 أقلام حرة

أقلام عصر المعصرة!!

صادق السامرائينتكلم عن الحداثة ونعني بها المعاصرة، وتجديد أدوات وأساليب إبداعنا بأنواعه، فهل حقا نعاصر أم نعتصر؟

المعاصرة تنبع من المكنونات الكامنة في المجتمع ولا تستورَد، فتأتينا معلبة ومغلفة، وذات آليات تسويقية عالية للترويج والإستهلاك.

إن الإستنساخ والتبعية لما عند الغير وحشره بقربة الحداثة  لن يأتينا بزبدة، بل يعصرنا ويخضنا والقربة التي وضعناه فيها تثقبت، لأننا ملأناها بخمور معتقة في أوعية المجتمعات الأخرى، فأكلت قربتنا، فهل أن الخمر المرجوج سيصنع زبدا؟

ولا نزال نكتب عن الحداثة والدنيا تجاوزتها بأشواط ذات عقود وعقود، وإنطلقت في آفاق الزمن الرحيب المزدحم بالإبداعات، المتدفقة من العقول المتفاعلة مع الأفكار الأصيلة.

فالحداثة الحقيقية موجودات تشاركنا الحياة، وتمنحنا قدرات التمتع بمنجزاتنا العقلية الفاعلة في أيامنا، والمعبرة عن أحلامنا وتطلعاتنا الإنسانية.

وما يتصل بها من كتابات تتمثلها، وتشارك بإظهار قدراتها التوالدية على الأفكار والمشاعر والأحاسيس النابضة في الأعماق.

فهل عندنا ما يستحق وصفه بالمعاصرة؟

الإبداع مرآة بيئته ومنعكس واقعه، وفصل المكتوب عن المحيط لا يُسمى إبداعا، لأنه يفقد مفردات وعناصر الحياة، ويكون خديجا، بحاجة لحاضنات تؤهله للبقاء.

وفي مجتمعات خالية من مقومات الحياة الواعدة، لا يمكن لإبداع أن يتميز ويؤسس لمعالم إنطلاق في فضاء الكينونات الكبرى المتألقة.

فهل لنا أن نكتب بمفردات واقعنا المعفر بالتحديات المتأسدة علينا، لقلة الحيلة، وشدة التداعي في أحضان الآخرين؟!!

فمن لا يزرع لا يصنع، ومن لا يقرأ لا يكتب، ومَن يهرب إلى عوالم الغير يخسر جوهره وهويته ومعناه!!

***

د. صادق السامرائي

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5783 المصادف: 2022-07-06 23:59:57


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5822 المصادف: الاحد 14 - 08 - 2022م