نصوص أدبية

اسماعيل مكارم: القصيدة البغدادية

القصيــــدةُ البغــداديـــة ُ

بقلم: د. اسماعيل مكارم

***

بغدادُ تفتح بيتها مُــــرحّبة ً

تكاد تنزلُ من سَمائها القُبَلُ

*

هنا المَحبَّة ُوالإكرامُ عادتُهــــــــم

أهلُ المروءةِ ما غابوا ولا رَحَلوا

*

هنا العروبة مَجدَ الشّرقِ قد كتبتْ

وفي العوالم قد سادتْ لهـــــا دولُ

*

بغدادُ منّا شُعوبُ الغــربِ قد أخَذَت

علمَ الحسابِ وصارَ الجَبرُ والجَدلُ

*

بغدادُ كنت لكلِّ الشّرقِ مَـــدرسةً

أنتِ السّلامُ وأنتِ الشّعرُ والغَزلُ

*

بغدادُ أنتِ لأهــــــــــل الشّام أغنيَة ٌ

خيرُ الجُدودِ بأرض الشّام قد نَزلوا

*

فَمُنذُ عَصْرِ رَسولِنا تَوحّدنا

وزارَنا فَرَحٌ ، وشدَّنا الأمَلُ

*

دارَ الزّمــــانُ ودُمِّرَتْ منازلـــــــــــــكِ

"لُصوصُ بغدادَ" باعوا الخيلَ وارتجلوا

*

خيلٌ لمعتَصِمٍ ملَّت مــــرابطَها

والخيلُ تحزَنُ إن أصابَها مَللُ

* **

أين الّــــــذينَ تَدثّـــــــــروا بآلامهم

هلْ هُجّروا أم بجمر الرّمل هم قُتِلوا؟

*

النّفطُ صارَ دمُ الأطفـــــالِ فديَتَه

والسّجنُ ركنٌ به الأوطانُ تُعتَقَلُ!

*

والقتلُ باتَ رَخيصـــــاً عندَ فاعلِه ِ

أين المئاتُ ومن عن موتهم سألوا؟

*

لا بارك الله حكمــاً باتَ ناموسُهُ

قتـْلَ الرّعيّةِ لا خوفٌ ولا وَجَلُ !

***

ما تَمَّ أمرٌ لأمريكا وعسكرهـــــا

فالسّنُّ بالسّنّ.. والصّحراءُ تشتعلُ

*

ظلْمُ الطغاة إلـــــــى يومٍ وينحَسِر

روحُ الشّعوبِ بقهر الشّرّ يغتَسِلُ

*

ولن يَكونَ العراقُ خادماً طَيّعاً

على الفراتِ رجالٌ روحَهم بذلوا

*

هذا العراقُ سَيَصحو من ترَنحِهِ

فللبلادِ غــــدٌ، ماضٍ، ومُستقبَلُ

** *

وَددْتُ بغدادُ أن تعـــودَ بَسمَتكِ

أمَّ الشعّوب بكِ الأحوال تكتَمِلُ

*

فـــراتُ حينَ تزيلُ الظلمَ مُنتصِرا

أبا الحضاراتِ عينُ الدَّهر تكتحِلُ.

***

د. اسماعيل مكارم

روسيا الإتحادبة كراسنودار - صيف وخريف 2003

...................

* كتبت هذه القصيدة بعد العدوان الأمريكي على العراق عام2003. وهي بعنوان "القصيدة البغدادية" . مقدمة القصيدة تحكي عن عادات الشعب العراقي، وعن ماضي العراق المجيد، وماضي بغداد، العاصمة الثانية للدولة العربية في عصور العرب الغابرة. ثم تحكي القصيدة عن آلام الشعب العراقي في ظل الحكم الديكتاتوري الصدّامي، وتحكي عن الحصار الأمريكي- الغربي ،ثم تحكي عن العدوان الأمريكي البريطاني على العراق – الدولة ذات السيادة. اليكم القصيدة. 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5676 المصادف: 2022-03-21 02:31:02


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5930 المصادف: الاربعاء 30 - 11 - 2022م