أقلام حرة

هل الخوف هو السبب؟

كثيرا ما يستدِل العلمانيون والملحدون في مهاجمتهم للأديان بأن الأديان هي سبب الحروب في العالم، وهو استدلال خائب ولا أساس له من الصحه على الاطلاق فهل أن العلمانيه هي السبب في الحروب؟ بحسب فهمي أن ذلك أيضاً لا أساس له من الصحه، اذن من المسؤول عن وقوع الحروب والنزاعات المسلحه؟ في الواقع أنه ( لخوف) هو من يتسبب بحدوث الحروب والنزاعات الداخلية والخارجية، وعلى المستوى الدولي، كيف يكون الخوف هو المسؤول؟؟

ان الخوف هو نتيجة حتمية لمجموعة الدوافع الانسانية. فالإنسان يخاف أن يُصاب بأذىٰ ويخاف أن تُنتَهك حقوقه ويخاف من فقدان المصلحة ويخاف أن يكون متخلفاً عن غيره ويخاف أن يطمع الآخرون في ماعنده ويخاف أن لايكون متقدما على غيره،، وغير ذلك من حالات الخوف،، وهو خوفٌ تعززه الدوافع لذلك فهو بحكم الغريزة يستخدم المتاح من الأدوات لتأمين ذلك الخوف. لذلك فأن المسؤول عن الحروب عبر التاريخ هو الانسان الخائف من غيره.

وكثيرا ما يتطور الأمر إلى أكثر من تأمين الخوف حيث تنمو نزعات اضافيه،، لذلك ستجد ان هناك حروب تتجاوز دواعيها تأمين الحدود إلى إبعاد الحدود عن الخطر، بالاستيلاء على مساحات اضافية لاستخدامها كدرع واقي للرقعة الجغرافية، كما تقوم به كثير من الدول بعد امتلاكها القوة الكافية للقيام بذلك وهو سلوك يعبر عن الطمع المرتكز على الخوف من احتمال حصول تهديد خارجي، ان كل الحروب التي وقعت تحت عناوين نشر الدين انما كانت بداعي الخوف على هذا الدين من التهديد إذا لم يمتلك اتباعه القوة الكافية لحمايته والدفاع عنه لذلك ترىٰ أن الحروب تقع بين المجتمعات غير المتدينه أو التي تتقاتل دون أن يكون للأديان دور فيها،اذن لايمكن لاحد أن يقول إن الأديان هي سبباً للحروب وانما هي هجمة اعلامية مصنوعة ضد الأديان ... حيث أن من السهولة ان تقول لهم أن اوربا العلمانية الان تتقاتل في اوكرانيا باقسىٰ انواع الاسلحة وهي تضرب بكل القيم الانسانية عرض الحائط. بل ربما سيصل بهم الأمر إلى استخدام السلاح النووي كما فعل أسلافهم من قبل فهل سيكون مقبولاً عندهم أن يُقال أن العلمانية هي السبب في حدوث الحروب !!؟

أنه الإنسان الخائف على مصالحه والمنساق خلف نزعاته هو السبب.

***

فاضل الجاروش

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5861 المصادف: 2022-09-22 01:46:53


تعليقات فيسبوك

 

 

العدد: 5927 المصادف: الاحد 27 - 11 - 2022م