نصوص أدبية

البشير عبيد: منعطفات النشيد

قبل ذهاب الفتى الى البساتين

حاملا الدفتر المدرسي

و دهشة الرؤيا

صار المكان القصي المشتهى

ملاذا لفتيان الضواحي

ربما نسيت إمرأة النور

معطفها الرمادي وذاكرة التجلي

حين باغت لصوص المدينة

آخر ما تبقى من كيان عتيق تداعى

و نامت على شرفاته طيور الشمال

لم تكن ورقات الفتى مكتوبة بالحبر الذهبي

بل كتبتها اصابع الولد الآتي من بعيد

هنا ذاكرة الروح

نوافذ الضوء المتناثر في الأعالي

اقوام تبحث عن الذوات في الشتات

في المدن العتيقة تباغتنا الأصوات

وآهات أولاد الشوارع

كم من زقاق ضاعت فيها الخطى

وصار الصوت بعيدا عن الأسوار

للنشيد الذي تطلقه الحناجر

مباهج واقواس

كلام ذهبي لا يهاب الرياح

فتيان الضواحي يرفعون اللافتات

قبيل مرور الكرنفال

سريعا تمر القوافل

ولا أحد يقرا البيان العنيد:

منفتح جسد الفتى على كل الجهات

مرتبك شيخ القبيلة

مقتصد سيد البلاد في الكلام

للمدن التي باغتها الخراب طقوس

وحكايا

لم تكن في الأقاصي رياح لواقح

كان المكان المشتهى فاتحا ذراعيه

للعابرين

كثير من الأوسمة على الطاولة

والأقنعة سيدة المشهد

لفتيان الضواحي طقوس ومباهج

واخضرار الروح حين تلمس الأصابع

ورقات الإنكسار

هنا كانوا يلعنون السراب

والحريق الذاهب إلى الأقاصي

تنامى في الفيافي

وصارت ذاكرة الأقاليم شظايا

الواهمون هنا

والمخادعون في الضفة الأخرى

لم تكن ورقات العابرين

هي البوصلة

بل صيحات الخارجين من النفق

وصايا الأمهات الشاحبات

مرايا القرى المنسية

حكايا الأجداد للاحفاد

للنشيد منعطفات وحبر ذهبي

للامكنة القصية عشاق قدامى

للبيوت المتاخمة للجسر العتيق

نساء حالمات

أولاد لا يخافون من النفق الطويل

رجال لا يعرفون الأوسمة

و القناع

في الساحات ترفع الرايات قبل الغروب

بعيدا عن ورق الانكسار

قريباً من بهاء السؤال:

لماذا صرنا فرادى بعد أن كنا جماعات

نتباهى باخضرار الروح

وانفتاح المكان القصي على الذاكرة...؟

***

البشير عبيد

تونس - 28 اكتوبر 2022