قضايا

قائد عباس حمودي: العلاقة بين الشعر والفلسفة

العلاقة بين الشعر والفلسفة تعتبر علاقة وثيقة، فالشعر والفلسفة هما من وسائل التعبير الإنساني التي تسعى إلى فهم الحياة والعالم من حولنا بشكل عميق. والشعر هو فن أدبي يتضمن استخدام الكلمات بشكل مبدع للتعبير عن المشاعر والأفكار والتجارب. أما الفلسفة فهي دراسة الأسئلة المتعلقة بالوجود، الحقيقة، القيم، العقل، الأخلاق.

والشعر هو شكل من أشكال الفن الأدبي مكوناته اللغة الأدبية، وهو يرمي إلى هدف معين وإيصال رسالة محددة. والشعر هو كلام موزون له بنوة لغوية منظمة ويتمتع بصوره جمالية غير موجودة في الكلام العادي. أما الفلسفة فهي ترتبط بماهية الإنسان لتجعله راغبا في المعرفة وهو معرفة الأشياء بحقائقها الكلية، والفلسفة تعني بالأشياء وتحفز العقل. والفيلسوف بحكم اهتمامه بالواقع ينصت إلى صوت الحقيقة.  يبني ما الشاعر بحكم اهتمامه بالجمال والمشاعر ينصت إلى روحه ووجدانه وخياله.

يعبر الشعر عن الأفكار والمشاعر بطريقه جمالية  ملهمة. بينما تعتمد الفلسفة على التحليل والمنطق لفهم وتفسير الوجود والحقيقة. وممكن للشعر أن يلقي الضوء على مواضيع فلسفيه مثل الحب والجمال. كما أن الشعر ممكن أن يساعد في توجيه الفلسفة نحو قضايا إنسانية أكثر عمق وتأمل هذا من جانب، من جانب آخر يقدم الشعر للفلسفة أساسا وقواعد للتفكير العميق والتأمل المنهجي مما يمكن الشعراء من بحث القضايا الفلسفة بشكل أعمق وأدق.

والشعر هو فن التعبير الأدبي الذي يمكن الشاعر من التعبير عن الحب والحزن والفرح والغضب وغيرها من المشاعر الإنسانية بطريقه مباشرة أو غير مباشرة. أما الفلسفة فهي دراسة الأسئلة الأساسية حول الحياة والوجود التي من خلالها يصل الفلاسفة إلى فهم جوهر الواقع وبناء نظريات تثري الفهم البشري وتحقيق التطور الفكري.

والربط بين الشعر والفلسفة يكمن في الطبيعة العميقة لكليهما كوسائط للتعبير الإنساني والتأمل الفكري، يحث يستخدم الشاعر اللغة الشعرية للتعبير عن الأفكار الفلسفية بشكل غنائي وجذاب. ليس اللغة فقط بل هناك علاقة معرفية فالذي تتوصل إليه الفلسفة يجسده الأدب بأجناسه المختلفة من شعر وقصه ورواية والاختلاف بينهما يكمن في آلية تقديم كل منهما نفسه من خلال اللغة. والتعبير الفلسفي قريب من الواقع كونه يخاطب العقل الإنساني في بحثه عن الحقيقة. بينما التعبير الشعري مقترن بالأفاق الكونية في جوانبه المعرفية، وفي الخيال في جوانبه الإبداعية الهادفة إلى المتعة والجمال لكونه يخاطب الروح والوجدان في الإنسان. ويعتبر الشعر في بعض الأحيان وسيلة لنقل الحكم والفلسفات العميقة بطريقه تتجاوز الكلمات العادية، بالإضافة إلى ذاك ممكن للشعر أن يلهم الفلسفة والعكس صحيحا،، حيث يمكن للأفكار الفلسفية أن تلهم الشعراء في إبداع أعمال شعرية غنية بالروح الإبداعية. وعلى هذا الأساس يمكن دمج الشعر والفلسفة معا لإنتاج أعمال فنية غنية بالمعنى والعمق الفكري. والدوج بين الشعر والفلسفة ممكن أن يخلق تجربه فريدة تثري قلوب وعقول القراء والمستمعين، وممكن لهذا التلاقي أن يساهم في توسيع آفاق الفهم والإدراك، وممكن للأعمال التي تنبثق عن هذا التجانس أن تكون مصدرا للإلهام وإثراء للثقافة الإنسانية.

أضافه إلى ما سبق ممكن اعتبار الشعر نتاجا فلسفيا في بعض الحالات، فالشعر كوسيلة فنية للتعبير ممكن أن يحمل رسائل وأفكارا فلسفيه عميقة، وقد يقوم الشاعر بتناول قضايا فلسفيه مثل الحياة والموت، والوجود والغياب بطريقه تستدعي التأمل والتفكير العميق. وعند استخدام الشاعر لفة الشعر وأساليبها الفنية لتناول مواضيع فلسفيه ممكن أن يكون لشعره بعد فلسفي يدهش القارئ ويدفعه للتأمل في الخفايا والمعاني العميقة. والشعر الذي ينبثق من قلب فلسفي يمكنه أن يلقى قبولا كثيرا بين القراء والباحثين عن الجمال والحقيقة.

وكان الشعر في الفكر الإغريقي له أساسا جوهريا في الخطابة، حيث كان يتخذ هذا الفكر من الصياغة الشعرية وسيلة للتعبير عن حقائقه ومضامينه، وهناك نجد صاحب ملحمة الإلياذة هوميروس كتبا فلسفته بحروف من الشعر وأراد بذلك تأسيس عالم جديد وهو العالم الإغريقي الذي يكتشف مولد الفلسفة. وكذلك بارمنيدس في فلسفته عن الوجود الواحد عبر عنها على شكل شعر. وهيراقليطس عبر عن فلسفته في التحول والصراع الدائم في نثر شاعري غني بالصورة الأدبي. وبشكل عام فإن الشعر والفلسفة يمكن أن يتكامل كل منهما مع الآخر لإثراء التجربة الفكرية والإبداعية للإنسان، ويكملان بعضهما البعض، ولكل منهما دوره في الحياة ويخدمان الفكر البشري بطريقه مختلفة ولكن لأتعارض بينهما.

***

قائد عباس حمودي حميد

في المثقف اليوم