 أقلام فكرية

الفلسفة والحرب.. احتراق واختراق

شهرزاد حمدي يتقدّم موضوع الحرب  War كأحد الموضوعات إثارة للنقاش والجدل المُتدفّق، بحسّبه على صِلة مباشرة بحياة الإنسان، بالتالي فهو يُنذِر في كلّ مرة بإمكانية إنهائِها. والحقّ أن الحرب ظاهرة قديمة، عرفتها المُجتمعات وكانت تتّخذ من فترة إلى أخرى طبيعة جديدة بمَا يتّفق وروح المكان والزمان الذي تنبثق فيه. وتتصاعد الاهتمامات بالحرب في الزمن الحالِي، نظرًا لحِدّة مُستتبعاتها، ولتطبّعها بطبائِع مُختلفة، ولدُخول ميدانها أطراف غيّرت موازين القِوى واستحدثت طُرق لفرض منطِقها، لتُفجّرها تَمشّيًا ومصالِحها. فالعالَم البشري لا يتقوّم على السِلم/ السلامPeace  والاستقرار فقط، بل يرتكز في جوهره على مُقوّمات التعنيف والحرب، تتبدّل تِبعًا لتبدّل الذهنيات حينمَا تتّبع المنافِع من دون تردّد، وتلحق المطامِع وتهمّ بتحقيق المركزية والقيادة. ولقد سجّل التاريخ تضارب في المواقِف حول ظاهرة الحرب، وفي التفسيرات المُقدّمة لأسباب اندلاعها، والمصادر الأولى التي تمتح منها، لتُزاحِم الفلسفة كلّ مُهتم بها، كرؤية مُتميّزة، تتمتّع بالحسّ النقدي الذي يخترق دائِمًا ولا يتجاوز من أجل القبض وتفادي الانفلات، لنكون أمام حُضور فلسفي مُستمر، تستجلبه بالضرورة الموضوعات المطروحة، وهو الذي لا يهنأ له ضمير من الحقول المعرفية الأخرى التي تفسّر وتستنتج انطلاقًا من المنقول. ومنه كيف تُناقِش الفلسفة موضوع الحرب؟ وماهي أبرز القِراءات التي تتوصّل إليها من ناحية الطبيعة والمُحتوى؟

1- مفهوم الحرب:

تتضمّن الحرب مفهوم جوهري وهو القوة Power ، وتأتي دائِمًا لصيقة بها، ولا يُشترط في القوة أن تكون مادية ظاهِرة بل أيضًا معنوية وناعِمة، تشتغل من دون إزعاج مُعلن عنه. "وهكذا فالحرب عمل من أعمال القوة لإجبار العدو على تنفيذ مَشيئتنا"(1)، فهي تهدف إلى السيطرة على الخصم وتطبيق مبادئها والقمع بالمنطق الذي تراه مُناسبًا.  ولقد فنّد "ماركس" و"لينين" بأن تكون الحرب دائِمة وحتمية، وأوضحَا أن الحروب ظهرت بسبب سيادة المِلكية الخاصة وسياسة الطبقات المُستغِلة. يُضاف إلى أن الماركسية اللينينية قد وضعت تفرقة بين الحروب العادِلةJust wars  وغير العادِلةUnjust wars ، فالأولى ترمي إلى تحرير الشعب من القهر القومي والطبقي، والثانية تلك التي تهدف إلى الاستمرارية بسياسة الطبقات المُستغِلة وزيادة ثروتها(2). فالمِلكية الفردية هي سبب مُباشر لتفجّر الحروب بحسبهِما (ماركس ولينين)، والنظام الطبقي الذي يستغل، وفرّقت بين نوعين من الحروب؛ عادلة وغير عادلة، وبما أن المفهوم في إطاره السوفياتي، ماذا عن الحرب الروسية في أوكرانيا، هل يمكن اعتبارها عادِلة أم غير عادِلة؟ بهذه الكيفية تسأل الفلسفة مُتفلّسِفها...

2- مُناسبة الاستشكال:

يفرض موضوع الحرب أن نطرقه من زاوية فلسفية، وأن نُعرّج عنه بالتحليل والنقد في مفاصِله، وأن نُسلّط الضوء على أهم المَسارات الحاسِمة التي يسلكها وهو يُباحِث ويُدارِس، والحال أن إثارتي له جاءت على خلفية الحروب المُتلاحِقة التي يشهدها العالَم، كالحرب الروسية – الأوكرانية، وقبلِها بكثير القضية الفلسطينية وجرائِم الكيان الإسرائيلي، وغيرها من الحروب المتنوّعة في أماكن حُدوثها، وطبيعتها. لتأتي الفرصة سانِحة حينمَا عقد قسم الفلسفة بجامعة باجي مختار-عنابة- بالجزائر، ندوة عِلمية بعنوان: "الحرب من منظور فلسفي"، نشّطها أساتذة وباحِثين، فكُنت من الحاضِرين لا المُحاضِرين، ولكن خرجت بجُملة من الاستنتاجات هي عبارة عن قِراءات لتناول العقل الفلسفي للحرب، وهي كالتالي:

3- الفلسفة والحرب، قلَق في التفكير وعُبور للمنقول

بِداية ننوّه إلى أن تفكّرات العقل الفلسفي في الحرب، هي تفكّرات قلِقة نابِعة من همّ يُريد البحث عن الحقائِق ولا يسقط في شِراك المعلومات الكاذِبة التي تمرّر بها المصالِح، غير مكترثٍ في ذلك لبرايغمات التحريم والقمع، والحديث هُنا عن العقل الجريئ والبريئ في ذات السياق، الذي يُدرك أنه ليس في مُهمّة مدفوعة الأجر من دون المُساءلة عن الإنتاج، والقصد الانعزال، بل حامِل لمسؤولية تفحّص الواقِع وتعّرية المستور، والقِراءة في مابعد المنقول؛ بمعنى اختراق المعطيات الجاهِزة الظاهِرة للعيان والأذهان لتكتبها الأقلام وتتداولها الألسن، إلى ماوراء الحدث.

3-1. الإشكالات الأربعة لنقاشِها حول الحرب

تطرح الفلسفة وهي تدرس وتُناقِش الحرب، كموضوع نوعي، أربعة إشكالات مُزعِجة للعقل، وهي:

أ- إشكال المفهوم: ماهي الحرب؟

لقد سطّرت الفلسفة لنفسِها مُهمّة إنتاج المفاهيم، فهي وِفق تقدير الفيلسوف الفرنسي "جيل دولوز" بالاشتراك مع مواطنه "فليكس غواتاري"، في كتابِهما: ماهي الفلسفة؟ qu’est – ce que la philosophie?، ولقد حَسمها في لفظة واحِدة، وهي أنها إبداع المفاهيم(3). فمِن بين عديد المُهمّات التي يُمكِن للفلسفة أن تتقلّدها بعِناية ورِعاية، اختارَا لها مُهمّة إنشاء المفاهيم. وإن يكن هذا الإشكال مَدار حلقة بحثية مُتعدّدة الأبعادMultidimensional  ومُتشعّبة الاختصاصاتMultidisciplinary ، إلا أن التحديد الفلسفي للمفهوم يبقى مُتفرّدًا، فالمميّز في اشتغالاته أنه يتعدّى الوقوف عند الدلالات الظاهِرة إلى البحث في العمق، من حيث مُساءلة المسكوت عنه، إزالة الحجب والكشف عن المُتخفّي، لينتقل من حيّز التخوم إلى التمفّصل في جوهر المعنى من دون الغفلة عن المبنى. يُضاف إلى هذا، أن الرؤية الفلسفية تسعى في عملية النحت المفهومي، أن تعبُر مستوى التقديم العِلمي البحت إلى إدراج ما يجري حقيقة، لتجمع بين الضبط العِلمي الأكاديمي وما يبعث به منطق الأدلجة المُنحرف الذي يُسيّر العلاقات ويحدّد طبيعتها.

ب- إشكال العلاقة بين الحرب والطبيعة البشرية

يتعلّق هذا الإشكال بالبحث في طبيعة العلاقة بين الحرب والطبيعة البشرية، هل هذه الطبيعة خيّرة أم شريرة؟ فإن كانت شريرة فهي من تدفع إلى التعنيف والتقتيل وإعلان الحروب للاستبدادTyranny  والاستحواذ على مقبض التسيير، بالتالي فالحرب طبيعة بشرية، وهي حتمية الوقوع، لصيقة بالوجود البشري. والحديث عن وصولية الحرب بطبيعة البشر، يُحيلنا إلى تأكيد صفات المِلكية والفردانيةIndividuality  ونزوع الإنسان بالاستعداد بالقوة نحو استخدام القوة، وأن مفاهيم العيش المُشتركCommunal living  تغدو تنظيرات مُجرّدة من كل نُجوع عملي، وهذا لا يُؤيَّد طبعًا من العقل الفلسفي الباحِث عن العيش في الكونية بدعامة الإنسانية.

ج- إشكال الأسباب الأولى لاندلاع الحرب

تبحث الفلسفة هُنا عن كشف أهم الدوافِع الرئيسية لانبعاث الحرب؛ بحيث تتحرّى وتتبّع وتفحص كل ما يُمكِن أن يكون سببًا في تفجيرها، لتُحدّد بعد مُباحثة عميقة جُملة من الأسباب، والمُميّز في المواقِف الفلسفية أنها مُختلِفة؛ لأن كلّ عقل فلسفي ينظر إلى الحرب من منظور تتحكّم فيه خارِطة ذهنية وقيم ثقافية وروح تاريخية ومنطق إقتصادي مُعيّن، لنكون أمام تدافع فلسفي يتموّقع بين الصِدام والحوار.

د- إشكال التبرير الأخلاقي للحرب

يطرح هذا الإشكال نِقاشات حول إمكانية تبرير الحرب أخلاقيًا، وماهي طبيعة هذه الأخلاقية التي نُبرّر بها؟ وما علاقتها بالعدالة؟ إشكالية الحرب العادِلة وغير العادِلة.

3-2. إزدواجية التعاطي الفلسفي مع الحرب

تختلف المواقِف الفلسفية في تعاطيها مع إشكال الحرب؛ حيث تتموّقع بالدور المزدوج وتعبّر عن رؤيتين مُتناقِضتين؛ إذ ترفض مُمارسات العنف والتقتيل والحرب والإبادة والقمع وتهديد الحياة باسم الحرّية والإنسانية وحق العيش معًا بما يحفِظ الخصوصية، وهو ما يُسمّى بخِطاب المحبةLove speech  المُتعيّن في دعوات الفلاسفة لتفعيل قيم التسامحTolerance  "جون لوك"، "فولتير"، "ماجد الغرباوي" والاختلافDifference  "جيل دولوز"، "جاك دريدا" والتحاورDialogue  "طه عبد الرحمان" والتواصلCommunication  "يورغن هابرماس" مع الآخر والاعترافRecognition  "بول ريكور"، "تشارلز تايلور"، "أكسيل هونيث" بهوّيته واحترامها، وهناك من جمع كلّ هذه القيم في تركيبة وهو الفيلسوف الفرنسي "إدغار موران". وهناك من يدعم الحرب ولو بطريقة غير مباشرة بوصّفها حق مشروع للدفاع ومنطق طبيعي لإثبات الوجود وسنّة حياتية لتفعيل سيرورتها، لتؤسّس لخطاب الكراهية، من ذلك ما عبّر عنه "فريدريك نيتشه" المُصرّح بعلانية: "فالعدول عن الحرب هو رفض لعظمة الحياة"(4)، وهي دعوى واضِحة لتبنّي منهج السيطرة والهجوم، فالحرب تمثّل عظمة الحياة وجوهرها.

3-3. الفلسفة والإنسان، أفهومات متنوّعة

لعلّ ما يُميّز التفكير الفلسفي في الإنسان، أنه لا يلبث إلا ويجدّد اهتمامه به، فهو نقطة مُستفِزة له، والحال أن الفلسفة أكثر إنصافًا للإنسان كعقل وغريزة ونفس وجسم، بِخلاف الرُؤى المعرفية الأخرى والديانات التي أهملته بدواعٍ لا يُصدّقها حتى رجل الدين ذاته، في مُقابل ذلك توجد من أقرّت بالإنسان في تركيبته، ويتجلّى الحِرص الفلسفي الدؤوب في بحث الإنسان في تأسيس ما يُسمّى بفلسفة الإنسان. وفي نِطاق هذا الانهمام تقدّم الفلسفة في كلّ مرة مفهومًا جديدًا للإنسان، فأحيانًا تقدّمه بوصّفه حيوان ناطق، وتارة بكونه كائن عاقل، ومرة أخرى بحسّبه كائن حقوقي، ومرة جديدة بأنه حيوان أزمي "إدغار موران"، لتُعيّن له دلالة حربية في زمن الحروب التي لا تختفي، في مقولة: "الإنسان كائن حربي"، بخاصة إن نحت النقاشات الفلسفية منحى الدفاع عن الطبيعة البشرية باعتبارها مصدرًا للحروب التي تستقي قِواها منها.

3-4. الفلسفة والتعدّدية الحربية

لا تختزل المعالجة الفلسفية لإشكال الحرب في طبيعته العسكرية المُسلّحة، إنما تفحصه من عدّة نواحي، مثل: الحرب البيولوجية المُتمظّهرة في "جائحة كورونا" بتبرير أنها تخطيط وليست خطأ، إضافة إلى موضوع السلطة الحيوية أو البيوسياسةBiopolitics ، الذي استفز "ميشيل فوكو" كتقليد فلسفي معاصر كلّف نفسه بفضح تلاعبات السلطة واستثمارها في الجسدBody ، كذلك الحرب الثقافية أو الحضارية، ومن يدرينا لعلّنا على مشارف تحليل فلسفي لنوعية حرب جديدة بما يفرضه منطق السياسية الرِبحي من تفجيرات حربية تستبدل بحسب تغيّر مواقع المصالِح.

3-5. الحرب والأخلاق: تحرّر القيمة وصُعود أخلاقيات

لقد غيّرت الحرب وطبائعها المُستجدّة مفهوم الأخلاق وحرّرت القيمة، فلم نعدّ مأسورين أمام ثنائية: الفضيلة/الرذيلة، بل أصبحنا على وقع أخلاقيات بمُحدّدات مُختلفة، فحتى القسوة أخلاق، تلك التي تمنحها الذهنيات المهيّمنة التي تقرأ دائمًا باسم الربح مشروعية التفعيل، ومنه سؤال العدالة الذي يحقّ له أن يطلق عليه عدالات، تتناقض ولكنها عين الواقع، كأن نقول: عدالة التمييز، عدالة المساواة، وحينمَا ارتبطت الحرب بالعدالة في الإشكالات الفلسفية السياسة المُعاصرة، وجدنا أنفسنا أمام سؤال هل يُمكن أن تكون الحرب عادِلة؟(5). وفي مُعترك الحديث عن التبرير الأخلاقي للحرب، نلحظ أن ظاهرة الحرب تتقوّم على منطق التعرية والفضح، بِعكس السِلم الذي يرتكز على منطق التغطية، فقِياسًا على هذا المُعطى هل يُمكن التبرير أخلاقيًا للحرب تأسيسًا على وصوليتها بمنطق التعرية كحق إنساني للكشف عن الخبايا وما يحدث من ورائِه؟

في تقديري، لا يُمكن الاعتماد على هذه الخاصّية للتبرير الأخلاقي للحرب، فعواقِب الحرب وخيمة، ثم إنه هناك طُرق أخرى أقلّ سوء هي من تزيل لنا الحُجب. وإن حدث وفضّل البعض الذهاب مع منطق التعرية، فإنه يجب بإلحاح دائِمًا أن نُبرّر بشروط؛ بحيث تنتقل العدالة من ماهية إلى قيمة عملية تحكم سلوكاتِنا وتُحدّد مواقِفنا، فمن يعتدي ويستمر في الاعتداء تردّ له الفِعلة بالمُقاومة. ولا أجيز على الإطلاق الحرب التي تقتل الإنسانية قبل كل شيء، وأدعو إلى مُجتمع عالَمي مُتعايش في رَحابة الاختلاف والائتلاف، تتساوق فيه الحقوق مع الواجبات، والحال أن مسألة التبرير الأخلاقي للحرب تدفعني للتساؤل مُجدّدًا: ألا ينبغي أن نُشرّع أخلاقيًا للتبرير الأخلاقي ذاته؟ فالرّهان مُتوقِّف على أن لا يتحوّل المُبرّر الأخلاقي لمَن لا يُمكن تخليقه؛ أين يُصبح جاهزًا لكل من يبتغي أن نُبرّر له أخلاقيًا حتى يكتسب المشروعية وهو من جنس الفساد والتعدّي على الإنسانية باسمها لهتكها.

وبهذا فالفلسفة والحرب، احتراق واختراق؛ يحترق العقل الفلسفي بإشكال الحرب؛ لأنه يجعله نقطة قلِقة يتفكّر فيها بعُمق، ويخترق؛ بمعنى أنه يسأل عن مابعد المنقول ويُحاوِل الكشف عن المُتواريات.

***

شهرزاد حمدي، طالبة دكتوراه، تخصص: فلسفة عامة

....................

هوامِش المقال:

(1) كلاوزفيتز، عن الحرب، تر: سليم شاكر الإمامي، ط1، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، دار الفارس للنشر والتوزيع، بيروت، عمّان، 1997م، ص 103.

(2) وضع لجنة من العلماء والأكاديميين السوفياتيين، الموسوعة الفلسفية، إشراف روزنتال يودين، تر: سمير كرم، (د.ط)، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، (د.ت)، ص ص 178-179.

(3) جيل دولوز، فليكس غتّاري، ماهي الفلسفة؟، تر: مطاع صفدي، ط1، مركز الإنماء القومي، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، 1997م، ص 5.

(4) فريدريك نيتشه، أفول الأصنام، تر: حسان بورقية ومحمد الناجي، ط1، أفريقيا الشرق، المغرب، 1996م، ص 38.

(5) أنظر المقال العِلمي التالي: أيمن بوطرفة، منير بهادي، الإشكالية الأخلاقية المعاصرة للحرب: سؤال العدالة في الحرب، مجلة دراسات إنسانية واجتماعية، جامعة وهران2، الجزائر، م09، 16 فيفري 2020م، ع 02.

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5739 المصادف: 2022-05-23 11:32:00


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5827 المصادف: الجمعة 19 - 08 - 2022م