أقلام حرة

عن الأمن والغبار في العراق

صلاح حزامقد يبدو غريباً ذلك الربط بين الهواجس الامنية وموجات الغبار التي تجتاح العراق بشكل متزايد.

لكن العلاقة قديمة بين الاثنين وتبدأ من ايام الحرب في شمال العراق بين الجيش والمقاتلين الأكراد حينما استغل المتمردون الاكراد الغابات التي تغطي سفوح الجبال للتخفي ونصب الكمائن ومهاجمة الجيش.

حينها صدرت اوامر بازالة تلك الاشجار وتجريفها وحرقها لمنع المتمردين من الاستفادة منها وتسهيل مهمات الاستطلاع الجوي.

وعندما ذهبنا في سفرة سياحية بالسيارة الى شمال العراق عام ١٩٩٠ ونظرت ابنتي الصغيرة الى الجبال الجرداء، قالت ماهذا؟ انها صحراء جبلية.

عندما طرح بعض المختصين فكرة الحزام الأخضر حول بغداد وزراعة اعداد كبيرة من الاشجار لمنع التصحر والحد من الغبار وتعديل درجات الحرارة لاسيما في غرب بغداد، جاءت الاعتراضات من الاجهزة الأمنية لأن تلك الغابات الاصطناعية سوف تستخدم من قبل اعداء النظام للتخفي وشن اعمال العنف!!

اثناء وبعد حرب تحرير الكويت وانقطاع تجهيزات الوقود، قام الناس بقطع الاشجار في الحدائق والشوارع العامة وتحويلها الى حطب للحماية من برد الشتاء القارص.

واصبحت الحدائق بدون اشجار.

الاشجار مهمة للغاية لتحسين المناخ ولازلت اتذكر تأثير الاشجار في المنتزه القريب من ملعب الشعب والذي يطل على طريق محمد القاسم حيث كنا نشعر بأن الهواء الحار يتحول الى هواء بارد عندما نمر بالقرب من ذلك المنتزه المليء باشجار اليوكالبتوس بحيث اننا نقف بالسيارة وننزل زجاج النوافذ للتمتع بذلك الهواء البارد في صيف بغداد ومع انقطاع الكهرباء المستمر..

اضافة الى ذلك، دخلت قوات التحالف الى العراق من الصحراء الغربية وقامت الدبابات وباقي العجلات بتدمير قشرة الصحراء التي تصلبت عبر سنين طويلة وحولتها الى غبار ناعم.

في التسعينيات صدرت الأوامر بقطع الاشجار الكبيرة في شارع الكرادة خارج لانه طريق يسلكه كبار المسؤولين وقد تستخدم تلك الاشجار لوضع قناصة يغتالون اولئك المسؤولين!!

بعد الاحتلال عام ٢٠٠٣ اندلعت اعمال تمرد واعمال عنف في المناطق الصحراوية وادت تحركات المقاتلين والقوات الامريكية والعراقية لمطاردة اولئك المتمردين، الى إثارة رمال الصحراء وحراثتها وتحويلها الى غبار ناعم.

ولازالت تحركات القوات مستمرة الى اليوم للسيطرة على حركات الجماعات الارهابية.

توسعت في السنوات الاخيرة عمليات تحويل المناطق الزراعية الى سكنية، بشكل شرعي او غير شرعي، مما حرم المدن ولاسيما بغداد من فوائد المناطق الزراعية.

هذه العوامل لازالت آثارها فاعلة الى اليوم وتعمقت تلك الآثار من خلال شح الامطار والجفاف وانخفاض مستوى الأنهار وانحسار الرقعة الزراعية.

***

صلاح حزام

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5763 المصادف: 2022-06-16 01:00:45


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5874 المصادف: الاربعاء 05 - 10 - 2022م