قضايا

احمد عزيز الدين: الانفتاح الثقافي وأثره على الهوية الثقافية

مقدمة: عندما أردت كتابة بحثي هذا أردت أن أبدئ من فترة تاريخية متقدمة قد مرت بها الدولة المصرية على فترات من الانفتاح الثقافي والتي ربما تأثرت به تأثراً مباشراً، ولكن عند الكتابة عن الهوية الثقافية المصرية ذلك الدولة العريقة الضاربة بجزورها التاريخية والثقافية عبر الزمن يحتار المرء فعلاً كما يحتار القلم من أين يبدئ؟.

لقد لعب المثقفون دوراً هاماً وحيوياً في كل العصور التي مرت بها مصر من القديم إلى الحديث ولكن الدولة المصرية الحديثة والتي يؤرخ لها من حكم محمد على باشا ربما تكون نقطة انطلاق للباحثين يغصون من خلالها في بحور الثقافة والهوية المصرية وتنوع ارهاصاتها على كافة المجالات والذى خلق نوع من الثراء للموروث الثقافي المصري والتي كانت منفتحة على العالم منذ القدم وحتي يومنا هذا.

لذا قد أردت البحث والتنقيب منذ حقبة تولي محمد على باشا حكم مصر عام 1805م ولربما اكون قد حددت تلك الفترة لكونها شكلت هوية مصر التي نحن عليها الأن أو ساهمت بشكل كبير في تشكيلها فيما نحن عليه من خطوات كبيرة من خطوات الثقافة المصرية وتحديد ملامحها المعاصرة والتي جعلت من مصر كتاب مفتوح على العالم اجمع بخليط من الثقافات متعددة الاطياف في ثقافة وهوية شعب مصر من الشمال إلى الجنوب.

لقد شكل محمد على بما أدخله على الهوية والثقافة المصرية من مدارس وبعثات أوربية وحركة الترجمة وخاصة الفرنسية والعكس وأصلحاً داخلياً شكل هوية ووجدان المثقف المصري ولقد أمتد ذلك التأثير على الهوية المصرية والثقافة المصرية لما بعد محمد على علي وأولاده مما أدي إلى وجود موروث ثقافي هجين سرعان ما أثر وتأثر بالموروث الثقافي للوجدان المصري.

1ــ دور الثقافي المصري في عالم مختلف:

يعد دور، المثقف الفرنسي ودوره النقدي في تشكيل الهوية الفرنسية وقيام الثورة الفرنسية لسبب مباشر في بناء الدولة واجهزتها والذي لعب دور الناقد للظواهر السياسية والدينية والاجتماعية والأخلاقية السائدة، وهي تعد من خصائص الثقافة والهوية المصرية بامتياز.

أن أقلمه الأفكار ليس بالشيء الهين وذلك من خلال تلقيحها بنتاج أفكار أخرى ربما تكون مماثلة أو مختلفة بالنسبة لهوية اخري وذلك عند انتقالها من شعب إلى اخر لربما خلق نوع من هوية مشتركة ما لم تحويه تلك الثقافة المنقول إليها ويعدَّ ذلك بالمولود الجديد الذي ينتج من تزاوج اشخاص احدهما كلا منهم له هوية مختلفة عن الاخر وربما تتأقلم وتتفق وهذا ما حدث من خلال انتاج الافكار وتلقيحها بالموروث الثقافي الفرنسي وتطبيقها على الواقع الموضوعي للهوية المصرية قادمة من المهاد الغربية متمثلة في الموروث الثقافي الفرنسي من خلال تمريرها داخل الانسجة الاجتماعية والفكرية ذات المصادر التراثية الدينية وحركة الترجمة الواسعة التي سمح بها النظام السياسي حين ذاك والتي لا شك تأثر بها المثقف المصري والذي بدوره أثر في المجتمع من خلال الحركة الفكرية للمثقفين داخل الدولة المصرية ولقد أنعكس ذلك على الهوية والثقافة المصرية.

وعلى الرغم من حدوث مناورات أثرت في الفكر من خلال الأليات الدينية من داخل نظام اللغة التراثية والدينية إلا إنها قد وصلت إلي مأزق فكري وتاريخي وفلسفي في ظل نهاية المرحلة شبه ( الليبرالية) مع قيام ثورة 1952 م.

بعد تجاوز تلك المرحلة من التأثير الثقافي والتي تأثرة به الهوية المصرية، والتي أثرت بدورها في المنطقة العربية بأثرها ولقد ظهر ذلك بوضوح في استقطاب العقول العربية اللامعة في المرحلتين شبه ( الليبرالية)، والناصرية حتي هزيمة 1967م.

وتعدَّ المرحلة الناصرية بحق مؤثرة بشكل كبير في الثقافة المصرية والموروث الثقافي للمثقفين كما تعد الناصرية جزء لا يتجزأ من الهوية المصرية وكذلك تعدَّ جزء أساسي في الاقليم العربي من خلال النتاج الفكري.

لقد ساهم الدور الثقافي للمثقفين المصرين في أضعاف بعض مصادر القوي داخل النظام السياسي وذلك من خلال بلورة النماذج الملهمة في التنمية والاستقلال وهذا جعل الدولة المصرية تأُمن بحركة التغيير والتحرير الوطني كذا حركات اخري كحركة عدم الانحياز.

2ــ مشكلات الشباب وأزمة هوية الثقافة:

يعدَّ الشباب هم الشريحة الأكبر بين فئات المجتمع والشريحة الأكثر أتساعاً بين فئات المجتمع الأخرى ويرجع ذلك لخصائص ومكونات تلك الفئة من المجتمع فأن الشباب المحرك الحقيقي لمجريات الاوضاع والأحداث وطبيعة الأمور بالمجتمع التي تحيا به تلك الفئة وخاصة إذا كانت مؤثرة في الهوية الثقافية للمجتمع.

يقول: الدكتور. فوزى محمد الهادي (نظراً لما طرأ على مناحي الحياة اليومية من تغيرات ومستجدات بفعل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتي تزداد وتيرتها تسارعاً في العصر الحالي حيث إننا نعيش عصراً تتضارب فيه القيم ويصعب فيه الاجتماع على معايير سلوكية موحدة) أنتهي.

لذا أرى في المبحث ونظراً لما يمثله الشباب من الجنسين من قاعدة هي الأكبر والأكثر أتساعاً وتأثيراً بل ربما تكون هي من يقع على عاتقها التغيير الثقافي في المجتمع عاجلاً أو أجل لذا يجب توجيه الجهود الحثيثة من القيادة السياسية لتغيير المنظور الثقافي عبر الوسائل التثقيفية والوسائل المتاحة للتأثير الإيجابي في شباب اليوم نظراً للانفتاح الثقافي عبر الثقافات المختلفة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة المعلومات الدولية (الأنترنت) ومدي تأثيرها في الموروث الثقافي للمجتمع المصري بأكمله دون تنظيم أو أخلاء لما هو غير إيجابي وقد يكون مؤثر تأثيراً سلبياً علي الشباب خاصة مما يشكل هوية ثقافية جديدة قد تغيير من الموروث الثقافي المصري مع مرور الزمن.

وانساقا مما تقدم ينطلق هذا المبحث للاهتمام بالمشكلات الشبابية من خلال المنظور الإيجابي للهوية الثقافية ويتضح ذلك من خلال....

١ــ مفاهيم المتغيرات الإشكالية لدي الشباب.

٢ــ مشكلات الشباب من خلال الواقع المعاش.

٣ــ أزمة الهوية الثقافية لدي الشباب ومن أين تستقي؟.

٤ــ العمل والرؤي المنظورة لأزمة الهوية لدي الشباب.

لذا أقول أنه أصبح من الضرورات (السيسولوجية){٢} والمنهجية التعرف على مشكلات الشباب الشخصية والنفسية والمجتمعية كما هو الواقع المعاش وعن قرب ومن الضروري إيجاد مجموعة من السياسات التي تساهم بشكل كبير في الحد من السلوك والمشكلات والتي تؤدي إلي تداعيات خطيرة ربما، بل من المؤكد قد أثرت تأثير سلبي في تشكيل الهوية الثقافية لدي الشباب في العشرين عاماً الماضية والتي خلقت مشكلات وجرائم لم تري من قبل داخل المجتمع المصري وخاصة لدي الشباب وكون إنهم رجال الغد والتي سوف تنتقل من خلالهم الموروث الثقافي للأجيال القادمة لذا نؤكد علي الاسراع بالحلول الجزرية وليست الحلول المؤقتة والتي سرعان ما يزول أثرها وتبقي المشكلات عالقة بالهوية الثقافية.

تقع مرحلة الشباب ما بين الفترة العمرية (15 ــ 24) سنة ونعلم أن هذا هو التحديد الدولي المقبول لما تمثله تلك الفترة من تغيرات جزرية تشكل وجدان ومفهوم الشباب من الجنسين وذلك من خلال الاعتبارات نفسية واجتماعية وثقافية مما يؤثر سلباً وإيجاباً طوال حياتهم.

أن الأزمة التي يعيشها الشباب تتمثل في أزمة الهوية والتي يؤدي فيها التساؤل (من أنا؟) والتي من خلال هذا التساؤل قد يقع تحت تأثير ثقافات دخيلة تؤدي به إلي اهتزاز في مفاهيمه السابقة عن تصوره لذاته فأذا استطعنا اكتشاف ذاته وبدور استطاع اكشاف ذاته من خلال التوجيه الثقافي للهوية المصرية أدي ذلك إلي النجاح فإذا عجز أو فشل في اكتشاف هويته وثقافته إدي ذلك إلي الفشل المربك والذي يؤدي بدوره إلي اختلاط الهوية والصراع الثقافي واختلاط الهوية لا طائل منها سوي السلبية علي المجتمع والتي تؤدي إلي تعطيل الحياة بكافة صورها داخل المجتمع.

فيجب علي المجتمع أن يتبني سياسات من شأنها القضاء علي مشكلات الشباب حتي يستطيع الشباب التوافق والتكيف مع مستجدات العصر الذي نحيا فيه والثقافات الدخيلة علي هويتنا الثقافية وقد حددت أربعة مشكلات تواجه الشباب إلا وهي:

1ــ المشكلات الاقتصادية.

2ــ المشكلات النفسية.

3ــ المشكلات الاسرية.

4ــ المشكلات الاجتماعية.

3ــ الثقافية ودورها في تعزيز الهوية الوطنية:

تعتبر الهوية الثقافية والتراثية للدولة المصرية من أقصي الجنوب إلي أقصي الشمال هي أهم الأعمدة والركائز التي يقوم عليها تاريخها العريق عبر الأزمنة المختلفة من القديم إلي الحديث كما تعتبر وبلا أدني شك القاسم الجوهري والقدر الثابت والمشترك من السمات العامة التي تميز الهوية الثقافية المصرية وذلك التاريخ الممتد والحضارة العريقة والتي تضرب بجزورها في أعماق التاريخ الإنساني من ألاف السنين تعطي الدافع والقوة لهذه الأمة علي البناء والتطوير حتي يومنا هذا.

وكلما كانت تلك الأمة قادرة علي التطوير والبقاء ومواكبة التكنولوجيا والأخذ بها في المحافظة على الهوية الثقافية الوطنية، كلما كانت تستقي هذا الرقي والتقدم من خلال خلفية ثقافية، متفاعلة في ذلك مع كافة المعطيات الاجتماعية والسياسية والثقافية والتاريخية بما تملكه من وعي للخصوصية المرنة التي تساعد في طياتها علي تقبل النقد ودفع عجلة الاصلاح.

بلا شك فأن الدولة المصرية عبر تاريخها الطويل والممتد استطاعت أن تشكل هويتها الثقافية الوطنية الخالصة وأن تحافظ عليها رغم ما تعرضت له الدولة من محاولات طمس الهوية الثقافية من خلال التاريخ الاحتلالي للدولة المصرية مرتكزة في ذلك علي الرموز والشخصيات الوطنية الخالصة في المحافظة على تلك الهوية مع الحفاظ على خاصية المرونة مع المتغيرات الإقليمية والعالمية.

لقد ظلت تلك الهوية مرتبطة في طياتها بالأرض والانسان علي امتداد العصور المختلفة ولقد ظهر ذلك جلياً في القديم من خلال الحضارات العريقة والتي أمتد أثارها علي وادي النيل من الجنوب حتي أقصي الشمال بل لا اكون مبالغ إذا قولت بأنها اثرت الهوية المصرية علي المستوي الاقليمي والعالمي في تشكيل هويات اخرى لدول الجوار كما ظهر ذلك على المستوي المحلي ومدي تمسك اهل الجنوب بالعادات والتقاليد الراسخة في الاعمال مشكلة للهوية الوطنية ومدي ارتباطها بالأرض والانسان وما زالت باقية إلي يومنا هذا تتوارثها الاجيال.

ومع تواصل تعزيز الدولة المصرية للانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة للحفاظ على مقومات الهوية الثقافية الوطنية نرى ذلك من خلال الاعمال التي تقوم بها القيادة السياسية من خلال الوسائل الثقافية والتعليمية وأدواتها متمثلا ذلك في دور السينما والمسرح والقنوات التلفزيونية للأعلام المفتوح والوسائل التعليمية من خلال المناهج الدراسية والابنية التعليمة والاخذ بوسائل التكنولوجيا في نشر الثقافة الوطنية.

وتحرص الدولة المصرية في ظل توجهات ودعم السيد الرئيس / عبد الفتاح السيسي علي ابراز تلك الهوية في كل المحافل المحلية والعربية والدولية وكذلك توظيف وزارة الثقافة بجميع مقوماتها لتكون علامة علي الانفتاح الذي تعيشه الدولة المصرية علي مختلف الثقافات مما أنعكس في رصيد الدولة المتنوع والغني بالموروث الثقافي المصري.

وهنا تجدر بنا الاشادة إلي الدور الكبير والمهم والذي تلعبه وزارة الثقافة المصرية في حماية الهوية الثقافية الوطنية للدولة المصرية من خلال المشاريع العملاقة والتي ساهمت بدورها في وضع الهوية الوطنية المصرية في المراتب الاولي علي المستوي الاقليمي والعالمي.

وايماناً من وزارة الثقافة المصرية علي تعزيز هذا الدور المهم والحيوي تسهم الوزارة في اقامة فعاليات متنوعة تتضمن في طياتها ما يعزز ويقوي الهوية الثقافية الوطنية لدي الافراد ويساهم في خلق مردود اقتصادي من خلال الاستثمار في الثقافة.

مما جعل الدولة المصرية في مصاف الدول الرائدة في مجال الثقافة والتراث الانساني مما يؤكد الضرورة إلي مواصلة الدعم لمؤسسات الدولة الثقافية والتعليمية والاعلامية وكذا منظمات المجتمع المدني لتعزيز دورهم المهم في تأكيد الهوية الثقافية الوطنية بشكل خاص والعربية والاقليمية بشكل عام وذلك من أجل الحد من ذوبان الهوية الثقافية الوطنية.

4ــ الهوية الثقافية والتعليم في المجتمع المصري:

أن الهدف من تلك الدراسة البحثية فو المحافظة على الهوية الثقافية والتعرف على ماهية الهوية الثقافية ومقوماتها الاساسية والتحليل التاريخي لتطوير انظمة التعليم في مصر بالإضافة إلي الكشف عن تداعيات تنوع أنظمة التعليم والتي نحن بصددها في هذا العنصر البحثي في مصر علي الهوية الثقافية وعلي التوسع المطرد في الانتشار الموسع لتعليم الاجنبي إلي جانب التعليم الحكومي من ينتج عنه تأثيرات خطيرة وسلبية علي الهوية الثقافية المصرية والتي تتمثل في:

ــ ضمور الشعور بالهوية القومية.

ــ افساح المجال للهيمنة والتبعية الثقافية.

ــ أضعاف مقومات الهوية الثقافية للمجتمع المصري.

ــ تكريس مناهج تلك المدارس للاندماج الثقافي والفكري بين الدارس والمجتمع

الذب يدرسه وليس الذي نشأ فيه حيث تأكد تلك المناهج علي تنمية روح

المواطنة والانتماء للدول التابعة لها.

ــ تأصيل التمايز الطبقي وعدم تكافؤ الفرص التعليمية وتهديد التماسك الاجتماعي في المجتمع الواحد.

أننا نعلم جميعنا أن لكل مجتمع هويته الثقافية والتي يتميز بها عن كافة المجتمعات الاخرى عبر التاريخ حتي وأن كان هناك تشابه طفيف إلا أنه تبقي الهوية الثقافية لكل مجتمع ما يتميز به عن غيره من نمط حياة ولغة تفاهم مشتركة وتناغم في النظرة للأشياء والامور والمتغيرات وكذلك نمط التعامل مع البيئة المحيطة بالفرد.

مشكلة الدراسة:

لقد اتخذت بنية النظام التعليمي في مصر اشكالاً مختلفة تعكس مدي التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري، وما فرضته هذه التطورات علي هيكل التعليم بمختلف مراحله وانواعه من تغيرات ولقد اشار عدد من التقارير الدولية والاقليمية بأن بنية النظام التعليمي بمختلف مراحله لم تعد موحده أو منسقة تتبادل فيما بينها عمليات الاستبعاد والاقصاء والاصطفاء على نحو يهدد النسيج الاجتماعي والهوية الثقافية للمجتمع المصري.

لقد اصبحت الساحة التعليمية تموج بأنماط من المدارس التي تتباين فيما بينها سواء علي المستوي التبعي أو في هيكلتها أو مناهجها وحتي علي مستوي الممارسات السائدة فيها ومن المؤكد أن هذا التباين يخلق أنواع من الثقافات التعليمية المتباينة والتي تؤثر تأثيرا سلبياً علي الهوية الثقافية المصرية لأبناء المجتمع الواحد ومن انماط هذه المدارس: ــ

ــ (المدارس الدينية (الازهرية والخاصة).

ـ ( المدارس الحكومية ( العادية والتجريبية).

ــ (المدارس الخاصة (عربي ولغات).

ــ (المدارس الدولية).

ــ ( المدارس اليابانية المصرية).

ــ ( مدارس النيل المصرية الدولية).

مما سبق يتضح انماط المدارس في مصر وتنوعها والانتشار الواسع للمدارس الاجنبية وقد اثارة تلك المدارس جدلاً واسعاً منذ نشأتها حول دورها الثقافي وتداعياتها علي الهوية الثقافية فكثير من المهتمين ينظرون إلي هذه المدارس على كونها دارس تبشيرية غربية تعمل علي نشر ثقافة معادية للقيم الثقافية الوطنية والاسلامية وإنها تهدد الهوية الثقافية للمجتمعات التقليدية.

ونحن جميعا نعلم أن مقومات الهوية الثقافية تتمثل في الدين وقيمه واللغة العربية واصالتها والتاريخ الوطني ورموزه الوطنية والتربية الاخلاقية والتي تتأصل من مؤسساتنا التربوية الوسطية المعتدلة وكل هذه المقومات تعمل تلك المدارس الاجنبية علي تشكيلها بصورة مغايره للهوية الوطنية المصرية وحسب الهوية الثقافية القومية لتلك الدول التي تنشر ثقافتها من خلال تلك المدارس.

5- الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية وروافدها الحضارية المتنوعة:

أن الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية وروافدها الحضارية المتنوعة احد مواد الدستور لعام 2014م والتي ينص فيها الدستور علي أن يدرس طلاب المرحلة الثانوية ضمن مادة التربية الوطنية بعض المواد الدستورية الهامة والتي تخص بالمجتمع ككل وهذا من شأنه تعميق الهوية الوطنية لدي طلاب ما قبل المرحلة الجامعية.

وهذا يرسخ لمفهوم الهوية الثقافية والمحافظة عليها وتؤكد الدولة المصرية من خلال مواد الدستور أن الأسرة المصرية هي أساس المجتمع وتلتزم الدولة بتوفير العدالة الاجتماعية والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية وروافدها الحضارية المتعددة.

كما نص مجلس النواب وهو المشرع الوحيد والقانوني من خلال سلطة منتخبة من الشعب في البنود (٤،٥،٦،٧) من اختصاصات لجنة الأعلام والثقافة والاثار من ضمن اعمالها ترسيخ القيم الحضارية والروحية وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التميز علي اساس العرق أو اللون أو الدين وأن النسيج المصري كيان واحد بطوائفه المختلفة واكد ايضاً علي الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية وروافدها الحضارية المتنوعة والحفاظ علي مكونات التعددية وعلي الخدمات الثقافية والتي تدخل في الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية.

هذا ويؤكد كل ما سبق من المواد الدستورية والتي اشتمل الدستور المصري علي العديد من موادها الصريحة والضمنية الحفاظ علي الهوية والتعددية الثقافية مدي حرصه علي ترسيخ عوامل الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية لدي الاجيال جيلاً بعد جيل وغرس روح المواطنة وحب الوطن والحفاظ علي السمات العامة والخاصة للهوية الوطنية المصرية وروافدها الحضارية.

٦ــ العولمة والهوية الثقافية المصرية:

تعدَّ الهوية الثقافية لأى مجتمع هي الكيفية التي يتعرف الناس من خلالها على ذواتهم وأمتهم وتتخذ اللغة والثقافة والدين اشكالاً لها.

والهوية سلاح ذو حدين أي بمعني إنها يمكن أن عامل تماسك وتوحيد وتنمية ويتأتى ذلك من خلال اللغة الموحدة والتقاليد والمصير المشترك بين الأمة الواحدة كما يمكن أن تكون عامل تفكيك وتمزيق للنسيج الوطني الاجتماعي في الوقت الذى يشهد فيه العالم انفتاح الثقافات المختلفة من خلال الاتصال الثقافي والتواصل الاجتماعي والذي قد يحدث تصادم بين الثقافات.

ما يشغل اهتمام النخب الثقافية في الوقت الحاضر هو كيفية التوفيق بين العولمة، والهوية الثقافية من خلال جعل الشعور يعمل علي تنميط سلوكيات البشر وثقافتهم المختلفة لإخضاعها لنظام قيم وانماط سلوك متبعة في المجتمعات الغربية وهذا ساعد علي ظهور الطوائف والمذاهب القومية ضيقة الافق لتقف حجر عثرة في وجه اختلاط الثقافات تحت ذريعة حماية الخصوصيات الثقافية.

وعلي هذا الاساس نستطيع أن نطرح عدة تساؤلات والتي من شأنها توضيح الاختلاط الثقافي:

هل ما تقدمه الحداثة الغربية من قيم ثقافية يتلاءم وطبيعة الهوية الوطنية المصرية؟ هل التمسك بالخصوصية الثقافية المصرية يعدَّ ابتعاداً ورفضاً للعولمة الثقافية؟ هل يمكننا التحدث عن ثوابت ومتغيرات في القيم في ظل المتغيرات الاجتماعية والثقافة في المجتمع؟ ثم هل الهوية الثقافية شيء انتهي وتحقق في الماضي في فترة زمنية معينة؟ وهل الهوية الثقافية المصرية قابلة للتحويل والتطوير والتعايش مع "العولمة الثقافية"؟.

يجب علينا أن نشير إلي أن الهوية الثقافية هي مجموعة السمات والخصائص التي تتفرد بها شخصية مجتمع ما تجعله متميز عن غيره من المجتمعات.

ولقد ظهر في العالم تياران الاول يؤيد العولمة ويدافع عنها والاخر يعارضها ويناهضها وكلا له اسبابه.

فالمؤيد يعتبر العولمة قد احدثت نقلة نوعية في ظل ميادين المعرفة وقربت المسافات واختصرت الزمن وساهمت في التلاقح بين الحضارات وتعزيز ثقافة التنوع الانساني والقيم الثقافية ومن بين هؤلاء المؤيدين نجد الالماني" غونترغراس " والامريكي " همنغواى " والروسي " تشيكوف " والايرلندي " برناردشو ".

اما المعارض للعولمة فيستند إلي إنها غيرت البنية الاساسية لكل مكونات الحياة علي جميع المستويات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافة فساهمت في زيادة معدلات البطالة وانخفاض الاجور واتساع الهوية بين الفقراء والاغنياء وتقليص دور الدولة في الخدمات كالصحة والتعليم ومن بين رواد هذا الفكر وهذا التيار نجد النمساوي" هانس بيتر مارتن " والالماني " هارالدشومان "

فكيف يمكن التوفيق بين التيارين المتعارضين، حتى تكون لدينا نظرة موضوعية عن فكرة العولمة؟ إن ما يهمنا أكثر في هذ الصدد هي العولمة الثقافية. فهناك من اعتبرها أخطر من العولمة الاقتصادية بما تحمله من قيم غربية تريد أن تفرضها كنموذج مثالي على باقي الثقافات العالمية.

لكن انتقاد العولمة الثقافية، بحجة ما تحمله من قيم بعيدة عن الهوية الثقافية المحلية للمجتمعات، لا يكون بالأساس عن طريق تأكيد الهوية وترسيخها والتشبث بها كنسق مغلق، لأن ذلك لن يمكن المجتمع أن يساير العصر وما ينتجه من ثقافة وإبداع وفكر وتقدم معرفي بصفة عامة، بل يبقى مشدوداً إلى الفكر الجامد، غير القادر على التحرّر الثقافي من النسق القيمي للثقافة المحلية أو الخصوصية. وهو ما أدى إلى العودة القوية لثوابت الهوية الثقافية، نتيجة الشعور بالإحباط من العولمة وما تحمله من قيم للحداثة ومحاولة نقدها والبحث عن خيارات جديدة في التراث وفي الدين.

ثم إن انفتاح الثقافة المحلية على المحيط الخارجي، ينبغي، في رأينا، أن لا يكون مؤشراً على إضفاء صفة القداسة على العولمة الثقافية، وأن لا يكون معنى عولمة الثقافة هو فرض ثقافة أمة على سائر الأمم، أو ثقافة الأمة القوية الغالبة على الأمم الضعيفة المغلوبة. ذلك أن قدرة العولمة الثقافية في فرض وجودها واستمرارها لن يتحقق ما لم تراع هذه العولمة خصوصية ثقافات المجتمعات، ومراعاة تاريخ الشعوب وحقوقهم الثقافية.

ومن هذا المنطلق، فإن إعادة بناء النظرية النقدية للعولمة الثقافية صار ضرورياً، لكي تعرف النخب الثقافية والمجتمعات كيف تتفاعل معها في ظل المتغيِّرات الراهنة والمستقبلية، وماذا تأخذ منها وماذا تدع وتترك. فليس كل ثقافة قادمة من الغرب مقدسة. وفي هذا الخصوص، نشير إلى أن الحداثة، كفكرة غربية، تم تجاوزها، وظهرت مرحلة «ما بعد الحداثة» التي تعيش هي بدورها أزمة، لعدم قدرتها على الحسم في كثير من الإشكالات المعاصرة للثقافة والهوية والدين.

***

بقلم / احمد عزيز الدين احمد

الشاعر والروائي والكاتب

.....................................

تعريفات:

1ـ الليبرالية:

يشير مصطلح الليبرالية إلى الفلسفة السياسية أو الرأي المنتشر حول مجموعة من أفكار الحرية والمساواة؛ ويشار إلى أنّ المعتقدات تختلف بين أنواع الليبرالية؛ حيث تُركز الكلاسيكية على الحرية بينما تدأب الليبرالية الاجتماعية على توطيد المساواة أكثر

2ـ السيسولوجية:

لغويًا فإن كلمة سيسيولوجيا هي كلمة سوشيولوجي وهى مشتقة من كلمتين الأولى بمعنى مجتمع، أما الثانية فتعني دراسة وبذلك فسوسيولوجيا تعني دراسة المجتمعات الإنسانية وكذلك المجموعات البشرية والظواهر الاجتماعية.

المراجع:

-  كتاب المفكر المصري " ميلاد حنا " الاعمدة السبعة لشخصية المصرية.

-  كتاب سندباد مصري للكاتب " حسين فوزي ".

-  مقال من الارشيف لـ د. خالد الشرقاوي السموني.

-  كتاب (نشأة الروح القومية المصرية) للكاتب / محمد صبري السوربونى.

-  كتاب ( الشخصية الوطنية المصرية ) للكاتب / طاهر عبد الحكيم.

-  مجلة كلية التربية جامعة بني سويف عدد يناير 2017 م.

-  من موضوع" مشكلات الشباب وأزمة الهوية " والذي نشر بمجلة كلية الخدمة

الاجتماعية لدراسات والبحوث الاجتماعية ــ جامعة الفيوم. أعداد ا. د/ فوزي

محمد الهادي شحاته.

-  شبكة المعلومات الدولية "الانترنت".

 

في المثقف اليوم