 أقلام حرة

عبد الرضا حمد جاسم: الطلاق في العراق (4)

عبد الرضا حمد جاسمتوقفتُ في السابقة عند التالي الذي ابدأ به هذه:
- ورد: [ووفقا لمجلس القضاء الأعلى، فان عدد دعاوى الطلاق في العام 2004 كانت (28689)ارتفعت في عام 2005 الى(33348)، ووصلت في عام 2006 الى(36627).. وقفزت في عام 2012 لتصل في عدد من المدن العراقية الى ما يشبه الكارثة هو (50)حالة طلاق مقابل (100)حالة زواج..اي ان كل مليوني حالة زواج تقابلها مليون حالة طلاق!!.] انتهى
*تعليق: السؤال البديهي هنا هو: هل نشر مجلس القضاء الأعلى حالات الطلاق وترك حالات الزواج؟...لا اعتقد ذلك حيث اكيد يرفقها بحالات الزواج وموزعة حسب المحافظات...وهذا ما نلمسه اليوم....فأين حالات الزواج لتلك السنين؟ وحتى لو لم ينشرها مجلس القضاء الأعلى فالواجب العلمي يدفع للبحث عنها لإتمام طرفي القضية...يعني ان الحالة المتداخلة فلا طلاق بدون زواج...ويمكن ان أقول: ولا يمكن ان لا تحصل حالات طلاق.
ثم كيف تُقاس النسبة المئوية اذا حضر رقم ولم يحضر الأخر؟
لم يبين لنا الأستاذ الكاتب قاسم حسين صالح من هي تلك المحافظات التي "وَّثَّقَ" فيها ان نسبة حالات الطلاق الى حالات الزواج وصلت الى 50%؟ وهل هذه ال50% تختلف عن ال50% التي وردت في السابقة؟
من اطلاعي على جدول الزواج والطلاق الذي أصدره مجلس القضاء الأعلى لشهر ك2 عام 2022 وجدت انه يؤشر أسماء المحافظات و الحالات التي حصلت فيها...فهل وردت أسماء تلك المحافظات في ""وفقاً لمجلس القضاء الأعلى""؟
ثم ان السيد الكاتب قاسم حسين صالح ذكر ارقام دعاوى الطلاق في السنوات 2004 و2005 و 2006 السؤال الآخر هنا هو: هل توقف قليلاً قبل النشر(منذ النشر الأول في عام 2013 حتى النشر الأخير عام 2022) لكي يسترجع ولو حتى مع نفسه حالة البلاد/العراق خلال تلك السنوات حيث كما معروف كانت هناك مقاومة شديدة للاحتلال الأمريكي للعراق والحواجز الكونكريتية و السيطرات العسكرية في الشوارع وبالذات في بغداد وبالأخص في كرخها ثم وقوع كارثة الحرب" الأهلية" المدمرة في عام 2006 التي بدأت بوادرها قبل "شروق" تلك السنة حيث صارت فيها الحياة شبه متوقفة تحت تهديد الإرهاب و القتل على الهوية...رافق ذلك الحملات الإعلامية الداخلية و الخارجية؟
حسب ما عُرِفَ أن العمل في كل مناحي الحياة وفي كل بقاع العراق كان غير منتظم وبالذات عام 2006 حيث ربما لم تصل أيام العمل السنوية الى(100)يوم وفي احسنها (150) يوم .
هل في تصور السيد الكاتب ان محاكم بغداد الكرخ في ذروة أعوام الإرهاب أي عام 2006 كانت تعج بالمراجعين من طالبي الطلاق من كلا الجنسين ومعهم المحامين والمحاميات؟ هل هناك متابع يتوقع ان أمور المحاكم كانت تسير سيراً حسناً او مقبولاً في السنوات 2004 و2005 و2006؟ الحقيقة استغرب و ربما معي الكثيرين وربما يرتفع منسوب الاستغراب لدرجة التشكيك بقدرات من أصدر هذه الأرقام واعتمدها دون النظر الى الواقع الموضوعي...انها شبكة من علامات الاستفهام أتمنى ان يتجرأ من يجيب عليها لينقذ الأجيال القادمة من توثيق هذا الزمان!!!
ثم كتب السيد قاسم حسين صالح التالي: [وقفزت حالات الطلاق عام 2012 لتصل الى 50%]
عجائب الأمور وغريب القضايا يدفع لطرح السؤال التالي: 50% كيف حُسِبَتْ من دون توفر ارقام حالات الزواج وحالات الطلاق؟ ال 50% من اين أتت للعام 2012؟ [قد يجد القارئ ازعاج في التكرار هنا...لكني اتعمده للتنبيه وبيان أهمية تكامل شبكة الأرقام للوصول الى الاقتناع فالإقناع]]
يمثل طرح ال 50% هنا عدم دقة ومحاولة تجهيل...الارقام يا سيدي الكاتب ليست كالكلمات يمكن ان تُلْوى او يتعدد تفسيرها او تتعدد معانيها او القصد منها او بيت شعر يُنسب لا على التعيين لهذا او ذاك دون تدقيق...الارقام واضحة صارخة لا تقبل اللبس ولا اللف و الدوران ولا يمكن ان تقول ان الرقم(2) وتقصد رقم (10).
عندما تكون لديك ارقام حالات الزواج وأرقام حالات الطلاق تستطيع استخراج النسبة المئوية وعندما تكون لديك نسبة مئوية لحالات الطلاق بالقياس لحالات الزواج لا يمكن ان تُعتمد اذا لم ترافقها ارقام حالات الطلاق وحالات الزواج ومكان وتاريخ وقوعها...فلا يمكن ان تقول "في كل ساعة عشر حالات طلاق" دون ان تحدد الزمان و المكان وبدقة.
فالنسبة المئوية لا تعني شيء فلو كانت لديك حالة زواج واحدة وامامها حالة طلاق واحدة تستطيع ان تقول نسبة حالات الطلاق لحالات الزواج 100% ولو كانت لديك مليون حالة طلاق يقابلها مليون حالة زواج فستكون النسبة المئوية هي 100% ايضاً
ولو كانت لديك حالة طلاق واحدة امام حالتي زواج فالنسبة المئوية هي 50% ولو كانت لديك نصف مليون حالة طلاق امام مليون حالة زواج فستكون النسبة50% ايضاً.
استغرب ان البعض يتداول هذه الأرقام وتلك النسب دون تدقيق او انتباه ويبني عليها!!!!!الله يكون في عون من سيتصدى لدراسة مثل هذه الحالات مستقبلاً ويعتمد على مثل هذه المقالات كمصادر من بين مصادر أخرى لتلك الدراسات!!!!
....................................
بخصوص ال50% اليكم عن الطلاق في الكويت:
[الخليج اون لاين 09.11.2020...حالات الطلاق في الكويت بلغ نصف عدد حالات الزواج
13800حالة زواج يقابلها7888 حالة طلاق خلال عام 2019]انتهى
[ملاحظة: هذا طرح علمي و معقول ومفهوم فيه السنة وعدد حالات الطلاق وعدد حالات الزواج...وكان يمكن للناشر ان يقول ان النسبة اكثر من 50% حيث من مقارنة الرقمين نجد ان عدد حالات الطلاق اكثر من 50% ... تقريباً50.7% من عدد حالات الزواج]
.........................................
وفي محاولته تقرير الحالة للقارئ وربما تعظيمها امامه لجأ الكاتب قاسم حسين صالح الى القول/التوضيح التالي: [أي ان كل مليوني حالة زواج تقابلها مليون حالة طلاق]؟
وهذا الطرح غير موزون او لم يوفق به الكاتب ويدفع للشك...لماذا لم يُشِرْ الكاتب في محاولته التوضيح او التضخيم الى: [ان كل (2) حالة زواج هناك حالة طلاق واحدة] او [كل عشرة حالات زواج هناك خمسة حالات طلاق] او [ان كل 100 حالة زواج يقابلها 50 حالة طلاق]؟
هل ظن/ اعتقد/تصور/توقع السيد الكاتب ان القارئ الكريم لا يفهم معنى 50%؟
هل تعرف عزيزي الكاتب متى نصل الى مليوني حالة زواج ومقابلها مليون حالة طلاق؟؟؟
اشك في ذلك بل الغي ذلك ولن استطيع انا او غيري من تحديد ذلك الوقت /الموعد الذي لن يأتي أبداً لكنه يمكن ان يحصل في العقول المستعجلة.
للسيد الكاتب قاسم حسين صالح والقارئ الكريم العملية الحسابية الخيالية التالية التي وجدتها ضرورية رغم عدم دقتها، عسى ان تُوخِزْ وربما يُفيد هذا الوخز.
[ملاحظة: عدد أيام العمل الرسمي سنويا في العراق لا تتعدى (200) يوم عمل: السنة(52) اسبوع ولكل أسبوع (2) يوم عطلة أسبوعية...المجموع (104) يوم... يضاف لها الاعياد والعطل الرسمية والزيارات و التظاهرات و الإضرابات وغيرها وما أكثرها في العراق...هذه تدفع للقول ان عدد أيام العمل حوالي(200) يوم في السنة وربما أقل بكثير...و ساعات العمل اليومية (8) ساعات ربما نصفها مهدور وبالذات في تلك السنين "العجاف" عليه ووفق عنوان المقالة :( كل ساعة عشر حالات طلاق) فللوصول الى مليون حالة طلاق نحتاج الى الحساب التالي: [(10) حالات في الساعة]...هناك حسابين
الأول: ان نقيس على ساعات العمل الرسمية اليومية أي (8) ساعات يومياً وايام العمل (200) يوم بالسنة، فيكون الحساب كالتالي:
10×8=80 حالة طلاق يومياً، في العام (80×200=16000 حالة طلاق في العام)... وللمليون حالة طلاق نحسب: (1000000 مليون÷16000= اكثر من(62) سنة للوصول الى مليون حالة طلاق.
الثاني: نحسبها كما حسبها السيد قاسم حسين صالح أي على عدد ساعات اليوم (24) ساعة وايام السنة (365) يوم فيكون الحساب كالتالي:
10×24 = 240 حالة طلاق في اليوم ...في العام 240×365 يوم=87600 حالة طلاق في العام وللوصول الى المليون: 1000000÷87600= اكثر من (11) عام و(64) يوم.
قد يفسر احدنا ان الغرض من طرح المليون هنا هو للتأثير ولبيان خطورة الحالة لكني اعتقد غير ذلك فالتهويل لا يوجِدْ حلول ولا يوصِلْ الى نتيجة و يُضعف المكتوب ويقلل من شأن الكاتب وهو إشارة الى عجز/فراغ علمي.
ثامناً: ـ ورد : [ وفي مفارقة ما حصلت.. أن مدينة النجف، المحافظة والمقدسة سجلت في الطلاق ارقاما غير مسبوقة تراوحت بين (25-30%) قياسا لعدد المتزوجين، فكيف بمدن عراقية أخرى ليس لها هذا الطابع!] انتهى
*تعليق: ايضاً يعود الكاتب قاسم حسين صالح الى اختيار الخطأ بالقول: "عدد المتزوجين"" وقد بينت ذلك في السابقة. اُكرر للتنبيه عسى ان ينفع ولو اني متشائم.
النسبة التي ذكرها السيد قاسم حسين صالح 25 ـ 30% تحتاج الى ارقام إضافية...كان على الكاتب السيد قاسم حسين صالح ان يكون دقيق ويقول: [تراوحت حالات الطلاق بين 25 ـ 30% من حالات الزواج التي كان عددها كذا للسنة كذا او الشهر كذا او اليوم كذا] فلا قيمة للنسبة المئوية بدون أرقام تُقارن بها او تُسْتَخْرَجْ منها فقد تكون هذه النسبة25 ـ 30% تعني (2) حالة طلاق مقابل (7) حالات زواج...
اكرر الأصح القول "حالات الزواج" وليس "عدد المتزوجين" لأن عدد المتزوجين مفتوح لكل الاعمار و للجنسين ولكل السنين ونحن نتكلم عن زمن محدد ومكان محدد.
9 ـ ورد: [خبراء علم النفس والاجتماع يتفقون معنا على أن السبب الاقتصادي يتصدر الأسباب التي تؤدي الى الطلاق. وتشير التقارير الى أن نسبة الفقر في المجتمع العراقي بلغت في العام (2013) 23%، اي أن ربع الشعب العراقي هم دون مستوى خط الفقر المحدد عالميا بأقل من دولارين في اليوم، ارتفعت الآن الى 13 مليون فقير وفقا لوزارة التخطيط، مصحوبة بارتفاع نسبة بطالة هي الأعلى في دول المنطقة، مع ان ميزانية العراق تعادل ميزانيات ست دول عربية مجتمعة، لكن ما اختلس في زمن حكم الاسلام السياسي في وزارتي الكهرباء والدفاع فقط يزيد على اثني عشر مليون دولارا بحسب هيئة النزاهة] انتهى
يتبع لطفاً/ حيث ستبدأ القادمة بهذا المقطع

 

عبد الرضا حمد جاسم

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5670 المصادف: 2022-03-15 04:19:30


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5784 المصادف: الخميس 07 - 07 - 2022م