عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

زاحم جهاد مطر: حكايات من وادي عبقر (الحكاية الاولى)

zahem jehadزارني صديقي العفريت قَمقام؛ وهو في وادي عبقر قائم مقام؛ والمشرف على المقامة والمقام؛ ودعاني الى زيارة الوادي والمقام؛ وبعد ان انهى كلامه قام؛ وقال بمناسبة هذا المقام؛ سوف تستمتع بالمقام؛ وتسمع ما يروق لك من المقامات والمقام .

هيا استعد منذ الان للامر وشمٍر؛ ولا تُعلم احدا او تُخبر؛ قلت: دعني افكر واتدبر؛ لاني ارى هذه مفازة لا تُسبر؛ قال: لا تطنبل ولا تبرر؛ ولا تعلل ولا تفسر؛ ولا تجرجر ولا تطرطر؛ قلت: يا سيدي انت تدعوني الى حيث العفاريت والجان ؛ ونحن نخافها منذ قديم الازمان؛ وهذا الخوف يسري في دمنا؛ رضعناه من صدر امنا؛ ضحك صاحبي وقهقه؛ ثم لي حدق ومهمه؛ وقال: يا رجل الان عرفت سبب ارتباكك وتحيرك؛ واضطرابك وترددك؛ واراك كما قيل: لا خيل عندك تهديها ولا مال؛ فليسعد النطق ان لم تسعد الحال؛ فان كنت لا تمتلك الشجاعة والجراة على الاقدام؛ فاعتمد في الهجوم والاقتحام على الهمام؛ مع العلم خوفكم وخشيتكم اوهام في اوهام؛ ترسخت في اذهانكم مع مرور الايام؛ عفريتنا يا سيدي ليس مثل عفريتكم؛ وجنيتنا ليست مثل جنيتكم؛ عفريتنا يهوى الخمر والشعر والغناء؛ وعفريتكم يهوى الشر والدمار والبلاء؛ عفريتنا يحب الجمال والود والبهاء؛ وعفريتكم يهوى القتل والذبح والفناء؛ عفريتنا يهوى الحرف الاصيل واللحن الجميل؛ وعفريتكم يهوى اصوات النواح والعويل؛ عفريتنا لطيف خفيف الظلّ؛ وعفريتكم قيبح ثقيل الظلّ؛ عُمر عفريتنا لم ينظر الى الفلس؛ ولهذا عشنا عزيزي الانفس؛  وعُمر عفريتكم لم ينظر الى الكرامة؛ ولهذا عشتم اذلاء  بلا كرامة؛ عفريتنا مخلص امين وحارس مكين؛ حمى الارض والشرف الثمين؛ وعفريتكم خان الوطن وخذل العباد؛ وباع الشرف وخرب البلاد؛ اما جنيتنا فهي تتعامل مع اهل الكؤوس والاقداح؛ وتحب الافراح والليالي الملاح؛ عكس جنيتكم التي تقتل النفوس وتاخذ الارواح؛ جنيتنا يا سيدي جميلة حسناء وجهها هلال منير وكلامها عسل احلى من العسل؛ وجنيتكم قبيحة شمطاء وجهها شر مستطير وكلامها امرٌ من الحنظل؛ لنا من جنيتنا رقة ولطافة وحسن وجمال؛ ولكم من جنيتكم شدة وفضاضة ومحن واهوال؛ نظرنا الى فينوس اذا نظرنا الى جنيتنا؛ ونظرتم الى السعلوة اذا نظرتم الى جنيتكم؛ واستمعنا الى فيروز اذا استمعنا الى جنيتنا؛ واستمعتم الى الاتان اذا استمعتم الى جنيتكم؛ ما بالك يا زاحم لا تريد الخروج من الظلام المطبق؛ وترفض الولوج في النور المشرق؛ هيا يا صديقي يا بن الناس؛ ابعد عن قلبك الوسواس الخناس؛ هذه دعوة لن تتكرر؛ وقيمتها لن تقدر؛ ولو لم يكن لك شان مهم وتقدير عند اهل الوادي؛ كان حالك حال الكثير من اهل البوادي؛ وانا اقترحت دعوتك ايها الصديق؛ فلا ترق برفضك ماء وجهي امام الفريق؛ قلت: ولكن ما اخافني اكثر وارعبني؛ واقلقني وجعلني اتردد في السفر؛ ما قاله جمال عن عفاريت الشعر؛ قال قَمقام: مالك وعفاريت الشعر يا سيدي؛ انت سوف تذهب الى ديار المقامة؛ حيث لاهل المقامة الادارة والزعامة؛ ولنا في الوادي مع اهل الشعر اختلاف؛ ولكن بيننا وبينهم ائتلاف؛ هم منغلقون؛ ونحن منفتحون؛  ولكن كل منا لرآي الاخر يجل ويحترم؛ وبقوانينه عند الزيارة يلتزم؛ قلت: لقدت بددت شكوكي؛ وازحت عن طريقي شوكي؛ يا صديق صباي وعمري؛ وغناي وفقري؛ وبردي وقري؛ وخيري وشرّي؛ انت من علمتني الحكم والامثال؛ والهمتني كتابة المقام والمقال؛ لن اخيب ظنك؛ وسوف البي دعوتك؛ جلس قَمقام قصادي في الحال؛ وتمايل فرحا الى اليمين والى الشمال ومبتسما قال: هكذا يا حسن الحِبر والسِبر؛ ابعدك الله عن اهل الجور؛ هيا هيا ادخل تحت عباءتي؛ لاريك قدرتي وبراعتي؛ سوف اطير بك فوق الغمامة؛ الى حيث ارض المقامة؛ وما ان دخلت حتى شعرت كأني في غواصة او في حوامة؛ تغوص بي في البحراو تحلّق نحو السماوة؛ لكني لم اشعر لا بمطبًة هوائية ولا دوّامة بحرية؛ وما هي الا لحظات حتى رفع قَمقام الستار؛ وقال: لقد وصلنا الديار؛ وهاهي الحسناء اسرار بالانتظار؛ وما ان رأيتها حتى اخذني الذهول والانبهار؛ فقلت رباه ما هذا الجمال ما هذا البهاء؛ يا لها من حسناء؛ فيها بهجة البيضاء؛ وفتنة السمراء؛ ورقة الكحلاء؛ وحسن الجلواء؛ وسحر الهيفاء؛ وخفة الشقراء؛ ونظرة الحوراء؛ واذا بها تتقدم نحوي بكل رقة اناقة؛ وتتحدث بكل لطف ولباقة؛ قائلة: يا عاشق البديع هلً علينا الربيع؛ حللت اهلا ونزلت سهلا؛ انا اسرار امينة الدار؛ رفيقتك في حلك وترحالك؛

صافحتني وعانقتني وقبلتني والى دخول الدار دعتني بكل سياسة؛ بدوري صافحتها وعانقتها وزاحمت قبلتها بقبلة بأدب وكياسة؛ من باب الاصول لا الفضول؛ والشرح يطول والوقت الى افول .

والى الحكاية الثانية