلي بي، سأقطع رأسك".

كان ذلك مقلقا جدا، وهكذا قالت غريزالدا الصبورة نعم، وحملها الدوق على.. آسفة، ليس لدينا كلمة مقابلة، وجهاز الترجمة لم يجد التعبير الملائم. لنقل: حملها على شطيرته. لماذا تضحكون؟. ماذا تكون الشطائر باعتقادكم قبل أن تصبح شطائر؟.

سأتابع القصة، ولكن أهيب بكم أن لا تقاطعوني. أحيانا أصبح متضورة. وهذا يعني أن الجوع يجعلني غاضبة. أو أن الغضب يجعلني جائعة. كلا الاحتمالين ممكن. ولدينا كلمة لذلك في لغتنا.

وبعدئذ، بينما الدوق يمسك خصر غريزالدا الصبورة والجذابة بقوة كي لا تسقط عن - بمعنى كي لا تسقط على الأرض، انطلقا معا إلى قصره.

كانت غريزالدا المتسرعة تصغي من خلف الباب. قالت لنفسها: هذا الدوق شخص فظيع. وكان يحضر نفسه ليتصرف بلا وازع مع أختي التوأم المحبوبة، الصبورة. ولكن سأتنكر بشكل سيد شاب وأحصل على عمل في مطبخ الدوق للطعام السريع لأتمكن من متابعة ما يجري.

عملت غريزالدا المتسرعة في مطبخ الدوق للوجبات السريعة مثل صبي خادم كما تقولون. وشاهدت أو شاهد كل أشكال النفايات - الفرو والأقدام، وكانت ترمى ببساطة. هل يمكن تصور ذلك، والعظام أيضا، بعد الغلي، كانت ترمى للخارج - لكنها أو لكنه سمعت كل أنواع الشائعات. ومعظم الشائعات كانت عن الطريقة التي يعامل بها الدوق دوقته الجديدة. كان خشنا معها في العلن، وأجبرها على ارتداء ثياب لا تناسبها، وضربها وأخبرها أن كل التصرفات المشينة التي يقوم بها برفقتها هي بسبب أخطائها. ولكن الصبورة لم تنطق بحرف.

لحق المقت والبغضاء بغريزالدا الطائشة لدى سماع هذه الأخبار. وتدبر أو تدبرت الأمر للبقاء مع غريزالدا الصبورة في احد الأيام حينما كانت تكنس في الحديقة، وكشفت لها عن شخصيتها الحقيقية. وتعانقت كلتاهما بحب بالغ، وقالت الطائشة:"كيف سمحت له بمعاملتك هكذا؟".

قالت بات:"الفرصة لشرب ملء نصف كأس ماء أفضل من النصف الثاني الفارغ. والآن لدي خليتان وعائيتان جميلتان. وعموما هو يمتحن صبري".

قالت إمب: "بكلمات أخرى هو يرى كم يمكنه أن يجازف معك".

تنهدت بات وقالت: "وما هو الخيار المتاح لي؟.. لن يتردد بقتلي لو وفرت له السبب. لو نطقت بحرف سيقطع رأسي. فهو يمتلك سكينة".

قالت إمب: "سننظر بذلك. لدينا الكثير من السكاكين في مطبخ الأطعمة، وتدربت على استعمالها. اسألي الدوق إن كان جاهزا لاصطحابك بنزهة في هذه الحديقة الليلة".

قالت بات:"أنا أخاف من أن أقترح عليه. قد يعتبر هذا الطلب امتعاضا منه".

قالت بات:"في هذه الحالة دعينا نتبادل الملابس. وسأفعلها بنفسي". ارتدت إمب ثوب الدوقة وارتدت بات ثوب صبي الخدمة، وافترقتا كل إلى مكانه في هذا القصر المنيف.

في وقت الغداء، أعلن الدوق لبات المتنكرة أنه قتل خليتيها الوعائيتين الجميلتين، ولم تعترض. كانت تعلم أنه في كل الأحوال يكذب، فقد سمعت من صبي خدمة آخر أن الخليتين الوعائيتين انتقلتا روحيا إلى موضع آمن. وكل الموجودين في مطبخ إعداد الطعام يعلمون كل شيء.

ثم أضاف الدوق إنه في الغد سيطرد الصبورة من القصر وهي عارية - نحن لا نعرف هذا العري في كوكبنا، ولكن أفهم أن العري العلني هنا عار . لا سيما إن ظهرت دون غطاء.

وبعد أن يسخر الجميع من الصبورة وبعد ضربها بلا رحمة بقطع من شطائر متعفنة، سيخبرها أنه يفكر بالزواج من سواها، من إنسانة اجمل وأصغر من بات.

قالت الصبورة المتنكرة:"كما تشاء يا سيدي. ولكن أولا لدي مفاجأة لك".

ببساطة استغرب الدوق أن يسمع كلامها.

قال وهو يطوي هوائي وجهه:"حقا؟".

قالت إمب بنبرة تسبق إنتاج خلية وعائية"نعم، أنت دائما يا سيد محق ومدهش. وهذه موهبتك، ومقابل فضلك العظيم خلال فترة تعايشنا القصيرة، امنحني الشرف بمرافقتك في الحديقة هذه الليلة لنتعزى بممارسة الجنس مرة أخرى، قبل أن تحرمني إلى الأبد من بهاء حضورك".

وجد الدوق في هذا الاقتراح جرأة وحدة.

الحدة. كلمة من قاموسكم.

وتعني إدخال سيخ بشيء. آسفة لا يسعني توضيحها أكثر من ذلك. فهي كلمة من الأرض، وفي النهاية، لا وجود لها في لغتي. ويجب أن تستفسر عنها.

قال الدوق:"ذلك جريء ومباغت. دائما كنت أقول أنت ممسحة صحون وبساط عتبة باب، ولكن يبدو الآن، تحت وجهك الرصين أنت عاهرة، وبغي، ولعوب، وسهلة المنال، وفاسقة، وصعلوكة وآبقة وغانية".

نعم يا سيدات- سادة، لدينا فعلا الكثير من المفردات من هذا النوع في لغتكم.

قالت إمب:"أوافق يا سيدي. ولا يسعني معارضتك".

قال الدوق:"سألاقيك في الحديقة بعد غر وب الشمس".

وفكر سيكون هذا مسليا أكثر من المعتاد. ربما ستعرض عليه زوجته المبجلة القليل من العاطفة بغاية التنويع، ولن تكتفي بالاستلقاء هناك مثل لوح.

انصرفت إمب لتبحث عن صبي الخدمة بات تحديدا. واختارتا معا سكينة حادة طويلة. خبأتها إمب في كمها المزركش، و خبأت بات نفسها وراء شجيرة.

قالت إمب حينما برز الدوق من الظلال وهو يفك أزرار الجزء الذي يخفي عضو المتعة والذي نخبئه بثيابنا دائما:'"يناسبك ضوء القمر يا سيدي".

لم أستوعب هذه الفقرة من القصة جيدا، باعتبار أنه على كوكبنا يكون عضو المتعة وراء الأذن ودائما على مرأى البصر. وهذا يسهل المسألة جدا، ونلاحظ بأنفسنا إن كانت الجاذبية تفعل فعلها أو تستجيب.

قال الدوق:"اخلعي رداءك أيتها العاهرة أو سأمزقه عنك".

قالت إمب:"بكل سرور يا سيدي". اقتربت منه مع ابتسامة، وسحبت السكينة من كمها المثقل بالزخارف وطعنت حنجرته، كما فعلت بحناجر العديد من الشطائر في فترة عملها صبي خدمة. وصدرت عنه حمحمة خافتة. ثم تعانقت الأختان، والتهمتا الدوق كله - العظام، والثوب المزركش و ما تبقى.

عفوا؟. ما هي و ت ف wtf*؟.

آسف. لم أفهم.

نعم سيدات -سادة، أعترف أن هذه لحظة تقاطع ثقافات. كنت أذكر ببساطة ما يمكن أن أفعل لو كنت مكانهما. ولكن رواية القصص تساعدنا على فهم بعضنا بعضا على طرفي الحدود الاجتماعية والتاريخية وحقبة التطور، هل تعتقدون ذلك؟.

بعد ذلك حددتا موضع الخليتين الوعائتين الجميلتين، وجرى لم شمل سار، وعاش الجميع بسعادة في القصر. ولكن ظهر للدوق أقارب شكاكون يتشممون الأخبار. فالتهمتهما الأختان أيضا.

وهذه هي النهاية.

ارفعوا أصواتكم، أيها السادة - السيدات. ألم تعجبكم النهاية؟. وهي ليست عادية؟. ما هي الخاتمة المفضلة لديكم؟.

آه. لا، تلك النهاية برأيي خاتمة لقصة أخرى. ليس التي تلفت اهتمامي. ولا أعرف كيف أرويها. ولكن رويت لكم هذه بطريقة أفضل كما أرى - بما يكفي لحبس أنفاسكم، اعترفوا بذلك. حتى أنكم توقفتم عن الهمهمة. فهي تستحوذ على القلب مثل الهمهمة التي تسبب التحسس. في كوكبنا، الشطائر وحدها تهمهم. وغير الشطائر لا تهمهم.

والآن اعذروني. لدي قائمة بأسماء عدة مجموعات في الحجر. ومن واجبي أن أساعدهم بتمرير الوقت، كما ساعدتكم.

نعم، أيها السيدات - السادة، الوقت سيمر حتما، ولكنه بدوني لا يمر بسرعة.

حاليا سأضغط نفسي من تحت الباب. من المفيد أن لا يكون لك هيكل عظمي.

فعلا، أيها السادة -السيدات، آمل أن ينقشع الوباء عما قريب، أيضا. ثم أعود لحياتي الطبيعية.

***

...................

* اختصار للعبارة التالية: What the fuk ومعناها اللعنة

* مارغريت أتوود Margaret Atwood روائية وشاعرة كندية. آخر أعمالها "الوصايا". ولها مجموعة شعرية تحت الطباعة بعنوان "بمحبة". من أهم أعمالها: حكاية جارية، القاتل الأعمى، اضطراب عقلي….

بقلم: هاريندَر شيما

ترجمة نزار سرطاوي

***

سر في طريق الحق

شيخوخَتُك ستكون ممتنّةً لك

لا تسمح لأيّ شيءٍ أن يحول بينك وبين الطريق القويم

حتى لو اضطررتَ أن تتحمل سخط الناس

اعمل بجدٍّ من الفجر إلى الفجر

حسبك أن تسير.

*

سوف تشدّك المُغريات

سوف تَملُّ َمن الرتابة

سوف يتخلى عنك بعضهم

لكن سيُصدّقك البعضُ الآخر

ولكي تنالَ رضا الله لا رضا الناس

تذكّرْ أنك  لم تُخلَق عبثًا

حسبك أن تسير.

*

لن يفهمَك العالم يا عزيزي

سوف يضحك منك الناس ويجعلون منك موضوعًا لسخريتهم

وذات يومٍ ضبابي ستتضح الرؤية

وستُهزَم الماديةُ حين تَنفخُ في البوق الروحاني

حسبك أن تسير.

*

الأشياءُ كلها عابرة، كلها إلى زوال

البيوت الفخمة، المروج الخضراء الخلّابة

ذات يوم لن يكون ثمّةَ من تبكيه

لكن في وسعك أن تنشرَ النور كما الشمس المشرقة

الرحلة ذاتها ستكون هي ما تسعى إليه

أن تعيشَ خالدًا وتدفِنَ "الموت" تحت شاهد قبر

حسبك أن تسير.

*

وإن كنت قد ارتكبت بعض المعاصي

فما تزال أمامَك فرصةٌ الفوز

عليك أن تبدأَ من جديد

أن تبتعدَ عن منازل الشيطان إلى الأبد

أن ترتُقَ روحَك الممزّقة

أن تتحقق من أن ضميرَك صاحٍ

حسبك أن تسير.

*

في البداية سيبدو لك الدرب موحشًا

ستحسُّ أنك تسير وحيدًا

ولكن حَسبكَ أن تبتعدَ عن الجموع

وتجعلَ خالقك يباهي بك

سيكون نورٌ أبدي ويومٌ أبدي

سـتُحَيّيك الملائكة في الدرب

ومِثلَ روحٍ نقيةٍ خلصْتْ من الشوائب

حسبك أن تسير.

***

 

Just Walk On

Harinder Cheema

Just walk on the path of truth

Your old age will thank your youth

See that nothing can deter you from the righteous path

Even though you have to bear the people's wrath

Working hard from dawn to dawn

Just walk on.

*

The temptations will lure you

The monotony will bore you

Some people will leave you

But some would believe you

For God's sake and not people's sake

Remember you are for a purpose born

Just walk on.

*

The World will not understand you dear

People will laugh , making you a subject of jeer

On a hazy day with a vision clear

Materialism will give way when you blow the spiritual horn

Just walk on.

*

Everything is transient, everything will be gone

The Palatial houses, the plush lawns

And one day there would be no one to mourn

But you can spread light as the Rising Sun

The journey itself will become the destination

Living eternally burying " Death" beneath a tombstone

Just walk on.

*

And if you have committed some sins

There is still a chance to win

Afresh you have to begin

Forever leave the Devil's Inn

Repair the soul that is torn

Check if the switch of your conscience is on

Just walk on.

*

In the beginning the path will seem forlorn

You will feel you are walking all alone

But only if you walk away from the crowd

Making your creator proud

There will be perpetual light and eternal day

Angels will greet you on the way

And as a pure soul with impurities gone

Just walk on.  

***

........................

هاريندار شيما شاعرة هندية. حصلت على العديد من الجوائز منها جائزة ناجي النعمان للأعمال الكاملة لعام 2022. صدرت لها رواية بعنوان "الوقفة عند المعبد"، التي فازت بجائزة آغاز لأفضل كتاب عام 2022. كما صدر لها ديوان  بعنوان "أناشيد الروح". وقد منحتها مؤسسة الأدب الهندي العالمي  إثر صدوره لقب "سيدة النبض الإبداعي". وقد شاركت في ما يزيد عن 30 أنثولوجيا شعرية عالمية. كما أن قصائدها ومقالاتها في عديد المجلات الأدبية.

 

ترجمة صالح الرزوق (مع سكوت ماينار)

***

1 - بوذا حالما

Buddha, Dreaming

قرطاس الورق يفتح

عينيه، ويعاود النظر

إليك. أنت لم تكتب شيئا بعد،

ولكن شيئا بدأ بالظهور. وتراه بالأبيض

والأسود

مثل حياة إنسان تعرفه.

أما المكتوب

فهو  لوحة خلف  تفكيرك،

ولكن هذه ليست بنات أفكارك. وحده رأسك المسكوب والمائل للخلف شجرة

مستريحة  وشهاب ملتهب.

***

2 - نيقولاي ألكسندرفيتش ينقذ نفسه بالتفكير في الأبدي واللامتناهي

Nikolai Aleksandrovich Kozyrev Saved Himself by Thinking of the Eternal and Infinite

خليتي سبورة من الوحل والريح. أكتب كلمة فيها، ولكن اسمي الحركي لا يعرفه

غير اللامتناهي. كيف سألفظه

حينما أكون داخل نجمة؟. وكيف سأقود

الجزيء الوحيد المتبقي مني لفترة طويلة تكفيني لأتذكر من أكون؟.

وكيف يبدو تفكيري حينما أكون موجة

ملتاعة أكثر من الجسيمات؟.

أمامنا هنا منفذان للخلاص.

أحدهما يمر بالأرض، والآخر

في السماء. أصيخ السمع للصمت بالطريقة التي يستمع بها الذئب

لأقدام ضئيلة حين تدوس على الثلج، وبطريقة استماع  الحيتان لصوت يركض

من مسافة مائة ميل.

وأصغي للكوازار الذي كان

صوت النجوم. لكن كيف لي أنا، هذا الشيء المتناهي بالصغر،

أن أفهم؟.

***

........................

من مجموعته "قصر الأسباب"

سكوت ماينار  Scott Minar شاعر وموسيقي أمريكي معاصر. يقيم في بيتسبوراه. من أهم مجموعاته: نار الجسد، الأكورديون القطبي، الضرب بالصنوج، جلجامش. ومن كتبه: الشاعر في عمله (من جزئين)، غداء في مقبرة مارك توين،......

3900 كاملة شمسيبقلم: كاملة شمسي

ترجمة صالح الرزوق

***

فتحت عذرة البوابة وقفزت إلى الشارع. قالت أمها من الحديقة: هل أنت متأكدة. كانت تدور في الحديقة حول نفسها، وتتم دورة كل 45 ثانية.

ردت عذرة: الجميع يفعل ذلك  حتى النساء الوحيدات.

تركت البوابة مفتوحة وهي تغادر، حاملة حقيبتها الصغيرة، وكانت فارغة وليس فيها غير الموبايل الذي يزيد من شعورها بالأمان وبنفس الوقت من إحساسها أنها هدف أيضا. 

صاحت زهرة: خمس دقائق.  وتقدمت من عذرة بخطواتها المعتادة والجريئة. كان صوتها بلا شك مسموعا حتى منتصف الشارع. أضافت: أنا بحاجة لخمس دقائق لأصل إليك. أو أقل.

وقد كان ذلك بعيد الاحتمال لو وضعت بحسابك أن السيارة تحتاج تقريبا لهذه الفترة لتقطع المسافة بين البيتين، ولكن أصرت زهرة أن تقديراتها واقعية بسبب قواعد المرور: كان الطريق أحادي الاتجاه.

أغلقت عذرة البوابة، وانتبهت أن أمها توقفت عن الدوران في الحديقة وأصبح صوت خطواتها يأتي من الممشى لتغلق البوابة من الداخل بالمزلاج. قالت عذرة من بين الفتحة الضيقة بين البوابة والجدار: اغسلي يديك.

ردت أمها: نعم، نعم، حسنا أيتها السيدة الخوافة.

وانطلقتا، زهرة أمامها بخطوة وعلى مبعدة أقدام قليلة إلى جانبها. لم يكن هناك أرصفة، ولذلك سارتا على الطريق، ولكن حتى في الأوقات العادية كان قليل من المركبات تمر في الشوارع السكنية. وبعد عدة بيوت، رفعت امرأة تقف على الشرفة يدها بإشارة للاثنتين. كانت المرأة تقطن هناك منذ تشييد البيت، قبل 25  عاما خلت تقريبا في أعقاب نهاية أيام الجامعة وعودة عذرة إلى بيتها. ردت عذرة بحركة من يدها. وكان هذا أول تواصل.

كان الوقت في بداية نيسان /إبريل  والشتاء قد تحول إلى ذكريات في كراتشي. تمسكت عذرة بقميصها، وكان ملتصقا بجسمها بسبب الرطوبة. كانت زهرة ترتدي ما يناسب النزهات الاعتيادية في الحديقة العامة - سروال اليوغا والقميص الخفيف. وقد مر أكثر من ثلاث أسابيع منذ آخر نزهة، ولكن كانت زهرة تذهب إلى هناك بالسيارة يوميا لتطعم القطط الشاردة. وكان رجال الأمن، الذين يشاركونها رحمتها بالحيوانات، يفتحون لها البوابة.

دار حوار حول موضوع واحد فقط، ولكن تفرع لعدة اهتمامات ثانوية. وتراوحت بين أمور صغيرة وملحمية، وهما تسيران نحو الأمام، والصمت الطقوسي يخيم على الطريق الرئيسية  حتى حاصرهما شذا البحر بالصمت.

وكان يلمع أمامهما لبعض الوقت ثم اقتربتا منه، الرمل على مد البصر، بلون الجمل، البني الطبيعي، والماء وراءه يميل إلى لون رمادي. ثم بائعو الأطعمة، وعربات الرمال، وبائعو طائرات الورق،  والأزواج المستجمون عند الجدار البحري، كان زحام العائلات يتجمع في مكان واحد حيث يتحول صياح مدينة كراتشي إلى ابتسامة واسعة. ثم جاء شرطيان مقنعان على ظهر حصان.  وطلبوا منهم الانصراف. انصرفتا من طريق آخر  إلى البيت ودخلتا في طرقات متعرجة وضيقة محفوفة بالأشجار. وتوقفتا لمناقشة طراز البيوت التي لم تلاحظاها سابقا، مع أنهما عاشتا كل حياتهما في هذه الأميال المربعة المعدودة من مدينتهما المترامية الأطراف.

وبالصدفة وجدتا نفسيهما في طريق مزدحم بالمشاة، وكانتا تعرفان عددا منهم. لوح لهما الجميع، وشعر الجميع بالغبطة لهذا اللقاء، كأنهم كانوا متباعدين ومشتتين مع أنهم في الحقيقة متجاورون.  ومر الصغار على دراجاتهم وهم برفقة الكبار. لم يعرف هذا الشارع كل هذا التجمهر المرح من قبل. وصاحت عذرة تحيي صديقة من أيام المدرسة، ولم تكبت نبرة صوتها، ولم تنتبه للاهتمام المحتمل الذي قد ينجم عنه. وتدلت حقيبة يدها بحرية على جانبها، دون أن تقبض عليها. وفي تلك اللحظة، أصبح المكان أفضل من أي وقت مضى - معطاء وآمنا.

قالت عذرة: بعد أن تمر هذه الفترة العصيبة ربما يمكننا أن نتنزه أحيانا هنا ولا ندور في أرجاء الحديقة دورات عبثية لا ضرورة لها.

 ***

 .........................

كاملة شمسي Kamila Shams: روائية باكستانية تقيم في لندن. من أهم أعمالها: نيران منزلية (مترجمة إلى العربية بعنوان نار الدار)، ظلال محترقة (مترجمة إلى العربية)،  في المدينة قرب البحر، قصائد مكسورة…..

بقلم: ايان كرايتن سميث

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

***

الجار

ابنوا لي جسرا على الجدول

مؤدياً الى منزل جاري

حيث يقف ببدلة العمل

في الصباح العليل.

*

يا حلقة ازهار اللبن

انتشري حيث تشائين

وانت ايها الشحرور

غرد عبر الأسيجة.

*

يا جاري، ان سقط المطر عليك،

فدعه يسقط عليّ ايضا

من الغيمة السوداء نفسها

التي لا تعترف بالأبواب.

***

* ايان كرايتن سميث (1928-1998) شاعر وروائي اسكتلندي ولد في غلاسكو في حي يتكلم اللغة المحلية الغالية (او الغيلية Gaelic ) ثم تعلم اللغة الانكليزية في المدرسة كلغة ثانية فكتب بها من المؤلفات اكثر مما كتب باللغة الغالية، ولو ان اغلبها ترجمات او نصوص مقابلة لما الفه اصلا بلغته المحلية. منح وسام الامبراطورية في عام 1980.

من الأدب الكردي

بقلم: شيركو بيكس

ترجمة: بنيامين يوخنا دانيال

***

هل شاهدت

سرب القبر المحلقة

وهي تصادف رفاة

وردة أو غصن؟

إنها تقف عن التحليق

وترفع قبعاتها احتراما

وحزنا عليهما !

هل رأيت سنديانة

وهي تبكي قبجة مقتولة

وترفع قبعتها

لتمسح بها دموعها؟!

أما أنا فعندما أكون في غرفتي

ويأتيني نبأ السنديانة

وقد قضت يافعة

أو نبأ غرق قبرة

تنزع دمية الباندا التي لدي قبعتها

ثم تبكي ! !

***

بقلم: مرغريتا بتكوفا

Маргарита Петкова

ترجمة وتعريف: خيري حمدان

***

مكالمتك لا تعني لنا شيء

Вашето обаждане не е важно за нас

ينفذُ النبيذُ من المنزل،

يذهبُ إلى البقالة

ولا يحمل معه الهاتف.

لا أسرار بيننا يردّد.

وأجيب: قد يبحث أحدُهُم عنكَ..

ربّما..بمحضِ الصدفة.

ويجيب: على رسلكِ يا صغيرتي

لا أسرارَ بيننا.

ردّي إذا رنّ الهاتفُ

أخبريه بأنّي نائمٌ في حضنك

لم تغمضْ لنا عينٌ طوالَ الليل

وليبحوا عنّي في الغد.

هذا فظّ للغاية. أجيب. أليس كذلك؟

وإذا اتصلت سيّدة!..

أنتِ وحدكِ في حياتي يا صغيرتي،

لا توجد سيّدةٌ أخرى غيركِ،

هل فقدتِ وعيكِ؟ سأعود بعد قليل.

اكتفى بحمل الولاعةِ في جيبه.

بيته ليس كبيرًا للعلم،

لكنّي أنا سيّدته،

أنا الصغيرة.

**

عينُ الإعصار

Окото на урагана

حسنًا يا قبطان، أخبرني ما أنا؟

قصّة حبّ على الشاطئ، أم فتاةُ المرفأ التالي؟

كلّ أوهامك هذه الليلة في الميزان،

وأنا أحبّك من عين الإعصار.

يا قبطاني المحاصر على اليابسة

هذه الموجةُ العاتيةِ من لدُنِ الخالق.

محيطٌ لا ينتهي من المهامِ الخانقة

إذا أنتَ..لا سمح الله، أنتَ بالذاتِ أصبتَ بالهلع!

هات أوامرك: "انطلقوا إلى الأمام، التفوا من حوالي شعابِ البحر".

ليرتفعَ الموجُ حتّى العقدة التاسعة، دثّرني بمعطفك.

هذا الحوضُ القديمُ يعجّ بالحياة.

خمدَ الإعصارُ فجأة واطمأنّ نهارُك المقبل

أخضرٌ كلونِ عيني الأثير الجميل.

أنتَ هناكَ في عينِ الإعصار. جرحٌ في القلبِ

وتغرقُ في ثنايا المدّ في صدري.

**

زوجُ أحذية

Чифт обувки

يعرفُ أحدُنا الآخرَ منذُ مئة عام

نشعرُ بالسكنيةِ معًا.

أتينا على مشاعرنا الخاطئة كلّها

طوينا صفحة الماضي.

لا ضرورة لمغازلتي

وأنتَ على أيّة حال تفعل.

كلانا يعرفُ معنى الظمأ

وكيف نشرب حتى الارتواء.

وعدا عن هذا وذاك

تعرفُ أوجاعَ أسناني

وأعرفُ كلّ آمالك.

استهلكنا حياةً كاملة

لا مكانَ لمزيدٍ من الأسئلة

نعرفُ جيّدًا طعمَ قبلاتِنا

وخياناتِنا الصغيرةِ العابرة.

أنا وأنتَ بكلّ ببساطة،

نسيرُ دومًا معًا وننتعلُ

زوجَ أحذيةٍ متماثلة.

***

..................

* ولدت الأديبة مرغريتا بتكوفا عام 1956، أنهت دراستها العليا في كلية الأدب البلغاري. نشرت أعمالها في معظم الدوريات الأدبية وغنّى الكثير من الفنانين والمطربين نصوصها الشعرية. حصدت ما يزيد على عشر جوائز أدبية وطنية ودولية. ترجمت أعمالها لمعظم اللغات الأوروبية والعالمية. أهمّ دوانينها الصادرة: "قصائد غير مدونة 1990"، "أنا أقرّر 1993"، "عينُ الإعصار 1996"، "كلّ شيء 2009" وغيرها كثير. آخر أعمالها الشعرية ديوان "الطابق السادس من دون مصعد 2021". هذه أولى الترجمات للغة العربية.

القصائد مترجمة إلى الإنجليزية

بقلم: كريمة علي اللولبي

ترجمة: عماد الشرقاوي

***

A dirge,

On the strapper boughs;

The wind plays.

لحن حزين

على أغصان الشجرة العارية

تعزف الريح

**

In edginess,

Memory whiny;

Yearning increases.

في الغربة،

صهيل الذاكرة؛

 يزداد الحنين.

‏**

Blooming rose,

On her way to the end;

Neglectful female.

وردة متفتحة،

في طريقها للنهاية؛

أنثى مهملة.

‏**

The falcon hunts,

the owl which is proud of its eyes

الصقر يقتنص،

البومة المتفاخرة

بعيونها.

‏**

Besieged among the thorns,

The adolescent rose boughs;

The wind shakes them.

عالقة بين الاشواك،

أغصان الوردة اليافعة؛

تهزها الريح.

‏**

A photo album;

How many memories do you have..

oh moon?!

البوم صور،

كم من الذكريات تحملها أيها القمر؟!

‏**

Yellow braids,

Equal golden bars"slugs ";

Wheat spikes.

جدائل صفراء،

تضاهي سبائك الذهب؛

سنابل القمح.

‏**

Words 'echo,

Knocks my ears strongly;

‏"I love you" word.

صدى الكلمات،

تطرق مسامعي بعنفوانها؛

كلمة احبك.

‏**

Sunset,

Rides the night's saddle;

Departing sun.

In the darkness cuddles;

You sleep and the moon shines

تانكا

غروب،

تمتطي صهوة الليل؛

شمس راحلة.

في أحضان الظلام،

تنام ويزهو القمر

**

On the dry tree,

A bird;

Signs for life

 عصفور

على الشحرة اليابسة،

يشدو للحياة.

‏***

بقلم: رحيم كريم كريموف

ترجمة: نزار سرطاوي

***

ليس من طبعي أن أسقيَ الرملَ ماءً

ولا أن أبنيَ على الشاطىء حصونًا من الرمال.

لا أريد أن أخاطبَ من يجعلون أصابعَهم في آذانِهم

ولا أن أُبديَ شيئًا لمن على عيونِهم غشاوة.

*

أزرعُ بذرةً في التراب

وأسقيها بماءِ الأمل

وأفتح النافذةَ للشمس المشرقة

وافتح البابَ للهواء الشفيف

*

لا أجادلُ الأحمق

بل أرحلُ عن العالم الذي يحِلّ فيه

لا أدّعي لنفسي مجدًا زائفًا

أو شرفًا  زائفًا أو شِعرًا زائفًا

*

لا أضيع بالثرثرة وقتي

بأيامه وساعاته ودقائقه وثوانيه.

بل أكرّس كل لحظةٍ للّه

وأُقدّس كل نسمةٍ من شهيق أو زهير

*

ليس من طبعي أن أسقيَ الرملَ ماءً

ولا أن أبنيَ على الشاطىء حصونًا من الرمال.

لا أريد أن أخاطبَ من يجعلون أصابعَهم في آذانِهم

ولا أن أُبديَ شيئًا لمن على عيونِهم غشاوة.

*

لا أصنع تمثالًا من الثلج

ولا بحيرةً من قطرات المطر.

ولا أنسج معاطف من الكلمات

بل أخط بالقلم على الورق.

***

MY LOGIC

Rahim Karim Karimov

 I’m not used to pouring water into the sand

And build a fortress from the sand by the sea.

I don’t want to tell those who don’t want to listen

Show to those who do not want to see.

 

I plant good grain in the ground,

I water it with water of hope.

I open the window to the radiant sun,

I open the door to transparent air.

 

I never argue with a fool

I leave the world in which he lives.

I don’t pretend to be a false glory

To false honor, to false poetry.

 

I don’t waste my time talking

Days, hours, minutes and seconds.

I create every moment of God

I treasure every inhalation and exhalation.

 

I’m not used to pouring water into the sand

And build a fortress from the sand by the sea.

I don’t want to tell those who don’t want to listen

Show to those who do not want to see.

 

I do not forge a monument out of snow

And I don’t make a lake out of rain.

I don’t knit word sweaters

And I write with a pen on paper.

.........................

رحيم كريم كريموف: شاعر وكاتب ومترجم روسي أوزبكي من قرغستان. ولد في عام 1960 في مدينة أوش في قرغستان وتخرج من معهد مكسيم غوركي الأدبي في موسكو. وهو الممثل الرسمي لاتحاد الكتاب الناطقين بالروسية في قرغستان (لندن – بودابست)، وعضو في العديد من المؤسسات الأدبية منها الاتحاد القومي لكتاب قرغستان واتحاد كُتّاب روسيا وجمعية الهايكو الدولية في اليابان. فاز بجوائز أدبية متعددة من بينها جائزة تحمل اسم شاعر القرغيزي مولدو نياز وأخرى تحمل اسم الشاعرة القرغيزية إغرمبيردي إرماتوفا، وكذلك جائزة الجمعية العالمية للكُتّاب – بيتر بودغاني، وجائزة سوامي فيفيكاناندا للسلام العالمي. صدر له أكثر من 40 كتابًا في الشعر والنثر والترجمة. نشرت أعماله في أكثر من أربعين دولة وترجمت إلى نحو 25 لغة.

 

 

الصفحة 1 من 6

العدد: 5817 المصادف: الثلاثاء 09 - 08 - 2022م