نصوص أدبية

شوقي كريم حسن: كوميديا جمهورية جو.. جو

شوقي كريم حسن(لا اظن انها قصة صالحة للنشر، ولكني اسعى لان اجعلها وثيقة مهمتها التعريف بما حدث في الربع الاول من القرن الاول بعد العشرين).

الاحلام التافهة وحدها التي تثير الجدل لانها تشغل حيزاً في فراغالباحثين عن الامال الكاذبة، والرفاهية الملطخة بوحول الفضائح، أمكنة تلك الاحلام اقبية معتمة، وتوسلات لاطائل من وراءها، تنشدها حناجرتلاميذ الشيطان، الممجد والمتباهي لكل افعال الرعونةوالحقارة واشاعة الملذات اللينة مثل طين صلصال، عند الابواب نصف المواربة، تقف الاجساد بفرح منتظرة نداءات الاسياد واصحابالنفوذ، وقوادات الدرجة الممتازة من اللواتي تم اختيارهن بدقة، ليتعلمن تطبيق ارشادات الكهنة الباذخين بعبوديتهم (لا ارى ..لااسمع.. لا اتكلم)

تفيض الحناجر بلهاث ماكر، يتعمد حدف حرف الراء، وقتل ضاد الضمير بسيوف مقدسة، تغتسل ما ان يجيء الليل بمعازفة باجود انواع الخمور المصنوعة خصيصاً لمناسبات مبجلة، تكاثرت مثل اسراب جراد، عند طرف القاعة المليء باضوية براقة زاهية

تجلس سيدة العرش، الشبيهة بدمية ارستقراطية لونتها فرشاة فنان سريالي، يعابث بياض لوحته بشواذ من الوجوه والخطوط والإشارات المبهمة التفسير، تدخن سيجاراً داكن السمرة،

تهف من بين جوانبة روائح تمنح الارواح خدراً يقيدالخطوات بسلاسل ثقيلة، تبطأ السير، وتذيب صدأ الحناجر، لتهذي بالمسكوت عنه من الفضائح   والاسرار، مثل ربة كلدانية شبقة تكابد قحط انوثتها، ترفعرايات المنح، والمتوهجة.

تمتلأ القاعة بالمريدين البررة القافزين

مثل قردة فوق اكتاف بعضهم محاولين

لثم البياض الاتي من مدن البرد والثلوج

والدهشة، تشعر بالتقزز و الكراهية، لكنها تجد نفسها مجبرة على ممارسة

الطقوس الرعناءالخالية من الرقة والسمو، وجوه مهرجين لوثتها متاعب

الجوع، والخوف، والانكسارات، وهزائم النفوس، مدعية التقوى والتقرب من معابد الالهة العاطلة عن اعلان وجودها الفعلي، وجوه رتبت غاياتها وتمنت،

تمنت لسنوات طوال لو انها امسكت بصولجان العرش، قال الاقرب اليها بعد ان قبل الكف الابيض من حليب الجاموس بصوت مغناج مشبع بعذوبة صوت انثى - صاحبة الامر ونهي كل ما امرت صارحقيقة..رضاك غاية افعالنا المتباهية باعلان غاياتك دون سواها..

بك تستقيم الحياة ومن أجلك تزدهر وتنمو..معانيك صكوك تدفعنا الى اكتشاف عوالم اللذة المجهولة!!

القيت اليه بشفيف ابتسامة ماكره،

مداعبة شفتيه الحمراوين بطرف صولجانها المنقوع بمزيج من الوان الخمور غير المعروفة، ارتجت القاعةبتصفيق المستحسنين لفعلها الملكي غير المسبوق، والدال على الرضا

والابتهاج، صاح الكاهن المتفاخر بكرشه

الانيق بشكل مبالغ فيه.الناعم مثل خرز النمنم المنطفئة البريق والالوان.

- طوع ماتأمر به السيدة ..الارض وما عليها رهن اشارتك..صاحبة القول انت وفعل الطاعة مسؤولية نجاهر بها اينما كنا او نكون..!!

اشارت بطرف سبابتها محذرة، تراصت الاجساد ملظومة بخيط واه من الريبة و المكر، بتؤدة عدلت منهيأتها دافعة نهديها الى امام بحركة لولبية جعلتهما تخرجان من جحريهما مثل عينين جاحظتين شديدتا الةرم، تضاحكت الحناجرماطقة حلاوة الاشتهاء، صاح الواهن العظم الطويل مثل جذع نخلة مقطوعة الشعفة، بصوت أجش تعلم نبرات التوسل واطلاق الاكاذيب - هي الجنة التي وعدنا بها وهن حور حين كرمنا الالهالاكبر بهن.. طوبى لمن اجاد الاختيار وفعل الحسنى وابتعد عن القول الذي يضعف الايمان ويهز شجرة البهجة.. لا تطفوا مصابيح احتفالاتكم لانكم الاعلون!!

هاجت النفوس لترتمي بين احضان الرذيلة التي يمجدها الارباب والكهنة خلسة، توقفت شفاه الملكة عنالابتسام، شاعرة برضا ما تفعل، تعرف مسار النذلات ورخص الافعال التي تديرها بسهولة ماكانت تصدقها، تمنت لو كشفت السر، لتزيح مدفن القاذورات من امام عينيها، كائن قصبي يلعب من وراءستار لعبة الاستحواذ والسيطرة،

مالذي يحدث ان هي نضت عنها ثياب الانوثة الملكية، كاشفة عن ذكورتها المخفية بين طيات روحم تحدية، جريئة،

لاتتردد بالوصول الى غاياتها المتلاحقة مثل سلسلة تمتد باتجاه مخابيء خاصة، وغرف حمر تثير هيجان اللذة وعنفوانها، الصبا المتعثرعند بارات الدرجة العاشرة المكتظة بالقتلة والعاهرات، الهمها فكرة التحول، لمتستطع الذكورة استيعاب قواعد اللعبة

وفنونها، تمنت، بعد ان عرفت ان اصعب الاماني يمكن تحقيقها باغماضةعين، توقفت امام المرآة مبصرةالانثى التي صارتها وهي تتلوى رافعة جسدها المغزلي على اطراف اصابعها الى علو شاهق، لكنه مستقر بين يديها الماهرتين بتحريك الدمى الخاشعة لما تطلب وتريد، فطنت القاعة لاصفرار وجهها وتكركمه، فساد الصمت، وتوقفت لهاثات الغرف السرية، وضحكات التبريك والاستحسان، قال المتكرش بعذوبة

 طافحة، — لاحق لسوانا..ولا امر غداً ومضة سنوات نعيشها كما نشتهي.. لنعوض حرمان السنوات وزحمة العيش!!تعاود الملكة الشديدة الحذر، رسم ملامح القادم من الانتهاكات،

والفوضى الموثقة لفضائح تريدها علامات ادانة وابتزاز، الفتى المخفي بين طيات انوثتها المفتعلة، يشاكس فحولته مطالباً بالانطلاق والتحرر، تشير

أليه بالقبول والاختباء، يذعن مخذولاً منهاراً، يلملم خيبات عمره المبعثرة بين حدائق المدن الغريبة ونواديها الليلية،

والغرف الميتة جوار الموانيءالوقحة،

مبصراً الفروقات بين الولد الذي كانه والبنت المولعة بالاتجار بكل ما تطاله من رذائل الكهنة واتباعهم والراغبين بالوصول الى جنان تحوي انهار خمر وحور عين وولدان مخلدون، تصنع اللحظات بحرفية كاهنة ملكة معلنة.

- تلك مملكتي ..وايامكم زوال من اراد البقاء ..يعلن نعمه اويرحل قبل ان يطاله غضبي!!

الولد المورض المستكين، لعق شفاه عبوديته، بعد ان شاف الملكة تتخطى فوق الرؤوس المطأطأة، شديدة

الانحدار!!

***

شوقي كريم حسن

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5726 المصادف: 2022-05-10 01:04:53


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5930 المصادف: الاربعاء 30 - 11 - 2022م