آراء

أستراليا: موريسن وسنوات من التضليل والخداع

عباس علي مرادرئيس الوزراء السابق سكوت موريسن الذي خسر الإنتخابات الفيدرالية في أيار الماضي يقول: "لا تثقوا بالحكومة". ففي خطاب له في إحدى كنائس مدينة بيرث الأسبوع الماضي دعى موريسن وشجع المصلين إلى وضع إيمانهم بالله بدلاً من الحكومة.

"وقال:" نثق به، نحن لا نثق في الحكومات. نحن لا نثق في الأمم المتحدة ، والحمد لله

وعن هزيمة الائتلاف في الإنتخابات ، قال للجمهور إنه يعتقد أن الله لديه خطة له واضاف ان الله يحبه وهو ما زال يؤمن بالمعجزات.

لست بوارد مناقشة الجانب العقائدي أو المسألة الإيمانية عند سكوت موريس لأن هذه العلاقة شخصية بين الخالق والمخلوق، فالمخلوق يتقرب إلى خالقه عبر عقائد ومفاهيم دينية، أخلاقية وإنسانية يرى فيها المرء

أنها الطريق الأمثل إلى النجاة في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة، وهذا ما قد ينعكس في تصرفات الانسان.

ليكن كلامكم نعم نعم لا لا، وما زاد على ذلك فهو من الشرير (مت 37:5)

هذا ما جاء في الإنجيل، وهنا مربط الفرس في الموضوع، سكوت موريسن الذي قال انه لا يؤمن بالحكومة او بالأمم المتحدة هذا حقه كحق أي إنسان.

موريسن الذي دخل الندوة البرلمانية عام2007  وشغل عدة مناصب وزارية حتى وصل إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد وتبوأ سدة رئاسة الحكومة منذ العام 2018 عندما انقلب على رئيس االوزراء انذاك مالكوم تيرنبول.

اذاً، لدى موريسن طموحاته السياسية وهذا حقه، ولكن هل هذا الطموح يبرر ما قام به بتضليله المواطنين كل هذه السنوات؟

نعرف كيف حصل موريسن على ترشيح الحزب له بعد الإنقلاب على مايكل طوق عام 2007 الذي كان قد فاز بالإنتخابات الحزبية للترشح كممثل لحزب الأحرار عن مقعد كوك. عمل موريسن على تشويه صورة طوق الذي قال:" ان موريسن كان حازماً وصريحاً بأن مرشحاً من أصل لبناني ويعتقدون انه مسلم لا يمكنه شغل منصب كوك خاصة بعد أعمال الشغب في كرونولا". نفى موريسن تلك المزاعم، يبدو انه كان يعتقد بأن الإرادة الإلهية كلفته بهذه المهمة وحصلت المعجزة.

كما تقدم يعتقد موريسن أن الله اختاره  وأن الله لديه خطة له وأن الله يحبه وهو ما زال يؤمن بالمعجزات.

اذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يستقل موريسن من منصبه النيابي بعد خسارته الإنتخابات الأخيرة ويتفرغ للترويج لما يعتقد أنه مكلف به خارج النظام السياسي؟!

موريسن كان أحد الأسباب التي ادت إلى خسارة الائتلاف (الاحرار- الوطني) الإنتخابات كما أدت إلى تدمير حزب الأحرار وحولته إلى هيكل عظمي سياسي بسبب السياسات والمقاربة التي اتبعها سواء داخل الحزب أو في إدارة البلاد والحكومة، من هذه السياسات تلك المتعلقة بقضايا البيئة والطاقة وإقامة مفوضية فعالة لمكافحة الفساد والبنى التحتية ومكافحة حرائق الغابات ومقاربته الأولية في معالجة أزمة وباء الكورونا والهجرة حيث الإهمال الملفت للنظر بوجود 300000 الف طلب لمقيمين على الأراضي الاسترالية بموجب تأشيرات مؤقتة ينتظرون دراسة ملفاتهم من أجل تغيير وضعهم والحصول على تأشيرات طويلة الأجل او الإقامة لم توليها حكومة موريسن اي اهتمام، هذا عدا عن عشرات اللاجئين الذين ما زالوا عالقين في جزر الباسفيك او في مراكز احتجاز في البلاد وغيرها الكثير من القضايا.

اذا كان موريسن لا يثق بالحكومة ولا بالأمم المتحدة فلماذا خاض الإنتخابات واستعمل الحيل السياسية وضغط على موظفي وزارة الداخلية للإعلان عن اعتراض مركب للاجئين السيرلنكيين أثناء الحملة الإنتخابية واستعملها ورقة دعائية أثناء قيام حكومته بتصريف الأعمال إضافة الى ارسال رسائل نصية لهواتف المواطنين تبلغهم بعملية الاعتراض، ولماذا كان يعترض في السابق عند سؤاله عن هذا الموضوع ويقول: " لا نعلق على مواضيع تتعلق بأمن الحدود" فما عدى مما بدى؟

موريسن وأثناء الحملة الإنتخابية قال انه سوف يتغير وسيغير من أسلوبه وشخصيته السياسية ، وألقى باللوم على الوباء في إظهار عيوبه الشخصية التي برزت بشكل مؤلم. وقال "أنا مثل طبيب أسنان، قد لا تحبني ولكنك تحتاجني، وأنا أعلم أن الأستراليين يعرفون أنني يمكن أن أكون مجرد جرافة عندما يتعلق الأمر بالمشاكل وأظن أنكم تعلمون ذلك أيضًا".

رئيس الوزراء أنطوني البانيزي انتقد تصريحات موريسن وقال:" ان استخدام لغة المؤامرة غير منطقية وان تصريحاته مدهشة، كنت اعتقد انه كان لهذا الرجل شرف عظيم بقيادة الحكومة كرئيس للوزراء، وما قاله موريسن يقدم بعض التفسير ربما لأنه لم يديرالحكومة بجدارة وخذل  الشعب الأسترالي حسب رأيي، وهذا واضح في ما قاله في لحظة صراحة بأنه  لا يؤمن بالحكومة".

لاقت تصريحات موريسن ردود فعل كتّاب، صحافيين ومعلقين سياسيين مستغربة هذا الموقف، ورفض زملاء موريسن في حزب الأحرار التعليق على كلام زعيمهم السابق.

عفواً سكوت موريسن لقد ولى زمن المعجزات والتضليل والخداع والاستهتار، وبعدما ادرك الأستراليون عبثيتك وعجرفتك وخوفاً على مستقبل البلاد قالوا كفى.

أخيراً، بقي عليك أن تستقيل من البرلمان وتتفرغ لما تعتقد انه الأفضل، وتفسح المجال امام نائب اخر ليخدم سكان منطقة كوك التي تمثلها في البرلمان، فهل ستقدم وتتخذ قرار الإستقالة ام انك تجد انه ليس من السهل التخلي عن معاش يزيد عن 250 الف دولار سنوياً قد لا يأتي بمعجزة من المعجزات التي تؤمن بها!

***

عباس علي مراد - سدني

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5801 المصادف: 2022-07-24 12:10:59


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5868 المصادف: الخميس 29 - 09 - 2022م