اياد البلداويتخالجني دغدغة الدنيا

مرّة تضحكني...

وثانية طعمها مرّ

وتغالبني حروف

وكلمات لا أعرف لها معنى

لست بأحمقٍ

ولا بجاهل

بل ولدت متبتلاً عشقا

أدرك جلَّ ما تبغين

فانتِ من أشعلت في القلب ناراً

لا تغرّنك شقشقة الكلمة

لأني عشقتكِ من نظرة

وهمسة

ثم لهفة في الروح

حتى لم أستطع صبرا

ميّزتكِ عن بني جنسكِ

فلا تختالي

فما عرفت المودة ضيزى

أكلتني السنون

مررن بي كثرٌ

لكن الروح وجدت لها سُكنا

توقفي بربكِ

فقد فاضت بي الركب

وخذلتني الغربة عمدا

***

اياد البلداوي

 

نادية المحمداويأتى المطر سريعا هذا الموسم واغتسلت المدينة .. أندهشت الاشجار بكل هذا الغسق الملون الهائل .. ولملمت سفوح الجبال بقايا أثوابها .. وأنبهرت أشجار السرو .. لتمشى مشية المرأة العذراء في كل الفصول .. اتى المطر .. وضج القلب خلف زجاج غرفتي المعتم ..زجاج بيتنا وجلسة حول المدفأة والاحلام التي تمازج أخيلتنا ..اه ياضوء كم انت شفيع للقلوب الان ..وهناك غيمة لوحت لها العاصفة .. آه ياوقت القلب وياضوء حبيبي وياحزن روحي المشع على طرقات من سبقوني هنا خلفوني ومضوا .. انا وحدي من تعرف كل تلك التحولات بالطقوس .. بانفلاتها الداكن المثير الهائل الجبار .. ذهب الصيف وابتدأ المطر . المطر الذي ينسكب بمحبة العاشقين ينث نثا وديعا يبلل قلبي .. أما انتم خذوا أماكنكم ... بيوتكم المبردة التي ينتشر فيها عطر المساءات .. اذا لا تقلقي ايتها الروح فامام أمسيات الخريف تتسرب الذكرى المشرقة من أيادي سجانيها .. أتى المطر أيها الصيف المبجل بالأمسيات فما جدوى كل هذا!!.. كأن ترمي بصوتك خلف بحر او محيط لا يغادره النوارس .. او أن تتورط بمحبة لا فكاك منها الا بالالم .. لابد وان يكون هناك سكوت مطبق في الافق الممتد ولا لماذا ارتجف خوفا امام هذا الانكسار الذي أوجده الطقس بروحي ..حيث الصيف الذي غادر صحوي المفاجئ .. وبكائي الدامي وأنا أنظرللمطر عبر دكنه الزجاج .. فقد مر طيفه بي.

الحدائق هنا تشعل ازهارها وتعشق الغروب الذي داهم مخيلتي وحاصرني كل مامر ظهرا .. هذه الفترة التي جلبت لي كل هذه الخوف ..كيف لي أن افترش ارضي وأسكن بسلام وكم من القوانين اخذت تنفث سمومها على ارصفة الطرقات ..

خذ ماتشاء أيها الحزن المجل.. كالاميرات سيكون من حقي أن أدخن .وأشرب واغمض عيني باتجاه هذا الافق الراعش كيديك ..ياانت .. ياأنت ايها القلب والكلمة وكل هذا العمر المهيىء للخريف .. واكثر من ذلك انت حريتي .. لماذا تصر على هذا الشعاع . لماذا تتسلق الزجاج بكلتا يديك انا لا اعرف فانت حريتي، وانت المشقة التي ظهرت بها خطيئة كل سنواتي . وذنوبا ووطينا كان يسحبني ليغوص أكثر.. وأكثر ...

وانت الهائم بكل تلك الاراضي الذي وسم أسمك على حجرالياقوت الاحمر .. لترصد به الاشجار على سفح جبل

لنخلة جاهدت وكابرت على ضفاف شط العرب .. واكثر من ذاك ملوحة الثلج وثنايا الروح .. انا لا ادري لا ادري ايها القلب لما ينتهي الصيف ويتسلل الخريف ملكا منتصرا تتقدمه الالحان الموسيقية .. وتاخذني الملائكة للجداول والغناء .. ابتعد قليلا ايها العازف الذي هيئك الله ولم ينعم عليك مثلما ينعم على هذا الطواف للون البنفسج الذي يشبه الوان القصايد .. ابتعد عن هذا الغروب الداكن المحمر وتنافذ بالعشب دون الالٍه المرتقب . اما اذا كنت مصرا على تقدم خطواتك المرتعشة كأصابع الراعي بكل هذا البر متماثلا بالقصب فانا حتما سابكي..سابكي عند الركن وحدي .وحدي انا والمطر .. وحدي ويدلهم الافق الشمالي ليس باردا .. ابدا ليس باردا ولكني تجمدت اولا ثم القلب يفور . وهذا الهسيس البطيئ المتداخل للدمع أتحده حدود؟؟.. قلت لي لن تتركني؟ انت قلت لي لن تتركني .. ولكنني ساابتعد عن طريقك حين تغادرني .. ولكنك لم تقل لي انك هناك حيث تبهجني بالحنين والرقص ..قل لي لماذا كنت هناك؟ لماذا افترشت العشب في طريقي وشددت رحالك صوب الجبال.. والحجر.. والبياض ها لماذا؟؟ انت ثم انا مفتونة بك حد الموت الا تكف عن محبتي..!!"انت وكل السنين الم يصبك العمى؟؟ تعرف الدروب للشجر والماء والعلو الشاهق في تفاصيل الاصدقاء ... تعرف دروب النوم والسفر والغناء والرقص .. لكل السنوات التي مرت تجد نوازع الاخرين لشهوة تقذف بهم الى حيث يليق بالهاوية والرغبات الهجينة .. أنت ما أصابك العمى .. فلماذا كل هذا النفور من الزجاج المعتم الداكن"تغادرني مع حقيبتك التي تتسع لاحلامك المرتبكة .. الحدود التي تفصلنا مع بياض الجبال هناك حيث البكاء على ضفاف ثوبي تستغيث من رعب الجمال اتذكر؟ انتقلاتك وانت تتابع الموت لسنوات عمر مضى على سواتر الموت مابين رحلة الجنوب والشمال .. عندما ارتفع القمر بعد انجلاء الغيوم .. وبتلك الهالة المذهلة تمنيت ان لا اتنفس ابدا بعد هذا الجنون . ان تقف كل حركة للاشياء حولي .. لاول مرة اكتشف ان للقمر كل هذا الجمال ., لا اذكر متى حدث لي ذلك .. ولكن لابد انه حدث في احدى ليالي القلب في الخريف الفائت .. لانني ساكف عن البكاء الدافئ البكاء الذي يبعث الموسيقا من ذاك الكمان ..

 

نادية المحمداوي

 

صحيفة المثقفلم تكن لي وجهة اقصدها ولكنها مضت بي حيث لااعلم

هكذا أرادت خطواتي ان تدفعني لا بل هي رغبة قلبية للمشي في تلك الطرقات على غير هدى

سرت بهدوء تحفني نسمات منعشة من كل جانب

شمس تختبئ خلف الغيوم تبث خيوطا رقيقة من أشعتها الدافئة في شتاء روحي

وكل شيء بدا كما أرادته

لم تكن تلك الطرقات أشبه بالمساحات التي يقصدها الناس للتأمل فهي ليست بغابة أو شاطئ ولا مساحات خضراء ممتدة فقط كان لي الاستعانه بذكرياتي لاستحضار كل ذلك طلبا لراحة فكري وروحي المتعبه بعدم فهمك لي

بينما لم تكن  لك سوى شوارع مقفرة بجدران متصدعة طالتها أيدي أولئك الذين أكره وتكره الحديث عنهم

ولكنها السماء وحدها وحنيني لك لم يتغير فهي

بديعة تسلب الروح من الجسد تنظر إليها وتبتسم كالعاده ابتسامتك التي لم تنساها ذاكرتي

ربما  مخيلتي قد جعلت منها طيرا يحتضن السحب أو نجمة ستظهر حين يسدل الليل ستاره لتسامر القمر

كنت ابتسم ابتسامة مترعة بالراحة كما لو أن الخيال استحال فجأة إلى حقيقة وعادت بي الايام لك

وهكذا خطوة وراء خطوة كانت تنزاح أشياء كنت قد علقت بها على مر الأيام حتى أثقلتني من جديد بالحنين لك ولكنها

استطاعت أن تتحرر من كل تلك الأشياء الثقيله المبهمه

فلم اعد إلا بقلب يملؤه الدفئ والشوق من جديد

ولكن روحي ظلت أسيرة لذكراك ولسماء شغوفة للقياك

 

بقلم: ذكرى البياتي

 

سارة فالح الدبونيكان مظهرهُا الهادئُ يُشبه شكل حياتها. تلكَ الحياةُ الساكنةُ بين الأوراقِ والكُتُبِ والأقلام.. عطرها من عِطرِ الحبر، ولونها بلون ضوءِ المصباح  الاصفر الصغير الذي يُنير بقعةَ القراءةِ الصغيرةِ تلك..! حياتها راكدةٌ كركود الرمل أسفل جرةِ الماء وأيامها لا تكادُ تكونُ إلا كيومٍ واحدٍ تشابهت لحظاته..!

ما كانت تهتمُ إلا بخزانة كتبها، وما كان يعنِ لها شيئاً الا ان تمسكَ بكتابٍ ما وتستمتع برفقتهِ لساعات، حتى ان اصابعها قد اعتادت التمييز بين الكتب وتتعرفُ على عناوينها عن طريقِ اللمس..

كبُرَت ولم تكُن لديهِا أحلامٌ معينة، سوى بيتٍ صغيرٍ واطفالٌ صغارٌ يحومون حولها وزوجٌ تستقبلُ نظرتهُ المُتعبةُ بابتسامةٍ رقيقةٍ تُنسيهِ مشقةَ يومٍ من أيامِ تموزَ الحار. فقد أخذ الإنطواءُ بعيداً عن الناسِ منها الكثير..!

........

 هو.. ذكرياته الحالكة قد خففت عليه بعضاً من عبءِ الحياة الفارغة التي كان يعيشها.. فلم يكن يذكر منها شيئاً.. ولم يكن ينتظر استعادة ماضيهِ اصلاً ولم يجهد عقلهُ في العثورِ على زمنٍ سقط من ذاكرته خشيةَ ان يعود لحبِ احدٍ سواها.. كان يخشى ان يواجه حباً قديماً يلهيهِ عنها.. فقد ملأت هي وحدها تلك العتمةُ داخله.. وكانت هي ذلك النصف الآخر الذي بحث عنهُ كثيراً منذُ اللحظة التي ولد فيها من جديدٍ بلا ذكريات..!

..........

لياليهِ الباردة اضحت الآن اكثر دفئاً.. وكسرت هي صمتهُ وباتت لِوِدّهِ ملاكاً.. فهي من كان يلاحقها بناظريهِ لو مرت أمامه.. وهي من كان خافقهُ يرتعدُ لذكرها.. هي من كانت اكبر امنياتهُ ان يفتتح معها حديثاً ولو كان قصيراً.. !

تلكَ الهادئةُ..تشبكُ يديهِ بعشقٍ كبيرٍ.. وكأنها تتشبثُ ببابِ من ابوابِ الفردوس فلاتتركه..!

 ترى فيه كل رجال الأرض مجتمعين في كائن واحد.. وفي ودها ان تهبهُ لقب فارسها الأوحد وبطل كل قصصها متى ماكانت تلوذ على كتفيهِ وتلجأ لأحضانه وقت الخطر ليشعر بنبضها يجتاحُ اضلعهُ..

وحينَ تشتاقُ الى الشمس.. ماكان عليها الا النظر لوجهه لتتأملَ ملامحهُ في كل لحظةٍ ..!

.......

الفراغ الذي سكن كلاهما.. ساعدهما على ان يتشاركا بجنون.. وان يخلقا لبعضهما فسحة للتنفسِ عن دواخلهما..

ولم يحرّم احدهما على الآخر حرية الاقترابِ من القمر متى ما اشتاق لهُ..!

.........

قرارهما بعدم الوقوف على اطلال الحكايات القديمة وقصص الحب الزائله لم ينبت على ارضهما الصغيرةُ الا حُباً..

ولم تكن وعود الحب التي يرددها كل العاشقين شعارهما.. كانا مختلفَينِ  تماماً عن غيرهما..وهنا كان يكمن سرُ روعتهما..!

فلم يطفو حبهما على السطحِ يوماً..الا حين يختطفان من الهواء نسمةً لمقاومة الظروف القاسية..ليعودا الى العمقِ مجدداً..!

و.ماكان مايستنشقانه من اوكسجين إلا قُدداً من عِشق تبقيهما على قيد الحياةِ لأجل بعضهما فقط..!

.........

تقابلا وهما على يقينٍ بأن الحب حكايةٌ لانهاية لها.. وان الدفء لابد ان يجتاح ارواحهما رغم كل الشتاءات القارصةِ التي قد يمران بها سوياً..!

يرتويانِ بعشقٌ بألقِ مساءِ وهدوءُ ليل..ورائحةُ بحرٍ ودفءُ ابتسامةٍ سارّة..!

***

سارة فالح الدبوني

 

فاضل العباسفي الشتاء نلتف حول المدفأةٌ النفطية التي ننتظر ان يتلون لهبها باللون الازرق كما تقول امي لتعطي حرارة بلا دخان يخنق جو الغرفة ويجعلنا نسعل طوال. الليل الشتائي الطويل

فْرَشَتْها امي بفراش خشن، مصنوع من حبال النايلون الذي قالت عنه انه يمنع الرطوبة ويمتص البرد، ومَدَّت فوق جزء منه سجادة صغيرة حيكت كذلك من خيوط صناعية. استبدلتها بواحدة من الصوف صنعت يدويا مع بائع متجول ينادي على بضاعته مع قدوم كل شتاء .

في الصيف كانت ترتبه وتنُضِدَه مع بقية الأفرشة فوق خِزانة خشبية، اشترتها لتخزن في رفوفها صُرَّرَ ملابسنا المستخدمة .

أنحشرتْ أجسادنا حول المدفأة، وتزاحمنا، وتوسط الزحام أبي الذي يجعل للمكان لوناً وطعماً ممزوجاً بكلماته وحكاياته . يحمص أقراص الخبر فوق المدفأة لتصبح أطيب وألذ عندما يغمسها بعصير التمر (الدبس) المخلوط  مع طَّحِينة السمسم السائلة.

للمدفأة واجبات أخرى فعليها نصنع الشاي، ونسخن العشاء بينما يقوم ابي بشواء البلوط والجوز الذي يُطَعِمُهُ بالتمر الجاف ليرسم الليل  ذكرى وبصمة في عقولنا ونفوسنا .

في هذه الغرفة التي خطَ كل واحدٍ منا على جدرانها ذكرى له ورسم بمختلف الاقلام الملونة يسيدُها قلم الرصاص افكاراً متنازعة، متناقضة بين خطوط طولٍ وعرضٍ ،ورسومات اطفالٍ عشوائية، فبدت كأنها خرائط لقارات لا تسكن الارض .

كنا نجتمع للفطور ،والغداء، والعشاء وكثيراً ما يغلبنا النعاس فنفترش اي بقعة فيها، ويدفع بعضنا البعض ليجد له فَسْحَة بين ركام الاجساد المرهقة، المتعبة من اللعب واللف ،والدوران في أزقة الحي كأننا طيور النورس نبحث عن سمكةٍ، وضفدع ضال.

عند كل صباح يذهب ابي الى عمله بينما تنشغل امي في أعمالها البيتية الروتينية، المملة،

الممزوجة، بآهاتها، وتذمرها من عبثنا ولعبنا المتهور في اثاث البيت البالية.

كانت تتشاجر مع نفسها وبغضب لتُسمِعنا.

هُنَّ مُتهالكات وانا رَكَدتُهنَّ كمنظرٍ امام الناس.....

لماذا تعبثون بِهن؟...

والله مللتُ من عدم سماعكمْ كلامِي

ولسوف اضربُ كل من لا يطيعْ الكلام.

أعتدنا صباح كل يوم سماع تهديداتها ،

دون مبالاة نعاود العبث والبحث عن شيٍء افتقدناه او نظن ان الأم تُخبِأه في صررها .فتجلس تشدُ عُقدها مرةً ثانية.

 

في بعض الايام تذهب أمي للسوق الكبير في المدينة الذي يبعد عن دارنا كثيراً.

اما أغلب الايام تتسوق من السوق الصغير المقابل لدارنا.

خرجت امي وكانت وجهتها السوق الكبير،

أوصتني بالانتباه للبيت وأخوتي

الذين لازال بعضهم راقداً الا انا ،والاخت الكبيرة التي تصغرني بأربع سنين .

كانت تحتضن المدفأة

نادتني بان نارها خَبَتْ لان النفط قد نضب.

ملئتُ دلو النفط لأملأ المدفأة

ولقلة المعرفة، وثقل الدلو أنسكب بعض من النفط ،على الجوانب وعلى نار المدفأة

التي التهبت من الداخل.

أنتابني الخوف والفزع سحبتها من تحت بعيداً عن الغرفة. صرخت على أختي بالخروج من الدار مع الاخرين،

وعند باب المطبخ انقلبت المدفأة، وارتفعت النار لتملأ كل الممر.

هربت الى خارج البيت مناديا أهل السوق بالمساعدة

أسرع الكثير منهم يسبقهم صاحب الدكان المقابل لدارنا

أنهال على المدفأة بتراب الحديقة، يعاونه الاخرين .

خمدت النار وانفصلتْ المدفأة الى نصفين .

عادت أمي من السوق، أستقبلها نسوة الشارع بالخبر .

هرولتْ فزِعةً،

حَمِدَتْ الله على سلامتنا ونجاتنا.

عند الظهر عاد أبي وانشغلَ بإصلاح المدفأة بعد ان ربط جزأيها بسلك نحاسي

وَغَيَّر فتيلتها .

عند المساء اوْقِدتْ المدفأة وعاد دفأها ولهبها الازرق مع دفئ تحلقنا حولها.

***

فاضل العباس - العراق

 

عبد الامير العباديالقرى التي أنهارت أعمِدتُها

جمعنا لها سيقان البحر

أوتاد الجبال

أمست شهبا قتلته أفراح الوهم

*

أنتفخت كروش الضباع

حينما خرجت عن أصول

الغاب

*

لو عٌمدت  ارواح الكواسر

بمياه البحار

 لتنازلت هذه البحار

عن قيعانها

*

غدا نشطب السواد

نجمع آيات نذورنا

لكن ايا من الانبياء يصنع نصرنا

*

يا اموات العالم اتحدوا

أما آن لكم أن تتحرروا

مُستعمرة الارض

لن تقلدكم اكاليل غار

*

ما أن تنتهي الفصول

من التعاقب

حتى يتحرر نساك الغباء

*

حبيبتي المنضوية في أحضان

الغريب

وحدي صرختك بالرفض

تجدينني فانوسا سحريا

يهدم قضبان الدنيا

يلبي اماني كل جاريات الخلق

***

عبدالامير العبادي

 

رند الربيعيمثلُ حَبّاتِ سكرٍ...

ذابت آمالُنا في بحرِ الغيابِ

ولأنكَ لم تأتِ؛

يوم ولادتي...

تاريخ خيبتي!

ولَمّا طَعَنتَني...  ذاتَ مساء

مدَّ الفراتُ كفّيهِ، يجفّفَ الندى

وخلعتُ ثوبَ الهزيمةِ

أقراطَ المواعيدِ الزائفةِ

سَيدي...

في ليلِ الضياعِ،

أصابعي ما زالت تشيرُ إلى

مائدةِ  غيابكَ

خائبةٌ نبضاتي

ستائري...

نوافذي....

المطلّةُ على قَسماتِ

وجهِكَ الغامضةِ

أقلامُ الزينةِ

عطري...

شاهداتٌ على غيابكَ

وألغيتُ مواعيدي،

مع ظلي

مع قصائدٍ خديجة

وفراشاتٍ أسيرةٍ في جَنّتِكَ

عصافيرٍ جائعةٍ

وغيماتٍ تتوسّلُ

آلِهةَ الامطارِ!

***

رند الربيعي

 

احمد بلقاسموهو يسلمها نسخة من مخطوط مجموعته القصصية الجديدة؛ سألته سكرتيرة المطبعة بعدما تصفحت أوراق المخطوط بنظرة شاملة، تروم من خلالها معرفة عدد الصفحات إجمالا.

- أستاذ هل تسمح لي أن أسألك سؤالا؟

- تفضلي.

- لماذا تكتب؟

- سؤال كبير؛ والإجابة عنه تختلف من كاتب لآخر، لكن لا بأس من أن أدلي بدلوي لأجيب عنه؛ وأرجو أن أوفق في ذلك، ببساطة فأنا أكتب لأساهم في اقتصاد البلاد فقط.

- تساهم في اقتصاد البلاد بالكتابة ههه..

- لم تضحكين؟

- لأنك بجوابك هذا، تذكرني بعبارة إشهارية قديمة على صفحة علبة عود الثقاب وجدتها مؤخرا بين التحف النادرة التي يحتفظ بها أبي في دولابه إلى جانب ساعته اليدوية دوغما.

- أجل؛ بالكتابة سأحرك من جانبي عجلة التنمية في هذا البلد.

- لو تفضلت بشيء من التفصيل..

- ما علينا سأشرح لك هذا..

- شكرا أستاذ.

- عندما أطبع الكتاب، سأوزعه على المكتبات أليس كذلك؟

- طبعا طبعا.

- طيب؛ آنستي تذهبين إلى المكتبة؟

- مسألة مفروغ منها.

- جميل.

- الله يجمل أيامك.

- العفو؛ عندما يسرق نظرك عنوان كتاب من المحتمل أنك ستقتنيه، أليس كذلك؟

- طبعا طبعا سأشتريه.

- جميل؛ وعندما تأخذينه ستقرئينه أليس كذلك آنستي؟

- طبعا طبعا سأقرؤه.

- حسنا؛ من هنا سيبدأ دوري في المساهمة في اقتصاد البلاد،وستكونين أنت ومجموعة من الأشخاص ضمن هذا المشروع..

- طبعا طبعا..لكن هلا شرحت لي كيف؟

- طبعا طبعا..لكن ليس قبل أن تصحبيني إلى السيد غارسيا ماركيز لننتزع منه جوابا على سؤالك هذا، مارأيك؟

- طبعا طبعا؛ أوافقك الرأي..

- هيا بنا؛ لعله يكون الآن قد استفاق من قيلولته، فهو يقيل كل يوم تحت شجرتي التوت العملاقتين الوارفتي الظلال على سريره الهزاز..

- سرير هزاز!

- طبعا طبعا لا؛ لنقل سرير أرجوحة.

- أرجوحة!

- طبعا طبعا لا؛ لنقل قطعة قماش مشدودة من طرفيها إلى جذعي شجرتين، هل فهمت؟

- طبعا طبعا لا..

- لا!

- بل نعم.

- ها قد وصلنا إنه مستيقظ ومستغرق في القراءة، يمكنك أن تسأليه بنفسك..

- طبعا طبعا سأسأله بنفسي، لكن أخشى أن أزعجه وهو مستغرق في القراءة..

- لا عليك؛ ليس الحال كما لو كان منهمكا في الكتابة.

- عمت مساء سيدي.

- مرحبا؛ تفضلا هل من خدمة؟

- أريد فقط أن أعرف لماذا تكتب؟

- أكتب لكي أنال المزيد من حب أصدقائي.

***

أحمد بلقاسم - المغرب

بركان، يونيو 2017 .

 

 

سوف عبيدعَمِّ الطيّب

اليومَ أيضا

مَرّ تحتَ النّافذةِ قائلًا

أينكمْ…أينكُم…؟

دَقّ الجرسَ

وقَبل أن أفتحَ البابَ

وضعَ السلّةَ

*

فيهَا ما فيهَا

فيها اليومَ من تِينِ وعنبِ حديقتهِ

ورجعَ مُسرعًا

عمِّ الطيِّبْ

تَجاوز الثّمانينَ

لكنَّ خُطاهُ أسرعُ

مِنْ فتَى الثّامنةَ عَشْرةَ

وعَمِّ الطيّبْ

كسْبُهُ مِن يديه

وما لديهِ… ليس إليهِ…!

*

كلُّ ما غَنِمَ عمِّ الطيّب من الدّنيا

– ربحٌ –

أمُّنا – ربح – هيَ زوجتُه

أنجبتْ له تسعَة بَنينَ وبناتٍ

ضَحِك عمِّ الطيّب مرّة وقال لي:

ـ وهيَ في السّبعينَ كالمُهرةِ

ما تزالُ قادرةً وزيادةً

قلتُ:

ـ بفضل بَركاتِكَ يا عمِّ الطيّب!

***

سُوف عبيد

رادس خريف 2018

 

داود السلمانهي الوحيدة من بين بقية النادلات اللواتي يعملن في نادي (هوازن) والتي ترتدي ملابس قصيرة وشفافة، ملابس تظهر كل مفاتنها، ما يجعل من عيون رواد النادي تريد أن تلتهمها كفريسة سهلة.

وانا كنت الوحيد من بين جميع الحاضرين لا اعير لمنظرها أي اهتمام يذكر، بالرغم من أنها، كما بدأ منها بعض ما اسميه تحرش من نوع آخر، تحرشها هو عبارة عن لفت انتباهي لها كي اعطيها البغشيش، والشخص الذي يفعل معها ذلك تعود له في كل لحظة فتلاطفه وتطبع قبلة على خده، عربونا عن مودتها له، ويبادر هو الآخر بطبع قبلة حارة مماثلة على خدها فيها ايحاءً منه بالجنس.

وكنت بين الفينة والاخرى استجمع نظراتي فأصوبها تجاه مفاتنها الجميلة الموحية للإثارة، فكنت استلذ بعض الشيء بهذا، لكن من دون أن اشعرها بذلك.

ومرة حظيت بيّ وانا أفعل ذلك، فضحكت ضحكة غير معهودة وقالت، بنوع من المزاح:

-  (وين تباوع مو زين على عيونك).

فضحكت ضحكة عالية، سمعها جل رواد النادي. ومن يومها صارت تلاطفني وتسمعني بعض النكات والكلام المعسول، وكنت بدوري اسمعها كلام ناعم يوحي للإثارة، فلا تزعل، بل تبادلني الضحك والابتسام، وحتى في اليوم الذي لا أأتي به للنادي تسئلني لماذا هذه الغيبة والجفاء؟. فأتعذر بأعذار واهية.

وكنت اسمعهم ينادون عليها بـ (أروى)!، اذن هي اسمها اروى، ما أجملها من اروى، انها فاكهة ناضجة، وكنت أمني نفسي متى منها اروى؟، أروى غليلي الملتهب بمعاشرتها بإطفاء جحيمي في بحر انوثتها العذب.

أروى، متوسطة القامة ممشوقة القوام، بشرتها تميل الى البياض قليلاً، مطلية بسمار فاتح، وجهها مدور كأنه وجه طفولي يشع براءة، اسنانها كأنه حبات لؤلؤ، وثغرها صغير كأنه حلقة خاتم يلبس في اصبع الخنصر، كثيرة الابتسام، الا أن انفها قصير بعض الشيء فارش على الجهتين، واما صدرها فتعلوه قبتان عاليتان تريدان أن تفلتا من حمالة الصدر المكشوف، والذي يثير رغبة الانظار بالتحديق فيه والتمتع بلمس سنام تلك القبتين الشامختين.

في اكثر من مرة كنت اسأل نفسي: ترى من الذي رمى بهذه الفتاة- كما يرمى عقب السيكار في المكان المخصص له؟- فأكيد أنها ضحية مجتمع، ضحية خيانة عاطفية، نزوة، أحبها واحبته، وعدها بالزواج، حلف لها بأغلظ الايمان، وفي نزوة منها، نزوة اعتبرتها عابرة، قرر أن يفض عذريتها فنجح. ولما بان عليها الحمل تركها ولاذ بالفرار الى جهة غير معلومة. اما هي فظلت تندب حظها العاثر، وتلوم نفسها على ما فعلت بنفسها وصدقت بذلك الحبيب المخادع، ولم تشعر بنفسها الا وهي متشردة في الشوارع، وبين الملاهي والحانات والاماكن المشبوهة.

وكلما احدق في عين اروى، وادقق النظر أقرأ في عينيها ملامح تلك المأساة التي جرت على تلك الفتاة، أو قل بالأحرى ما فعل بها الحبيب المزعوم والذي فعل تلك الفعلة، فما اشبه الحالتين.

ومرة سألتها: من الذي حتف بك الى هذا المكان المشبوه يا أروى؟. فأجابتني من خلال نظرة الم طويلة مصحوبة بحسرة، تصورت أن روحها قد خرجت من تلك الحسرة.

وتركتني اتصارع مع ظنوني كصراع خصمين على حلبة، لأن أحد الزبائن نادى عليها وطلب منها أن تأتيه ببطل من البيرة المثلجة.

***

قصة قصيرة

داود السلمان

 

عبد الامير العباديمن الألف ليلة

الأمير  له الجريدة

مناديا الدرابين والأزقة والحسبة

له ما تيسر من سور الله

واحاديث الوعاظ والمتملقين

الجواري والحراس

له كرسي يغازلُ اطراف السماء

منصة خطبه تسبح مع الريح

ألأمير

له المقصلة والشرطي

وكل سيوف البلاد

الجدران والقضبان

مراسيم الاحياء والاموات

وأوامر اخصاء  العبيد

وقطع الأيادي  التي لا تجيد

 التصفيق

لذا قرر الثوار  قتل الامير

دون اقامة الحداد

جاء الأمراء

صارت الجريدة  صحائف

المنادي منادين

السورة سوراُ

الكرسي كراسي

المنصة  منصات

المقصلة مقاصل

الشرطي شرطة

ألعبيد حشودا

صار في البلادِ الف رب ونبي

اليوم

اختلطت الأوراق

صاحب اليد الطولى بموتنا

التالي

وقفوا في حلبةِ صراع الثيران

نحنُ نزغردُ لِموتهم

حيث ماتوا دون شهادة وفاة

***

عبدالامير العبادي

 

عبد الامير العباديقررتُ أن أشتري بندقية

اجعلْ  اصابتي دقيقة

اضعها في منتصفِ جبينك

ايها الوطن الاسير

حتى  تبقى بكارتكَ

غير مدنسة بلوثةِ العابثين

*

سوف اكفنك بكل سعف

نخيلك المتبقي من بساتينك

واضمك بصدور جياعك

ثم افتعل الاحلام

علني احلم انك فراشة

عادت فولاذة تهز

عروش القوادين

حتى ازاحة عهرهم

*

عجبي كم لنا من الاحجارِ

وكم لنا من المحنطات

تجاور المنصات

تقول اعبدوني انا الواحد الاحد

*

في بلدي (كيشوانية)

يحفظون الاحذية القذرة

في اجمل الرفوف

يجمعونها قلادة

تعلق على صدور سراق وطني

*

اعتقدوا انهم امراء

توزعوا كالنحل

يحكمون خلايا من الخيال

ماتوا كمدا

حين اكتشفوا ان الدفانين

صاروا طوابير

ينتظرون دفنهم

 ***

عبدالامير العبادي

 

محمد نوحيديباجة

سقطت سهوا:

لكم حرية الإبداع

ولنا حق المصادرة.

*

لوحة

بِطلاء السَّراب

ترسم جداريات العذاب

كل يوم... على بوابات الحدود.

*

قصة غار

الرسول يَتَعَبَّد في الغار

تُشْرق الأنوار

شحاذ يَتَرَصَّدُ ضَبّا في جُحْر

تلدغه أفعى.

***

الدكتور محمد نوحي

 

محمد العباسيربما كنتُ مخطئاً

حين عبّرتُ بالكتابة

عن كل شيء

*

ربما كنتُ للناظر أبدو

أني في غرامي

ليس لي رأي

*

ربما كنت كالغريق

متعلقاً بآخر قشةٍ

كالميت الحي

*

لكنني اليوم

ألوذ بسكوتي

حفاظاً على ذاتي

لبعض كرامةٍ مما لدي !

***

البحرين

25/9/2016

 

حيدر الهاشميكانت جدتي تخفي دموعها، في كيسٍ صغير، حتى لا يراها أحد .

كانت توفي نذورها كلها، حين يعود أبي من الجبهة سالماً .

وقبل أن يبدأ بالحديث مع رفاقه عن القتال والجنود الضائعة احلامهم.

كانت تضعنا في علبٍ صغيرة، مثل قطع الحلوى، وكانت تغلق الباب جيداً، حتى لا يتسلل إلينا الموت .

وفي صلاتها، كانت ترفع يديها نحو السماء، حتى نرى في عينيها دموع الإله .

انتهت الحرب وعاد الجميع إلى اهله إلا أبي

قال أحدهم: نبتت في صدره شجرة  من الرصاص .

وقال آخر: شاهدنا في خوذته أصابع رفاقه المبتورة، تنمو وتخضر على شكل مزهريات !!

حينها علمنا أن الأمطار التي تأتي في غير موسمها، هي دموع جدتي التي كانت تحبسها في الاكياس، وأن قطع الفحم الصغيرة، هي أحلامها التي ضربها الحزن فجأة .

كانت تقول لنا، لاتضعوا الستائر في بيوت الشهداء، هناك صغيراً أخبروه، أن والده ذهب إلى السماء، صار كلما يشتاق إليه يتحدث مع النجوم .

ومنذ ذلك الحين وهي تجلس خلف الباب، تراقب النافذة ، تمسك صورته جيداً، تخاف من هبوب العاصفة، تخشى أن يسقط على الأرض مرتين .

***

حيدر الهاشمي

 

صحيفة المثقففي الحرب؛ ليس هناك نصر،

سوی فتك الانسان وهدم صرح الحضارة"

علی غرار الموت الضرير

أسير حافيا

في أدغال محروقة

أجمع حطام الهزائم.

و أوقد منها نارا

تحرق لهيبها:

تأريخ الطواطم.

کتبت بدماء

جنود بواسل!

ما عرفوا

لعبة الشطرنج

و لغة البهائم.

*

أهب مع ريح صفراء

لخريف غاضب

علی وديان الاشلاء

والغنائم

فأواري:

جثث وريقات صامتة

ما تنبهت اليها

قساوة حر شمس حارقة

ولا رأفة دموع الغمائم

*

علی الادغال

والوديان المهجورة،

تحلق غيوما حمراء،

و أرضا: تنزف دما -

جرح أجنحة الحمائم.

*

هنالك أتحدق

في عين ندی تائهة

تسأل عن اخبار موطنها؟

وأصلها نبع دائم!

- فيشير القلم بسبابته

الی انبوب ممتد

علی جسم لضميرٍ نائم..

***

سوران محمد

 

نادية المحمداويفي ساعة متأخر من الليل دقت صفارات الإنذار تعلن حالة الطوارئ في البيت الكبير ذي الأسوار الخضراء وهاجت الحيوانات وعلا الصياح والارتباك بين أفراد العائلة. كانت ساعة الجدار تشير إلى الثانية صباحا .....

الدخان الرطب يغطي سماء بارادايس التي تقع على مقربة من مدينة سان فرانسيسكو ذات الجسور المعلقة. الأم كلوديا رغم تخطيها الخامسة والخمسين عاما لم يعيقها تقدم العمر فنهضت بخفة وعزيمة منقطعة النظير وايقضت زوجها أنطوان الذي يكبرها بسنتين فقط  ونزلوا سلالم الدار مسرعين وفتحوا الأبواب ليجدوا النار تحاصر منزلهما وقد التهمت الأسوار الخارجية للبيت وكل ما يحيط به والحيوانات هائجة وتتدافع بجزع من شدة الحرارة وكأنها تعرف حجم الخطر الذي يتهددها الآن. ركضت كلوديا وزوجها وفتحوا أبواب الحظائر على مصراعيها وساعدوا الحيوانات على الانطلاق والابتعاد عن النار ما أمكن. ابنتهم سارا وابنهم ديفيد رغم صراخ الأم ونداءاتها المتكررة نزلوا متأخرين قليلا بعد أن ارتدوا ملابسهم واعدوا حقائب صغيرة للطوارئ. حاولوا أول الأمر بإطفاء للحريق في المخزن ولكن النار تسربت لداخل البيت وأفشلت محاولتهم فتراجعوا إلى مرآب المنزل ثم انفجرت أنابيب الغاز في البيت وانهار جزء كبير من سقف المنزل وتسربت النار إلى بقية الغرف واحدة تلو الأخرى .....

استقل الأبوان وابناهما سيارة واحدة وغادروا المرآب بأقصى ما يمكنهم من سرعة بعد أن بدأت النار تجتاح بقية السيارات المركونة فيه.

النار تحاصر المخارج وتمنعهم من المغادرة، تقذف في طريقهم كرات من النار وكأنها بفعل فاعل. والدخان يحجب الرؤية ورائحة شواء أجساد الحيوانات. أدركت السيدة كلوديا أنهم أفاقوا من نومهم متأخرين وعليها أن تناضل من اجل أولادها وزوجها فاقتحمت النار بسيارتها ونفذت بأعجوبة إلى خارج محيط اللهب الذي ظل يتصاعد خلف سيارتها المسرعة والجميع ينظرون إلى رماد البيت والمزرعة وحياة عمرها أكثر من نصف قرن تلاشت من الوجود في طرفة عين....

 

نادية المحمداوي

 

حيدر الهاشميالضجة التي تحدثها الطيور على أشجار المنازل و أسلاك الهاتف، قبل حلول المساء، هي أشبه بفكرة مجنونة، لا تعرف بأي مكان تستقر، وأنت كقطعة خشبية متسمراً أمام مرآة دكان حلاقة قديم، تحدق بها طويلاً، تبحث عن ابتسامتك المفقودة، وتجمع أوراق ما تبقى من ذكرياتٍ واغنياتٍ قديمة .

يقترب منك الليل ويلتهم الظلام، ما تبقى من ملامح النهار، بينما ترتفع أصوات الموسيقى، وتزين المصابيح الملونة الحدائق العامة، البارات والأزقة الضيقة . ثم يتلاشى ظل المارة وتختفي أصواتهم ويتحول المكان إلى رصيف قاحل، لا تزال تراوح مكانك، تبحث عن شجرة كبيرة، لغرض التبول، تشعل ناراً من الأوراق التي جمعتها من القمامة، تقاوم البرد، لكن هذا الدفء لن يستمر، تمسك عربتك وقبل أن تفكر بالانصراف، تسمع صوتاً يناديك من الخلف، أنه تاجر داهمه الليل هو الآخر .

التاجر: أيها الحمال قف مكانك، هل بإمكانك إيصالي إلى نهاية الشارع ؟

الحمال: نعم، لكن هذه البضاعة ثقيلة الوزن، كيف سأستطيع حملها؟

التاجر يقهقه ثم يضربه على قفاه:

 هيا، لا وقت لدي، أنت جرب فقط، ستكون في المستقبل حمالاً جيداً.

سار الحمال والتاجر يراقبه، تصفع وجهه الرياح الباردة، تتساقط دموعه كالمطر، يتوقف قليلاً، يخرج من جيبه منديلاً يمسح عينيه، يصرخ به التاجر .

: لمَ توقفت أيها الأبله، ألم أقل لك، لا وقت لدي .

الحمال: لا شيء، تذكرت موت أبي .

التاجر: كلنا سنموت، أما بالحمى أو بالكوليرا، لا تحزن هكذا هي الحياة .

الحمال: لقد ذهب للحرب ولم يعد إلينا كاملاً، ومنذ ذلك الحين وانا اصنع له رأساً من طين، أضعه بجوار قبره، كلما زرته، لعله يعود إلينا سالماً من جديد .

  التاجر: انتم الفقراء تتوارثون البؤس، خذ هذا ألف دينار وأنزل البضاعة هنا .

الحمال: هذا المبلغ قليل جداً يا سيدي، الأجرة خمسة آلاف، أخوتي جياع وأمي مرهقة، وهذا الألف لا استطيع أن أشتري به خبزاً .

التاجر: كم أنتم مزعجون، لا فرق بينكم وبين الحيوانات المفترسة، خذ ثلاثة آلاف وأنصرف، لا أريد أن أراك مجدداً .

ومنذ ذلك الحين وأنا أتذكر هذا المكان جيداً، لقد مضى ثلاثون عاماً على تلك الحادثة، فعلا حين يموت الضمير، تكون حياة الغابة والحيوانات أرحم بكثير من تلك الإنسانية المزيفة .

 

حيدر الهاشمي / العراق

 

خلود الحسناويتهرب الكلمات سراً ساعة ألقاك

ويقتلني الشوق عمداً عند غيابك

ياذنباً ألوذ به،

اطلْ بقاءكَ بين انفاسي ..

واطلْ بقاءكَ مع لحن خافقي

*

يالحناً يعزفهُ الزمان بكل شدوٍ

ياورداً يحمل العطر شذاً

ياترنيمة حبٍ، ردَدَها العاشون

*

ايها القادم من وراء الظلام

تنَبـَــــهْ .. قد لايبوح الفؤاد

ولا يضيءُ لهُ سراج بعد الأربعين

*

سأحرقُ ما تبقى من اوراقي …

وسأرتشفُ نبيذي مع ظلكَ البعيد

ذقتُ مرارة كأسي …

وغرقتْ اشرعتي

*

سأستسلم للطغاة .. وسأجثو على ركبتيَّ

لا ركوعاً ولا ذلاً

بل ..

حباً ..

وهياماً ..

وشكراً ..

لمن بعثكً من خلف الظلام ..

قداســاً ارتـــلهُ في كل حيــن .

***

خلود الحسناوي

 

عبد الامير العباديلماذ تعبد الطرق

بالاسفلت الأسود

لماذا لا يكون لونه أبيض

لماذا يافطات الحزن

تكتب بالأسود

ألم يكن الأزرق أجمل

ولئن الأرواح تصعد للسماء

وهي زرقاء

لماذا نسوتنا يتباهين

بالسواد و لون  الشفاه الأحمر

جاذبا للرجال

لماذا منابرنا سوداء

ملابس أناقتنا سوداء

وجنات الله كلها خضراء

وبحار الدنيا بلون عيون

الجميلات

العيون السود

(أجمل من سواها)

لكن الشرقي

يعشق خضار العيون

وطني لقبوه أرض السواد

حتى لا نحلم بالبياض

لو كان مانديلا هنا

ما زوجناه امرأة من قريتنا

لأنه أسود

عبدالامير العبادي