أقلام حرة

مناقشة حجج مصداقية التسريب الصوتي للمالكي والتهيئة لـ "التسريبقراطية"

صائب خليلفي دفاعاته عن الملف الصوتي، ذكر علي فاضل في مقابلة تلفزيونية أن شركة متخصصة رصينة قامت بتحليله وتوصلت الى انه أصلي وليس مزورا، وكتبت تقريرا بأسباب اعتقادها. كذلك تبرعت "التقنية من اجل السلام" بتقرير يؤكد الشيء نفسه وقدمت حججها التي كانت مشابهة جدا لحجج الشركة التي تحدث عنها علي فاضل. (راجع الفيديو في الأسفل)

لقد استمعت وقرأت مجموعتي الحجج إضافة الى مشاهدتي لبعض المتوفر عن تزوير الصوت والفيديو، ووجدت ان حجج الشركة وكذلك "التقنية من اجل السلام" غير مقنعة، بل أن فيها ما يشير الى المراوغة المتعمدة في اختيار الكلمات للإيحاء بمصداقية التسجيل دون الزام النفس بذلك القرار. أي ان الشركة و "التقنية من اجل السلام" كانتا جزءا من فريق الدفاع وليس طرفا محايدا.

قبل مناقشة حجج فريق علي فاضل، أريد ان أوضح نقطتين مهمتين حول استنتاجاتي:

الأولى أن دفاعات فريق علي فاضل، ركزت تماما على أن الملف من الصعب ان يكون من انتاج البرامج المتاحة على النت. وهذا الأمر مراوغة لاستبدال التهمة الاصلية المنطقية، وهي: أن العمل (سواء كانت تزويرا بالبرامج او تسجيلا تجسسيا) هو عمل مخابرات أمريكية \ إسرائيلية وليس عمل شخصي لعلي فاضل، يريد منه الإساءة للمالكي او الحصول على مبالغ مالية. وتركيز علي فاضل على نفي هذه التهمة، تشويش على التهمة الحقيقية وهي كونه عميل لهذه الأجهزة، وهو ما تؤكده حقيقة كونه رئيسا لمنظمة أمريكية عراقية "لمحاربة الفساد". فرؤساء مثل هذه المنظمات هم في العادة من المخضرمين في العمالة. وسنلاحظ ان الحجج المقدمة لنفي التزوير، تتعمد تجاهل هذا الاحتمال، وان التزوير تم بأيادي خبيرة وبرامج خاصة بها.

من ناحية أخرى، أؤكد ان نفي الحجج هنا، لا ينفي صحة التسجيل، أنما ينفي برهان سلامته. أي ان يبقى ضمن المشكوك به. وفي انتظار اثباتات او نفي نهائي له، عسى ان تأتي (وقد لا تأتي) مستقبلا، لننظر الى الحجج واحدة واحدة:

يقول علي فاضل ان الشركة كتبت بتقريرها أن تزوير الصوت "اصعب" من تزوير الصورة، وحتى من الصور المتحركة.

قبل كل شيء، هذا لا يعني أي شيء! كونه "اصعب" لا يعني انه غير ممكن التزوير.

تزوير الصورة المتحركة أيضا "اصعب" من تزوير الصورة غير المتحركة لكن هذا لا يعني انه ليس هناك صور متحركة مزورة.

تحدثت الشركة عن "انسيابية الصوت".. وانه كان "بدون تغييرات مفاجئة".. وجودة "بدء وإنهاء الجمل"، و"التغيير في طبقات الصوت مؤشر ان الصوت طبيعي"..

هذه كلها تساق على انه في أحسن الأحوال ليس تزوير هواة (كما ذكرنا)، لكنها لا تثبت مصداقيته! ما الصعوبة لمتخصص ان يهتم بانسيابية الصوت، وان يتجنب "التغييرات المفاجئة" وينتبه لـ "بدء وانها الجمل" و يحرص على بعض "التغيير في طبقات الصوت"؟ لماذا تطرح هذه النقاط على أساس ان من المستحيل على المزور ان يتقنها؟ الا تنطبق تقريبا على كل فيديو مزور في اليوتيوب، دع عنك ان يكون المزور من الجهات الأمنية الامريكية أو الإسرائيلية؟

النقطة الأخرى تقول: "اكثر من متحدث تحدث دون تداخل"، وهي حجة غريبة حقا! ان أي شخص استعمل برنامج مكس(دمج) صوت حتى "اوداستي" المجاني، يعلم انه لا اسهل من بناء قناتي صوت منفصلتين، ثم جمعهما بدون أي "تداخل"! بل ان كلمة "تداخل" لا معنى لها على الإطلاق، ويبدو لي أنها أضيفت لخداع المشاهد بأنها تعني شيئا.

يتحدث تقرير الشركة عن "سياق موحد في الحديث.. صعب على الحاسوب"..

هل رأيتم تسجيلا مزيفا يقفز من موضوع الى آخر؟ من سياق الى آخر؟ طبعا "السياق صعب على الحاسوب"، لكن من يترك اختيار السياقات للحاسوب؟! المزور يكتب له الكلمات بالضبط او يجعل احد الممثلين ينطقها امامه، والحاسوب ليس له أي علم ما هو "السياق"!

حجة أخرى أن التسجيل طويل (قرابة 50 دقيقة).. وصناعته "قد تتطلب أسابيع واشهر" بحاسبات قوية.

لو صح هذا فهو يعني ان تركيب 10 دقائق من الصوت المزيف يتطلب أسبوعا أو شهراً! بحاسبة قوية! هذا هراء. ولكنن حتى ان صح فهو ليس دليلا على عدم إمكانية التزوير، لأننا لا نشك بأن علي هو من قام بالتزوير. يجب ان تثبت ان حتى السي آي أي لا تستطيع القيام به.

يقول أيضا: "معظم" برامج تزييف الصوت بالانكليزية.. ولا يوجد برنامج يمنتج بالعربية. ويشرح علي الصعوبة بأنه: "يعني لازم اشوف كل لقاءات المالكي" الخ.

مرة أخرى نقول اننا لا نعتقد ان علي فاضل وباستخدام البرامج المتاحة، زور الصوت. فعدم وجود برنامج تجاري للدبلجة بالعربية، لا يعني ان السي آي أي لا تملك واحدا.

من ناحية أخرى مشكلة اللغة قد تكون فقط مع البرامج التي تحول النصوص الكتابية الى الكلام مزيف، وهي البرامج السريعة البسيطة نسبيا. اما البرامج المتخصصة، فتقوم اولاً بتحليل المقاطع الصوتية للمتكلم (كأصوات حروف صامتة وحروف علة) لتحصل على ما يسمى "بصمة صوتية" برمجية. اشبه ما تكون بقاعدة معلومات للمقاطع الصوتية لذلك الشخص. ثم تقوم بتحليل كلام متكلم اخر ومقارنة مقاطعه الصوتية مع المقاطع الصوتية البصمة الصوتية واستبدالهما، فيخرج الصوت وكأن الآخر هو الذي قاله.

لا تحتاج هذه البرامج الى معرفة اللغة ولا أن تفهم ما يقال، بل ربما لا تدري في أي مقطع صوتي تبدأ الكلمة أو الجملة وبأيها تنتهي. هذا يقدمه لها "الممثل" الذي يقلد "إيقاع" وطريقة كلام المستهدف، وهو امر بسيط.

 "التقنية من اجل السلام"، مؤسسة مجهولة طالما استخدمنا منشوراتها الكاشفة للصور المزيفة، وسنناقش حججها هنا، وهي بالضبط تعود الى نفس الفرضية غير الصحيحة، بأن المتهم الوحيد بالتزوير هو علي فاضل نفسه وباستخدام البرامج البسيطة المتاحة، كما سنرى:

تقول "التقنية من اجل السلام": "في جميع التسجيلات المتداولة كان الانتقال بين الجُمل متناسقا جداً وطبيعي ولم يلاحظ وجود قطع كدلالة على دمج مقاطع صوتية مختلفة" وكذلك "نبرة الصوت بطبقة واحدة مرفقة بصدى خاليةً من أي اختلاف ودون اي تشويش."

مثل الشركة المزعومة من قبل علي فاضل، ما تقوله "التقنية من اجل السلام" أن هذا إن كان مزورا فهو تزوير جيد. ولا تقول كلماتها أكثر من ذلك أي شيء عن سلامته. فنحن لا ننتظر من تزوير من جهة مخابراتية، تزويرا مفضوحا يتنقل انتقالا سيئا بين الجمل ويترك منطقة قطع ودمج المقاطع. كذلك لا عجب بكون الصوت "بطبقة واحدة" بل ربما هو الاسهل ضبطه بالحاسبة، مما هو لدى الإنسان.

تقول "التقنية من اجل السلام": بمقارنة الصوت في التسجيلات الصوتية المتداولة مع صوت المالكي في عدة لقاءات تشابه كبير في لفظ مفردات تم ذكرها في التسجيلات المتداولة ولاسيما كلمات (السُنة، مقتدى الصدر، الشيعة، التشيُع)".

إنه بالضبط ما ينتج من طريقة البصمة الصوتية انفة الذكر! كان الاجدر ب "التقنية من اجل السلام" ان تشير الى ذلك بدلا من تأكيد العكس.

تضيف "التقنية من اجل السلام": "وجود أصوات مختلفة لأشخاص يتحدثون بمستوى صوت مختلف".

اين المشكلة؟ قلنا يمكن تسجيل كل صوت على حدة ونستطيع أيضا ان نجعل لكل صوت ارتفاعا معينا يختلف عن غيره من خلال المكسر، وبكل سهولة.

وتضيف: "وجود أصوات لحركة كرسي وصوت للاحتكاك هي دلائل إضافية على ان التسجيلات المتداولة لم يتم فبركتها بواسطة برامج لفبركة الصوت."..

كلام غريب إلى حد الإسفاف والضحك على الذقون وافتراض ان الناس لم تستعمل برنامجا لدمج الأصوات يوما!

في الحقيقة ان السينما منذ بداياتها قبل قرن من الزمان بدأت باستخدام أصوات مزيفة للأشياء (مثل حركة الكرسي او حفيف أوراق الشجر الخ) لتضاف الى الحوارات وتعطيها شكلا طبيعيا. هذه الأصوات لا تحتاج الى برامج لصناعتها! فيمكن تسجيلها على قناة صوتية منفصلة واضافتها بالارتفاع والتقطيع المناسب لإعطاء الانطباع المطلوب وبكل سهولة!

تقول التقنية انها اجرت "بحث واسع"، ولاحظت منه "ان التزييف العميق كان أكثر نجاحًا في تقليد أصوات النساء وأصوات ناطقي اللغة الإنجليزية من أصحاب الأصول الأجنبية، فيما لم نتوصل لأي تطبيقات لتزييف الصوت باللغة العربية خصوصا وان الحديث في التسجيلات تضمن نطق مفردات باللهجة العامية."

اجبنا عن حجة اللغة في مناقشة حجج شركة علي فاضل، أما الإشارة الى أن التزييف "اكثر نجاحا" في تقليد أصوات النساء.. فهو أمر غريب لا علاقة له بالموضوع ولا يستحق الرد، اكثر من القول ان "التقنية" تبدو كالحائر كيف يدعم موقف علي فاضل، ولا يجد شيئا.

يضيف علي فاضل حججا من عنده إضافة الى السابقة وهي:

1- أن البرامج مثل الفوتوشوب تضيف بصمة البرنامج على أي ملف تنتجه.. مرة أخرى الحديث وكأنما التزوير الوحيد الممكن هو بواسطة البرامج المجانية على النت، وليس في أروقة المخابرات..

2- نشر الفيديو على قنوات رصينة. هذه نكتة كبيرة في هذا الزمان أن يطلب منا ان نعتمد أن "قناة رصينة" نشرت شيئا، لنصدقه، خاصة بعد نشر قنوات "رصينة جدا جدا" لمقاطع العاب فيديو على انها انتصارات للجيش الاوكراني على الروسي، على سبيل المثال لا الحصر.

3- يستشهد علي فاضل بنشر مقتدى الصدر تغريدة عن الموضوع، كحجة لمصداقيته! يقول: "مما لا شك فيه" ان لدى مقتدى منظومة للتحقق من صدق الملف وانه لم يكن سيهتم به لو لم يجده سليما!

ولا نعرف ان كان المقصود نكتة أم تملق لمقتدى! فإضافة الى ركاكة تغريدات مقتدى، فقد نشر مقتدى قبل بضعة أشهر ترجمة لإحدى تغريداته الطويلة بالانكليزية، ولم يستطع مقتدى ولا "منظومته" ان يلاحظوا أن الترجمة لا تحتوي على جملة واحدة بإنكليزية سليمة! فكانت كل جملة في التغريدة دون استثناء، أما ركيكة في احسن الأحوال أو خاطئة أو يستحيل فهمها! وقد نشرت تلك التغريدة والملاحظات في منشور سابق.

انتهت الحجج التي اعرفها، واقدم ملاحظة عامة في ختام المناقشة.

نرى بوضوح ان كل من الشركة التي ذكرها علي فاضل و"التقنية من اجل السلام" حاولت عمدا الإيحاء للمتلقي بأن الملف الصوتي هو تسجيل حقيقي مسرب وليس مزيفا. وذهبتا في محاولتيهما الى حد الكذب والخداع وإيراد عبارات لا تدل على شيء حقا. فمثلا ذكرت الشركة ان تزوير الصوت اصعب من تزوير الصور المتحركة، والذي لا يعني شيئا، فلماذا ذكرته الشركة؟

في تقديري ارادت ان توحي للقارئ غير المدقق، والذي رأى فيديوات كثيرة مزورة بالصوت والصورة، أن توحي له انها تقول ان تزوير الصوت اصعب من تزوير "الفيديو"، وبالتالي، تزيل الشكوك لدى الناس من مشاهداتهم السابقة للفيديوات المزورة، وان تخبرهم بأن هذا "اصعب" منها. لكن هذا ليس صحيح. لا يمكن أن يكون تزوير الصوت اسهل من تزوير الفيديو، ببساطة لأن الفيديو يحتوي صورا متحركة + صوت! ويجب تزوير الصوت أيضا بدقة بكل تفاصيله إضافة الى تزوير الصور المتحركة.

لاحظوا لذلك ان الشركة لم تقل "الفيديو"، بل كتبت بدقة: "الصور المتحركة"! وهي هنا تتحصن من اتهامها بالكذب لأنها تستطيع ان تدعي انها قصدت الصور المتحركة بدون صوت! هذا بالنسبة لي علامة استفهام كبيرة على مصداقية ورصانة الشركة التي استشهد بها علي فاضل.

ونفس الملاحظة تكرر في حجج أخرى مثل انسجام "السياق"، علما أن الحاسوب يتعامل مع المقاطع الصوتية القصيرة، ولا يحتاج أن يعرف الجملة وحتى الكلمة، دع عنك أن يحتاج معرفة ما هو "السياق"!

كذلك نلاحظ ان "التقنية من اجل السلام" و الشركة بدرجة اكبر، استخدمت عبارات حذرة وكأنها ترى مستقبلا احتمال محاكمتها على اقوالها، وتترك لنفسها طريقا للدفاع عن نفسها. فالعبارات التي استخدمها هؤلاء لا تنفي التزوير عن الملف بشكل محدد، لكنها "توحي" بأنها دليل على سلامته. وهذا كل ما يريده من قدم الفايل الصوتي لعلي فاضل. فلو عدتم الى الكلمات التي استخدمتها الشركة لوجدتم انها لا تقول "دليلا" او "دليلا قاطعا" بل "دليلا قويا".. وتقول "اصعب بكثير" وليس "لا يمكن".. و "مؤشر واضح" وليس "دليل قاطع".. و"احتمالا ضعيفا" وليس "غير ممكن".. الخ.

كذلك نلاحظ ان علي فاضل في مقابلته، يركز كثيرا على كراهية الشعب للساسة وفسادهم، ويستغلها ليشجع الناس على تصديق تسريباته دون دليل. ولنلاحظ أيضا انه نفس أسلوب كل من يريد ان يرفع مصداقيته بين الناس، حتى لو كان هناك ادلة على انه مشبوه او جزء من الفساد، مثل قيادات تظاهرات تشرين وخطابات مقتدى الغاضبة حول الإصلاح، وحتى عدد من رجال الدين.

ولا انكر ان هناك اغراءا قويا في تصديق من يعد بأن يخلص المرء ممن يكره من الفاسدين. لكننا يجب ان ندرك أنه كثيرا ما يكون القصد من ذلك، الإتيان بفاسدين اكثر توحشا وعملاء اكثر طاعة لأسيادهم، وتخريبا اشد للبلد، وهو ما يحدث طول الوقت. فكل من جاء وأفسد، سبق ان استخدم هذا السلاح ليشحن المصداقية التي تساعده على المضي في التخريب طويلا قبل ان يكتشف.

ويمكن ملاحظة ان مقدم البرنامج كان يتظاهر بطرح أسئلة محرجة على علي فاضل، لكن الانتباه يكشف انه جزء من المسرحية والمؤامرة.

ويجب التنبيه ان المؤامرة لا تقتصر على المالكي ولا الساسة الاخرين الذين تم تهديدهم من خلال علي فاضل، بل الأمر يتعلق بمستقبل البلد. فإذا قبلنا بهذه الحجج الباهتة ("طويل" و"بالعربية" وفيه "سلاسة في الجمل" و "حركة كرسي" و "سياق واحد") كدليل على صحة ملف صوتي، فإننا انما نسن سنّة لقبول كل ملف صوتي له مثل هذه الحجج، على أنه سليم غير مزور! وهذا يعني بالضبط تسليم كل شخصية مهمة في البلد، سياسية كانت او قيادية أو دينية أو غيرها، بيد الأمريكان والإسرائيليين ليقرروا التشهير بها او حمايتها، كما يناسبهم!

فإذا نجحت هذه الخطة، تنتهي تماما أية حماية لعقولنا وأية حماية لما تبقى من منظومتنا السياسية وما تبقى منها حرا من سيطرة وسوط الامريكان وعملائهم، ونحكم على انفسنا قبل ان نحكم على هؤلاء الساسة بالخضوع التام لإرادة محور اميركا وإسرائيل وندخل في عصر "حكم التسريبات"، حيث يتم اختيار رئيس الحكومة والساسة والقادة و... بواسطة التسريبات! أي يكون لدينا ما يمكن ان نطلق عليه اسم: "التسريبقراطية"!

***

صائب خليل

.......................

فيديو يطرح فيه علي فاضل حججه

https://youtu.be/2_6SAuIZ7g0

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5802 المصادف: 2022-07-25 01:06:17


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5934 المصادف: الاحد 04 - 12 - 2022م