منتهى عمران أن تموت مثل دجاجة

فقدت صوتها

لا ترتكب

الفكرة

فلن يضج بها

سوى رأسك

الجموع تهرول

بعيدا

عن ارتكاب الأفكار

يرتدون أحذية رياضية

كي تزيد السرعة

إلى الخلف

ففيه الكثير من المتعة

والضحك

هل جربت أن تسير مرة إلى الخلف

أن تكون أعمى؟

***

منتهى عمران - البصرة

 

 

تواتيت نصر الدينعلى أطراف المدينة حيث توجد آثار مدينة رومانية وعلى ربوة كبيرة قضى ليلتهما الصاخبة ..كانت الليلة مقمرة ووجه السماء ساطعا ونسمات المساء الصيفية تداعبهما وتدغدغ أحلامهما الجميلة..لقد كان الجو رومنسيا للغاية عندما صعدا إلى أحد أسطح المدينة  التي لم يبقى منها إلى هذا السطح شاهدا على خراب حضارة عريقة ..

كان منظرالمدينة النائمة يتراء لهما من بعيد بأضوائها الفاتنة المتلألئة كنجوم السماء في كل الاتجاهات ومن كل جانب وعلى هبات النسيم العليل كان همس اللقاء مثيرا .ورعشة الحب وسكراته تنفث فيهما حرارة بالغة من الأشواق. وكان كل منهما يحدث الآخر بلغة تتفجر من أعماق المشاعر والمحبة كبركان هادر إلى أن نال منهما السهر فغفا في أحضان الليل ولن يستيقضا إلاّ على أصوات ذئاب عابرة قبل الفجر كانت متجهة نحو ضواحي المدينة بحثا عما يسد رمقه

لقد كان لصوت الذئاب رهبة أحدث في نفسيهما هلعا وخوفا تحول إلى سكينة وتأملا في نجوم السماء وأضواء المدينة إلى أن تعالت أصوات الآذان من صوامع المساجد من وسط المدينة وفي كل أرجائها مما زاد المكان رهبة . وفي هذه الأثناء نظركل منهما إلى الآخر نظرة ألم وحصرة وأجهشا بالبكاء على خطيئتهما إلى أن تنفس الصبح وأشرقت الشمس بجلالها ووقارها..

***

(قصة قصيرة)

بقلم/ تواتيت نصرالدين

غانم العنازتـــاه َ هــذا  الـبــدرُ  تــاهْ

          وتــعــالــى   فـي   ســمـــاهْ

مـرّ  يـزهـو  كـي  نـــراهْ

          يـــتــثــنــى  فـي  خــطـــاهْ

يــمــلأ  الـجــوَّ  حُــبــوراً

          يــأســرُ  الـقـلــبَ  ســنـــاهْ

ضاحكُ  الـوجـهِ  صـبــيـحٌ

          جــمــرُ  عـــودٍ  وجـنــتـاهْ

أدعــجُ  الـعـيـنِ  كـحـيــلٌ

          فـي  نــعــاس ٍ مــقــلــتــــاهْ

يــبـهـرُ  الناس  بـحـسـنــهْ

          آهِ  مــا  أحــلـــى  بــــهـــاهْ

يــرهـــقُ  الــعــشـاقَ  دلّاً

          آهِ  مــا أشـقــى  عــــنـــــاهْ

كـلُّ  مـا  فــيــه  جــمـيــلٌ

          نـــنــتـشـي  حــيــنَ  نـــراهْ

أنتَ  لم  تغرقْ  بـسـحــرهْ

          لا   ولــم   تــسـبـــرْ  مـــداهْ

أنـتَ  إن  تـعـلـقْ  بـحـبـهْ

          سـوف  تُـضـنـى  في  هواهْ

أنـت  لـم  تسمعْ  لـصوتـهْ

          لا   ولــم   تـــدركْ   صفـاهْ

أنـت  إن  تسكـرْ  بـريـقـهْ

          سـوف  تــنــسـى  ما  سـواهْ

هل نشقتَ العطرَ  صرفاً؟

          ذاك  نــفـــحٌ   مـن   شـــذاهْ

أو  رشفتَ  الشهدَ محضاً؟

          ذاك  مــعــســولُ  شــفــــاهْ

أم  سمعـتَ  النايَ  يشـدو؟

          ذاك  لـحــنٌ  مـن  غـــنـــاهْ

أنـت  إن  تـبـغـي  أمــانــاً

          إبـتــعــدتَ  عـن  لـــظــــاهْ

بل  أحطتَ  القـلبَ  سوراً

          وارتـفــعــتَ  فـي  بـــنــــاهْ

إنـمــا  تـلـكــمْ  تـمــائــــمْ

          لـن  تــحـام ِ مــن  غـــــزاهْ

إن  رمى  الخالي  بلحظهْ

          قـد  أصـيـبَ  مـن  رمــــاهْ

أو  ســبــا  صـبــاً  بـقــدهْ

          ذاك  مـن  يـصعـبْ  شـفـاهْ

أم  صلى  غـراً  بـثـغــرهْ

          فـهـو  مـن  طال  شــقـــــاهْ

إن  يـغصْ  كهلٌ  ببحـرهْ

          ذاك  مـن  يـأبـى  الـنــجــاهْ

أو  غـوى  شيـخٌ  بغـنجهْ

          عـاد  يـلـهـو  فـي  صـبـــاهْ

إنَّ  فـي  العـشقِ  لـسحـرٌ

          لـسـنـا  نــدري  مـــا  وراهْ

ذاك  ســـرٌ  شـائـعٌ  مِـنْ

          بـعـضِ  أسـرارِ  الـحــيـــاهْ

**

غـانـم  الـعــنــاز

واتفورد – من ضواحي لندن

 

سمية العبيديكان الحلم بألامس غريبا الى حد كبير، هو كابوس نعم وليس حلما لم أكن أتذكر أحلامي منذ بضعة اسابيع حتى ظننت انني ما عدت احلم وعزوت هذا لدنو الأجل هذا اني كنت مريضة جدا اذ كانت كفتي ميزان الضغط والسكر ترقصان في جسدي أو تمارسان الرياضة العنيفة مما ولد غمامة بيضاء في ام رأسي انزاحت  بفضل الله غير ان عقابيلها ما زالت تزورني بين آن وآخر

كان الحلم يبدو بوضوح غريب كنت اقف مع اغلب افراد الاسرة في الحديقة امام دارنا في الحلم لم يكن دارنا فعلا فجأة بدأ المطر عجبت لم يكن مطرا عاديا بل كان حصى ناعماً قلت بصوت مرتفع ليسمعني الجميع: انظروا انها تمطر حصى ما هي الا هنيهة فاذا يفترع السماء ما يشبه سرب الطيور رمادي اللون حينما اقترب امطرت الغيمة صخرا اكبر واقسى من الصخور الاولى كانت متفاوتة الاحجام أوسطها في حجم برتقالة سقطت قربنا ولم يصب احد بفضل الله ثم عادت نحونا غيمة اخرى صرخت بالجميع فزعة : ادخلوا المنزل فورا ادخلوا جميعا وما كدنا ندخل حتى انهارت من السماء صخور بحجم مخيف بعد ان انتهت المزنة  المأساوية خرجت ابنتي لتجلب لي واحدة من الصخور كي اراها كانت بحجم هائل لم يسبق لي رؤية مثلها حجم ثمرة بطيخ احمر تامة النضج انتهى حلمي

غير ان الفزع منه لم يزل يملأ اعطافي   .

 

سمية العبيدي

31/8/2020

 

 

حيدر جاسم المشكورمقاسُ الحلمِ لا يناسبني

جناحي لا تحمل جسدي

الشجر يغطي وجهه بالضباب

والثمرُ سكرانٌ قبل أن يُعصر

الطائرُ الحرُّ يبكي وحدته

واضحك أنا في قفصي

واعشقُ سجاني

**

مقاسُ الحلمِ يخذلني

عزاءُ مشاعري انت وويلاتي

إذا ما سألوني عن حلو دنياي

قلتُ: الأرضُ كلها أنت

قاتلي ودفاني

وعينُ السماءِ ترمقنا بعفوٍّ وحنانٍ

**

الأسماءُ كلها أنت والأفعالُ

والحروفُ تجرُّ خيبتي بكِ

والنعوتُ معتلةٌ بوقاحةِ الاحسانِ

**

النهاراتُ السعيدةُ مزاجها أنتِ والكدر

وشرابُ الليلِ ارقي..

ونزيف حديثي واشجاني

وخاطرتي الموبوءةُ بالهوى

مقطورةٌ تكسرُ الخاطر

والهاجسُ أملٌ فقير

مغدورُ الأماني

**

الحبُّ واحدةٌ من المغالطاتِ التي تنبت بلا بذر

الزارعُ مهضوم

والحاصدُ لئيم

والثمرةُ عالقةٌ على اللسانِ

تصدعُ بالحب وتصدح

والجوابُ الصادم: لا مساسَ

ولا مواسٍ ولا اغاني

**

لا شيء يفي بحاجة الجسدِ إلا التراب

على هيأةِ بشرٍ بلا قلب

يذوبُ في الاحضانِ

***

حيدر جاسم المشكور

العراق/ البصرة

 

 

تواتيت نصر الدينمن قال أن نورسي غادر بحيرتي

من بعدما سقيته من نخب الحب

أيتركني ..ويترك موطنا..

مسكنه قلبي..؟

وداعا.. وداعا حبيبتي..

يا من كنت قاب قوسين من القرب

آه ..كم يؤلمني وداعك يا لوعة

تحفر بنواصيها ..

وضحكتها ..

وفتنتها . في تلا فيف ذاكرتي

وفي شغاف محبتي ..

فأين أنت الآن

يا جنة الورد؟

يمزقني الهوى ياحبيبتي كأناول

أهون البيوت

من غدرك يامرأة

قالت : أحبك ولم تفِ قدر قلامة

حين هوت في شكها

على قارعة الدرب..

أأحاسب امرأة على نسيانها

أم على مخالفة الوعد

أأحاسب امرأة حين كسرت مرايا الشوق

لأدفن من بعدها صورة الوجد.

***

بقلم/ تواتيت نصرالدين

 

 

صحيفة المثقفبعد المغيب

 بعض السحب البرتقالية المضيئة

تتالق في كبد السماء*1

2

بعد رش السياج بالماء

للطابوق هسيس

قيظ

3

بواكير الصباح

بكل الوانها تحيي الشمس

ازهارصباح الخير/الناز*2

                  4

تحت الشمس الحارقة

بركة الوحل الخضراء بطحالبها

انفخرت وتفطرت!

5

قبل شروقها التام

جانب واحد مضئ

غابة كثيفة

6

عند الغروب

نصفها غارق في البحر

شمس

7

امطار صيفية

سرعان ما امتلات وتبخرت

تشققات الارض

8

رغم الشمس الحارقة

بمهارة يلتقط الطابوقات الطائرة

عامل بناء

9

القرص الملتهب

يشعل الارض والسماء

قيظ

10

هربا من الشمس الحارقة

طور قدراته الخارقة

فيروس كورونا!

11

بصبر شديد

ينتظر غروب الشمس

بعوض!

12

صيف يشعل الفتيل

والريح تكمل الواجب

حرائق الغابات!

***

مريم لطفي

......................

1 -  ظاهرة السحب المضيئة هي اروع ظاهرة طبيعية تحدث بعد المغيب حيث تحتفظ بعض السحب بالضوء وتبدو برتقالية او وردية اوحمراء اوفضية من اروع مايكون تزين  كبد السماء ليلا.

2 - زهرة صباح الخير والاسم العلمي لها "بورتولاكا" ولها عدة تسميات حسب البلد مثل بهجة الصباح او كما نسميها في العراق زهرة الناز التي تزين صباحاتنا الباكرة بالوانها البراقة الرائعة التي تنشي النفس وتغبطها بالوانها الحمراء والبيضاء والصفراء والارجواني والابيض اوالابيض المطعم،والتي تعتبر ازهار دائمة الخضرة الاانها تبتهج وتنتعش وتزهرصيفا.

 

 

صحيفة المثقفليلة مقمرة

بمجدافين وبعض الامل

يبحر قارب صغير

2

كل النجوم

تنظر اليك

ايها القمر

2

حل الربيع

 اشجار الكرز

مزهرة..مزهرة

3

هناك في الاعالي

الغيوم المرتعبة فقط

تجيد المطر

4

الحالمون فقط

ينظرون اليك

ايها القمر

5

العشب النابت

بين احجار الممشى

اخضر..اخضر

6

مزقي كفنك وانطلقي

الحياة رائعة

دودة القز

7

ليلة مقمرة

يامل الوصول الى القمر

قارب حالم

8

مهما ارتفعت

لن تصل الى القمر

ايها السنونو

9

حتى الجبل

ينكسر احيانا

زلزال

10

قضت الليل

سهرانة مع القمر

نجمة الصباح

11

جالس على حافة المنحدر

يتامل

السقوط!

12

ليلة مقمرة

بالابيض والاسود يرسم لوحاته

قمر!

13

لاتستحق نورك

هذه البركة الاسنة

ايها القمر!

14

سجين بين اغصان الغابة

بالكاد اراه

قمر

15

ورقة ساقطة

بددت وجه القمر

بحيرة ساكنة

16

قيظ

رذاذ النافورة المتتابع

يرطب وجه الهواء

***

مريم لطفي

 

لطيفة حمانو (ان الرجل الذي ينظر اليه أتباعه على أنه ولي ،يكون في الحقيقة شر الدجالين ،يلعب بحياة الناس كطفل يلعب بحصاه)... فلاديمير باراطول

في مقر الجمعية الحقوقية التي يترأسها السيد حسام النعامي يبذل قصارى جهده للدفاع عن حقوق الانسان وحقوق المرأة بصفة خاصة، فالمرأة في رأيه كائن رقيق و لطيف عليه أن يتمتع بحقوقه كاملة دون ظلم أو تمييز.

يتحدث مع أحد المنابر الإعلامية بكل فخرعن جمعيته العتيدة، وعن القيم الإنسانية والكونية التي يؤمن بها ويحرص على تطبيقها في حياته الشخصية والعملية، كما يذكر أيضا القضايا التي ازرت فيها الجمعية   نساء ضحايا العنف  وكيف حولت جمعيته عبر قاعدتها الجماهيرية المتواجدة بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي عدة قضايا محلية  الى قضية رأي عام ليتم تسليط الضوء عليها و انتزاع أحكام قضائية لصالح المتضررين.

أنهى الحوار الصحفي وهم بمغادرة مكتبة ،استوقفته السكرتيرة وقالت باستحياء:

أستاذ أردت فقط تذكيرك بوعدك لي بالتسجيل في الضمان الاجتماعي.

رد غاضبا:

هل هذا وقت مناسب؟ أنا مشغول الان. ذكريني في يوم اخر بهذا الموضوع .

غادر المكتب مستعجلا وترك السكرتيرة تحدث نفسها بصحة الأقاويل التي سمعتها من الموظفة  التي اشتغلت قبلها في هذا المكتب والتي أخبرتها أن حسام النعامي طردها بعد سبع سنوات من العمل معه لا لشيء الا لأنها أصرت على تسجيلها في الضمان الاجتماعي .

ارتاد حسام النعامي  المقهى المعتاد و في انتظار قدوم صديقه أحمد طلب بلهجة امرة  ماسح الأحذية أن يقوم بمسح حذائه، قام هذا الأخير بعمله بخفة ومهارة عندما انتهى رفع رأسه ليجد السيد حسام قد وضع في يده ثلاثة دراهم، أخذها بخيبة أمل بينما حدجه السيد حسام بنظرة صارمة قائلا: انصرف من أمامي ولا تكن طماعا.

ابتعد ماسح الأحذية وهو يلعن في سره السيد حسام فهو يعرفه منذ مدة طويلة، منذ كان طالبا  ويعرف أنه طماع وكذاب أشر وجبان أيضا فكلما راه الا ويتذكر ابنة حارتهم حورية التي كانت تربطها به  علاقة ثم  تخلى عنها بعدما أخبرته أنها تحمل في أحشائها جنينا ،فلم تجد المسكينة أمامها حلا  الا تناول سم الفئران لتنتحر هربا من الفضيحة .

ماهي الا دقائق معدودة حتى وصل أحمد متهلل الأسارير، ما أن سلم على حسام حتى بادره قائلا:

أرى أنك تحمل أنباء سارة؟

أجابه أحمد :أجل يا زعيم لقد وافقت الجمعية الهولندية على الدعم وضخت مبلغا مهما في حساب جمعيتنا .

بدت امارات السرور على محيا حسام وقال لصديقه :

نتمنى أن نحصل على دعم إضافي من طرف الجمعية الأمريكية لحقوق المرأة ومن الجمعية السويسرية  لدعم النساء القرويات

أجابه أحمد بكل ثقة:

أكيد سنحصل على الدعم ككل سنة، فأنشطة جمعيتنا شاهدة على مدى استحقاقنا لهذه المنح.

غادر حسام النعامي المقهى عائدا الى بيته، في الطريق  عرج على بيت والدته ما أن رأته حتى عاتبته قائلة:

أسبوع كامل لا أراك يا ولدي ونحن نقطن في نفس المدينة

اعتذر قائلا: كثرة المشاغل يا والدتي، العمل والجمعية يأخذان كل وقتي ا ضافة الى الأولاد ومشاكلهم ها أنذا جئت لأطمئن عليك اليوم

تفاجأ حسام بوجود أخته وبنتيها في منزل والدته، سلم عليها وسألها عن أحوالها وأخبرها أنه كان مع زوجها في المقهى ، فأجابته :

لا تحدثني عن ذاك الجبان أقسم أني لن اسامحه هذه المرة، ساعدني لأرفع قضية الطلاق

صعق حسام بما قالته شقيقته فأجاب باستنكار:

ماذا تريدين؟

ردت أخته بثقة :لم أعد أحتمل خياناته المتكررة ،وتعنيفه لي كلما واجهته بذلك

سألها :

كيف عرفت بخيانته؟

أتصلت بي صديقة وأخبرتني عن علاقة تجمعه بإحدى زميلاته  بعد ذلك بحثت في هاتفه وعثرت على رسائل تؤكد ذلك .

صاح في وجهها مدافعا عن صديقه:

ولماذا تتجسسين على والد أبنائك، أكيد أنك لا تتعاملين معه بشكل جيد لهذا بحث عمن تعامله بشكل يليق به.

صعقت الأخت بهذه الإجابة وردت باستغراب :

انك تتحدث كشخص جاهل ،لا أصدق أنك تترأس جمعية للدفاع عن حقوق الانسان .

أجابها قائلا:

نعم أدافع عن النساء المحتاجات  للمساعدة لكن أنت أختي و تعيشين ظروفا مستقرة وأريدك أن تكملي حياتك كذلك.

ردت بعصبية أكبر:

اذا كان الاستقرار في رأيك هو الصبر على الظلم و الإهانة والتعنيف، فأنا لا أريده وأريدك أن تساعدني على الانفصال

صاح حسام بغضب:

ماذا؟ أنت مصرة على فضحي في المدينة اذن؟

توجه صوب باب المنزل قائلا لوالدته:

تحدثي الى ابنتك لتعود الى رشدها، وأنا لن تطأ قدمي هذا البيت مادامت هي موجودة، اذا أردت رؤيتي تعالي الى بيتي.

دخل بيته كالثور الهائج ،ما أن لمح ابنه حتى سأله :

أين أختك؟

ما زالت تدرس حصتها الأخيرة في مركز الدعم

صب كل جام غضبه على ابنه، تابع بغضب:

ألم أطلب منك مرارا انتظارها حتى تنهي حصصها؟

سأعود لاصطحابها الى البيت كالعادة فقط لا تغضب يا أبي.

سمعت الزوجة صراخ حسام فتدخلت لتلقي باللوم على ابنها وتهدئ من انفعال زوجها فقد كانت بارعة في لعب دور الاطفائي داخل أسرتها وفي تقريب وجهات النظر بين زوجها وبين أبنائها.

على مائدة العشاء جدد حسام النعامي لومه لابنه وكرر على مسامع ابنته كلامه الدائم بضرورة العودة مع أخيها من الثانوية ومن مركز الدعم.

في غرفة المكتب كان حسام النعامي ينهي بعض أعماله المتأخرة، دخلت زوجته تحمل فنجان القهوة قدمتها له وهي تبتسم قائلة:

لا تقنعني أن كل هذا الغضب سببه عدم انتظار ابننا لأخته.

أجابها :كنت سأخبرك بسبب غضبي لأنني سأطلب منك الحديث مع أختي  لتقنعيها بالعدول عن فكرة الانفصال عن زوجها

أجابته :لا تخف عليها فهي دائما تهدد بالانفصال لكنها تتراجع فهي تحب زوجها وأبنائها

أجاب بغضب :هذه المرة تبدو جادة فعلا  و أنا لا أريد لأي شيء أن يربك حساباتي فالانتخابات على الأبواب ،وأحمد صديقي  هو من سيشرف على حملتي الانتخابية حدثيها أنت غدا فهي صديقتك و أنا سأتكلم مع أحمد ليرضيها بكل ما تطلب .

قاطعته زوجته :أختك لا تطلب شيئا سوى أن يكون زوجا مخلصا و أن يتحمل معها مسؤولية أبنائه

رد حسام بدهاء: لكن الهدايا و الأموال تغري كل النساء ،أليس كذلك؟

أجابته بابتسامة عريضة :أكيد أن الهدايا و الأموال لها سحرها الخاص .

أنهت حديثها معه ، تمنت له ليلة سعيدة ثم ذهبت الى غرفة  نومها حزينة ومستاءة من حوارها مع زوجها الذي يتوهم أنه بهداياه وأمواله يشتري صمتها عن خياناته الدائمة لها في حين أنها تصمت لأنها لا تملك غير الصمت ولو كانت قادرة على التكفل بابنائها لما صبرت على الخيانة ولو أغراها بكنوز الأرض . تتذكر بألم اكتشافها لخيانة زوجها وثورتها وغضبها ،فكرت في أخذ أبنائها و ترك البيت لكن الى أين ستذهب؟ وكيف ستعيل أبنائها؟ انها لا تتقن شيئا، لا تملك مؤهلا لتبحث عن أي عمل . لقد ارتكبت جناية في حق نفسها يوم تخلت عن دراستها الثانوية لتتزوج رغم معارضة والديها و ها هي قد حصدت  نتائج طيشها و حماقتها فقد توفي والداها وهاجر أخوها الوحيد الى كندا  ولم تجد أحدا ليسندها أو يدعمها فاضطرت للبقاء في منزلها لتحافظ على أسرتها و يبقى أبنائها في نفس الوضع الاجتماعي المرموق .

انها  تغبط شقيقة زوجها على ثورتها وطلبها الانفصال فهي مستقلة ماديا وتستطيع تدبر أمرها وأمر أبنائها أما هي فليس لها سوى الخنوع وادعاء الرضا .

في اليوم التالي  كان حسام النعامي مزهوا بحكم الطلاق الذي حصلت عليه موكلته، شكرته قائلة :

لقد ساعدتني على الانتقام لكرامتي، شكرا لك أستاذ

رد حسام مبتسما:

هذا حقك يا سيدتي، كيف تقبلين البقاء مع شخص خائن؟

ودعته وهي تقول لصديقتها: السيد حسام ناشط حقوقي فذ لهذا اخترته للدفاع عن قضيتي

ذهبت فرحة بحريتها المنتزعة من رجل خائن ولم يدر في خلدها أن الناشط الحقوقي الذي خدعت فيه هو في الحقيقة عاق لكل القيم النبيلة التي يدعي الدفاع عليها .

***

لطيفة حمانو

 

سمية العبيديأخرج

من صمتي

من قوقعتي

أتزحلقُ

مثل بزاقة

أخرجت رأسها

من قبو حلزوني

تتشبث بالعشب النامي ...

عافته الأمطار ندياً

تحتفل بالشمس النيسانية

وأنا ألملم بعض عظامي

من أنياب الموت

وأبتلع الغضب المتنامي

من حول مقامي

شوكاً لا يزدرده

بلعومي

ولا تحفل

بمذاقه أحشائي

وأرتدي الصحو

بعد الصحو

وشاحا

أوعز للعصافير

هيا نرتفق شعاع ذكاء

ونغني

ما بين أشجار الصفصاف

أو تحت ظلال

نخيل الوطن

نغرد ما نبلو

شعراً

فلربما

تلك التي تريد

ألّا تبدو نشازا

كلماتي تلك

ربما

هي

تغريدتنا الأخيرة

***

سمية العبيدي

 

 

غانم العنازقل لِمن باع الحياءَ والضميرَ

                  وجنى من ذلك مالاً وفيرا

كنتَ في الماضي فقيراً وأثيراً

                    فارتعِ اليومَ غنياً وحقيرا

فارتدي ما شئتَ وشياً أو حريراً

                فالحميرُ بالحُلي تبقى حميرا

واشتري إن شئتَ ماساً أو قصوراً

               فغداً تصلى جحيماً أو سعيرا

نفّذ الأمرَ وإن كان مُشيناً

            واعتلي لو شاؤوا كرسياً وثيرا

إن تكن صرتَ مديراً أو مشيراً

                  أنت يا هذا وبالاً مستطيرا

عدتَ مسخاً لا تجيرُ مستجيراً

               لا ولا ترعى يتيماً أو كسيرا

فاملأ الكرشَ حراماً أو قشوراً

               بعد أن أصبحتَ للمال أسيرا

واخفضِ الرأسَ وطأطئهُ كثيراً

           واصطلي لعناً فقد صرتَ مديرا

          ***

  واتفورد – ضواحي لندن

   آب 2010

 

 

تواتيت نصر الدينضاقت الدنيا بصدري

ضاق في قلبي المكان

وتساوى كلّ شيء

لم يعد للأنس في القلب مكان

وانطوت تلك الأماني

في أخاديد الزّمان

وتلاشى كلّ شيء

في كهوف من ظلام

لم يعد يسمع قلبي أيّ لحن

غير لحن صنعته الكلمات

كلمات تحمل الأحزان من عمق المكان

كلمات تحمل الأحزان من عمق الزّمان

تحمل الأحزان من عمق بلادي

حيث نام العقل في هذا الزمان

وتلاشى الحبّ في عمق الظلام

***

تواتيت نصرالدين

 

 

غانم العنازطال اشتياقي للعراقِ طالَ

           عشرون عاماً قد مضت ترحالا

طال اغترابي في بقاع ٍ طالَ

            كيف الرجوع والغزو ما زالا؟

هال المصاب شعبنا ما هالَ

          كيف الخلاص والعدو قد صالا؟

بات الفراق تاركاً آهاتٍ

             والصبر أضحى لابسا ً أسمالا

           ***

جال العدوُّ في عراقي جالَ

               أمسى الخراب سافراً مختالا

قال أتيت من بعيدٍ قالَ

                     محررا ً لا ناويا ً إذلالا

إني سأدعو للتصافي قالَ

                أحمي حماكم كاسراً أغلالا

ثم سأسعى للسلام قالَ

                      مؤتمَناً لا ناشراً أهوالا

كان نفاقاً كلّ ما قد قال

                    بل غازياً مستعمراً قتّالا

           ***

قال منايا من قديمٍ قالَ

                أرعى نفوطا ً عمرها آزالا

إني سأحمي ما لديكم قالَ

                    مستعففاً لا سارقاً محتالا

ثم سأبني لعراق ٍ قالَ

                  يزهو رخاءً ساحبا ً أذيالا

فاصغوا إليّ واتبعوا من قالَ

                        نم حالماً مؤملاً آمالا

كان افتراءً كلّ ما قد قالَ

                   ما من نبيهٍ صدّق ما قالا

              ***

غـانـم الـعــنــاز

واتفورد – ضواحي لندن

 

 

حسن السالميوقصص أخرى قصيرة جدّا


أبو الكبائر

وحدي في ساحة البناء.. من حولي شعب يتدرّب على قتل الوقت..

"هلمّوا نبني السّدّ معا."

"رجل مجنون"!

ويتضاحكون ويتغامزون..

تسلخني الشّمس فلا آبه، وأصنع من عرقي لبنات..

والسّدّ يرتفع..

"تبني هباءً"!

فلمّا لم أسمع لهم، كبّلوا يدي وتدجّجوا بالمعاول..

"إليكم عنّي يا صنّاع الجوع"..

زخّات.. زخّات..

"قفوا."

لا نبالي ونستمرّ في التقدّم..

"قفوااا".

تعقبها زخّات النّار فوق رؤوسنا..

نشتدّ عزما ونستمرّ.. يتأخّر الجنود.. تنفجر حولنا قنابل الكريمجان.. لا نبالي..

تنفتح النّار على صدورنا.. يسقط بعضنا.. نتقدّم ولا نبالي.. يرتبك الجند فتلوح لنا تباشير النّصر..

في ظلّ ظليل، قال شبح مّا: توشك التفّاحة أن تسقط في يدي!

سكّان العُلَب

غرس في لحمي حقنة غريبة، فما هي حتّى صرت عجينا طيّعا. شكّل منّي جسما صغيرا ثمّ عدّل سمعي وبصري على موجة معيّنة.. ووجدتني في عالم باهر الضّوء أتمشّى في حديقة ذات شجر عجيب. ورقها وارف فيه سحر، وثمرها أرداف ونهود..

ذات صحو صخّ سمعي دويّ هائل، أعقبته قرقعات عنيفة ارتجّ لها بدني.. ولا أدرى كيف انقذفت خارج عالمي.. من بعيد رأيته مجرّد علبة صغيرة تصنعها آلة صمّاء..

سيّد الأوهام

صاحبي لا يرى أبعد ما تراه عينه المجرّدة. عذب المنطق، إذا تحدّث سحر النّاس وقويت حجّته عليهم. يسخر من كلّ شيء، ويرى ما حوله غارقا في الظّلمات..

رأيته، ويا ليتني ما رأيته، أبيض العينين تتقاذفه الجدران. تارة يتعثّر فيسقط، وتارة ينهض مترنّحا كأنمّا يثقله السُّكْر. من مفرق سرواله حتّى قدميه، ثمّة بللٌ مّا..

السّحرة

وتعلو همهمات ويصّاعد بخور..

داخل الكادر: رجل وسيم إذا مشى نبت العشب من تحت قدميه. وإذا مسّ الحجر بعصاه انبجس الماء هرهارا..

خارج الكادر: الرّجل نفسه، أعمى لا يرى، أعرجٌ إذا مشى. كلّما مسّ عشبا استحال إلى حطام..

داخل الكادر: رجلٌ دميم أعور..

خارج الكادر: الرّجل عينه بهيّ الطلّعة، عليه هيبة..

الشّعب للأوّل: بالرّوح بالدّم. نفديك يا..

للثّاني: تفووووووووووووو!

***

بقلم: حسن سالمي

 

غانم العنازقــل لـلـذي باهـى بوفـرِ المالِ

            لـقــد تـبـاهـيـتَ بـشئ ٍ بـالـي

إن ْ كـنتَ ممّن يعـشق ُ التـباهـي

          هــلا تـبـاهـيـتَ بـخُلـق ٍ عـالـي

أو كـنـت من يـتـوقُ للإطـراءِ

          هــلا تـرفـعــتَ عن الأخـطـالِ

إنّ الـتـبـاهـي لـعــبـة ٌ سـاذجــة ٌ

         تــروق ُ لـلحـمقـى وللأ طـفــالِ

فالـمال يـبـقـى نـعـمة ً محـمـودة ً

          إن عاد بالـخـيـرعلى الأجـيـالِ

والـمال يـضحى سلعة ً مذمومة ً

             إن قــاد لـلـبـخــل ولــلإذلالِ

يا صاحبي كن حذرا ً ثم ابـتعـد

           عن صحبةِ المـيّاسِ والمخـتالِ

فالـمـرءُ يـبـقـى مـالـكـاً لـلـمالِ

          إن أطلـق َ في صالـح الأعـمالِ

والـمال يـمـسي مـالـكـا ً لـلـمـرءِ

           إن كُــبّــل َ ونـــاءَ بـالأغــلالِ

إنّ اكـتساب الـمال يـبقى شـرفـا ً

             بـشـرط أن يكـون من حـلالِ

فالـمال يـبـقـى زيـنـة ً لـلـدنـيــا

           فـي حالــةِ الـوفــرةِ والإقــبـالِ

والمال يضحى غـصة ً في الـدنيا

           فـي حـالـةِ الـنـدرةِ والامـحـالِ

وفــي كلا الإدبــار والإقـــبــالِ

          ألـكـلُ يــبـقـى طالـبــا ً لـلـمــالِ

تـلـك هـي طـبـيـعــة ُ الإنـســان

             مـاثــلــة ً مــن أقـــدم الآزالِ

          ***

غـانـم الـعــنّــاز

واتـفورد – ضواحي لـنـدن

تشرين أول 2009

 

 

ابراهيم الخزعليثمة أحلام مغترب أفنى جُلَّ حياته في المنفى الذي اختاره مُكْرَهاً، فتناثر عمره على قارعة كل طريق، مع دوام تشظي براكين أشواقه الملتهبة  وحنينه المشتعل في فضاءات حِلّهِ وترحاله.

 فأينما ولّى وجهه لم يجد هناءة ولا مستقرّاً ولا مقاماً محموداً.

 فهو في كل يوم يتجرّع أكؤس صبر دهاقا، على أملٍ بإشراقة وطن..

وذات غُصّة بعد مكالمة تلفونية مع أهله سألهم فيها عن حال البلاد والعباد بعد الخلاص من السلطان الجائر والجلاد، فجاءه الجواب مقتضباً، صار الشرطي وزيراً، والحاجب سلطاناً، والسمسارعرّابا...

***

قصة قصيرة جدّاً

الدكتور ابراهيم الخزعلي

29/5/2020

 

 

كريم سهرابرغم هطول المطر

هوت أوراق البتولا

كل قطرة وكل ورقة

تحميني من صقيع البرد

ويزداد يوم بعد يوم

أنيني للماضي الجميل

 

ماذا جرى؟

هل مالت ظل رمشِ

على خد قرنفلة

وذاب عبقها وأنا

حائر بين الخد

وذاك العبق.

ماذا جرى؟

وجعي  ليست ثياباً

لأخلعها ولاصرخة

أطلقها من أعماقي..

الأشجار تخط شيئا

على وجنة السماء

وترسخ جذورها في

التربة لبزوخ الشمس.

ألآن ليست رغبة

ولاحلم للتفسير

سوى نظرة دافئة

نحو غابة تصحو

من رقادها ليلا

واغلق باب العالم

على نفسي.

***

شعر كريم سهراب

 

 

غانم العنازلو كان قلب المرء يرضى سامعاً

               للعقـل حكماً ثم يـبقى طائـعـا

لمـا سـمـعـنا هـائمـاً في عـشـقـه ِ

              يـشقى ولا صباً يداري أدمعا

ولا شـجـاعـاً قد غـدا مـستـسلماً

              أو عاقـلاً من حـبه قـد روّعـا

أو نـاسـكاً قـد طـار مـنــه لـبـه ُ

            من نظرة ٍ لا يرتجى أن يرجعا

لـكـنه في الـحب يـبـقـى حاكـمـاً

            قلب الفتى والعقل يبدو ضائعـا

حتى تساوى فى الهوى شيخ وقـو

           رٌ مع غرير ٍ جامح ٍ ما قد وعى

أهـل الهوى لو حاولوا أن يكـتموا

             سـر الهوى لـبات سـراً ذائـعـا

أهل الهوى لو جاهدوا من حبهـم

            أن يفلـتوا ما أجدى ذاك إصبعا

كـم ناصح ٍ أو عـاذل ٍ قـد حـاولـوا

         صد محـب ٍ عن حـبـيـب ٍ أذرعـا

لكـنه يـجـري الهوى مـستـرسلا ً

         ما كان من طبع الهوى أن يركعا

في الحب تسمو الـروح في عـليائها

           والنفس قد تصفو صفاءً ناصعـا

الـحـب حـلـوٌ طـعـمـه أو عـلـقـمٌ

           من لم يـذق للحب طعـماً أدقـعـا

         ***

غـانـم الـعــنــاز - ألـشــارقـــــــة

نـيـسـان 2002

 

 

تواتيت نصر الدينفلسطين يا موطن العرب

            ويا موطن الدّين والنسب

ويا آية بثّ فيها الاله

            معاني القداسة في الكتب

ويا معدن الدّين في أرضه

             تجلى جلالك في الشّهب

ويا كوكب الشرق في موطني

         واشراقة الحبّ في المغرب

       ***

فلسطين أنت جمال الدنا

           ويا منبع الحب في أرضنا

تغنى بحبّك كلّ أصيل

             بصوت جميل يهزّ الدنا

وعانق صوته لحن الخلود

          وفي موطن الحقّ شاد البنا

وعمّر أرض السلام ديارا

          وحيعل للكون يرجو المنى

       ***

فلسطين يا قبلة الصالحين

              ويامنهج الحقّ للسالكين

اعيدي علينا إذا ما نسينا

          جرائم شعب من الخاسئين

سنرفع ذكرك يا أمّ يوما

          ونعصف بالظلم والظالمين

فحسبك أرض السلام رجال

             وأشبال أسد من الثائرين

           ***

شربنا من الغدر ما هو مرّ

                وأيام هذا الزّمان تمرّ

وقد غاب يا أمّ صوت السّلام

           وذاك الحديث نفاق ومكر

فلسطين طال عذاب الثكالى

             وليس هناك حديث يسر

فصبرا جميلا وإن طال ليل

          فمن ظلمة الليل يستل فجر

         ***

تواتيت نصرالدين - الجزائر

 

 

فاتن كشوالتِّي اعْتَقَلَتْنِي ذَاتَ شِتَاءٍ ...

شِتَاءٌ كَانَ بِلَوْنِ الزَّهْرِ

كَبَيَاضِ قَلْبِكِ

نَبَتَ فِي أحْلاَمِي

فِي جُنُوني

فِي خَيالٍ لَمْ يَخْتَمِرْ

قَدِمْتُ إِلَى الصُّرُوحِ العَالِيَهْ

أغْتَرفُ الحُبَّ

ذَاتَ صُبْحٍ قَدْ ثَمِلْ

يَا قَيْـــــــــــــرَوَانُ !

مَنْ جَاءَ إِلَيْكِ

فَلْيَبْكِ عَلَى بَابِكِ !

أَوْ فَلْيُصَلِّ عَلَى أَعْتاَبِكِ !

أَوْ فَلْيَنْدَثِرْ !

غَرِيبَةٍ  جِئْتُكِ

أُعَانِقُ صَوَامِعَكِ

وأبْوَابَكِ

وَألثُمُ خَدَّ وَرْدَكِ

ولمْ أَحْتمِلْ

وَفُؤَادِي ضَمَّخْتُهُ بِحَيْرَتِي

وإعجَابِي وبِتِيهكِ وسَرابِي

وَظَلَلْتُ أَشْرَئِبُّ رُوحًا إِلَيْكِ

فَأَيْنَ المَفَرّْ؟

**

يا قَيْرَوَانَ الهَوَى !

"جِئْتُكِ باسِمَة"

يُرَفْرِفُ قَلْبِي فِي ثَنَايَا تَاريخِكِ الأَغَرِّ

بأَجْنِحَةِ الوَلَهِ

فَغَادَرَتُني وَدُمُوعِي لَظًى

و"جوًى يَضْطَرِمُ "

وَشَوْقًا يَسْتَعِرْ

فَإِذَا كَانَ للْهَوى

عِنْدَكِ طلبٌ يَرْتَجِي

فخَبّرِيه عَنْ مَوعِدِ اللِّقَاءِ إِذًا؟

**

أَسْكَرَنِي الحَنِينُ فيكِ إِلَيْكِ

وصَلَبَنِي دَمْعُ مُقْلَتَيْكِ العَتِيقِ

وضَوّعَني بَخُورُ مِسْكُكِ

حُرُوفًا عَلَى وَجْهِكِ البَهِيِّ

قَبْلَ قُدُومِي وَ بعْدَ السَّفَرْ

وَعَاشِقُ الصَّبَاحِ فيك

لَهُ كُلَّ صَلَاتي عِتْقٍ

بِأَسْرِكِ الَّذِي بَاغَتَني

عَلَى عَجَلْ

**

وَلَّيْتُ وَجْهِي شَطْرَ البَحْرِ

والبَحْرُ إلَيْكِ كُلَّ يَوْمٍ نَاظِرُ

يَمَّمْتُ السَّاحِلَ عَائِدَةٍ عَلَى كرْهٍ

والسَّاحِلُ أَنْتِ شَاطِئُهُ

وأَنْتِ الأَمَلْ

كُلَّ يَوْمٍ سأَغْدُو إلى هُنا هُنَاكَ إِلَيْكِ

فِي خَيَالِي حَيْثُ شَجَرَةً مُثْقَلَةً ثَمَرْ

أُوصِي الرّيحَ

أُحَمِّلُهَا أَشْوَاقِي إِلَيْكِ

المُضَمَّخَةِ بِشَذَى الوَرْدِ

وَطِيبِ المِسْكِ وَ سِحْرِ القُبَلْ

**

إِلَيْكِ يَا قَيْرَوَانُ الهَوَى

ألْفَ خَمِيلَةٍ خَضْرَاءَ

عَلَى الوَجْهِ العَتِيقِ أَزْرَعُها

وَ لَنْ أَكلّْ

لكِ مِنّي كُلُّ حُرُوفِ التَّمَنِّي

ولَسْتُ أَبْخَلُ

وكَيْفَ ؟ وَأَنْتِ ضَمَّدْتِ بِحَنِينِكِ قَلْبي

ونَقَّيْتِهِ مِنَ العِلَلْ؟

ولسْتُ أناَ منْ زَرَعَتْ عَلَى صَدْرِكِ

وَرْدَةً حَمْرَاءَ عَاشِقَهْ

ذاَتَ صُبْحِ لَمْ يَطُلَّ

وَطَالَ إِلَى أَبَدِ الدَّهَرْ

***

فاتن كشو روائية وشاعرة تونسية