أقلام حرة

10 ملاحظات على قصة بوابة عشتار والـ 600 مليون دولار

صائب خليل1- هل يحق لمدير مصرف الرافين ان يوقع عقدا بأي مبلغ يشاء؟ ما اعرفه ان حتى الوزير لا يحق له ان يوقع عقدا بهذا الحجم، بل يجب رفعه الى مجلس الوزراء لإقراره. وكونه يوضع كشرط جزائي لا يختلف كثيرا عن كونه يدفع مباشرة. فالمباشر يكلف الحكومة هذا المبلغ والثاني "قد" يكلف الحكومة هذا المبلغ! فمن اين حصل على الصلاحية لتوقيعه؟

2- إذا كان مدير المصرف قد تجاوز صلاحياته، أو الأصول المعتمدة في توقيع العقود، كما ذكر في اكثر من مصدر، فالعقد باطل، وبالتالي لا يترتب عليه أية تبعات بالنسبة للوزارة او البنك! فلماذا لم تحتج الوزارة بذلك؟ ولماذا لم توقفه؟ لماذا لم ترسل مدير البنك الى السجن؟

قد يقول قائل: وما ذنب الشركة؟ مدير البنك هو من يمثل البنك وهو المسؤول عن تنفيذ الشروط وليس الشركة المتعاقدة فهي جهة خارجية. هذا غير صحيح. فعندما تأتي لتشتري شيئا من أحد، فعليك ان تتأكد انه صاحبه أو يحق له بيعه لك. فإن أخطأت، فانت مسؤول عن الخطأ. دعونا نبالغ قليلا لتوضيح المسألة: هل يحق لمتعاقد ان يطالب بملكية دائرة مثلا، ان كان وقع عقدا مع حارسها على شرائها منه؟ لا طبعا! ولا فرق أساسي بين الحارس ومدير البنك هنا: كلاهما وقع على امر في غير صلاحيته، وليس له اية قيمة قانونية سوى على من وقع عليه. ويمكن للشركة ان تقاضي مدير البنك على فعلته وتتهمه بالاحتيال عليها، الا ان الامر يبقى بينهما ولا يدفع البنك ثمن ذلك التعاقد غير الشرعي.

3- الشرط الجزائي هو نوع من الضمان للمتعاقد، لاستعادة ما قد يكون خسره جراء العقد. فهل لهذا الرقم المهول علاقة بما خسره المتعاقد؟ إن لم يكن كذلك فهناك احتيال وسرقة واضحة وقانونية لكل من تعامل بها!

4- عندما يختار البنك او الوزارة وقف العقد، وهو يعلم انه سيخسر بسبب ذلك 600 مليون دولار، فلماذا لا يستمر بالعقد؟ هل يعقل انه سيخسر اكثر من 600 مليون دولار لو استمر به؟ إذا كان هذا صحيحا، فمعنى هذا ان العقد سيء للغاية وبشكل فاضح كعملية احتيال كبرى ومن حق الوزارة ان تطالب بسجنه. فمن يوقع عقدا يخسره تنفيذه اكثر من 600 مليون دولار خلال اربع سنوات (الباقية)؟؟

5- قال مصرف الرافدين في سياق تبريره لتعاقده مع شركة إضافية لغرض كان قد تعاقد مع شركات أخرى عليه، انه أراد ان يقدم لزبائنه خدمات ارخص من خلال اثارة التنافس بين الشركات. وهذا احتيال وتلاعب بالكلمات. فعندما يكلفك هذا "التنافس" مئات المليارات من الدولارات (سواء بإلغاء العقد ام بتنفيذه) فأن البنك مجبر ان يحمل الزبون تلك المئات من ملايين الدولارات وإلا يخسر!

ثم ان "التنافس" يكون في التقديم على العقد والحصول على افضل الشروط وارخصها للزبون، وليس التعاقد مع اكثر من شركة في نفس الوقت بأمل ان تتنافس تلك الشركات بينها في تنفيذ العمل!!

إن هذا الاحتيال والحيرة في البحث عن الحجج، بحد ذاته ادانة لإدارة المصرف بالتواطؤ مع لصوص الصفقة واثبات للتهمة عليهم، وليس العكس.

6- ذكر احد العارفين بالأمر ان القاضية تغريد ناصر، حكمت بالموضوع بسرعة اثر تعليمات جاءتها من القاضي الذي كان يشغل منصب مدير مكتب الكاظمي رائد جوحي. طبعا لا يمكن التأكد من ذلك، إلا اذا اعترفت القاضية به، لكن ان كان الحكم قد صدر بالفعل بسرعة فهي ادانة واضحة للقاضية، فمثل هذه الأمور لا يمكن الحكم عليها سريعا وبدون دراسة واستشارة خبراء.

إنه نفس ما حدث في مؤامرة "شركة النفط الوطنية" التي كان مصطفى جبار سند احد ابطالها والهادفة لتحويل ملكية نفط العراق الى الشركات، حيث لوحظ ان رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، معصوم، قام بتوقيع القانون في نفس يوم وصوله الى الرئاسة! علما ان القانون كان معقدا وخطيرا ومليئا بالكوارث القانونية والمالية!!

إن الحكم السريع في القضايا المعقدة مؤشر قوي على وجود احتيال خطير فيها، يشارك القاضي فيه.

7- نشرت الشركة دفاعا عن نفسها "تعهدت" فيه بسحب الدعوى وادعت انها اكبر من هذا الأمر وانها شركة كبرى ولا يهمها مثل هذا المبلغ. لكن لنلاحظ ان الشركة أولا قد "تعهدت" ولم تقل انها سحبت الدعوى او قدمت بالفعل طلبا لسحبها! وهذا يبدو كانحناء للعاصفة حتى تهدأ. فمن الكذب انه توجد شركة في العالم بالحجم الذي يكون امامها اكثر من نصف مليار دولار وتتخلى عنه، حتى لو كانت ملكيتها عشرة اضعاف هذا الرقم، لذلك فتصوري انها مجرد حيلة لكسب الوقت.

8- قيام صفحات تابعة للتيار بحملة دفاع مستميتة عن الشركة، ومن المفهوم ان مثل هذه السرقات العظيمة لا يمكن ان تتم الا بتعاون جهات كبيرة متغلغلة مثل التيار الصدري وعصاباته الإرهابية المعروفة بالعنف والفساد الكبير. وهذا يتطلب تضحيات كبيرة ومخاطرات من قبل المحققين، لا يشبهها إلا القضاة الايطاليون البواسل الذين وقفوا بوجه المافيا فقتل منهم 10 قضاة قبل ان تنتهي المافيا (بشكل ما) في بلدهم.

9- ما جرى درس كبير ومكلف جدا، وهو يبرهن على أولا: ان الشركات الخاصة ان تغولت فهي وحش مهول يلتهم الأخضر واليابس إضافة الى انه ليس لها أي مبرر او داع، وكل ما يستطيع عمله هؤلاء المحتالون الكبار الخطرون على البلد، تستطيعه الحكومة بشكل اقل خطرا، حتى لو كان الموظفون فاسدين. ثانيا: الكلام عن الثقة بالقضاء العراقي مسخرة وضحك على الذقون وعلى الناس، وفي هذه القضية اكثر من قاض! وثالثا: ضرورة اتخاذ إجراءات قاسية جدا لردع هذا الدمار الذي هو ابعد بكثير من مجرد جشع شركات للربح. انه تخريب متعمد للبلد. ثالثا: رافق القضية سلسلة تعيينات واعفاءات وتسجيلات غير قانونية وباستثناء من التعليمات وضغوط. ان التحقيق يجب ان يتابع كل هذه ويساءل أصحابها عن سبب القيام بها.

10- أخيرا على الأحزاب السياسية ان تقدم قانونا يجرم بشكل اشد، مثل هذه السرقات المدمرة، ويعتبرها اعمالا تخريبية للبلد وليس فساد وسرقات، وتكون العقوبة مناسبة لمتعمدي تخريب البلد.

***

صائب خليل

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5826 المصادف: 2022-08-18 01:23:15


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5865 المصادف: الاثنين 26 - 09 - 2022م