أقلام حرة

القمني وفرج فودة والفكر الخاوي

الوجود من العدم والتحدث بشيء من اللاشيء هذا هو حال من يدعي النهوض الفكري متكأً على جذع شجرة خاوية متهالكة اتعس من عصا سلمان التي اكلتها دودة الارضة، كم اقف مذهولا امام بعض الافكار التي يتبجح بها من يتبناها ضد ما لا يروق له عاطفيا من افكار اخرى .

الجانب الذي ساتناوله هو ما تبناها المرحوم فرج فودة في احدى مقولاته القديمة وما يتبناه الان السيد القمني وحقيقة استغرب من يتبنى افكارا لم يطلع على ثقافة الاخرين من اصولها ولا يطلع على تاريخ من يمتدحه .

استخدام المصطلحات التمويهية الفارغة والتي غايتها اللف والدوران ولاضرورة لاستخدامها مثلا الاسلام والمسلم والدين والمتدين وهذه كلها مضيعة للوقت، وخلاصة ما يؤمنون به ان الاسلام لا يتفق والدولة المدنية، ان الاسلام او المسلمين يرفضون التطور في العالم، ومن هنا اوجه السؤال للقمني ومن يؤيد افكاره، هل سمعت او قرات في يوم ما ان هنالك حاكم اسلامي مهما يكن مذهبه كفر امريكا لانها صنعت طائرة، او كفر من وصل الى القمر او منع من ركوب السيارات ؟ او اعدم من خاض في علم الفلك ؟ فاذا كنتما تتحدثان عن خلافة الاسلام قبل 1400 سنة وحديثكم زور، فلماذا لا تتحدثون عن من تمدحون قبل 500 سنة لترون الجهل والظلم بعينه للعلم والعلماء

الكنيسة في العصور الوسطى تصدت لقتل وحرق العلماء هل قرا القمني هذا التاريخ ؟ الكنيسة اعدمت حرقا سافنو رولا في فلورنسا سنة 1498 بسبب نقده اللاذع لرجال الدين وأهل الحكم المتورطين في الفساد، الفيلسوف جيوردانو برونو أحرق سنة 1600 في ساحة روما بعد أن قضى 8 سنوات في السجن، وهو مصر على آرائه وأفكاره التجديدية التي تتنافى مع طروحات الكنيسة في الدين والعلم.

وتعرض العالم الفلكي غاليليو (1564-1642) لكل أنواع المضايقات، وأجبر على أن يعترف علانية بخطأ أفكاره ونظرياته رغم صوابها حتى يجنب نفسه عقوبة الإعدام،وجكموا عليه بالإقامة الجبرية في عام 1633، فعاش وحيدا ومات غريبا، وشعرت الكنيسة الخطر بسبب التأثير الحضاري الإسلامي الناشئ في صقلية أو القادم من الأندلس فاتخذت اجراءات تعسفية ضد الحضارة الاسلامية ومن يتاثر بها.

المفكر فولتير ت 1778 اعتقل في سجن الباستيل الشهير ولم يطلق سراحه إلا بعد أن وافق على نفيه إلى إنجلترا. وذاك الفيلسوف جون جاك روسو ت 1778 عاش مطاردا في أوروبا بعد أن أصدر برلمان باريس حكما بسجنه وإحراق كتابه "إميل".

في السنوات الأولى للثورة الفرنسية (1789) أعدم أكبر عالم فرنسي في زمانه، وهو أنطوان لافوازيه أبو الكيمياء في العصر الحديث.

ولم يتردد قاضي المحكمة في إصدار الحكم بالإعدام على لافوازييه رغم إلحاح هذا الأخير على الاستفادة من بعض الوقت لإكمال تجاربه العلمية. فقد قال له القاضي بكل برودة: " إن الثورة ليست في حاجة إلى العلماء !"

هتلر (1889-1945) الذي هجر العلماء اليهود ومنعهم من التدريس في الجامعة الألمانية. واضطروا للهجرة إلى خارج المانيا، وكان من أشهر هؤلاء ألبير أينشتاين (1879-1955)، وكارل بوبر (1902-1994)، وغيرهم من مشاهير العلم والفكر.

وبخلاف ذلك عندما تسمع عن تراث الامام الصادق ستسمع عن ابو الكيمياء جابر بن حيان التوحيدي، ولو وسعت مدارك يا سيد القمني لدراسة تاريخ ابن سينا وابن رشد وابن الهيثم والرازي وغيرهم لعلمت كم هي مدينة اوربا للثقافة الاسلامية،هل يعلم القمني ان أول مصنع للورق أسس في بغداد عام 178هـ، وقام بإنشائه الفضل بن يحيى في عصر هارون الرشيد، وانتشرت صناعة الورق بسرعة فائقة في كل أنحاء العالم الإسلامي، فدخلت سوريا ومصر وشمال أفريقيا وأسبانيا، وكان الناس يكتبون حتى ذلك الوقت على الرق والعسب واللخاف، ثم أمر هارون الرشيد، بعد أن كثر الورق، ألا يكتب الناس إلا في الكاغد .

فهل هؤلاء العلماء كانوا مطاردين من الخلفاء الاسلاميين ام كانت لهم المكانة الرفيعة، على عكس ما عمل هتلر، بدا الغرب يغري العلماء المسلمين للاستفادة منهم، ومن يرفض ذلك يجد الاغتيال في طريقه اليه، واسالوا عن العلماء الخمسة المصريين عندما ارادوا الرجوع لخدمة مصر كيف سقطت طائرتهم ؟ وتاريخ الاغتيالات حافل بمثل هذه الجرائم.

هل يسمع القمني عن تفكير اوربا باعتماد المصارف الاسلامية لتجنب الانهيار الاقتصادي؟ ولو كتب القمني في الكوكل مكانة العلم والعلماء في الاسلام لقرأ الكثير من الروايات والمقالات والاحاديث للائمة والصحابة تحث على طلب العلم .

ولكن كيف السبيل لاقناع القمني وهو يحاججنا بداعش والقاعدة والسروال والدشداشة القصيرة واللحية الطويلة .

 

في المثقف اليوم