أقلام ثقافية

ابتهال العربي: ماذا تريد منا المرأة؟

ابتهال العربيقبل أن تتم الإجابة بإختصار أو أسهاب على هكذا سؤال يجب أن "تقرأ كتاباً عن المرأة" وأن تعلم أنها هي التي تجلس بجانبك في غرفة العمل، هي أختك التي تنظف قميصك في غسالة البيت، هي زوجتك التي تحمل طفلك الآن لتتخلصوا من صوت البكاء وهي أمك التي سأترك لكَ حرية التعبير عنها مثل ماتشاء ......

أحياناً عندما أتكلم عن شيء يهم المرأة وفي حق من حقوقها أو معاناتها أو المطبات والمشكلات التي تعترض صفو سعادتها في الحياة يجيبني البعض هل تدافعين عن المرأة التي تلبس البنطلون الجينز وتضع الألوان على اظافرها وتنفخ خديها وشفتيها وتذيب شحوم بطنها وتسوق السيارة وتسافر إلى بيروت أو دبي أو باريس لوحدها؟

كثيرة هي الأفكار التي تراودنا وكثيرة الكلمات التي استقبلها عندما اقول حقوق المرأة مثلاً .. والحقيقة التي تغيب عن الكثيرين أن المرأة ليست الأنثى التي في المنزل..تنتظر يوم الخميس لكي تقول لها: هلا بالخميس... وليست صديقتك التي تخرج وتقضي معها أوقاتاً ممتعة وعندما تتصل عليك أمرأتك تقول لها: أنا مع فلان صديقي فتطمئن وتنام، بل أتحدث عن المرأة الإنسانة المجاهدة في حياتها التي تعلمت وأعطت وضحت وقاومت وتحملت أتحدث عن جبل الصبر ورمز الثبات والحنان .

الكثيرون منا يعرفون من هي المرأة وماطعمها في الحياة... لكن الأكثر لايعلمون لأنهم لايتفكرون، يجب أن نمتلك فكر واعي لنتحدث به وأتذكر هنا للروائية الأمريكية سو غرافتيون مقولة رائعة: إذا لم يكن لديك عقلك منفتحاً فياحبذا لو تغلق فمك، لكن فمك وعقلك لايكيفيان إلا أن يكونا مع نفس سوية لاتعرف العجرفة والسلطة الذكورية المعروفة لدى المجتمعات الشرقية.

لذلك لايكلفنا الموضوع سوى "كتاب صغير" .. مالذي تفعله به؟ ستقرأه ياعزيزي لكي تعرف أسرار وشخصية المرأة وكيفية التعامل معها، قد تضحك أو تهزأ بكلامي وذلك لأن ثقافة القراءة غائبة، لكل شيء أسرار ولكل مشكلة حل ولكل مخلوق صفات هكذا هو الكون وهكذا هي الحياة فكيف بالمرأة التي تمثل الحياة .

يقولون بإستمرار أن المرأة نصف المجتمع.. والحقيقة أن القضية ليست نسبة وتناسب، ليس ضروري أن تكون نصفه أو ربعه أو كله الضروري أن تعلم أن الحياة ارتكزت عليها كجزء مهم أو عمود تعتمد عليه السلسلة البشرية.. هل يوجد أهم من ذلك!؟ هي "الرحِم الذي تأتي منه الحياة" .. للأسف نحن نمتلك العقول والنظر والأيدي وكذلك الثروة المعلوماتية التي قدمها لنا فلاسفتنا ومفكرينا وأدبائنا وشعرائنا وكتّابنا لكننا لا مع كل ذلك لانعلم لأننا لانتعب أنفسنا وهذا من الأشياء المهمة والدروس التي نتعلمها في التنمية البشرية .. ضروري جداً أن تنمي عقلك ونفسك لكي تبني نفسك وتتعامل مع النفس الأخرى، لا أن تعتمد على فلان أو علان في مسيرة حياتك بل على بعض الكتب.. ليس عليك إلا أن تقرأ وتعلم .

ولو قرأنا وعلمنا عن المرأة لما حدثت وتحدث المشكلات والطلاقات وفشل العلاقات، يتصور البعض أن الإنفصال سببه أحد الطرفان أرتكب الذنب أو الخطأ لكن كثيراً ما يحدث الإنفصال لأننا نتصرف بعقل الجميع أي بالأفكار السائدة وحكم المجتمع، لذلك أقول دائماً هناك إختلاف بين الزوج والرجل والرجل والذكر أما المرأة تحتاج رجل يحكم لها ولا يحكمها يهتم بها لايهملها يعلم اموراً عنها لا يجهلها يعرف قيمتها لا يهينها يعطيها الحرية لايحبسها يهيبها لا يسلبها كرامتها ينصحها لا ينتقم منها.. والمفيد أن يعاملها إنسانة وليست روبوت آلي سماه المجتمع "مرة" لأن هذا ماخلفته لنا ثقافة التكرار ولأننا كنساء مثلاً لانقرأ كتاباً صغيراً عن الرجل والعكس، هذا سبب عدم تفهمنا لبعضنا وحكمنا على بعضنا وسب وشتم بعضنا، لأن ماتقوله بفمك يخرج من قلبك أو من عقلك وتحتاج بإستمرار أن تنظف قلبك وعقلك من التلوث الإنساني .

كل ماأقوله ليس لتلك المرأة التي تضع مئات الدولارات على ملابسها أو تضيِّع مال والدها أو زوجها في عمليات التجميل وتقضي مشاويرها في سيارة فارهة، بل لتلك المرأة الحقيقية التي قلبها يشبه السحب البيضاء وحنانها يشبه السماء وصفائها يشبه المياه العذبة.. لتلك التي تشبه الشمس مرة والقمر مرة أخرى هي الطبيعة بكل أنواعها وألوانها.. هي الحياة .

 

ابتهال العربي

 

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5665 المصادف: 2022-03-10 01:47:30


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5933 المصادف: السبت 03 - 12 - 2022م