أقلام ثقافية

نهاد الحديثي: فنانون فلسطينيون يجسدون معالم غزة الأثرية

اعلن مندوب فلسطين بــ«اليونسكو»: إسرائيل تعمدت استهداف 200 موقع تراثي وأثري في غزة، واتهم منير انسطاس المندوب الدائم لفلسطين لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إسرائيل، بتعمد استهداف نحو 200 موقع أثري وتراثي منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم علمها بإحداثيات تلك المواقع، وقال انسطاس: «الاستهداف متعمد، ليس فقط للمواقع الأثرية كالمساجد والكنائس والمتاحف والمنازل الأثرية وغيرها من مواقع التراث، لكن أيضاً للمدارس والجامعات والمستشفيات، وأضاف أن المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، أبلغت السلطات الإسرائيلية بإحداثيات مواقع التراث العالمي الموجودة في غزة بعد اندلاع الحرب كي لا تستهدفها، ومن ثم فإن إسرائيل «تضرب المواقع وهى لديها إحداثياتها، وأكد على أن القصد من وراء هذا التعمد هو «مسح البنية التحتية لغزة كي تصبح غزة أرض صحراوية غير قابلة للحياة»، مشيراً إلى أن المواقع التراثية والأثرية في القطاع واضحة مثل «المسجد العمري الكبير الذي يمكن رؤيته على بعد كيلو مترات وكذلك قصر الباشا الذى تم تدميره وكنيسة بروفيريوس، وأشار إلى أن مسؤولية اليونسكو لا تندرج تحتها حماية مواقع التراث العالمي فحسب، بل كذلك المدارس والجامعات والمراكز الثقافية ومراكز الصحافة والإعلام وأيضاً حماية الصحافيين الذين قتل منهم أكثر من 100 صحافي حتى الآن،، وعبر المندوب الفلسطيني عن أسفه لعدم قدرة اليونسكو على اتخاذ إجراءات عقابية تجاه إسرائيل كونها ليست عضوا في المنظمة، وإن كانت لا تزال طرفاً في الاتفاقية المؤسسة لها،، وعن تحريك دعوات جنائية ضد إسرائيل بشأن استهداف المواقع التاريخية، قال «الدعوات يتم تقديمها من قبل الدول المعنية أو الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، لكن اليونسكو لا يمكنها رفع دعوى أمام الجنائية الدولية بهذا الشأن

دمرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، عشرات المعالم الأثرية التي كانت شاهداً على تاريخها الثقافي والحضاري الحافل والممتد طيلة قرون،، ووفق دراسة حديثة أجرتها مجموعة "التراث من أجل السلام"، دمر العدوان الإسرائيلي على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أكثر من 100 موقع أثري وتاريخي،، ومن أبرز المعالم التي تعرضت لأضرار كبيرة المسجد العمري الكبير، أحد أهم وأقدم المساجد في فلسطين التاريخية، وكنيسة القديس برفيريوس، التي يُعتقد أنها ثالث أقدم كنيسة في العالم، ومقبرة رومانية عمرها 2000 عام في شمال غزة، جرى التنقيب فيها العام الماضي فقط، ومتحف رفح، في جنوب غزة، الذي كان مكاناً يقصده الدارسون لتاريخ وتراث قطاع غزة الطويل، ولم تكن الحرب الأخيرة، هي الحدث الأول الذي تتعرض فيه المعالم الأثرية في غزة للدمار، إذ تعرضت عشرات المواقع، بما في ذلك المسجد العمري الكبير الذي طمست معالمه الآن، لأضرار في عام 2014 كما يشير تقرير صادر عن اليونسكو2021، أيضاً إلى المزيد من الدمار للمواقع الثقافية والتاريخية في غزة من جانب أخر، أقام فنانون فلسطينيون، معرضا للفنون التشكيلية يحاكي تاريخ قطاع غزة ومعالمه الأثرية، شارك في المعرض الذي أطلق عليه تسمية (شظايا المدينة)، نحو 28 فنانا وفنانة ضم أكثر من 100 عمل وأقيم داخل المركز الثقافي الفرنسي في غزة، وتخلل المعرض أعمال فنية صممت بتقنية الحفر والطباعة اليدوية لمعالم أثرية في قطاع غزة، وطوابع بريدية استخدمت في فلسطين خلال الحقب الماضية، بالإضافة لمعالم الحياة العامة القديمة، كما قامت وزارة السياحة والآثارالفلسطينية بأصدار الدليل المعالم الأثرية والشواهد العمرانية التاريخية في قطاع غزة، ويُفصح عن أسرار المقتنيات الحضارية المكتشفة من واقع الحفريات والتنقيب الأثري في باطن الأرض وظاهرها، ويحتوي الدليل على الشواهد التاريخية للحياة العامة، من أسواق وخانات وأسبلة وحمامات عامة، وأسبطة (السباط ممر ضيق مقوس بين منزلين) وزوايا، ومقامات ومقابر، ويُفرد الدليل مساحة مفصلة عن تاريخ المواقع الأثرية بشقيه الإسلامي والمسيحي، "ويوثق جزءا من الحضارة الإسلامية الأيوبية والمملوكية والعثمانية، إضافة إلى نماذج عن أنماط الحياة التعليمية والاجتماعية، من خلال دراسة تاريخ القصور والبيوت الأثرية.

***

نهاد الحديثي

في المثقف اليوم